القائد الكشفي جورج درزي…

السيد جورج درزي
السيد جورج درزي

القائد الكشفي جورج درزي…

مقدمة

اعتمدت في كتابة سيرته على ذكرياتي الشخصية معه، وعلى ما اعطتني اياه مؤخراً من معلومات شخصية وذاتية ابنته السيدة نهاد درزي مشكورة.

اقول في مقدمة تدوينتي اننا نبقى قاصرين عن ايفائه حقه سيما وقد مضى على انتقاله الى الاخدار السماوية وهذه الساعة 37 سنة مع كل ما اعترى ذاكرتي من تقدم في السن ما استغرق فترة زمنية طالت اكثر من المعتاد ريثما استطعت تذكر بعض السيرة…

امامنا شخصية مميزة كان قد عرفه معاصروه فهو في زمانه كان اشهر من ان يُعَّرَّفْ على القول الدارج : “المعروف لايُعَّرَّفْ” والطبقات السياسية لفترة طالت عن الستين سنة من تاريخ سورية منذ ثلاثينيات القرن العشرين بكل تباينات هذه الطبقات وكان يحظى باحترام الكل…

كان مصوراً ضوئياً بارعاً ولعله كان الأول على مستوى دمشق وسورية وربما في مساحة بلاد الشام ربما سبقه شقيقه الحنون الياس الذي تتلمذ عليه وهذا مايقره الذين عاصروا الشقيقين…

كان معروفاً باستلهامه المرحلة السياسية القادمة وكان يترجمها بما يضع من صور الساسة السياسيين في واجهة الاستوديو الخاصة به، فيقرأ الناظر العادي المستقبل ومن خلال صور جورج درزي…

اما على صعيد الرياضة والحياة الكشفية السورية فكان من القادة المؤسسين للكشفية السورية مابعد الحرب العالمية الأولى وتحديداً من خلال الكشفية الارثوذكسية الدمشقية وفريق الكشاف الأرثوذكسي الدمشقي المؤسس بأمر مثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس الرابع في 29 كانون الثاني 1912

عندما انتسبت الى الفوج الثاني الكشفي (فريق الكشاف الارثوذكسي الدمشقي-جاورجيوس) عام 1961وكنت طفلاً بعمر 9 سنوات بفرقة الأشبال وقبل اول جولة كشفية شاركت بها وكان ذلك في بدء الصوم الكبير

صورة من الأعلى لجزء من الفوج الثاني في طريقه الى المريمية في احدى الجولات الكشفية بمناسبة الصوم الكبير المقدس كالمعتاد منذ 1932
صورة من الأعلى لجزء من الفوج الثاني في طريقه الى المريمية في احدى الجولات الكشفية بمناسبة الصوم الكبير المقدس كالمعتاد منذ 1932

وكالعادة في الذهاب الى المريمية في المديحة الاولى والأخيرة والشعانين والاسبوع العظيم والجناز واثنين الباعوث في الصوم الكبير، وكانت ثلاثاء الباعوث خاصة بكنيسة الصليب منذ تكريس الكنيسة 1932واثناء استعداد الفوج الثاني الكشفي بكل فرقه والاصطفاف واذ بالقائد يصدر امرأ مفاجئاً بالانتباه، وعزفت فوراً الفرقة الموسيقية الاستعداد ثم “تحية القائد”، دخل رجل في الخمسينات من العمر يعرج على الميلتين في وجهه علائم تشويه واصابات وكان يبتسم للجميع، فحياه قائد الفوج وكان اسمه جورج حرستاني وهو رفيق الكشفية الوفي للعميد جورج درزي، في تلك الهنيهة الانضباطية الكشفية بأجلى بيان، تعرفت على هذا الشخص قائد الجميع الذي لا اعرفه، وقد همس لي شبل ورائي في الصف مطالباً اياي بالسكوت :” هدا هو رئيس الفوج جورج درزي”…

العميد التاريخي للفوج الثاني درج على عادة زيارة مقر الفوج وكنا نسميه النادي (الفوج الثاني- نادي النهضة الرياضي حيث كان مايزال الفوج الثاني الكشفي متحداً مع نادي النهضة الرياضي) قبل كل جولة (عندما كان في صحته) ليطلع على جاهزية الفوج بكل شيء ويقدم المعايدة لابنائه جميعاً.

وكان القائد بعد العزف قد قدم له الصف كشفياً وحياه، فبادله التحية ونحن كل الفوج الذي كان يعد وقتها حوالي 500 من جميع الفرق ومن الجنسين في حالة الاستعداد وكان على رؤوسنا الطير، وجه لنا كلمة ابوية عايدنا بها بكلمة”كل سنة وانتو سالمين بأول مديحة” وطلب منا ونحن في مشوارنا الى المريمية ان نعكس واقع الحركة الكشفية في انضباط الكشافة، وقوتها واحترامها للناس في الطريق، وفي انتمائها الكنسي من خلال تنظيم داخل الكنيسة اثناء الخدم الروحية مبينا لناعظمة هذا الفوج الكشفي الذي يمثل عراقة الحركة الكشفية السورية وضرورة احترامها للمجتمع والحارة والكنيسة والوطن، وشكرنا سلفاً وشكر القادة والمدربين وكرر المعايدة بهذه المناسبة، ثم اعطى القائد ايعازا بالانطلاق وكان ينظر الينا ووجهه تكسوه السعادة وعلى فمه ابتسامة عريضة…

وخرجنا وقتئذ بجولتنا الكشفية الضاربة من مقر الفوج التاريخي في مدخل حارة الصليب الثانية (حالياً اول شارع الزينبية المؤدي الى الزبلطاني وسوق الهال)، باتجاه باب توما فالمريمية زمن البطريرك ثيوذوسيوس السادس (1958-1969)

الفوج الثاني في احدى جولاته الى المريمية في حي القصاع ونلاحظ عربتي الترام الكهربائي
الفوج الثاني في احدى جولاته الى المريمية في حي القصاع ونلاحظ عربتي الترام الكهربائي

فمن هو صاحب هذه الشخصية؟ ولم هي مميزة؟

في الاسرة، الأصل والتسمية

جذر اسرة علمنا بالأصل من آل الحداد، لم تكن تسميتها (درزي) بعد، اسرة الحداد هذه كانت عريقة وتعود الى منطقة ازرع في حوران، اليها ينتسب ابن دمشق الشهيد في الكهنة الخوري يوسف الدمشقي الذي استشهد في المذبحة الطائفية 1860، وبطريرك الرحمة البطريرك العظيم غريغوريوس الرابع ابن عبية في جبل لبنان(1858-1928) والاسقف العلامة والمجاهد استفانوس حداد ابن جبل العرب.

جد هذه الاسرة الملقبة (درزي) التي ينتسب اليها علمنا، واصلها الحداد نسبة الى مهنة كبيرها شرفان (الحدادة)، وقد وفد واسرته الحدادية من حوران في مطلع القرن 16 وانتشر في محيط دمشق ودمشق ذاتها وجبل لبنان، وقطن فرع منها في محلة الميدان جنوبي دمشق (وهي الضاحية التي تعود في وجودها الى القرن نسبة الى ميدان الحصى حيث كانت تمارس رياضة الفروسية من امراء المماليك) التي عمرتها وسكنتها عائلات مسيحية في احياء خاصة بها، وفدت من مناطق وادي التيم ” محلة التيامنة”وحاصبيا وراشيا و”ساحة الرياشنة” وجبل الدروز وحوران وخاصة بعد الفتنة المدمرة للوجود المسيحي في دمشق وجبل الدروز وجبل لبنان، وكانت محلة الميدان الأكثر اماناً للمسيحيين من المحيط الاسلامي الأصيل والوافد ايضاً من مناطق حوران وجبل الدروزمع الجزائريين اتباع الأمير عبد القادر جزائري وعائلاتهم، بعد نفيه من قبل الفرنسيين وقد اختار دمشق، وسكن اتباعه في ساحة تسمت باسمهم ” ساحة المغاربة” والتاريخ كتب اسمه وجماعته بحروف من نور لمساهمته مع مشايخ الميدان ووجهاء المسلمين في حماية مسيحيي الميدان وما امكنهم من مسيحيي الشام مع مشايخ المسلمين الدمشقيين العقلاء.

ان سكان محلة الميدان بمختلف اديانهم الذين كانوا قد سكنوا في محلة الميدان منذ القرن 13 قدعملوا جميعاً بتجارة الحبوب والمواشي وتوارثها الابناء، وكان منهم اسرة علمنا حيث عملوا بالتوارث في مجال التجارة مع مسقط رأسهم جبل الدروز وكان آخرهم السيد جبران درزي والد علمنا، الذي انتقل من ضاحية الميدان الى داخل دمشق في مطلع القرن 20 وتزوج وسكن في محلة القيمرية التي كانت حياً مسيحيا بامتياز، وتعود تسميته بالقيمرية الى اصلها الى “القديسة ماريا” او “آيوس ماريا” أو “ايا ماريا” اي القديسة مريم باليونانية استناداً الى شيوع تسمية كنيسة مريم اي الكاتدرائية المريمية لكل المحيط القريب، بما فيه الطريق الموصل بين محلة المريمية والخراب عبر درب كان يسمى “درب مريم” هذه التسمية كانت منذ العهد الرومي والى القرون المتأخرة وبقيت مع ميلة الى التحريف احتى العهد العثماني عندها تحرفت نهائياً الى القيمرية.

بيت العائلة في القيمرية
بيت العائلة في القيمرية

اما سبب تفرد تسمية اسرة علمنا ب “الدرزي” هو الاتجار مع منطقة جبل الدروز حيث كان افراد الأسرة وعلى التوارث يعملون في التجارة البينية مع جبل الدروز، حيث كانوا يذهبون في تجارتهم الى الجبل محملاً بالبضائع الشامية، ويعود محملاً بالأغلال الحورانية من سهل وجبل حوران (جبل الدروز حيث اغلبية السكان من المسلمين الموحدين الدروز) لذا لُقِبَ كبير العائلة ب”الدرزي” وغلب اللقب على كنيته الاصلية “الحداد”. وفق القول الدارج:” راح الدرزي واجا الدرزي” وصار اللقب كنية منذ اعتماد الكنيات في بلاد الشام منذ القرن 17.

السيرة الذاتية

ولد علمنا السيد جورج في عام 1916 في بيت العائلة بمحلة القيمرية وكان هو اصغر اخوته ومالبث ان توفي والده السيد جبران تاركاً وراءه زوجة واربعة اطفال

هم:” ليندا والياس وماري والصغير جورج وكان بعمر 4 سنوات، فتولت الام بمعونة ابنها الأكبر بين الصبيان الياس رعاية مصالح المرحوم زوجها، لكن القدر عاجلها بدورها وكان صغيرها جورج قد صار بعمر 12 سنة وقد تلقى اوائل التعليم المدرسي في مدرسة القديس نيقولاوس الارثوذكسية للصغار ثم انتقل الى مدرسة الآسية الأرثوذكسية، ويبدو ان اخيه الياس كان قد ترك العمل بتجارة والده ومال لتعلم مهنة التصوير الضوئي وهي مهنة عزيزة في ذاك الوقت وحصراً عمل بها ابناء العائلات المسيحية كبقية المهن والحرف، ومالبث ان بز وبرع فيها وصار استوديو مقصداً لعلية القوم والساسة.

لدى وفاة الأم تولى الياس ادارة شؤون العائلة فأزوج اخواته واشرف على اكمال تعليم شقيقه الأصغر في مدرسة الآسية الى عمر 14 سنة وتعليمه ايضاً مهنة التصوير خلال فترة العطل الانتصافية والصيفية، ثم العمل عنده في الاستوديو الخاص به في المرجة.

منذ صغره كانت امه قد ادخلته الى فرقة كشافة مدرسته الآسية.

الحركة الكشفية الارثوذكسية الدمشقية

جولة كشفية للفوج الثاني بمناسبة عيد الفصح
جولة كشفية للفوج الثاني بمناسبة عيد الفصح

تختلف فرقة كشافة مدرسة الآسية عن “فريق الكشاف الارثوذكسي الدمشقي/ جاورجيوس/ الأهلي” الذي تأسس عام 1912 في 29 كانون الثاني في دار البطريركية بأمر البطريرك غريغوريوس الرابع، وكان ذلك على أثر رحلة كشفية سيراً على الأقدام قامت بها فرقة مدرسة الأقمار الثلاثة الأرثوذكسية البيروتية الى دمشق وخيمت في دار البطريركية في الركن الغربي فيها وشاركت بالاحتفال بعيد البطريرك غريغوريوس في 29 كانون الثاني 1912 فأعجبت البطريرك والرعية لذاامر البطريرك بتأسيس فرقة دمشقية مرتبطة بالصرح البطريركي.

اما فرقة كشافة مدرسة الآسية فكانت بدورها فرقة شهيرة، فقد تأسست مع بدء العهد الفيصلي في سورية، وكانت فرقتها النحاسية قد عزفت في استقبال الأمير فيصل عام 1918 في المدرسة، وفي استقباله مجدداً في المدرسة ايضاً كملك عام 1920. وهذه الفرقة استمرت حتى عام 1945 ثم انحلت والتحق افرادها بفوج القديس جاورجيوس الأرثوذكسي الأهلي الذي نال رقم الفوج الثاني عند تنظيم الحركة الكشفية عبر قانون حماية الحركة الكشفية السوري عام 1944.

الواجهة الغربية للصرح البطريركي واتصالها بمريمية الشام
الواجهة الغربية للصرح البطريركي واتصالها بمريمية الشام

الكشفية وجورج درزي

اما علمنا فقد قلنا انه انتسب في طفولته الى فرقة مدرسة الآسية الكشفية، ثم انتقل بعد تركه المدرسة في ختام المرحلة التوجيهية وبعمر 14 سنة الى فريق الكشاف الارثوذكسي الدمشقي/جاورجيوس. وكان عاشقاً للرياضة البدنية كما افادني، كما عشق الكشفية جداً وكان يصرف فترات العطلة من العمل في مقر الفريق الكائن في الدار البطريركية، وحاز درجاتها واوسمتها المقررة ذاك العهد وكانت الاتصالات والدورات التدريبية والانشطة الكشفية والرياضية مع الفرق الكشفية والرياضية الارثوذكسية في سورية ولبنان، لاسيما وان فريق الكشاف كان يعتمد التربية البدنية والاستعراضات الأكروباتية في حفلات الأعياد، وهي من المشوقات، وكان يحكي لنا رحمه الله عن بعض رفاقه الكشافة الذين كانوا يمارسون هذه الانشطة البدنية والعاب القوة بما في ذلك المصارعة والملاكمة وصاروا ابطالاً فيها نالوا الجوائز في حينهم وقد تعرفت عليهم عنده في فتوتي ووقتها كانوا من كبار السن ووقال لهم معرفاً عني:” طالما عندنا في فوجنا مثل جوزيف في حبه للكشفية والوطنية والكنيسة، فالكشفية الأرثوذكسية في تألق مستمر”

في احتفالات اليوبيل الذهبي للبطريرك الكسندروس في دمشق مع بطريرك بلغاريا 1954
في احتفالات اليوبيل الذهبي للبطريرك الكسندروس في دمشق مع بطريرك بلغاريا 1954

تقريباً في كل ليلة واحيانا وسط اليوم كنت ازور الاستاذ جورج في الاستوديو، حيث كان مقر عملي بالقرب من عمله، واسعد بحديثه وافعاله الدعابية المحببة معي ومع بعض الزبائن، ومع اصدقائه القدامى كنت التقيهم عنده ، ويستذكروا امامي ماضيهم الجميل وكان هذا في فترتي السبعينات والثمانينات من القرن 20 الى حين وفاته رحمه الله مطلع 1980. وكم كان يطلعني على بلورات الصور الكشفية والوطنية ويشرح لي عنها، وكان طلبي الدائم تزويد فوجنا بنسخ منها، اما جوابه الدائم: بدي شي نهار اطبع هالصور، فأعَّقِّبْ على جوابه بقولي:” سوف” ونضحك سوية طويلاً حتى ان رفيق دربه المرحوم جورج حرستاني كان يقول لي امامه:” لاتطمع بهالشي، هو ليجي على بالو” وكان رحمه الله يكتنز كنزاً من التراث السوري في تاريخ سورية الحديث وتاريخ حرب 1948 وتاريخ الكشفية السورية وفوجه الكشفي والبطريركية بشكل خاص.

رحلة مسير على الاقدام قام به فوج القديس جاورجيوس الكشفي الدمشقي الى لبنان عند تصب البطريرك الماروني الحويك
رحلة مسير على الاقدام قام به فوج القديس جاورجيوس الكشفي الدمشقي الى لبنان عند تصب البطريرك الماروني الحويك

ونظراً لهذا الاهتمام الرياضي والكشفي ونبوغه فيهما وعشقه لهما، فقد تدرج في الدرجات والمراحل القيادية حتى صار في العشرينات من عمره قائداً للفريق وهو اصفر قائد في كل الوحدات الكشفية المعاصرة، ثم وبعدما تحول فريق الكشاف الدمشقي الارثوذكسي الى فوج القديس جاورجيوس الأرثوذكسي (وكان الفوج يعتمد الشارة الكشفية وهي الزنبقة الكشفية السورية بسنابلها متداخلة مع ايقونة القديس جاورجيوس على فرسه، اما الشعار فهو”كن مستعداً” وكانت راية الفوج تتقدم الجولات والاستعراضات الكشفية بعد العلم الوطني المقرر وكان اللباس بلون خاكي كاللباس العسكري مع عمرة الرأس الفيصلية، اما في اثناء رحلات الخلاء والمخيمات فكان الكشافة الارثوذكس يعتمرون الكوفية والعقال كالكشاف المسلم) اصبح جورج درزي عميداً لفوج القديس جاورجيوس الأرثوذكسي، وبقي عميداً له حتى رقاده في آذار1980.

عند تنظيم الحركة الكشفية السورية عام 1944 عندما سن مجلس النواب السوري قانون “حماية الحركة الكشفية” اجمع عليه اصدقاؤه قادة الفرق الكشفية وفي مقدمهم صديقه القائد التاريخي للكشفية السورية المرحوم علي الدندشي فانتخب عضوا في اللجنة التنفيذية العليا وكان اميناً للمال، وخلال حياته اختير لهذا المنصب ولعضوية اللجنة المركزية لمفوضية دمشق مراراً الى ان استعفىورجى اخوته في القيادة الكشفية السورية لعدم ترشيحه بسبب وضعه الصحي من جانب وعدم تفرغه من جانب آخر وكان ذلك في منتصف السبعينيات.

حياته العملية

جورج درزي عميداً لفوج القديس جاورجيوس الارثوذكسي الدمشقي
جورج درزي عميداً لفوج القديس جاورجيوس الارثوذكسي الدمشقي

وكما اسلفت ومنذ وفاة والدته وهو في عّمر ١٢ عاما ، عاش فترة عند شقيقته الكبرى، وتعلم فن التصوير في استوديو شقيقه الياس منذ صغره، وساعده في عمله الى ان تمكن من هذا الفن، افتتح استوديو خاص به في مدخل طريق الصالحية، وهو استوديو جورج درزي المعروف للجميع وأشتغل فيه كل حياته لأكثر من ٥٥ عاماً، كما أفتتح شقيقه الياس محلاً آخر للتصوير في مركز المدينه في ساحة الشهداء(المرجة)، وبعد وفاه شقيقه الياس تم دمج أرشيف استوديو شقيقه المرحوم جبران في استوديو علمنا في اول شارع الصالحيه، وفي الوقت ذاته عمل مراسلاً صحفياً لعدد من الصحف المحلية اضافة الى تحوله ميدانياً الى مراسل ومصور حربي وخاصة اثناء فترة الانتداب الفرنسي وكم تعرض للأخطار كونه كان مؤيداً للثوار والحركة التحررية السورية، وكانت كشافة فوجه وبقيادته ومنذ عهد البطريرك غريغوريوس حداد وخلفه البطريرك الكسندروس طحان، ووفق توجيه البطريركين، كان الكشافة الكبار يقومون بايصال المؤون والادوية والسلاح المقدمة من البطريركين الى ثوار الغوطة… حيث كان حي القصاع بحاراته الشرقية متاخماً لتجمعات الثوار ومخافر وكمائن الثوار.

رحلة كشفية لفوج القديس جاورجيوس الى حماة
رحلة كشفية لفوج القديس جاورجيوس الى حماة

وعلى ذلك القى كمين افرنسي القبض على ثلاثة كشافة كبار من فوج القديس

جاورجيوس الأرثوذكسي متلبسين وهم يسلمون السلاح والمعونات للثوار في منطقة دف الشوك، وحكمت عليهم المحكمة الميدانية الفرنسية بالاعدام شنقاً وبفضل مساعيه التي لم تهدأ وطلب من البطريرك الكسندروس تم تخفيف الحكم الى النفي الى شرق الاردن.

تابع عميدنا جورج درزي في مرحلة الاستقلال عمله في التصويرفي الاستوديو الخاص به وفي الميدان ومراسلة الصحف، ومرحلة الحياة النيابية، فرافق النواب في حملاتهم الانتخابية وكم تعرض لحوادث بمافي ذلك الحادثة المؤلمة وبعض من تداعياتها الطريفة كما في الحادثة التالية:

انه كان مصوراً لحملة انتخابية لأحد المرشحين الوجهاء لعضوية المجلس النيابي السوري، وكان المرشح وصحبه بدعاية انتخابية في بلدة الزبداني، وكان المنبر الخطابي للمرشح شرفة ببناء قديم، وقد انهارت الشرفة التي كان تقف عليها اعداد كبيرة وكان هو منهم وسقط فوقه كثيرون منهم المرشح، وعلى قوله لي انه اصيب بعدة كسورفي اطرافه واضلاعه ورأسه، وكان رحمه الله صاحب دعابة في سرد الاحداث ومنها هذه الحادثة، فقد قال لي (وهو يضحك من كل قلبه مستذكراً): ان المرشح للنيابة زاره وهو في المستشفى وكان جسمه واطرافه ملفوفاً بالجبس والضمادات ورجله المكسورة مشدودة بثقل وحالته يرثى لها، فقال له المرشح سلامتك خواجا جورج وليك انا متلك مصاب وانكسرت اصبعي.” وضحك المعلم عندما روى لي هذه الحادثة كثيراً حتى دمعت عيناه كما شهدت.

عميد الفوج جورج درزي الثاني في النسق الكشفي قبيل الانطلاق في رحلة كشفية
عميد الفوج جورج درزي الثاني في النسق الكشفي قبيل الانطلاق في رحلة كشفية

عاصر الانقلابات المتلاحقة في سورية منذ الانقلاب الأول 1949 الذي قام به الزعيم حسني الزعيم والى عهد الشيشكلي ثم عودة الحياة الدستورية مع الرئيس شكري القوتلي وكانت تجمعه به صداقة متينة ورافقه برحلته الشهيرة الى الهند في مؤتمر عدم الانحياز وهناك تعرضت السيارة التي تقله الى حادثة وسقطت في وادي سحيق واضرت بجسده ووجهه وحفرت تشويهات غائرة في رأسه ووجهه وهي التي جعلته اعرجاً في مشيته وعلى الميلين كما روى لي.

كان قادراً على استقطاب احترام رجالات كل العهود بما في ذلك الانقلابات العسكرية المتلاحقة حتى اكسبته شخصيته المعروفة بتنبؤه بما تخبئه الايام والفترات القادمة لسورية وكانت واجهة الاستوديو تنبىء برجالات المرحلة المقبلة بصورهم التي يضعها كما فعل منتصف الستينات بعودة الحياة الدستورية عبر وضعه صورة المغفور له الرئيس شكري القوتلي، وقبيل الوحدة مع مصر وضع صورة المذكور وصورة جمال عبد الناصر متقابلتين، وكما حصل بعد نكسة حزيران 1967 وضع في منتصف واجهته الزجاجية الرئيسة صورة المغفور له الفريق حافظ الاسد وهو بلباس الصيد وبيده جفت كسرحتى قيامه بالحركة التصحيحية عندها احل محلها صورته وهو ببزته ورتبته العسكرية. وصار ارشيفه من الصور التي تتناول الأحداث المصيرية التي تمر بها سورية اضافة الى نكبة فلسطين مرجعاً عام 1948لاسيما وانه رافق جيش الانقاذ

لقطة تذكارية في طائرة حربيةلقطة تذكارية في طائرة حربية باسم دمشق8 في مطار المزة العسكري بحرب الانقاذ
لقطة تذكارية في طائرة حربية باسم دمشق8 في مطار المزة العسكري بحرب الانقاذ

مع المتطوعين لدحر العصابات الصهيونية وكان منهم فريقاً من جوالة الفوج الثاني الكشفي بقيادته بصفته عميداً للفوج ومصوراً ومراسلاً حربياً وهؤلاء المتطوعين كانوا قد شاركوا بحرب الانقاذ تلبية لصرخة البطريرك الكسندروس طحان لانقاذ فلسطين وسقط منهم جرحى…

زواجه واولاده

في شبابه تعلم اللغة الفرنسيه والإيطالية لأنه كان يسافر كثيرا لإيطاليا وخاصه ميلانولحضور معارض تصوير هناك بحكم عمله.

وتقول ابنته السيدة نهاد (التي اعرفها منذ صغرها واخوتها وكنت التقيهم اما في استوديو والدهم او في زياراتهم معه الى مقر الفوج)  وهي مصدر معلوماتي الشخصية عن والدها تقول:

صورة للعائلة وهو وزوجته في المنتصف
صورة للعائلة وهو وزوجته في المنتصف

وذات مرة وفي احدى اسفاره الى ايطاليا تعرف على والدتي السويسرية التي كانت في نفس الباخرة بإيطاليا” وتتابع القول:” والدي كان في رحله عمل، ووالدتي كانت في رحله، تعارفوا على بعض وكانت لغتهم المشتركه اللغه الفرنسيه، وكان يتكلم مع عمتها لوالدتي باللغه الإيطالية.”

تزوجا ورزقهما الله بأربعة اولاد هم

المهندس كابي جورج درزي.

الطبيب رياض جورج درزي.

إداره أعمال كريم جورج درزي.(مدير بنك ).

نهاد جورج درزي.

اتصفت زوجته بالجمال والرقي وحسن التربية لأولادها كما السيدات الدمشقيات وعند وفاته تابعت في رعايتهم الى ان بات كل منهم منتجاً في ميدانه وبقيت في دمشق فترة طويلة كما اذكر.

القائد جورج درزي بأوسمته وببزته الرسمية
القائد جورج درزي بأوسمته وببزته الرسمية

ونظراً لغيرته الارثوذكسية وبالرغم من عدم تفرغه فقد انتخب عضوا في المجلس الملي البطريركي الدمشقي في عهدي البطريركين الكسندروس طحان (1931-1958) وثيوذوسيوس ابو رجيلي (1958 -1969) ممثلاًعن الحركة الكشفية والرياضية والتربوية في دمشق فكان خيرممثل لمصالحهم وخاصة في المؤتمر الارثوذكسي العام الذي كان منعقداً في الفترة مابين 1954-1956.

وكان يقوم بتصوير البطاركة الكسندروس وثيوذوسيوس والياس معوض وكان يذيلها بتوقيعه المميز يسار الصورة درءاً لسرقتها، وقد تصدرت صور البطاركة الثلاثة التي قام بتصويرها صدر القصر البطريركي ( كما كان يسمى) والاديرة والمؤسسات الأرثوذكسية وكذلك بطاركة ورؤساء الطوائف المسيحية الأخرى. وكان رحمه الله قد تصدى لتصوير احتفالات اليوبيل الذهبي للبطريرك الكسندروس طحان في عام 1954 بين الكاتدرائية المريمية وكنيسة الصليب والفعاليات الشعبية الأرثوذكسية التي لايزال يذكرها كثيرون، التي اقيمت في احياء باب توما والقصاع بين الكنيستين، وقد رافق الوفود الكنسية العالمية الارثوذكسية وغيرها التي حضرت هذه الفعالية واعتمدت صوره في اصدار

جورج درزي عضو المجلس الملي البطريركي مع اعضاء المجلس الملي ومطران البرازيل اغناطيوس
جورج درزي عضو المجلس الملي البطريركي مع اعضاء المجلس الملي ومطران البرازيل اغناطيوس

البطريركية لهذا الكتاب التوثيقي بهذه المناسبة، واستمر يغطي انشطة البطريركية الى بداية فترة الثمانينات حيث لم يعد قادراً لوضعه الصحي المتثاقل من التنقل للتصوير وتغطية الفعالية بعدسته المبدعة وفنه المميز.

وفاته

توفي رحمه الله بشكل مفاجىء من دون اي اصابات مرضية في 22 آذار 1980 فوقع الخبر علينا وقوع الصاعقة حيث تولت اللجنة الادارية اعداد مايلزم لجنازته بالتنسيق مع الاسرة، حيث كان الفوج اسرته الثانية وكان هو والد الفوج، وتم تجنيزه في كنيسة الصليب المقدس حيث رئس صلاة الجنازة الوكيل البطريركي آنذاك مثلث الرحمات المطران بولس بندلي الذي نقل تعزية غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع لزوجته واولاده ولنا نحن اسرته الثانية ولرعية دمشق معزياً البطريركية بفقده وكان مأتمه تظاهرة كشفية قل نظيرها بالموسيقا الضاربة للفوج وكل فصائل الفوج الذي كان تعداده حوالي 1100 جوال وكشاف ورائدة ومرشدة وشبل وزهرة تقدمها اعضاء اللجنة الادارية بلباسهم الكشفي الكامل وبمشاركة من رئيس كشاف سورية المرحوم علي الدندشي واعضاء اللجنة التنفيذية العليا لكشاف سورية ومفوض دمشق واعضاء اللجنة المركزية لمفوضية دمشق وبمشاركة رمزية من الفرق والافواج الكشفية الشقيقة،

في احد الاستقبالات الرسمية
في احد الاستقبالات الرسمية

حيث كانت الجنازة ضمن مسيرة كشفية الى مثواه الأخير في مدفن العائلة في مقبرة القديس جاورجيوس الارثوذكسية بباب شرقي.

واعدت اللجنة الادارية اجتفالاً لائقاً بيوم اربعين وفاته بالتنسيق مع ارملته واسرته وذلك في 23 نيسان يوم عيد القديس جاورجيوس وهو عيد شفيع الفوج

وشفيعه وذلك بقداس الهي حافل في كنيسة الصليب المقدس وبحضور كشفي من كل الفرق والافواج ومن القيادة الكشفية السورية وقادة الوحدات الكشفية وقدمت الفرقة الموسيقية معزوفات لائقة بالراحل الكريم.

وقدمت ارملة معلمنا الشكر لنا على هذا التكريم اللائق وهي تبكي…

وهو موقف لم انساه.
صفاته وخصاله

وسام كشفي من المنظمة الكشفية الدولية
وسام كشفي من المنظمة الكشفية الدولية

اتصف رحمه الله بالذكاء الحاد ومعرفة مايدور في ذهن محدثه قبل ان ينطق به بمجرد النظر في عينيه، كما اتصف بالطيبة والتسامح، والدعابة الفورية فيسعد الجميع، وكم كان يمارس طريقته هذه في اجتماعات اللجنة الادارية في الفوج حينما تحتدم النقاشات بين الأعضاء، كان ولأجل الاسياخ الموجودة في كل رجله يرفعها على طاولة صغيرة ليريحها، وهو ينقل بصره بين الجميع مبتسماً، وقلما نراه انحاز لطرف دون الآخر، ويبادر الى شرب كاسة الشاي بسرعة فائقة فنداعبه وهو اب لنا جميعاً بالقول له:” شو مبطن سقف حلقك يااستاذ” ونضحك فيجيبنا بدعابته وضحكته وصوته المنخفض المبحوح:” علينا وعلينا”عندما تصل الأمور الى نقطة حادة في الخلافات وجميعنا في مرحلة الطوشة وفق القول الدارج واذ يقول كلمة وهو يرفع صوته واذ بالكاسة الزجاجية التي بين يديه يقوم بالقائها على الطاولة التي يرفع عليها قدمه ونادرا ماتسقط على الارض وتنكسر وقد اجاد القاءها فنصمت جميعنا ونضحك عنها يبادر الى القاء كلمة الفصل التي تكون محترمة لدينا جميعاً.

مع رئيس الجمهورية السورية شكري القوتلي في حفل استقبال
مع رئيس الجمهورية السورية شكري القوتلي في حفل استقبال

ومن دعاباته التي كان يقوم بها في عمله، وكنا نعرفها ونساعده بها، ويمارسها مع بعض الزبائن وخاصة منهم الذين كانوا يشعرون بشوفة الحال ويطلبون ان يصورهم بتعالي، فيدخلهم الى غرفة التصوير ويدخل بعدهم هو ويقوم بتهيئتهم للصورة وبشكل خاطف يقوم بالتقاط الصورة المطلوبة والزبون غافل عن هذا ويخرج الاستاذ ويجلس على مكتبه والزبون ينتظر وتمضي مدة زمنية ربع ساعة واحياناً نصف ساعة والزبون ينتظر، الذي يضيق ذرعاً في الانتظار فيخرج اليه محتدماً فيراه ينظر اليه بابتسامة وادعة ويقول له “خالص” ويضحك فيضحك الزبون ويجعله درساً لطيفاً له…

اما عند مجيء الزبون لاستلام صوره قبل الموعد المحدد، فيعتذر منه بقوله: ماكنت فاضي كان عنا عمادة جوزيف زيتون، او اكليل انطون بيطار ( رحمه الله عضو اللجنة الادارية) او اسم من يجلس عنده منا او الاصحاب كأن يذكر حضوره طهور المذكور وهكذا ونكون عنده فنمسك انفسنا من الضحك الى حين خروج الزبون وهو راضٍ…

كان رحمه الله محبوباً من الجميع ويداعب الجميع ويحظى باحترام الجميع حتى من منتقديه…

امتد نشاطه الى رؤساء الدول العربية وملوكها فأكرمه بعضهم وحاز منهم الاوسمة، حيث حاز وساماً سورياً، ووسامين من ملك السعودية سعود بن عبد العزيز، ووسام من الملك حسين ملك الاردن اضافة الى شهادات تقدير من القيادات السورية في العهود كافة،

وسام سوري
وسام سوري

والاهم انه حازأعلى الشهادات الكشفية الدولية ومنها الذئب البرونزي من مكتب الكشاف العالمي في جنيف وهو اعلى وسام كشفي عالمي. ووسام الكرسي الانطاكي المقدس وبراءة اليوبيل الذهبي للبطريرك الكسندروس.

الخاتمة

بالرغم من كل ماذكرناه قصر الوطن وقيادته في تكريم هذا الفنان المبدع والرجل الوطني بكل اسف وبالرغم من كل الخدمات التي قدمها للوطن، فهو لم ينل مايستحقه من وسام الاستحقاق السوري

احد الاوسمة التي نالها
احد الاوسمة التي نالها

 وهو احق به من كثيرين نالوه، لاسيما وان تركته الرفيعة جداً وهي بمثابة الكنز السوري الذي لايقدر بثمن، اهدته اسرته حين تصفية الاستوديو بعد وفاته الى مكتبة المتحف الوطني وهذه وحدها توجب منحه التكريم اللائق بالوسام السوري، مما لاشك فيه ان هذا الكنز الذي اكتنزه عبر ستة عقود ويشمل ارشيف شقيقه ابان قيام الدولة السورية الفتية بعد الحرب العالمية الاولى وحتى وفاته 1980 أغنى الذاكرة السورية بلقطات متميزة شملت الوطن من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، وشملت جيش الوطن وقيادته، وكشافة الوطن وكشافة فوجه ورحلاته الى كل ارجاء سورية ولبنان سيراً على الأقدام وتحت قيادته، وتوثيق كل العروض العسكرية والكشفية بمناسبة عيد الاستقلال منذ العرض العسكري الاول في 17 نيسان 1946 وسارت الفرق العسكرية والكشفية على موسيقى الفوج الثاني بالتناوب مع موسيقا الجيش والشرطة،

المصور جورج درزي في الهند في زيارته مع رئيس الجمهورية شكري القوتلي
المصور جورج درزي في الهند في زيارته مع رئيس الجمهورية شكري القوتلي

كان الفوج يشارك في كل العروض حتى توقفها بهزيمة 5حزيران 1967 وكان هو يغطيها بعدسته المبدعة، كما غطى كل المؤتمرات الكشفية العربية التي عقدت في سورية بدءاً من مؤتمر بلودان في 1936 في فندقها الكبير وكان مشاركاً فيه بصفته القيادية، وغطى ايضاً بعدسته المخيم الكشفي العربي الأول 1952 في نبع بردى، والثالث 1958 في نبع بردى حيث كان مشاركاً فيه بصفته القيادية في القيادة الكشفية السورية وقيادته لفوجنا المشارك في هذين المخيمين العربييين…

جميعها كنت قد شاهدتها في بللورات الصور عنده وقد شرح لي عنها، وكم ناشدته ان يعطينا اياها وهو يماطل رحمه الله بسبب تعب الايام، واخيراً ذهبت لتكون جزءاً من الذاكرة الوطنية السورية من خلال محفوظات المتحف الوطني السوري كما ابلغتني ابنته…

العميد جورج درزي في رحلة خلاء
العميد جورج درزي في رحلة خلاء

رحمة الله عليك استاذنا وقائدنا وعميدنا، احد اهم رجالات الوطن والكنيسة في المجالات كافة.