التضرع

أبانا الذي في السموات

أبانا الذي في السموات
(قصة روحية)

دخلت إحداهن إلى الكنيسة للصلاة كعادتها و جلست على احد مقاعد الكنيسة و ابتدأت بالصلاة: “أبانا الذي في السموات…
و هنا سمعت صوتاً يقول لها:” نعم أنا هو ماذا تريدين؟”
قالت بذعر:” أنا هنا لأتلو الصلاة الربانية…”
فقال لها: “اعرف فأنا أراك تأتين كل يوم، على أية حال أكملي الصلاة…”
تابعت السيدة صلاتها:”… ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض.”
هنا قاطعها مرة أخرى قائلاً: ” أحقا تريدين مشيئتي أن تتم على الأرض؟”
فكيف إذا لا تهتمي لها في حياتك و تفعلين مشيئتك أنت طوال الوقت بلا مبالاة؟
أكملي الصلاة لنرى…”…

رفعت السيدة عينيها و قالت بنبرة حزن:” الحياة مليئة بالمغريات، ومن الصعب الوقوف أمامها!!!”
– “…مليئة بالمغريات نعم، و لكن لم تطلبي معونتي قط”…
“…أكملي”
أخذت تكمل الصلاة الربانية: “خبزنا الجوهري أعطنا اليوم…”
هنا قاطعها مرة أخرى قائلا: “ولماذا كنت تتذمرين بسبب معيشتك؟ وتعترضين على ما عندك كل يوم؟ دون رفع ولو شكر بسيط لأجل خبزك اليومي الجوهي لحياتك الذي لم ينفذ قط؟
-“أكملي الصلاة…”

أكملت السيدة الصلاة وهي متفكرة بكل هذه الأمور: ” واترك لنا ماعلينا كما نترك نحن لمن لنا عليه…”
و هنا أيضا قاطعها مجدداً: “متى كانت أخر مرة غفرتِ فيها لأخيك أو جارتك أو زميلتك في العمل؟”
“…لماذا تطلبين الغفران، وأنت لم تغفري؟ أنا أرسلت ابني الوحيد ليمت بدلاً عنك على الصليب غفرانا لخطاياكِ، اما أنت فلم تغفري لأحد
– “أكملي الصلاة…”

أكملت السيدة، والدموع ابتدأت تترقرق في عينيها “… ولا تدخلنا في تجربة…””
– “أنا لم أدخلك في تجربة قط! أنت من كان يركض إليها، لأنك كنت تقومين بما تمليه عليه إرادتك…”
“…لم تفكري يوما قط باستشارتي، أو حتى طلب إرادتي في حياتك…
أكملي الصلاة…”

“- “لكن نجنا من الشرير آمين

“لان لك الملك و القوة و المجد ايها الآب والابن والروح القدس الآن وكل اوان والى دهر الداهرين آمين .”
“…لقد نجيتك من شرور كثيرة و لكنك كنت مشغولة بأمور الحياة فلم تعيريني اهتمامك و لم تلاحظي محبتي لك…
يا ابنتي الصلاة هي اتصالك الشخصي بي…
وعندما تأتي إلي لتصلي، تكون إذنتي مصغيتين لصلاتك وتضرعاتك، عندما تكون نابعة من القلب.
الصلاة ياابنتي هي شركة معي و ليست فرضاً. فلا ترددي كلمات لا تفهمي معناها أو تعنيها من كل قلبك…”

هنا ابتدأت السيدة بالبكاء، ورفعت عينيها نحو الصليب المعلق على حائط الكنيسة
وقالت: “أشكرك ياأبي السماوي لأنك فتشت عني مرتين،
مرة بموت إبنك على الصليب، ومرة أخرى بجذبي إليك. اغفر لي أبتي و اقبلني ابنة تائبة لك.”
خرجت السيدة من الكنيسة، و هي واثقة بان أباها السماوي راضٍ عن صلاتها البسيطة هذه، لأنها كانت نابعة من قلبها.

احبتي

” وحينما تصلون لا تكرروا الكلام باطلا كالأمم، فإنهم يظنون أنه بكثرة كلامهم يُستجاب لهم.