سعيد بن البطريق وتراثه الفكري…بطريرك الاسكندرية في القرن العاشر( 933-940)

سعيد بن البطريق وتراثه الفكري…

بطريرك الاسكندرية في القرن العاشر( 933-940)

مقدمة

سعيد بن البطريق، هو البطريرك السابع والاربعون من البطاركة الارثوذكسيين على كرسي الاسكندرية، ومن اطباء مصر ومؤرخيها المشهورين.

ولد في فسطاط مصر(القاهرة) في 8 ايلول السنة 877مسيحية من والد مصري، وكان ابوه مستخدما “فراشاً” في ديوان الحكومة العربية الاسلامية، وفي اول سنة من خلافة القاهر صُّيِّرَ بطريركا على الاسكندرية، وسمي باليونانية افتيخيوس وذلك في 7 شباط سنة 933مسيحية، وكان له من العمر نحو ستين سنة، وبقي على الكرسي البطريركي الاسكندري ورئاسة كنيسة الاسكندرية سبع سنوات ونصف.

شعار بطريركية الاسكندرية للروم الارثوذكس
شعار بطريركية الاسكندرية للروم الارثوذكس

اعتلت صحته في الفسطاط فتوجه الى مقره البطريركي في الاسكندرية وأقام به مدة عليلاً ومات في 12 ايار سنة 940مسيحية.

هذه هي خلاصة ترجمة حياته، ومن الواجب الوقوف عليها لنستخلص من تحليلها ودراستها مايفيدنا ويساعدنا لمعرفة مكانة سعيد بن البطريق، ومنزلته العالية وشخصيته البارزة في خدمة الكنيسة الأرثوذكسية، وخدمة مهنة الطب، ونشأة التاريخ العام، ووضع اصول علم اللاهوت باللغة العربية.

بطاقته الشخصية

سعيد ابن بطريق ، أو ابن البطريق، وبحذف الألف من كلمة ابن ليستقيم المعنى في اللغة العربية، فيكون الاسم الصحيح سعيد بن البطريق، أو بن بطريق.

اما كلمة بطريق في كتب اللغة، دخيلة، اي غريبة، وهي مأخوذة من كلمة أب اليونانية، وتطلق على أعضاء العائلات الأصيلة التي كان أشراف الرومان مؤلفين منها، وسلالتهم بالولادة أوالتبني، وكانوا في أول الأمر مقسومين الى اسباط مختلفة الاسماء .

وقد جاءت ايضاً الكلمة بمعنى الوجيه والقائد والحاكم. ولكن كلمة (بطريق) هنا لا تدل على شيء من ذلك، ونرجح انها اسم والد سعيد، إذ لم يكن ابوه قائداً او حاكماً، بل كان مستخدماً بمعنى (الفَّراش في التعبير المصري) او (الآذن في تعبيرنا الشامي) في ديوان الحكومة العربية الاسلامية في مصر بالفسطاط( القاهرة)(1)

ولتدعيم وجهة النظر هذه ” نرجع الى شهادة واضحة لا تقبل الجدل والتأويل، وهي شهادة المؤرخ المسعودي من مواطني سعيد ومعاصريه، حينما يقول:”بأنه راى في الفسطاط بمصر تاريخاً( مخطوطا) للملوك والأنبياء والبلدان وغير ذلك وهذا هو كتاب:”سعيد بن البطريق، المعروف بإبن الفراش المصري بطريرك كرسي مار مرقص” اي القديس مرقس مؤسس كنيسة الاسكندرية.(2)

ويظهر ان وظيفة الفراش كانت في ذلك الوقت، وظيفة لابأس بها في دواوين الحكومات العربية، وكانت كلمة الفراشين مسموعة، وطلباتهم محترمة مستجابة من رؤسائهم، وعندنا على ذلك شواهد وبراهين قوية نقتبسها من نفس تاريخ سعيد بن البطريق:”وكان لعبد الملك ابن مروان فراشون نصارى ملكيون (اي خلقيدونيون ارثوذكسيون) فاستأذنوه في بناء كنيسة القديس جاورجيوس بحلوان، وهي كنيسة صغيرة كانت تسمى “كنيسة الفراشين”.

كنيسة القديس جاورجيوس في مصر القديمة
كنيسة القديس جاورجيوس في مصر القديمة

ومعلوم ان كنيسة الروم الارثوذكس اليوم في حلوان هي على اسم القديس اسبريدون العجائبي، وفي محل آخرنقرأ: “وكان مع المأمون فراشون نصارى، فبعُدتْ عليهم الكنائس التي في القصر، فاستأذنوا المأمون في بناء كنيسة يصلون فيها تكون بالقرب من قبة الهواء. فأذن لهم بذلك، فبنوا حينئذ كنيسة وسموها “مرتمريم” أو “القديسة مريم” التي في القنطرة المعروفة اليوم بكنيسة الروم، وكانت تسمى قبل ذلك “بكنيسة الفراشين”.

الفسطاط مكان مولده

ولد علمنا او سعيد بن البطريق الفراش المصري في الفسطاط ( القاهرة). وهي اول مدينة للعرب المسلمين في مصر، بناها القائد عمرو بن العاص فاتح مصر السنة 640 او 641 مسيحية على بقعة ارض واقعة بين القاهرة اليوم (لأن القاهرة لم تكن قد بنيت بعد وقتها) ومصر العتيقة او القديمة، ومن بقاياها اليوم جامع عمرو بن العاص، والأطلال والخرائب التي تمتد حتى جبل المقطم. وكان ذلك المكان معسكراً لجيش المسلمين، ولما جاؤا لفتح حصن بابليون، وهو المعروف اليوم بدير النصارى، او دير القديس جاورجيوس بمصر العتيقة. فلما فتحوه عزموا على فتح الاسكندرية، فأمر عمرو بنزع فسطاطه اي خيمته، فإذا فيه يمام قد فَّرخ. فأخبروا عمرو بذلك فأمرهم ان يتركوا فسطاطه على ماهو عليه، واوصى به من بقي هناك للمحافظة على الفسطاط (الخيمة) وعش اليمام. ولما رجع وحاشيته بعد فتح الاسكندرية، رأى فسطاطه منصوباً وفيه الطيور. فنزل فيه وجعل تلك الخيمة مركزاً لمعسكره، ودعاه ب”الفسطاط”، ثم انضمت قبائل المسلمين الوافدة مع الجيش بعضها الى بعض، وأخذت في بناء البيوت والمعسكرات للسكن، فاختط عمرو مدينة شمالي الحصن، دعاها “الفسطاط” فيها نحو عشرين حارة، ثم أخذت مدينة الفسطاط تتوسع وتزداد جمالاً حتى فاقت البصرة والكوفة في كثير من الوجوه، وبلغ طولها على ضفة النيل ثلاثة أميال. وذكر بعض مؤرخي المسلمين من مقدار عمارتها انه كان فيها 36000 جامع و8000 شارع مسلوك و1170 حماماً، وةقد يكون هذا مبالغاً فيه، ولكنه يدل على عظمة وعمران الفسطاط.

الفسطاط
الفسطاط

واشتهرت ايضاً مدينة الفسطاط بكثرة كنائسها ومعابدها، ولم يبق منها اليوم الا القليل، ومن اشهرها دير القديس جاورجيوس للروم الارثوذكس.

وكثيراً ما كان الحكام المحبون للعدل يساعدون على ترميم الكنائس أو إعادة بنائها وأحياناً يساعدون في النفقات بما يمنحونه من بيت المال – او من خزينة الحكومة- فكان المسيحيون يسرعون في تنفيذ الترميم واعادة البناء، ويستعملون بقايا الانقاض السابقة في إعادة الإعمار، ولذلك نرى في الكنائس القديمة القائمة للآن أخشاباً وحجارة وادوات غير متجانسة مع بعضها البعض، ومن عصور مختلفة.

في مدينة الفسطاط الشهيرة بأبنيتها الاسلامية وكنائسها وبقية آثارها، شاهد علمنا سعيد بن البطريق الفراش المصري نور الحياة، وذلك في 7 ايلول السنة 877 مسيحية، وبين اسوارها عاش وترعرع، وفي مدارسها سمع دروسه الابتدائية والعالية ومنها تخرج طبيباً، وكان ولوعاً بمطالعة كتب التاريخ وانكب على دراسة العلوم اللاهوتية، فأصبح من الأطباء الماهرين، والمؤرخين المحترمين واللاهوتيين القادرين.

وعلاوة على ذلك فإن مدينة الفسطاط، التي اشتهر أمرها بمثل هذه الابهة والعمران، فإنها كانت عامرة ومجملة بمدارسها. ومعلوم من التاريخ أن كل مسجد وجامع في ذلك الوقت كان عبارة عن مدرسة ومكتبة ومقبرة معاً.

ففي السنة 872 مسيحية أي قبل ميلاد سعيد بن البطريق بخمس سنوات، أنشأ ابن طولون في الفسطاط بيمارستان عرف باسمه، وأنفق على بنائه 6000 دينار، واشترط ان لا يعالج فيه جندي او مملوك، بل العامة من المرضى والمجانين وغيرهم، وحبس عليه ريعاً يضمن بقاءه، وكان يتعهده بنفسه كل يوم جمعة حتى ساءه احد المجانين بتصرف ارعن، فقطع الزيارة.

و(البيمارستان او المارستان، والمرستان الى عهد قريب)، هو لفظ فارسي معناه “مكان المرضى” كما كانت “خستخانة” او “الاستخانة” في العهد التركي، ويقابل هذه التسميات بالعربية المستشفى، وهي ادق من تسمية المشفى ، ولكن المارستان او البيمارستان، كان في فترة التمدن الاسلامي يشمل مدارس الطب والمستشفيات معاً وكان الاطباء يعلمون فيها الطب، والعرب المسلمين اخذوا نظام المارستانات وترتيبها عن الفرس.

اما الطب في عصر الدولة العربية الاسلامية، فهو خلاصة مابلغ اليه علم الطب عند الأمم المتمدنة قبل الاسلام، لأن العرب المسلمين نقلوا الى العربية كتب ابقراط وجالينوس وغيرهما من أطباء اليونان وخلطوا في هذا الطب بما وجدوه عند الروم البيزنطيين والسريان والكلدان والآشوريين والصابئة والهنود وسواهم وزادوا عليه من عندياتهم بعض الشيء. وكان للاطباء عندهم نظام، وعليهم رئيس – عميد الطب – كان يمنحهم ويسلم الشهادة (الدبلوم) لمن يرى فيه الكفاءة للتطبيب.

على ان التعليم لم يكن خاصاً بالمساجد والمارستانات فكثيراً ماكان الناس ينشؤون حلقات التدريس في المنازل والمجتمعات الخاصة. وكان الأغنياء من القوم، اذا ارادوا تعليم اولادهم، احضروا لهم المدرسين الأكفاء الى منازلهم، ففي مثل هذه المدارس، من عامة الى خاصة، سمع علمنا سعيد دروسه العربية الابتدائية، فعلومه العالية، ولا سيما الطبية منها، وبعد أن اجتاز امتحانه فيها بنجاح أحرز الشهادة التي تخوله بممارسة مهنة الطب.

وكان سعيد بن البطريق قديراً في العلوم اللاهوتية، ومما لاشك فيه انه قرأها على مدَّرسين أخصائيين من الاكليروس في منزله، او في كليات الأديرة والكنائس المنتشرة في مدينته الفسطاط. وهذه الاديرة والكنائس شأنها شأن المساجد الاسلامية كانت حافلة بمكتباتها الثمينة، ونرى اليوم بقايا تلك المكتبات في الكثير من الكنائس في سورية وسائر بلاد الشام والعراق ومصر، كما اننا نشاهد قسماً كبيراً من كتب مكتبات الشرق القديمة تزين رفوف وخزائن مكتبة الفاتيكان الشهيرة في حاضرة الفاتيكان بروما. ولهذه المكتبة قصة جديرة بالبحث والاهتمام، مقرونة باسم العلامة الشهير في عالم المطبوعات يوسف السمعاني (1687-1768).

ولعلمنا سعيد المام ببعض اللغات المستخدمة إذ ذاك في مصر، ونعني بذلك اللغات الديموطيقية والقبطية واليونانية، وكان ولا شك يستعين بها في ابحاثه التاريخية واللاهوتية. ومعلوم ما للغة اليونانية من الشهرة في الدروس اليونانية على انواعها حتى في الكنيسة القبطية والسريانية فهي متجذرة منذ الترجمة السبعينية للتوراة في القرن الاول قبل المسيح وتمت في الاسكندرية، كما ان الانجيل المقدس كتب باليونانية وتمت البشرى والبشارة بهذه اللغة وان كان العالم رومانيا وقتها. ومجموع تلك الدروس تعطينا فكرة عامة عن علم اللاهوت في المسيحية، وهو علم الفقه في الاسلام.

ويجدر بنا ان نشير الى الزمن الذي عاش ونبغ فيه علمنا، كانت مصر في اواخر القرن التاسع حتى النصف الول من القرن العاشر مسرحاً للثورات السياسية العنيفة، أصاب الكنيسة الكثير منها، لاسيما في ايام الدولة الطولونية من سنة 870 الى 905مسيحية ولما انهارت دعائمها، قامت على انقاضها الدولة العباسية للمرة الثانية من سنة 905 الى سنة 934 مسيحية فتبعتها الدولة الاخشيدية ( 934-968).

في هذا الزمن كان الاستقرار مضطرباً، مما ادى الى ارتباك في البلاد، وادى الى زوال الكثير من الابرشيات والمعاهد اللاهوتية الارثوذكسية!!!.

وبين طيات” نظم الجوهر” وهو من اهم كتب سعيد بن البطريق اخبار كثيرة في تاريخ الكرسي الانطاكي المقدس منذ تأسيسه لغاية الربع الأول من القرن التاسع المسيحي.

معاصرو ابن البطريق

من معاصريه من مشاهري المسلمين والاقباط الذين نبغوا في العلم والتفكير والكتابة: الطبري الفقيه الشافعي صاحب التاريخ المشهور، وقد ابتدأ فيه من اول الزمان الى آخر السنة 915 مسيحية.

والرازي الطبيب المشهور، مؤلف كتاب الحاوي وقد طبعت ترجمته في براشيا سنة 1486مسيحية، والفارابي الفيلسوف، في رواية عبد الرحمن القرطي الأندلسي.

والمسعودي صاحب التصانيف التاريخية، وابن نباتة الخطيب، ومن مؤلفاته خطبته المعروفة بالمنامية، وبديع الزمان الهمذاني، صاحب المقامات والرسائل الرائعة، وابن سهل النحوي مصنف كتاب الأصول والاشتياق والشعر والشعراء والرياح والهواء والنار وسواها، وابو الطيب المتنبي الشاعر المجيد، وابو المكارم من أفاضل القبط ومؤرخيهم ، والأنبا ساويرس اسقف الأشمونيين، ومؤلف ومعرب الكتب القبطية واليونانية لفائدة ابناء طائفته القبط، ولا سيما سكان الفسطاط، الذين اهملوا لغتهم القبطية بسبب اشتغالهم بدواوين الحكومة الاسلامية وسواهم مثل النحاس النحوي والشاعر النامي وابن دريد والجرجاني والأزهري وأبو علي الفارسي والسيراني النحوي.

غير ان علمنا سعيد بن البطريق قد امتاز عليهم جميعاً، لأنه جمع في شخصيته البارزة مهنة الطب، ومعرفة التاريخ العام والتفوق في الفلسفة واللاهوت، وله في ذلك مؤلفات ثمينة جديرة بالرجوع اليها مع مافيها من الأغلاط اللغوية والتاريخية والمبالغات والعيوب مع الاشارة الى ان أكثرها يعزى الى تحريف النساخ على مر الأيام.

ترك لنا سعيد بن البطريق خمسة كتب او أكثر في مختلف المواضيع: كتاباً في الطب- كناشة – وهو مجموعة شاملة لشؤون طبية، وكتاباً في محاورة بين المخالف والنصراني، وكتاباً لمعرفة صوم المسيحيين وفطرهم وتواريخهم وأعيادهم، وكتاب “نظم الجوهر” أو “التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق في معرفة التواريخ من عهد آدم الى سني الهجرة”، وهذا الكتاب الى ايام المؤلف من أهم مخلفات سعيد بن البطريق الكتابية وهو تاريخ ” مختصر مفيد… في معرفة التواريخ الكلية من خلق العالم الى ايام المؤلف وذلك على ممر الشهور والدهور والأعوام كتبه الى أخيه المسمى عيسى ليستعني بمعرفته عن السؤال، والتواريخ الكيانية وقد جمعه من الايجاز والتقريب من التوراة والانجيل وباقي الكتب القديمة والحديثة”.

هذا رأي سعيد بن البطريق بالحرف الواحد في كتابه “نظم الجوهر” وقد اهتم كثيرون في نشره بالطبع، وترجمته والتعليق عليه بحواشٍ كثير ماغمض من محتوياته المختلفة وما اندس فيه من الأمور المغايرة للحقيقة والتاريخ. ففي سنة 1658-1659 قام بطبعه وترجمته الى اللاتينية كل من المستشرقين يوحنا سلدينسوس وادوارد بوكوك وذلك في مدينة اوكسفورد. اما الترجمة اللاتينية مع مقدمات وحواشٍ فهي مدونة في مجموعة الآباء لميشيل مين مجلد رقم 111.

ولدينا من هذا التاريخ العام طبعة ثانية بالمتن العربي تحت عنوان” التاريخ المجموع” ومعه تاريخ الذيل ليحي بن سعيد الانطاكي، وهو ملحق لنفس التاريخ ، يفصل فيه مؤلفه الأخبار التي حدثت بعد وفاة ابن البطريق من سنة 940م الى سنة 1033م وقد طبع هذا السفر القيم في بيروت سنة 1905 و1909 في جزئين بمعرفة ومراجعة الاب لويس شيخو اليسوعي، وب. كارا دي فو، وحبيب الزيات على نفقة الجمعية المشرقية في باريس ولهذا التاريخ طبعة ثانية بترجمة افرنسية في مجموعة الآباء الشرقيين بمعرفة كراتكوفسكي وفاسيلييف، كما طبعت من مقتبسات مع ترجمات روسية وافرنسية، أكثرها في تاريخ البلغاريين والروسيين وحروب الفرنجة كما جاءت في هذا التاريخ، ونشره باليونانية الدكتور نجيب ميخائيل ساعاتي مدير الدراسات اليونانية في بطريركية الاسكندرية للروم الارثوذكس ضَّمَّنه ماوجده من الأخبار والحوادث المتعلقة بتاريخ كنيستي اورشليم والاسكندرية، وذلك احياء لذكرى مؤلفه سعيد بن البطريق.

الخاتمة

هذه صورة مصغرة لشخصية مصرية عظيمة نبغت في القرن العاشرالمسيحي. ومصنفات سعيد بن البطريق على قدمها من حيث الزمن يجب ان تكون مرجعاً لجميع الباحثين في شؤون المشرق المسيحية والاسلامية، ومن الواجب على كل اديب وبحاثة ان يراجع تاريخه مراراً وتكراراً، لا لكي يستفيد مما حوى من التفاصيل المجهولة والمباحث القيمة، بل لأنها ثروة لاتقدر في تراث البحث التاريخي في لغة عربية وفكر عربي لابأس فيهما.

سعيد بن البطريق شخصية ممتازة في التفكير العربي، وذهن عظيم متفنن، سبق العرب بأجيال كثيرة الى وضع مبادىء التاريخ العام، ولسوء الحظ لم ينتبه ابناء جيلنا الى مؤلفاته وتحليلها والانتفاع منها.

ان مؤرخي العرب الذين أتوا بعده، قد اخذوا منه الشيء الكثير مع بعض الاضافة والحذف، وقد ثبت لدينا بالمقارنة والمطالعة.

فهل يكشف لنا الزمن يوما عن مثوى رفاته، وربما يكون ذلك حول كنيسة مارسابا في الاسكندرية، على الارجح، فيغدو قبره اثراً محتوما يحج اليه المعجبون برائع فكره وخالد آثاره، وجليل خدماته للتاريخ المسيحي المصري والتاريخ العام.

الحواشي

(1) د. نجيب ساعاتي مجلة النعمة العدد 3تشرين الثاني 1960

(2) المصدر ذاته

المصدر

د. نجيب ساعاتي مجلة النعمة العدد 3 السنة 1960

د. اسد رستم تاريخ كنيسة انطاكية

الاب لويس شيخو اليسوعي ” التاريخ المجموع”