جراسيموس مسرة مطران بيروت

المطران جراسيموس مسرة اللاذقي

المطران جراسيموس مسرة اللاذقي

من اعلام الكرسي الأنطاكي المقدس في العصر الحديث، ومن أوائل وكبار لاهوتييه، هو الشخصية المحورية التي لعبت دوراً بالغ الأهمية في تعريب السدة الأنطاكية بجهد ودأب مديد، لم يعرف خلالها الكلل والملل، حتى استقرت نفسه بتحقيق ماصبى اليه مع بقية اعلام تلك المرحلة واعتلاء معلمه متروبوليت اللاذقية ملاتيوس الدوماني الدمشقي المسند البطريركي الأنطاكي عام 1898…

السيرة الذاتية

ولد علمنا جرجي(1) مسرة في اللاذقية عروس الساحل السوري من والدين تقيين جداً هما اسبريدون وحنه،  ُولد بكراً لهما وذلك في 18 ايار 1859، وكانا قد نذراه وهو في بطن أمه على اسم القديس جاورجيوس شفيع اللاذقية واكثر المدن الساحلية كبيروت، وغيرها في الكرسي الأنطاكي المقدس. وفي عماده تمت تسميته جرجي وفاء للنذر، وحمل اسم نقولا على اسم جده كالعادة.

في الوسط المطران جراسيموس مسرة وعن يمينه الارشمندريت انطونيوس بشير وعن يساره الارشمندريت فكتور ابوعسلي
في الوسط المطران جراسيموس مسرة وعن يمينه الارشمندريت انطونيوس بشير وعن يساره الارشمندريت فكتور ابوعسلي حين وصولهم الى الولايات المتحدة الأميركية عام 1922 لحضور  المؤتمر الأنكليكني ممثلين للكرسي الأنطاكي المقدس

نشأ الطفل جرجي مسرة في بيت عريق في ارثوذكسيته، وفتح عينيه على مظاهر التقوى والإيمان، والفضيلة المسيحية، وسماع التراتيل صباح مساء في بيته من ذويه، وممارسة الصوم والصلاة اليومية، فتفاعل كل ذلك في نفسه، وراح ينمو معه.

لم تكن آنئذ في مدينته الجميلة اللاذقية أية مدرسة ارثوذكسية تتبع الى الكنيسة، لذا ادخله والده وهو في الثالثة من عمره إحدى الكتاتيب البيتية حيث تعلم فيها العربية البسيطة، ولما فتح مطران اللاذقية ورائد نهضتها وباعثها السيد ملاتيوس الدوماني الدمشقي ( 1863-1898) المدرسة الأرثوذكسية في اللاذقية،

قوس النصر في منطقة الصليبة في اللاذقية
قوس النصر في منطقة الصليبة في اللاذقية

وكانت هي أول وباكورة أعماله الاصلاحية في ابرشية اللاذقية (وهي الأهم في بداية جهاده اللاذقي)، كان علمنا الطفل “جرجي” من اوائل التلاميذ الين انتسبوا اليها، فتعلم فيها العربية بفروعها ومبادىء اليونانية والعثمانية… وكان من أهم أساتذة العربية فيها الاستاذ نقولا جبارة ابن دمشق ورفيق المطران ملاتيوس وعلى الأرجح قريبه بالنسب، والذي اصبح كما في سيرته المنشورة هنا في موقعنا، مطراناً لأبرشية حماة وتوابعها  هو مثلث الرحمات غريغوريوس جبارة والذي يحلو لي وبقناعة مطلقة ان اصفه بالقديس، كما قلت في سيرته اعتماداً على الوثائق البطريركية، اضافة الى الاستاذ شاكر شقير اللبناني وجدير ذكره ان السيد ملاتيوس كان قد أحضر معه من دمشق، حينما فتح مدرسة اللاذقية الاستاذ نقولا جبارة المذكور للتعليم فيها، وبراتب متواضع، وفقاً لقدرات أبرشية كانت مهملة، وقد شمر عن ساعد الجد لبنائها في غياب كامل لموارد، وقد وصفها في ادبياته بأنها ابرشية فقيرة، ووفقاً بالتالي لقناعة هذا الاستاذ المترفع عن الماديات، الذي فقط كان همه مجد انطاكية العظمى ونهضتها.

تعلم الطفل جرجي ايضاً في هذه المدرسة مبادىءاليونانية والتركية.

المطران ملاتيوس الدوماني الدمشقي
المطران ملاتيوس الدوماني الدمشقي

لازم الطفل جرجي مسرة ممارسة الصلاة والقراءة والترتيل في الكنيسة كالعادة، وفي الوقت عينه انكب على مطالعة أية مخطوطة دينية او طقسية كانت تقع تحت يده، بشغف، ما استرعى انتباه والديه، (كما كان حال كل أعلامنا في تلك المرحلة وحال رائدهم القديس يوسف الدمشقي كما في سيرته) فأطلعا مطران الأبرشية ملاتيوس على ذلك فاستدعاه، وحادثه، ودعاه لتكريس نفسه لخدمة الله وكنيسته، وحمل صليب الرهبنة كأتباع الرب يسوع له المجد واقتفاء خطواتهم.

لبى الفتى جرجي بفرح وسرور دعوة المطران ملاتيوس المحبوب جداً من اللاذقيين المتصفين بحرارة الايمان ( وفي موروثنا الايماني عند الأسر المؤمنة ان اي طلب من الكاهن يُعَّدُ بمثابة أوامر وخاصة لجهة كهنوت احد اولادها، فكيف والمطران يوجهها وابنها بذلك وهو بحد ذلك شرف…)

لبى جرجي الدعوة بخضوع وانسحاق قلب وفرح روحي، وترك البيت الوالدي في شهر آب 1873 ملتحقاً بالمطران وسكن عنده في قلاية (2) المطرانية ، وفي يوم عيد الميلاد اي في 25 كانون الاول من العام ذاته، رسمه معلمه راهباً متوحداً، وألبسه الاسكيم الرهباني، واتخذ اسماً جديداً هو جراسيموس(3)

مطران حماة غريغوريوس في شيخوخته
مطران حماة غريغوريوس في شيخوخته

الكهنوت

أقام الشماس جراسيموس في دار مطرانية اللاذقية، وتعرف عن كثب على المطران ملاتيوس فأسرته تلك الشخصية الطيبة والمحبة، ورافقه وتعرف على تجرده الرائع في خدمة رعيته المتعطشة للتعليم الأرثوذكسي الخلاصي فاقتدى به.

وبالمقابل كان معلمه يبدي نحوه اهتماماً فائقاً إذ أولاه عناية خاصة معلقاً عليه أكبر الآمال في خدمة كرم الرب.

توسم المعلم الحنون المطران ملاتيوس في تلميذه النبوغ، وان بوسعه ان يكون من الرجال اللامعين في الكنيسة الأنطاكية، ورأى انه يحتاج الى مجال أرحب في العلم واللاهوت، وهذه غير متوفرة في اللاذقية، وحتى على مستوى جغرافية الكرسي الأنطاكي عموماً، فأوفده الى القسطنطينية في 31 تموز 1875 ليدخل مدرسة خالكي اللاهوتية الأشهر والأبرز أُرثوذكسياً في العالم، وأناب عنه السيد ديمتري نقولا شحادة الصباغ الدمشقي، رجل النهضة الأنطاكية بلا منازع، والذي كان يعمل بصمت ومن خلف الستار، وهو في القسطنطينية حوالي نصف قرن لصالح الكرسي الأنطاكي عموماً وكنيسة دمشق خصوصاً، ولم يدخر جهداً ولا مالاً في سبيل النهضة الأنطاكية وبكرم حاتمي رفيع. ليرعاه ويتابعه ويسهل له كل اموره، فتبناه البار المذكور(كماتبنى غيره امثال روفائيل هواويني وجرجي مرقص..) بكليته واحاطه بالحب والحنان والانفاق احياناً بدلاً عن معلمه المطران ملاتيوس (الذي تكفل ومن جيبه الشخصي بنفقات تعليمه واقامته، بالرغم من ضيق ذات يد المطران وفقر الابرشية، لذا كان ديمتري يقوم بالانفاق عليه، ويرسل المطران الى يده ما انفقه وسينفقه حين تتوفر السيولة، واحيانا يتولى ديمتري ذلك بدون اي مقابل) وادخله في خالكي منذ لحظة قبوله الى حين تخرجه منها بعد ثمان سنين كأبرز لاهوتيي عصره، وحتى مع هذه الصفة، كان جراسيموس يستهل مراسلاته مع السيد ديمتري بعبارة ” بعد لثم

القديس المنسي ديمتري نقولا شحادة الصباغ الدمشقي
القديس المنسي ديمتري نقولا شحادة الصباغ الدمشقي

يمينكم، او بعد التشرف او التبرك بلثم اناملكم” وفاء لهذا الحب والاحتضان…ولم يكن جراسيموس هو الوحيد الذي احاطه ديمتري بكل هذه الغيرية بل كل الذين صاروا علماء تلك المرحلة من اعلام وقامات الكرسي الأنطاكي المقدس. وجميعهم كانوا يبادلون السيد ديمتري بذلك ومنهم القديس روفائيل هواويني الدمشقي باني أبرشية اميركا الشمالية وصانع تألقها…(4) هذا البار ديمتري القديس المنسي امضى بقية عمره راهباً بدون مسوح في دير سيدة حماطورة ودير سيدة البلمند البطريركي بعدما تخلى عن كل المجد العالمي ووزع كل مايملك كونه لم يكن متزوجا وكانت كنيسته انطاكية العظمى هي اهله ووريثته…

دراسته اللاهوتية

سافر الشماس جراسيموس الى القسطنطينية وحل ضيفاً مكرماً في بيت الوجيه الخواجا ديمتري  الفاضل في الفترة التي سبقت التحاقه في كلية خالكي) ريثما تمكن الأخير من ادخاله فيها.

كانت هذه من كبريات المدارس اللاهوتية الأرثوذكسية في العالم، وقد افتتحها البطريرك المسكوني يواكيم الثالث وقتئذ، و كان يرعاها بشكل مباشر، ويحضر فيها مقابلات قبول الطلاب وامتحاناتهم الشفهية والكتابية وتخرجهم…

وكانت مدة الدراسة اللاهوتية العالية سبع سنوات أمضاها علمنا الشماس جراسيموس بتفوق بالرغم من عدم معرفته الجيدة باللغة اليونانية القديمة الصعبة، وخصوصاً في مرحلة الدراسة الأولى، وكان برسائله المرفوعة الى معلمه المطران ملاتيوس يبث شكواه راجياً منه الدعاء ليتفوق في هذه اللغة، وكان له ذلك كما تشير الوثائق البطريركية، إذ كان لايترك سانحة في الليل أو النهار بما في ذلك العطلة المدرسية السنوية الصيفية ليدرس هذه اللغة، وكان يساعده في ذلك متبنيه السيد ديمتري شحادةالمذكور.

معهد خالكي اللاهوتي
معهد خالكي اللاهوتي

تفوق الشماس جراسيموس مسرة على أقرانه كافة الذين كانوا من مختلف الكنائس الأرثوذكسية وسائر الجنسيات، وخصوصاً اليونانيين منهم الذين نظر اليه بعضهم نظرة لاتخلو من البغض والحسد وحتى المضايقة. ولكن علمنا كان غير هياب فهو مدعوم بالمطلق من السيد ديمتري صاحب النفوذ في البلاط المسكوني.

وتظهر الوثائق البطريركية ومن خلال رسائله الى معلمه عن العظات التي كان يلقيها في كل أحد في كل كنيسة من كنائس القسطنطينية ، وكلها باليونانية، وتدل على علو كعبه واقتداره كلاهوتي متميز وكان لما يزل طالباً. ويشير في هذه الرسائل الى ان الخواجا ديمتري الحنون كان يرافقه الى كل كنيسة في كل أحد ليستمع الى هذه العظات مشدداً اياه ويمضي عنده في بيته يوم الأحد، ثم يعيده الى جزيرة خالكي…

اما اساتذة المدرسة وناظرها وبفضل من السيد ديمتري فقد ضاعفوا بالمقابل اهتمامهم به، والسهر على تثقيفه بفضل ديمتري شحادة حتى ان البطريرك المسكوني يواكيم الثالث استدعاه عدة مرات مهنئاً اياه على تفوقه وحاثاً إياه على المتابعة بحضور السيد ديمتري، وكتبت ادارة المدرسة الى مطران اللاذقية ملاتيوس مهنئة اياه بهذا التلميذ المتفوق ناقلة له بركات البطريرك المسكوني.

فاستدعاه معلمه الى اللاذقية في صيف 1879 ترويحاً له وليشاهد أهله، ورسمه شماساً انجيلياً في 6 آب يوم عيد التجلي الالهي. وفي 15 منه سُمي دفتريفون (شماساً ثانياً) لكرسي اللاذقية

وكان فرح والديه عارماً بانجازات ولدهم، اذ تحققت آمالهما به.

مطرانية اللاذقية للروم الأرثوذكس
مطرانية اللاذقية للروم الأرثوذكس

عاد الى خالكي وأتم دراسته وتخرج منها حاملاً شهادتها العالية “الديبلوما”  موقعة من رئيس المدرسة وممهورة بتوقيع البطريرك المسكوني يواكيم الثالث وخاتمه، وكان أول اكليريكي أنطاكي عربي ينال هذه الشهادة، وبتفوق ظاهر استحق عليه تهنئة اساتذته وتقديرهم، وقد أهدى رسالة تخرجه (باليونانية) الى معلمه اللاذقي المطران ملاتيوس اعترافاً بفضله، ثم ترجمها للعربية حال عودته وقدمها له.

العودة الى اللاذقية

بعودته الى اللاذقية أقام في دار المطرانية مجدداً معاوناً لمعلمه في ادارة الكنيسة اللاذقية، فأخذت مواهبه تبرز من خلال عمله الكنسي والاداري تحت كنف معلمه المطران “الحنون”في اللاذقية واقام في خدمة الكنيسة اللاذقية مدة سنتين الى ان دعي من البطريرك ايروثيوس ليستلم ادارة القلم اليوناني عنده.

وقام بتدريس العلوم اللاهوتية والروحية واللغة اليونانية (القديمة) في مدرسة مطرانية اللاذقية خلال السنتين قبل انتقاله الى دمشق. فلمع نجمه وعمت أقواله ارجاء الكرسي واصبح اسمه على كل شفة ولسان.

في البطريركية

الكاتدرائية المريمية بدمشق من الداخل
الكاتدرائية المريمية بدمشق من الداخل

أراد البطريرك الأنطاكي ايروثيوس (1850-1885) أن يعهد اليه بمهمة ادارة القسم اليوناني في دار البطريركية، فاستدعاه اليه وسلمه اياها في 5 آب 1884، وكان اول اكليريكي عربي يتسلم هذا القسم أيام البطاركة اليونان ( 1724- 1898) فقام بهذا العمل بكل دقة واجتهاد، وتولى في الوقت عينه تدريس الدينيات واليونانية والموسيقى الرومية في مدارس الآسية الدمشقية الأرثوذكسية.

مساعيه لتعريب السدة البطريركية

توفي البطريرك ايروثيوس الذياذوخوس عام 1885 وحصلت انتفاضة وطنية في الكرسي الأنطاكي المقدس عموماً وفي دمشق بمشاركة العلمانيين والجمعيات خصوصاً، ولدى المطارنة الوطنيين بالأخص، وقد نادت هذه الانتفاضة بتحرير السدة البطريركية من الرئاسة اليونانية وبعودة الحق الى اهله بتسلم بطريرك وطني، وفي الحراك على مستوى دمشق كان للشماس جراسيموس دور مهم ومحوري نظراً لمحبة الدمشقيين له وكلمته المسموعة منهم، فأخذ يعمل ويناضل مرشحاً معلمه المطران ملاتيوس لهذا المركز، وتظهر الوثائق البطريركية ان الشخصية التي كانت تقوم بتحريك كل الحراك، ومن وراء الستار كانت شخصية الغيور السيد ديمتري شحادة، وهو في القسطنطينية مستفيداً من علاقاته الوطيدة مع البطريرك المسكوني، وأركان المجمع القسطنطيني المقدس، الذي له يعود الترشيح والانتخاب، وفقاً للعادة التي

شعار الكرسي الأنطاكي المقدس
شعار الكرسي الأنطاكي المقدس

تكرست كعرف منذ 1724 و ادت الى تعيين سلبسترس القبرصي كأول بطريرك يوناني على السدة الأنطاكية، كما انه كان يتمتع بصلات طيبة مع السلطة السياسية في البلاط العثماني ولدى كبار الموظفين والقادة العسكريين…

وكان الشماس مسرة يرسل تباعاً، وبشكل دوري شبه يومي الرسائل له من دمشق يعلمه فيها بما يدور عند الدمشقيين و ماتناهى لأسماعه من البيروتيين بسبب مركز بيروت المهم في الكرسي الأنطاكي، بعض البيروتيين المتنفذين قاوموا مساعي التعريب، وقد واجههم الشماس جراسيموس راداً عليهم بأن الكثيرين من المطارنة الأنطاكييين الحاليين (وقتئذ) مؤهلون لهذا المنصب، وأولهم معلمه المطران ملاتيوس الدوماني، ومطران بيروت غفرئيل شاتيلا، ومطران حماه غريغوريوس جبارة، وحتى السيد ديمتري شحادة وقد رشحه بالرغم من كونه علماني…

كان شماسنا متحمساً جداً للتعريب، ويمكن اعتباره فارس التعريب، وساخطاً على الكثيرين الذين حكى لديمتري عنهم بالاسم في تقاريره اليومية اليه، وانهم يفضلون بقاء الرئاسة يونانية، وحتى عتب على البعض تراخيهم وفي مقدمهم معلمه الدوماني، وقد عده متراخياً بعض الشيء متعللاً “بالزلزال الذي ضرب ابرشية اللاذقية وببذل اقصى مساعيه لتوفير المأوى والطعام للمنكوبين من رعايه وهو مايبحث عنه قبل السعي لتولي البطريركية” على قول معلمه الدوماني، وبأنه لم يسع نحو هذا الهدف المنشود وفق ماعهده به. وكان ديمتري يتولاه بالنصح والتهدئة والعمل بدون صخب ولا عتب او مهاترات لتصح الأمور…

بعد سجال واخذ ورد، ولم تكن الظروف مؤاتية بعد لنقل السلطة البطريركية الى المطارنة الوطنيين، وبفضل دسائس البعض كما ذكرنا، تم انتخاب السيد جراسيموس احد مطارنة الكرسي الأورشليمي بطريركاً على الكرسي الأنطاكي عام 1885.

وكانت وقتئذ تصدر في بيروت جريدة “الهدية” الشهرية التي اصدرها مطران بيروت غفرئيل شاتيلا، فأراد تقويتها، وتوسيع انتشارها، فنشر فيها  علمنا”سلسلة بطاركة انطاكية” مفنداً فساد الزعم القائل بعدم أهلية الاكليروس الوطني لتبوء السدة الأنطاكية (5) وعلى صفحات الجريدة هذه ذاتها دخل في جدال عميق تطور الى مناظرة دينية تاريخية مع الآباء اليسوعيين في جريدتهم ” البشير” ثم مع المرسلين البروتستانت. وقد استمرت هذه المناظرات التي يُرجع اليها حتى الآن في اظهار صحة العقيدة الأرثوذكسية.

وفي عام 1887 أصدر كتابه الشهير ” الأنوار في الأسرار” وهو من اهم الكتب اللاهوتية الأرثوذكسية الموضحة للتعليم الأرثوذكسي القويم، والمفندة ما بَعُدَ عن التعليم القويم، وكان هذا الكتاب هو ذروة المعركة الكلامية مع اليسوعيين، وأهداه الى معلمه ملاتيوس مطران اللاذقية.

كهنوته

رسمه البطريرك جراسيموس كاهناً وارشمندريتا في الكاتدرائية المريمية بدمشق (6) وذلك في القداس الالهي يوم الأحد 21 ت2 1888 . وارسله راعياً للسوريين في الاسكندرية في دائرة بطريركية الاسكندرية الأرثوذكسية.

الارشمندريت جراسيموس مسرة رئيس كنيسة السوريين الارثوذكس في الاسكندرية
الارشمندريت جراسيموس مسرة رئيس كنيسة السوريين الارثوذكس في الاسكندرية

 

وفي عام 1989 وبناء على الحاح شديد من الرعية الأرثوذكسية في حلب مرفوع الى المجمع المقدس، يطلبونه مطراناً عليهم، انتخبه المجمع الأنطاكي مطراناً لحلب وتوابعها. إلا انه اعتذر عن قبول المركز متعللاً بعدم توافق صحته بمناخ حلب…، وبقي في الاسكندرية مثابراً بهمة على الرعاية والتأليف فأصدرفي عام 1890 كتب” خدمة القداس الالهي الثلاثة: رؤساء الكهنة- الكهنة- الشمامسة.

وفي معرض رده على التبشير لليسوعي المنتظم لأولادنا الدارسين في المدارس الكاثوليكية، واظهار الأرثوذكس امام هؤلاء الأبناء وكأنهم هراطقة او حتى “مشاقين”، أصدر السنة 1891 الجزء الأول من كتابه الأشهر:” تاريخ الانشقاق” مؤلفاً من 500 صفحة كبيرة ونيف منتهياً بالقرن التاسع. ثم اتبعه عام 1894 بالجزء الثاني منتهياً بما يسمى “الحروب الصليبية” والادق  ان يُقال فيها وتُسمى “غزوات الفرنج”، وكان إجماع القرار عليهما لخلوهما من التعصب والدعاية المغرضة.  وفي سنة 1894 اصدر ترجمة منشور المجمع القسطنطيني رداً على منشور البابا لاون الثالث عشر وقد اقام في مصر زهاء الاربع عشرة سنة.

وفي سنة 1899 بمناسبة ارتقاء غبطة معلمه السيد ملاتيوس الدوماني الدمشقي مطران اللاذقية كرسي البطريركية الأنطاكية اراد ان يعمل عملاً جليلاً يخلد به تذكار هذا الارتقاء الذي ناضل هو لأجله كثيراً، والآن تحقق. لذلك باشر بتعريب “كتاب التيبيكون” وشرع في طبعه بهمة شديدة حتى انجزه في اسرع وقت وقدمه باسم غبطته هدية الى كنائس الكرسي الانطاكي وكان في تلك المدة قد شرع في طبع الجزء الثالث من كتابه: ” تاريخ الانشقاق” فلم يصدره إلا بعد أن سافر الى فرنسا وايطاليا وزار رومة وقابل قداسة البابا لاون الثالث عشر، وتمكن من جمع مايلزمه ثم أصدره في سنة 1899. كل ذلك جعل من علمنا شخصية أرثوذكسية كبيرة ومن عداد الكتاب الكنسيين العالميين.

خلال سفرته الى اوربة وبعد عودته وجد ان المجمع الانطاكي انتخبه ثانية لأبرشية حلب فاعتذر لأسباب صحية مجددا، وبعد وفاة مطران بيروت الطيب الذكر غفرئيل شاتيلا الدمشقي، وبعد مخابرات طويلة انجلت الامور بانتخابه  مطراناً على بيروت.

مطرانيته على بيروت

كاتدرائية القديس جاورجيوس الأرثوذكسية في بيروت
كاتدرائية القديس جاورجيوس الأرثوذكسية في بيروت

 شغرت ابرشية بيروت بانتقال مطرانها وراعيها غفرائيل شاتيلا عام 1902 الى الأخدار السماوية،فأرسل غبطة البطريرك ملاتيوس الى رعية بيروت يستحثها على ترشيح راعٍ جديد، فاجتمعت الرعية وعينت وفداً مؤلفاً من بعض الوجهاء ليذهب الى دمشق ويرفع لغبطته خضوع الابرشية واحترامها ويفوض غبطة البطريرك امر انتخاب راعٍ وزودت الرعية الوفد البيروتي بعريضة مبنية على هذا القرار، والتقوا بغبطة البطريرك ورفعوا له عريضة الشعب فتلقاهم  غبطة البطريرك ملاتيوس بحبه الابوي المعهود وصدره الرحب، وفي يوم الخميس 28  آذار شرقي عقد المجمع الانطاكي المقدس جلسة برئاسة غبطته مخصصة لانتخاب راعٍ لبيروت، وانتخب باجماع الاصوات الارشمندريت جراسيموس مسرة اسقفا وراعيا على بيروت وذلك في اليوم الثاني اي في 29 آذار شرقي 1902، وبعث البطريرك برسالة برقية الى المنتخب يبلغه فيها وقوع الانتخاب عليه ويهنئه ويأمره بسرعة الحضور، فقبل، ويوم الاثنين 27 نيسان 1902 غادر الاسكندرية مودعا بمايليق به من الرعية السورية واليونانية المصرية ومن كل الطوائف المسيحية حيث اجتمع على الرصيف نخبة اعيان الاسكندرية ووجهاؤها وكان مشهد الوداع من المشاهد التي قلما تقع عليها العين، وسبقت الوداع حفلة روحية بالقداس الالهي الحافل  يوم الاحد السابق للسفر في كنيسة سيدة النياح للسوريين الارثوذكس في الاسكندرية، وقد غصت الكنيسة وساحاتها بالألوف من الناس على اختلاف المذاهب ثم انتقل الجمع الى قاعة الكنيسة حيث اقيم مهرجان خطابي  قدمت فيها هدايا الرعية له والقيت فيها الكلمات المعبرة عن حب الرعية الارثوذكسية السورية في الاسكندرية لراعيها.

وصل الى ميناء بيروت مساء الاثنين 29 نيسان وحصل له استقبال لائق وقد خرجت الرعية البيروتية والجمعيات الأرثوذكسية، كما تشير الوثائق البطريركية، في المراكب المزينة بالأعلام الى عرض البحر لاستقبال مركبه القادم من الاسكندرية في ميناء بيروت…ودخل الحجر الصحي ( الكرنتينا) في الباخرة الخديوية الى يوم السبت 4 ايار حيث خرج من الكرنتينا واصطحبه الارشمندريت مكاريوس صوايا والاب اسبر الباشا والياس طراد نائب رئيس الجمعية  وتيودوسي مسرة شقيقه وقد ركبوا في زورق خاص ارسلته الدارعة العثمانية الراسية في الميناء ليقل المنتخب الى ميناء بيروت…

وركب القطار الحديدي الى دمشق للرسامة الاسقفية ومعه وفد بيروتي رفيع المستوى من الوجهاء، وقد توقف القطار في بعبدا وعاليه وبحمدون حيث سلمت عليه الرعايا المحتشدة، وفي المعلقة اشتركت رعية زحلة والكهنة من كل الطوائف، واقيمت له مأدبة لائقة في فندق المحطة. ثم تابع القطار سيره الى دمشق  الى محطة البرامكة وكان في استقباله الارشمندريت افرام الدبس المنتخب لأبرشية عكار والارشمندريت سلبسترس الصغير واثنين من الكهنة، وركبوا العربات الى دار البطريركية  ودخل توا الى قاعة الاستقبال حيث كان غبطته واعضاء المجمع بانتظاره فقبل يد غبطته وصافح السادة المطارنة فعانق غبطته تلميذه وربيبه وهنأه بالسلامة.  وقد القى المنتخب خطاباً بليغاً شكر به غبطته والسادة الاجلاء. ومساء اليوم دعي المنتخب والوفد البيروتي لتناول طعام العشاء على مائدة غبطته.

وفي خلال الاسبوع زار والي سورية ناظم باشا والقنصل الروسي العام  فلقي من الترحاب مالاق وفاه بخطاب شكر وتقدير للوالي.

حفل الرسامة في الكاتدرائية المريمية

تم تحديد موعد حفل الرسامة في المريمية صباح الخميس 16 ايار وتم ابلاغ بيروت فأعلنت شركة السكك الحديدية تخصيص قطار قبل يوم من الرسامة لنقل اهل بيروت الراغبين بحضور الرسامة في دمشق، وغصت بهم مريمية  الشام يوم الخميس مع اضعافهم من الدمشقيين الارثوذكسيين، ومن كل الطوائف كهنة وعلمانيين  واقام غبطته القداس الالهي وساعده ستة من مطارنة الابرشيات والاكليروس البطريركي، وتقبل غبطته وسيادته والمطارنة تهاني الشعب في قاعة الاستقبال بعد حفل الرسامة، وبعد الظهر زار ومعه مطران جبل لبنان والي سورية ناظم باشا وقائد الفيلق الهمايوني الخامس والقنصل الروسي العام، وثاني يوم رد هؤلاء الزيارة لعلمنا في الدار البطريركية.

العودة الى بيروت

صباح السبت 18 ايار ودع غبطته علمنا  والمطارنة مع الوفد البيروتي ورافقه مطارنة طرابلس واللاذقية ولبنان…وقد ركبوا القطار وكما في المجيء كذلك في العودة جرى له استقبال حاشد في معلقة زحلة واولمت له الجمعية الارثوذكسية في زحلة، وكان في الاستقبل كل اكليروس زحلة من كل الطوائف وطلاب المدرسة الشرقية للروم الكاثوليك والقيت فيها كلمات المحامي نجيب بك هواويني والعلامة عيسى اسكندر المعلوف  والياس شديد بحمدوني وقدمت له المدرسة الشرقية هدية تذكارية.

تابع سفره في قطار العودة الى بيروت ابرشيته، وكان يتوقف في كل محطة (سعد نايل وجديتا وصوفر  وعاليه وعاريا وبعبدا) واجتمعت كل رعايا القرى مع كهنتها للترحيب به وكل ذلك تم بتدبير من مطران جبل لبنان بولس ابو شعر.

الاستقبال في بيروت

اما في بيروت فكان الاستقبال غير موصوف وكما يقال “غيرشكل” لم تشهده بيروت قبلاً في الاستقبال العارم والزينات…

وعندما وصل مساء ونزل من القطار واستقل وصحبه العربات  خرجت بيروت كلها تقريبا لاستقباله مع المسؤولين العثمانيين والروس واليونان وكهنة الملة ورعاياها والطوائف الاخرى والمدارس  والجمعيات الارثوذكسية اضافة الى الزينات في الكاتدرائية حيث صلى صلاة الشكر،  وفي كل مكان كانت الزينات والاضاءة واقواس النصر… ومن ثم تابع الى كنيسة القديس نيقولاوس وكان شارعها يحفل بزينات متميزة  وكانت الاسهم النارية الملونة تشق السماء مع اطلاق العيارات النارية… ودخل دار مطرانيته للاستراحة وتَقبُلْ التهاني… ثم لبى دعوة السيد يوسف سرسق على العشاء مع صحبه، وعادبعدها الى مطرانيته في منتصف الليل للاستراحة بعد هذا النهار الحافل من الوداع في دمشق الى الاستقبالات في زحلة وبقية المحطات ونزوله فيها لملاقاة المهنئين الى بيروت واحتفالها بما لايوصف. 

فصل ابرشية بيروت وتوابعها الى ابرشيتي بيروت وجبل لبنان

وكان قد قرر المجمع الأنطاكي المقدس حين انتقال المطران غفرئيل شاتيلا متروبوليت بيروت ولبنان الى الأخدار السماوية ، قرر لتسهيل رعاية جبل لبنان ونزولا عند رغبة اهالي الجبل (الوثائق البطريركية- عرائض اهل الجبل) ورعاياه لقسمة الأبرشية وانشاء ابرشية لجبل لبنان حيث “يحق لهم ان يكون لديهم مطران يرعاهم…” كما جاء في عرائضهم الكثيرة والمتكررة الى البطريرك والمجمع الانطاكي المقدس…

للضرورة ونزولا عند هذه الرغبة قرر المجمع الأنطاكي قسمة ابرشية بيروت ولبنان الى ابرشيتين هما ابرشية بيروت وتوابعها وتضم فقط بلدة سوق الغرب في جبل لبنان وفيها المقر الصيفي لمطران بيروت، وتحديداً دير القديس جاورجيوس، وقد تولاها المطران جراسيموس مسرة كأول المطارنة بعد القسمة وذلك في عام 1902… وابرشية جبل لبنان والمسماة ابرشية جبيل والبترون وتوابعهما وكان قد تم انتخاب اول مطران على ابرشية الجبل المطران بولس ابوعضل الدمشقي عام 1902 وجعلت المطرانية في بلدة الحدث وتمت رسامته لها وتنصيبه وذلك قبل انتخاب ورسامة وتنصيب علمنا جراسيموس على بيروت بحيث ان المطران بولس كان في مقدمة وفد المطارنة الذين رافقوه من دمشق بعد رسامته الى ابرشيته بيروت.

في مطرانيته

تابع جهاده الرعائي بكل غيرة واهتمام برعيته حتى قامت الحرب العالمية الأولى بكل مآسيها وضربت البلاد المجاعة وكان تأثير ذلك مهولاً على بيروت ورعيتها، فجاهر منتقداً بالصوت المدوي افعال الأتراك وفي مقدمهم السفاح جمال باشا ، لاسيما وهو يشاهد ابناء رعيته يتساقطون بالمئات في كل يوم من الجوع (7) فضغط عليه والي بيروت بأمر من جمال السفاح ليستقيل فرفض وكان ضغط المذكور وجاهياً مضاعفاً على البطريرك غريغوريوس الرابع ليستعفي من منصبه، الا انه لا البطريرك ولا المطران جراسيموس قبلا، وبأمر من السلطة التركية الغاشمة نفي الى دير سيدة البلمند عام 1914، وبقي هناك تحت الاقامة الجبرية مدة سنتين وثمانية أشهر كتب خلالها المخطوطين:

” النفحة البلمندية في العقائد الأرثوذكسية” و ” فلسفة العقائد الأرثوذكسية” وهاتان المخطوطتان اللتان لم تُطبعان، كانت عصارة تفكيره وخلاصة دراساته ومطالعاته خلال سني نضاله وجهاده.

عاد الى ابرشيته بيروت بعد ذلك متابعاً جهاده بعد تحرير الشام في 8 آذار 1918 من المستعمر التركي، ومن ثم جلاءه عن بيروت واحتلال الفرنسيين لها. وفي عام 1922 سافر الى الولايات المتحدة الأميركية وحضر المؤتمر العام للكنائس الانكليكانية في بورتلاند ممثلاً الكرسي الأنطاكي، وكان منظموالمؤتمر قد عرضوا الاتحاد بالكرسي الأنطاكي المقدس، ووجهوا دعوة الى المجمع الأنطاكي المقدس والبطريرك غريغوريوس للمشاركة فيه، لذا اٌُوفد مطران بيروت العلامة للاهوتي جراسيموس مسرة ممثلاً له وللكرسي الانطاكي على رأس وفد انطاكي رفيع المستوى، فكتب وخطب وناقش شارحاً التعليم الأرثوذكسي القويم الذي تعتنقه انطاكية العظمى وكرسيها المقدس، وهو عينه الاساس الصحيح الذي”قامت عليه كنيسة المسيح وانتشرت في العالم أجمع وهي أقوى من الانشقاقات والبدع والهرطقات وان أبواب الجحيم لن تقوى عليها”.

اتقن علمنا اللغات العربية واليونانية والفرنسية والعثمانية والانكليزية… وكان جزء من عظاته التي يكتبها وهو طالب في خالكي باللغة الفرنسية كما في الوثائق البطريركية.

رقاده بالرب

رقد علمنا المتروبوليت جراسيموس مسرة في شباط 1936 عن عمر ناهز ال77 سنة مليئة بالجهاد الحسن وتنمية الوديعة، وبعد شيخوخة صالحة قضاها في الجهاد الأمين في سبيل امنا الكنيسة الأرثوذكسية عامة، والكرسي الأنطاكي المقدس عامة

وحصل له مأتم لائق بعد ان سجي جثمانه في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت بحضور رسمي من الحكومة اللبنانية والحكومة المنتدبة الفرنسية واحتفال روحي بمشاركة كل رؤساء الكنائس واحتفال شعبي من كل رعيته، وكان احتفالاً عز نظيره.

حواشي البحث

1- جورج او جرجي اسمه العلماني.

2- قلاية هي صومعة الراهب والمقصود هنا دار المطرانية.

3- جرت العادة في الكنيسة اليونانية وكان منها كنيستنا الأنطاكية زمن رئاستها اليونانية… ان يتم تغيير اسم المنتخب للكهنوت حتى ولو كان يحمل اسم قديس لذا تغير اسمه من جرجي الى جراسيموس.

4- المطران روفائيل هواويني الدمشقي 1893 -1915 وكان برعاية السيد ديمتري شحادة وهو في روسيا ومدرساً في قازان.

5- رسائله مع السيد ديمتري شحادة، الوثائق البطريركية وقد رد فيها على البعض في ابرشية بيروت الذين قالوا بابقاء السدة البطريركية الأنطاكية لليونانيين، لعدم اهلية الاكليروس الوطني وقد لعبوا من خلف الكواليس حتى تم انتخاب السيد جراسيموس من رهبنة القبر المقدس الأورشليمية واحد مطارنة الكرسي الأورشليمي بطريركاً خلفاً للراحل ايروثيوس، وقد شكلت هذه صدمة كبيرة للشماس جراسيموس مسرة اوقفته عن اندفاعته المخلصة.

6- الرسامة في الكنيسة اليونانية تتم في القداس ذاته حيث تتم رسامة الشماس كاهناً ويرقى وفي القداس ذاته الى رتبة الارشمندريت، وللعلم فان الكهنوت هو الدرجة الوسطى بين الشموسية والأسقفية، بينما الارشمندريت هو كاهن انما برتبة تدبيرية رئاسية وهي تدبير رهباني… ولا تمنح الا للمتبتلين لذا يلبس لاطية الرأس كبقية الرهبان.

7-بلغ عدد الذين قضوا من اهالي بيروت جوعاً على ارصفة دمشق في مجاعة السفر برلك 80 الفاً ( العصر الدموي- ناصيف ابوزيد)

اترك تعليقاً