الكنيسة الرسولية…

الكنيسة الرسولية…

“مبنيين على اساس الرسل والأنبياء، ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية”

(أف 2 : 20 )

لقد مرت الكنيسة بعصور متعاقبة وهي:

آ- عصر الرسل

من أهم سمات الكنيسة انها “رسولية” بمعني انها مبنية “على اساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية” ( أف 2 : 20 )

لقد كان الآباء الرسل بدءاً بالتلاميذ الاثني عشر وعبوراً بالرسل السبعين وحتى الخمسمائة أخ دفعة واحدة الذين عاينوا القيامة المجيدة، كانوا جميعاً اول الكارزين ببشارة الانجيل، واقربهم الى المعاينة اليومية للسيد له المجد والمعايشة اليومية لأحاديثه ومعجزاته، لهذا فقد غمرهم الحماس الروحي وخاصة بعد العنصرة لينشروا بشارة الانجيل في المسكونة كلها، واستطاعوا ان يغزوا بالحب والكلمة قلوب العالم المعروف آنذاك، حتى قيل عنهم انهم “فتنوا المسكونة” ( أع 17 : 6 ) وان كان أعداء المسيح من اليهود والوثنيين اعتبروها فتنة انقسام، الا أننا نراها فتنة اعجاب بروح المسيح التي كانت فيهم، وروح الكرازة التي أظهروها، وأمانة الشهادة للرب، حتى الى الموت حرقاً أو طعاً للهامة، او قلياً بالزيت الذي يغلي، او ايقاداً لأجسادهم مشاعل في قصور الأباطرة والقياصرة والولاة…او صلباً كالمجرمين…

لقد باع بعض الرسل أنفسهم عبيداً ليتمكنوا من دخول بعض البلاد للكرازة بانجيل المسيح له المجد، احتملوا جميعاً الآلام والأهوال وحتى الاعدام ايماناً برسالتهم السماوية المعطاة لهم يوم العنصرة بحلول الروح الالهي على رؤوسهم في علية صهيون:” إذهبوا وتلمذوا كل الأمم معمدين اياهم باسم الآب والإبن والروح القدس.”

ايقونة العنصرة
ايقونة العنصرة

ب- عصر الآباء الرسوليين

وحينما انتهى عصر الرسل مع نهاية القرن المسيحي الأول باستشهادالاثني عشر باستثناء يوحنا الحبيب الذي حفظه الرب لحكمة هامة، وهي ان يبقى شاهداً أميناً لألوهة الرب، ليدحض كل الهرطقات والانحرافات التي ظهرت آنذاك…

جاء القرن المسيحي الثاني ليقدم لنا “الآباء الرسوليين” مثل أغناطيوس الأنطاكي وبوليكاربوس وغيرهما…الذين ساروا على منوال الرسل الأطهار في الغيرة المقدسة، وروح الكرازة، والاستعداد للاستشهاد من أجل المسيح، فاستشهد اغناطيوس بعد أن مزقت انياب الوحوش جسده، واستشهد بوليكاربوس حرقاً بالنار…

ولا شك ان آباء العصر الرسولي جميعاً، قد استلهموا روح الرسل الأطهار لهذا اطلقت عليهم الكنيسة جمعاء لقب الآباء الرسوليين أي الذين تشبهوا بآباء الكنيسة الرسل الأطهار، لأنهم رأوهم وعاشروهم ولو لفترات قصيرة وتعلموا منهم…فالقديس اكليمنضوس الروماني عاشر الرسولين الهامتين بطرس وبولس في رومة…

والقديس اغناطيوس “المتوشح بالله” الأنطاكي ثالث بطاركة انطاكية بعد بطرس الرسول وافوديوس…

أماالقديس بوليكربوس اسقف أزمير فكان تلميذاً ليوحنا الحبيب، حيث ” صحبه وسمع منه” وصار اسقفاً على هيرابوليس في آسية الصغرى…

وكذلك كان هرماس صاحب كتاب ” الراعي” قريباً من العصر الرسولي…

نطلب شفاعاتهم وصلواتهم عن ضعفاتنا، متشبهين بهم في جهادهم الأمين ومحبتهم حتى الاستشهاد بالفادي له المجد…