دفاق الذهب الدمشقي

دفاق الذهب الدمشقي

القديس يوحنا الدمشقي… وبعض من سيرته واعماله

توطئة

من اسمه ولقبه يستبين انه دمشقي المولد والهوى، من ذلك لقبه الآخر المعرب عن اسمه اليوناني “كريسوروس” اي” دفاق الذهب” وكان لقبه اليوناني هذا تشبيها بعطائه المشابه لعطاء نهر بردى بفروعه السبعة لدمشق وغوطتها التي تحيط بدمشق في وقته احاطة السوار بالمعصم الذي يهبها الخير والجمال ولدمشق الحياة، واول من اطلقه على قديسنا الدمشقي هو المؤرخ ثيوفانيس الذي دون ذلك بين سنتي 810 و814 مسيحية.

القديس يوحنا الدمشقي راهباً
القديس يوحنا الدمشقي راهباً

وهو يوحنا الدمشقي (دامسكينوس) في المراجع اليونانية، ويحنا ابن المنصور في المراجع القبطية، وقوريني بن منصور في تاريخ ابن العبري للسريان وابن سرجون في كتاب الأغاني للأصفهاني.

منشأه

نشأ يوحنا الدمشقي في بيت غنى ووجاهة وعلم، ولابد ان تكون دمشق قد نعمت بمدرسة عالية كغيرها من مدن ذلك العصر وهي أشهرهم وأعرقهم وأقدم مدينة مأهولة في التاريخ، واليوم هي اول وأقدم عاصمة مأهولة في التاريخ الانساني… فماري بن سليمان يقول ان الاساقفة حذوا حذو فوطيون كاثوليكوس النساطرة، فأنشأوا المدارس في مراكز أبرشياتهم، ولكن سرجيوس والد يوحنا آثر التهذيب الخصوصي، ففتش عن مهذب لائق يُعنى يتعليم ولده هذا وولده بالتبني قوزما وتهذيبهما، ووافق هذا وجود راهب متقدم في العمر اسمه قوزما كان اسيراً رومياً عند الخليفة الأموي، فلما رآه سرجيوس، وجد فيه ضالته المنشودة في تهذيب يوحنا وقوزما مَثَلَ امام الخليفة، واستوهبه هذا الراهب، فأعطاه اياه، فأخذه وأقامه على تربية ابنه يوحنا وابنه بالتبني قوزما، وكان هذا الراهب يدعى قوزما ايضاً، وكان ماهراً في العلوم والآداب والفنون، فأخذ يلقن الولدين اللغة اليونانية وآدابها، والعلوم والفلسفة والموسيقى، ثم وجد في الولدين ميلاً الى الإلهيات فلقنهما مبادىء علم اللاهوت.

في البلاط الأموي

وعول الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان على تعريب الدواوين في دمشق العاصمة، وفي سائر الولايات، ولكن الولاة الحوا بوجوب الاحتفاظ بالكتبة والموظفين المسيحيين لباعهم الطويل في الادارة والدواوين، ولمعرفتهم باللغات اليونانية والسريانية والعربية، ولاخلاصهم للعمل والدولة، فخلف يوحنا اباه وجده في الادارة، وصار كاتباً عند الخليفة، متقدما عنده، وصاحب سره، وامين “بيت مال المسلمين” وهي الوزارة الرئيسة مع “ديوان الجند” في وزارات الدولة الاسلامية.

قام يوحنا بمنصبه احسن قيام، مسخراً لذلك مواهبه وعلمه ومبادئه المسيحية السامية، الى ان ترك الوظيفة العامة (بعد تلك المكيدة من الامبراطور البيزنطي التي افقدته يمينه بقرار قطعها بأمر الخليفة متهماً اياه بأنه خان الدولة… ثم اعادتها له العذراء داحضة تلك المكيدة واعتذار شديد من الخليفة والحاحه عليه ليعود الى عمله الا ان يوحنا اعتذر…).

ايقونة الايدي الثلاثة عندما قطع الخليفة يد القديس يوحنا الدمشقي عقاباً له على خيانته المزعومة عاد ومعه يده المقطوعة في بيته وسجد للعذراء لأنها منحته هذا الشرف فلم يجد الا يده سليمة وآثار القطع عليها وهذا ماجعل الخليفة يعتذر منه ويرجوه العودة لوظيفته امينا لبيت مال المسلمين... وتم تخليد هذه الاعجوبة بهذه الايقونة
ايقونة الايدي الثلاثة عندما قطع الخليفة يد القديس يوحنا الدمشقي عقاباً له على خيانته المزعومة عاد ومعه يده المقطوعة في بيته وسجد للعذراء لأنها منحته هذا الشرف فلم يجد الا يده سليمة وآثار القطع عليها وهذا ماجعل الخليفة يعتذر منه ويرجوه العودة لوظيفته امينا لبيت مال المسلمين… وتم تخليد هذه الاعجوبة بهذه الايقونة

 

يوحنا راهبا في دير القديس سابا

قصد يوحنا دير القديس سابا في القفر الفلسطيني، ليبتعد عن ضوضاء العالم واكاذيبه. وهكذا انتقل من قصر العائلة الشامي الشهير الذي كان في منطقة اشبه بالفردوس بين الخضرة خلف باب الفراديس (اي باب الجنان تبعاً لموقعه) الشمالي في السور، وانتقل من قصر الخليفة حيث البلاط والوجاهة وابهة الحكم والوظيفة العامة بخدمها وحشمها وحراسها الى الصوامع الرهبانية والقفارالموحشة في حياة رهبانية شظفة ترذل مباهج العالم كلها لجهة الطعام والتجرد للصلوات والاعمال الديرية، وكان اسمه قبلاً قد ملأ الدنيا لشهرته رغم حداثة سنه.

هناك في الدير خشي الرهبان ان يكون شوق يوحنا للحياة الرهبانية ريحاً عاصفة، فيعود بعد مدة الى بيته وسابق عهده، فامتحنوه وذلك بأن أقاموا عليه مرشداً طاعناً في السن شديداً على نفسه وعلى غيره، فأمره الا يسير بموجب ارادته في أمر من الامور، والا يفتر في البكاء عن ذنوبه الماضية، والا يعمل عملاً دون رأيه ومشورته، ولا يكتب رسالة لأحد، فلبى يوحنا وخضع، ولم يخالف لمرشده أمراً فكان كبيراً في نسكه وتواضعه بقدر ماكان قبل رهبنته كبيرا في مكانته الاجتماعية ومنصبه الحكومي السابق.

رغب الرؤساء في ترقية يوحنا بعدما شاهدوا من مثاليته الرهبانية في كل شيء، الا ان مرشده لم يرضَ، واستمهلهم الى ان تثبت فضيلة تابعه الظاهرة بالامتحان، وهذا ماتم، فمعلمه ومرشده لايرد له كلام.

أمر المرشد الراهب يوحنا بحمل كمية من السلال التي كان يحوكها الرهبان، ويذهب بها الى دمشق ليبيعها في اسواقها، وزاد المرشد ثمن السلال وأوصاه ألا يعود حتى يبيعها كلها. فشد يوحنا على حمار الدير، وحمله جبلاً من السلال، وساقه في طريق دمشق، ووصل الى مسقط رأسه وتجول في عاصمة الأمويين، عارضاً سلاله فلم يجد من يشتريها لارتفاع سعرها، ومالبث ان عرفه الناس، فتألبوا عليه لينظروا ذلك الوجه الكبير الذي أمسى راهباً حقيراً بائع سلال، وأمطروه بالأسئلة وتغامزوا وسخروا منه ومن مظهره وثيابه الرثة، واستنكروا أسعاره الغالية وتهكموا عليه، أما هو فحافظ على هدوئه ولم يقابل ماسمع إلا بالصمت والإطراق، ثم أطل عليه أحد خدمه القدماء وكان خادماً وفياً له رد احتضان يوحنا له القديم، فابتاع السلال كلها وبالسعر العالي، وأنهى عذابه ومحنته، وعاد يوحنا الى الدير منتصراً على شيطان الكبرياء والظهور.

يوحنا الدمشقي نبع عطاء في العقيدة المستقيمة الرأي

وانقطع قديسنا الى الدرس والتعمق في اللاهوت على يد يوحنا الرابع البطريرك الاورشليمي (706-734)، الذي رسمه كاهنا واعظاً، فكان يصعد من الدير الى المدينة المقدسة ليعّلم ويعظ في كنيسة القيامة وغيرها. وتجلت مواهبه في هذه الفترة من حياته فجاءت عظاته ومصنفاته بليغة العبارة لطيفة الكتابة قوية الحجة.

القديس يوحنا الدمشقي راهباً في دير مار سابا في فلسطين
القديس يوحنا الدمشقي راهباً في دير مار سابا في فلسطين

وتآليف يوحنا الدمشقي عديدة، بعضها لاهوتي فلسفي، وبعضها جدلي، وبعضها زهدي رهباني، وبعضها تفسيري، والبعض الآخرتسبيحي طقسي، ولكن الدمشقي لاهوتي في الدرجة الأولى، فما نظم ولا نثرولا ناظرولا علم إلا إثباتاً للحقيقة المنزلة أو تمهيداً لها أو دفاعاً عنها او تبياناً لأسرارها، وأشهر ماصنف في اللاهوت “ينبوع المعرفة”، و”المقدمة في العقائد والايمان الحق”، و”الثالوث الأقدس”، و”إيضاح الإيمان”، وأشهر هذه المصنفات وأكملها كتاب “ينبوع المعرفة”.

وأساس الإيمان عند دفاق الذهب هو الوحي الالهي لا براعة العقل البشري، فالنفس بحاجة دائمة الى معلم والمعلم المنزه عن الضلال هو المسيح، “ولنسمع صوته في الكتاب المقدس، فإن النفس التي تقرع بنشاط وثبات باب روضة الكتاب المقدس الغناء كالشجر المغروس عند مجاري المياه”، والدمشقي شديد التمسك بالتقليد الرسولي، لأن الكتاب المقدس نفسه يوجب هذا التمسك.

وحاول الهراطقة الدفاع عن اضاليلهم بفلسفة ارسطو، فصرخ الدمشقي بهم:

“أتجعلون ارسطو قديساً وثالث عشر الرسل، ام تعتبرون الوثني أكثر من الكتبة الملهمين” ثم انبرى يحارب هؤلاء بسلاحهم بفلسفة ارسطو، ولم يكن عمله هذا أمراً يسيرا فموقف ارسطو من القوى فوق الطبيعة مناقض لعقائدنا المنزلة، لاسيما سر الثالوث الأقدس والتجسد الالهي، ولكن الدمشقي وُفق الى اصلاح بعض نظريات ارسطو/ لاسيما فيما يتعلق باللاهوت الطبيعي وعلم الاخلاق وخلود النفس/، وأخذ عن ارسطو كثيراً من التحديدات، ولكنه اضاف اليها أشياء وأشياء، كالفرق بين الطبيعة والجوهر والأقنوم، واستعان بها على انشاء تعابير خاصة بعلم اللاهوت مستقلاً عن المذاهب الفلسفية العديدة دقيقة خالية من الالتباس الذي ادى فيما مضى الى الجدل والخصام والشقاق، وهكذا كان فإن قديسنا أدرك قوة فلسفة ارسطو، فانتزعها من ايدي اعداء الايمان، وسخرها فنصَّرَّها ووضعها في خدمة رجال اللاهوت الذين اتوا بعده كبطرس اللومباردي وتوما الاكويني، فأصبح بحق مؤسس اللاهوت السكولاستيكي.

ويعتبر الدمشقي في تاريخ الفكر المسيحي لاهوتي “سر التجسد الالهي”، فقد عالج هذا السر العجيب في اكثر مؤلفاته اللاهوتية، فوُفق كل التوفيق الى الاستخراج من عقيدة الاتحاد الأقنومي، جميع مانقول به في الايمان واللاهوت، ودعم استنتاجاته المنطقية بنصوص الكتاب المقدس، وشهادات الآباء، فلم يترك مجالاً للشك في صحة ماذهب اليه.

دير القديس سابا في فلسطين
دير القديس سابا في فلسطين

وصنف الدمشقي في الجدل، فجاءت رسائله صحيحة الاستدلال، واشهر ماكتب في الجدل رسائله الثلاث في “الدفاع عن الايقونات”، وقد سطرها فيما يظهر بين السنة 726 والسنة 730 فحوت وجه الصواب في “إكرام القديسين” وحددت المسائل المتعلقة بهذا الموضوع. ولانزال حتى يومنا هذا نعتمد كلام هذا القديس العظيم في موقفنا من الايقونات.

من آثار قديسنا رسالتان في “الرد على النساطرة” يثبت فيهما الوهية السيد له المجد ووحدة شخصيته، ورد ايضاً على من قال ب”المشيئة الواحدة” ناسجاً على منوال القديسين صفرونيوس ومكسيموس.

وكانت “المانوية” قد عادت للظهور في منتصف القرن السابع متخذة ثوباً جديداً فعرفت ب”البولسية”، واضطربت بها الالسنة وتفشت في ارمينية والجزيرة مابين النهرين، وسورية، وتذرع اصحابها بالآية:” حيث العابدون الحقيقيون يعبدون الآب بالروح والحق”، فرفعوا الايقونات من الكنائس والأديرة، ومنعوا السجود للصليب المقدس، واستغنوا عن اكرام العذراء والقديسين. فأمسك قديسنا يراعه وجال جولة موفقة في ميدان العقيدة لاسيما الخريستولوجية منها، وصنف رسالتين في الرد على المانويين البولسيين.

وجاء في التقليد بأنه ايضاً، نظم عدداً كبيراً من قوانين الخدمة، وانه لعب دوراً هاماً في تنظيم (تيبيكون القديس سابا) وأنه لحن معظم “الأكطوئيخوس” كما لحن عدداً كبيراً من القوانين والطروباريات، وأنه أدخل تحسينا ملموساً في الموسيقى البيزنطية الكنسية بتنظيمها الى ثمانية الحان فأوجد ثورة حمتها من الانجراف بالمؤثرات المحلية كما حصل لكثير من موسيقى الطوائف المسيحية، لابل جيَّر مقامات تلك الموسيقى المحلية والفارسية، وواءمها ببراعة مع الالحان الكنسية البيزنطية، فأنتج موسيقى رومية بيزنطية، والرومية صارت ابنة المشرق وجمعت كل موسيى المنطقة واحتوت الكثير من المحليات فكانت الحاناً بمقامات شرقية بديعة (حجاز كار وعجم عشيران والرصد…) ، وجاء ايضاً أنه اول من نظم السنكسار الرومي.ولا نعلم ما اذاكان قديسنا كتب شيئاً في لغتنا العربية، ولكنه خلف أثراً ملموساً في علم الكلام وفن الجدل الاسلاميين العربيين، فالخطة التي رسمها لتأليف كتابه “ينبوع المعرفة” هي الخطة عينها التي اتبعها علماء الكلام فيما بعد، فهم يبدأون مثله بمقدمة فلسفية ثم ينتقلون مثله الى بحث ٍ في الملل والنحل قبل الخوض في صلب الموضوع.

قوس النصر في الشارع المستقيم بدمشق القديمة بجانب المريمية
قوس النصر في الشارع المستقيم بدمشق القديمة بجانب المريمية

ولا يقف الكلاميون عند هذا الحد في الأخذ عن يوحنا الدمشقي، فإنهم ينسجون على منواله في تنسيق الكلام عن العقيدة فيعالجون موضوع الله وصفاته اولاً ثم ينتقلون مثل الدمشقي الى الكلام في الله وأعماله ثم يبحثون في النبوة.

لعل اجمل ماكتب وصنف الدمشقي هي “الدمشقيات” وهي صلوات الجنائز بألحانها الثمانية، كل قطعة على لحن من الثمانية، وهي ادعى للخشوع وتذكر الانسان بآخرته…

وفاته

وتختلف المراجع في تعييين السنة التي توفي فيها يوحنا الدمشقي اختلافاً كبيراً ولكن يستدل مما جاء في اقوال المؤرخين على انها كانت عام 749 مسيحية في دير القديس سابا حيث ينسك، وقد دُفن فيه، ثم نقلت عظامه في اواخر القرن المسيحي الثاني عشر، أو اوائل القرن الثالث عشر الى القسطنطينية الى كنيسة جميع القديسين في جوار كنيسة الرسل، ثم نهب الفرنجة الغزاة (الصليبيون) هذين المقامين، وجاء الاتراك العثمانيون بعدهم فهدموها لانشاء جامع السلطان محمد الثاني.

خاتمة

ملأ قديسنا الدمشقي يوحنا الكنيسة بعبير فضائله وعلمه، فأكرمه المؤمنون في حياته، وبعد وفاته، وردد المجمع المسكوني السابع (787مسيحية) صدى هذا الاكرام وثبته، بإعلانه قداسة يوحنا الدمشقي في جلسته السابعة وهتف:

“ليكن ذكره مؤبداً وخالداً”.

ثم نظم استفانوس المرنم مديحاً ليوحنا في اواخر القرن الثامن فأتحفنا بما لانزال نردده ونرتله في يوم عيده في الرابع من كانون الأول من كل عام.

في دمشق مدينة يوحنا التي حمل اسمها الى الابد واحبها ولقبوه بدفاق الذهب كناية عن انهار بردى السبعة، ارادت نخبة ارثوذكسية رد الدين لابن البلدة البار القديس يوحنا

فأسسوا في ثمانينات القرن التاسع عشر في دمشق (وهو عصر النهضة الانطاكية الارثوذكسية عامة والدمشقية خاصة،والتي ادت الى نضال الدمشقيين المستميت لتعريب السدة البطريركية الانطاكية وهو ماحصل بالبطريرك ملاتيوس الدوماني الدمشقي 1898) جمعية ثقافية باسم جمعية القديس يوحنا الدمشقي الارثوذكسية، اسهمت في بعث النهضة العلمية والادبية في دمشق عاصمة الكرسي الانطاكي المقدس فأسست لها مدرسة ابتدائية وانشئت مكتبة عريقة ضمت مئات المخطوطات والاف الكتب المتنوعة واتخذت من احدى قاعات مدارس الآسية الارثوذكسية قاعة للمكتبة وبنفس الوقت قاعة عامة للمطالعة اضافة الى تنظيم مباريات ادبية طلابية للأولاد برعاية الصرح البطريركي.

دير سيدة البلمند الرهباني اللاهوتي الانطاكي
دير سيدة البلمند الرهباني اللاهوتي الانطاكي

وعلى صعيد الكرسي الانطاكي فقد انشيء عام 1974 في عهد البطريرك الياس الرابع على اسم هذا القديس الغريد معهد القديس يوحنا الدمشقي اللاهوتي في البلمند بمنحة من المتروبوليت انطونيوس بشيرراعي ابرشية اميركا الشمالية، ثم خلفه المتروبوليت فيليبس صليبا، وخُصص عدا عن كونه ديراً رهبانياً اعاد بعث الرهبنة الرجالية الانطاكية العريقة في كرسينا الانطاكي المقدس، خُصِّصَ معهداً لاهوتيا متميزا لتخريج الكهنة واللاهوتيين الاكفاء للكرسي الانطاكي المقدس ويدرس فيه ايضاً طلاب واكليريكيون من الكرسي الاورشليمي، وهو اليوم كلية لاهوتية عريقة تضاف الى مجموع كليات واقسام جامعة البلمند.