مشهد امامي للقدس

القدس عاصمة الرب يسوع له المجد الارضية

القدس عاصمة الرب يسوع له المجد الارضية

لمن يتناسى…

يوم استقبال البابا يوحنا بولس الثاني في دمشق عام 2001 استضاف التلفزيون السوري الذي كان يعمل على هذا الحدث طيلة 24 ساعة عدد كبير من الباحثين والمفكرين ورجال الدين على مدار الساعة ولعل الاديب العلامة والمؤرخ والفيلسوف نقولا زيادة كان ابرزهم وهو فلسطيني الاصل بيروتي الاقامة سوري… دمشقي الهوى…

لا أنسى رده بعنف على المذيعة (بكل اسف كانت جاهلة وتكرر كالبببغاء مقولة الأقصى هو ثالث الحرمين الشريفين” )

فانتفض عليها بعنف شديد أذابها من الخجل وقال لها

” ان كان للمسلمين حرمين شريفين في مكة والمدينة على قولك وقولكم… وتقولون ان الاقصى هو ثالثهما، فأين القدس المسيحية اذن؟ انت تنسفين المكان الأقدس الوحيد للمسيحيين العرب اولاً والفلسطينيين وفي كل العالم، يكفي ان عندكم مكة والمدينة اما نحن فليس عندنا الا القدس وبيت لحم وكل فلسطين وهي مكان مقدس واحد لنا…”

وتابع:”…فيه ولد المسيح بمغارة بيت لحم، وفيه مشى ولعب طفولته وعمل في صبوتهنجاراً في الناصرة، وشفى الناس واجترح المعجزات ومشى على بحيرة طبريا ووصل الى الجولان السوري، واقام الاموات، واخيراً مشى الى الجلجلة في درب الآلام وصليبه على ظهره وكتفيه حتى تفتت لحمه ودمه يقطر في كل الطريق… وهناك صلبوه بعد العذاب والجلد ودق المسامير في اطرافه، وطعنوا جنبه بحربة ثم دفنوه في قبر… وقام في اليوم الثالث… والا لم يوجد القبر المقدس؟ ولم القيامة؟ ولم المهد في بيت لحم؟ فكفى…”

– الآن تذكرت بشغف قول هذا المؤرخ والاديب والعالم الكبير نقولا زيادة وترحمت عليه، مع ازدياد شعارات اسلمة القدس… وقلت قوله وأُضيف عليه:

“اين رواد ثورات الفلسطينيين الذين كانوا لايعرفون أديان بعضهم الا حين تشييع الشهداء بيد الانكليز وعصابات اليهود… ومن ابزهم خليل سكاكيني الارثوذكسي ونظيرته ماري زيادة…الخ ومطران القدس في المنفى هيلاريون كبوجي السوري الحلبي الذي سجنوه خمس سنوات، لأنه ناصر الفدائيين الفلسطينيين وهرب لهم الاسلحة في سيارته، الف رحمة لروحه الطاهرة…

اين المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس المناضل الرائع حماه الله القافز في حقول الغام الاحتلال والارهاب الصهيوني والاصولي… وهو يقاتل لأجل فلسطين والقضية العربية من جهة، ولاجل مايعانيه كرسينا الاورشليمي الارثوذكسي بيد شذاذ الآفاق امثال ثيوفيلوس ” الاسخريوطي ومجمعه وزمرته” و ليشدد ماتبقى من شعبنا الارثوذكسي الحبيب في فلسطين 48 والضفة والقدس وغزة وفي هذه الاخيرة المرتاعين من تعصب حماس وعصابتها…!!!

– أين “بطريرك العرب” العظيم الياس الرابع الذي زلزل “مؤتمر لاهور الاسلامي” وهو اول مؤتمر اسلامي وعقد عام 1974 وقد صرخ صرخته:” القدس لنا” رغم ممانعة التهامي امين عام المحفل الاسلامي الدولي واصرار الرئيس حافظ الاسد وملك الاردن وملك المغرب… على حضور الوفد المسيحي برئاسة البطريرك الياس) وقتها الذي رفض ان يكون بطريركاً في هذا المؤتمر وجن جنونه وكان رد البطريرك بعنف على التهامي بقوله بسؤال: “لم لاتريدنا في المؤتمر؟” فأجابه:” لأنه اسلامي!!!” فرد عليه البطريرك الياس بجدة: “او هل القدس لك وللمسلمين ومؤتمركم فقط؟؟؟ هي لي ولقومي ولكل مسيحي، قلسطيني وعربي ودولي…”وحضر البطريرك وكانت كلمته الرائعة بعنوان:” القدس” وكانت تلك الصرخة المدوية… التي دفعت المؤتمر بالإجماع الى تسمية البطريرك القومي العظيم الياس الرابع( معوض) “بطريرك العرب”، وألهبت صرخته أكفهم لأن صرخة القدس المسيحية العربية، انبعثت من قلب البطريرك الياس، وقلب كل مسيحي في العروبة وكل الكون وهي القدس المسيحية المنبعثة من القلب…

وكذلك فعلوا بخليفته البطريرك الخالد اغناطيوس الرابع لمافعله من اجل القدس في مؤتمر الطائف الاسلامي فأسموه “بطريرك العرب” وبدون منازع.

ومايفعله اليوم خليفتهما ابينا البطريرك يوحنا العاشر المتألم والمتعالي فوق الالم والجراح والارهاب… وقد زلزل المنتديات العالمية وآخرها الامم المتحدة نصرة لسورية ولبنان وفلسطين وسائر المشرق…وكل المظلومين بدون استثناء…

فكفاكم تصوير القدس انها فقط للمسلمين، وترفعون فقط رمز الاقصى ( الذي نعتز به قطعاً) وكأن لاوجود للمسيحية في القدس التي كانت عامرة يوم اشتراط بطريركها صفرونيوس عام 636م حضور الخليفة عمر الفاروق ليسلمه المدينة المقدسة صلحاً، فحضر من مكة واستقبله بطريركها وسلمه مفاتيح القدس فاعطاه عمر العهدة العمرية بالحفاظ على حقوق المسيحيين في ” إيليا” اي القدس…

– أين القيامة والجلجلة و….درب الآلام الذي لم يقدر العدو الصهيوني الصالب ليسوع ان يلغيه حتى تلغونه انتم يااخوتنا المسلمين بعد 14 قرنا من العيش المشترك لتؤكدوا فقط اسلامية القدس…في الاعلام والشاشات وعلى المنابر وفي الملصقات…

– القدس كانت ولاتزال مسيحية منذ 2017 سنة وليس منذ 14 قرناً هجرياً…

من يظن أن القدس ملك للمسلمين وحدهم، هو صورة أخرى للدعوة النقيض التي تعمل على أن تكون القدس لليهود فقط، فالقدس للفلسطينيين أولا ولكل العرب ولكل المسيحيين والمسلمين، هي عاصمة يسوع الارضية…

– لقد جاء قرار ترمب وإدارته، إلغاء لتاريخ المدينة وسخرية فجّة من مشاعر المسيحيين والمسلمين كافة، الذين يشكلون الديانتين الأكثر عددًا بين أتباع الديانات السماوية والأرضية على سطح هذا الكوكب، ولذا علينا أن نتوقف عن التعامل معها كمدينة إسلامية وحسب، بل كمدينة مسيحية واسلامية، وقضية تحرر وطني وعاصمة فلسطينية لكل أبناء الشعب الفلسطيني، ولكل الأرواح الإنسانية المحبة والمدافعة عن الحرية في كل مكان من هذا العالم. ولمن لايعلم واكيد الجميع لايعلم ان 20% من ارض فلسطين التاريخية هي وقف من أوقاف كنيستنا الارثوذكسية الفلسطينية…!

ورب سائل يسأل ان لم تكن فلسطين والقدس عاصمتها للمسيحيين قبل المسلمين فمن اين اتت هذه النسبة العالية من ارض فلسطين المملوكة وقفاً من الكنيسة، هي املاك الفلسطينيين الارثوذكسيين التي وقفوها لكنيستهم؟ بالرغم من ان شذاذ الآفاق امثال ثيوفيلوس واسلافه باعوا الاوقاف للعدو الصهيوني والا لكان اضعافاً مضاعفة…

فالله يرضى عليكم نحن في كل المشرق اهل الارض، وانتم اخوة اعزاء حللتم بيننا بعد ستة قرون مرحباً بكم فكفى…