زيارة سبع كنائس

لماذا يزور الكاثوليك ليلة خميس الأسرار سبع كنائس؟

لماذا يزور الكاثوليك ليلة خميس الأسرار سبع كنائس؟

توطئة

جرت العادة أن يزور المسيحيون، في مثل هذا اليوم، أي ليلة خميس الأسرار، سبع كنائس، وهي عادة ورثوها عن أسلافهم وتُعدّ من أبرز المحطات الدينية التي يحييها المسيحيون، فهذا هو اليوم الذي سبق صلب يسوع المسيح، وأعطى فيه سرّي الإفخارستيا والكهنوت لتلاميذه.

نظراً لعدم وجود وثائق تاريخية تشير إلى رمز أو معنى زيارة الكنائس السبع، نورد هنا ثلاث شهادات كاثوليكية عن هذه العادة، بدون ان نعطي عنها أي رأي(سوى ان نسجل تحفظنا على اعتبارها “عبادة”) قاصدين الفائدة والمتعة الروحية.

أولاً اوضح الأب ميشال عبود أنّ عدد سبعة يرد في كل ليتورجيا الكنيسة:

– “أبانا الذي في السموات” مؤلّفة من سبع طلبات.
. – مرّ المسيح بـسبع مراحل ليلة الآلام
– قال سبع كلمات وهو على الصليب
– أسرار الكنيسة هي سبعة: (المعموديّة، التثبيت، الافخارستيّا، الاعتراف، الزواج، الكهنوت، مسحة المرضى)

وقال الأب عبود أيضاً يُحكى عن سبع كنائس في سفر أعمال الرؤيا

في تاريخية هذه العادة
في القرن الرابع، بعد اهتداء الملك قسطنطين، شيّدت والدته هيلانة كنيسة على كل من المدافن السبعة التي كانت موجودة خارج روما في عهد الامبراطوريّة الرومانيّة.
ومنح البابا غريغوريوس الأول الكبير، في القرن السادس، غفراناً كاملاً لكل مسيحي يزور هذه الكنائس السبع يوم خميس الأسرار، شرط أن يعترف ويتناول القربان المقدّس ويصلّي من أجل الكنيسة.

وأضاف الأب عبود انه في القرن السادس عشر، ونزولاً عند طلب القديس فيليب دي نيري (أول من قام بزيارة سبع كنائس عام 1552) عمّم البابا الغفران لكل مسيحي يزور سبع كنائس، أويزور كنيسة واحدة سبع مرّات يوم “خميس الأسرار” مع تتميم الشروط المذكورة.

ثانيا: يشرح الأب مارتن عيد المريميّ تاريخ هذه العادة في كتيّب خاص أعده خصيصاً لهذه المحطة الدينية المميزة ويحمل اسم “زيارة سبع كنائس”.

فقد نشأت هذه “العبادة القديمة” في أورشليم مع أولى إطلالات المسيحيّة، حيث كان يجتمع المؤمنون في اليوم الرابع من أسبوع الآلام عند الساعة السابعة مساءً في كنيسة “الإيليونا” في جبل الزيتون يُصلّون ويُرنّمون من ثم ينطلقون عند الواحدة فجراً بمسيرة مصلّية نحو قمّة جبل الإمبومون حيث “صلّى يسوع على ركبتيه”(لو 22/41)، وعند صِياح الديك ينحدرون إلى “جتسمانيّة” حيث أُلقيَ القبض على يسوع، من بعدها يتوجّهون إلى باب المدينة، فالمدينة حتّى الصليب.

إذاً يزور المؤمنون سبع كنائس، للتأمّل بمراحل محاكمة يسوع السبع وآلامه وفق الترتيب التالي:

1- عليّة العشاء السريّ

2- جتسمانيّة أي بستان الزيتون

3- المجلس عند قيافا

4- قلعة أنطونيا عند بيلاطُس

5- عند هيرودُس

6- عند بيلاطُس مجدّداً

7- الجلجلة

إشارة إلى أن الكنيسة الكاثوليكية شجّعت على ممارسة هذه “العبادة” ومنحت باباواتها جميع من يقوم بزيارة الكنائس السبع الغفران الكامل عن جميع خطاياهم بعد القيام بالواجبات الروحية، ومنها عيش سرّ التوبة.

ثالثاً: كتب الأخ مارتن عيد المريميّ و شربل ج زوين على صفحة الفيسبوك مايلي:

“إن حقيقة زيارة سبع كنائس حيث يُصمد فيها القربان المقدس

في مساء خميس الأسرار الذي هو اليوم الرابع من أسبوع الآلام، والذي فيه احتفل يسوع بالعشاء الاخير، وغسل أرجل تلاميذه و خلاله أسّس سرّ الإفخارستيّا أو سرّ القربان الاقدس، وسرّ الكهنوت حين قال: “اصنَعوا هذا لذكري حتى مجيئي..” وهو أيضاً خميس الغسل” إذ إنَّ الكاهن يقوم أثناء القدّاس برتبة “غَسْل الأرجل” مقتدياً بالمسيح الذي غَسَلَ أرجُل تلاميذه الاثني عشر، وفي ختام هذا القدّاس، يُنقَل القربان من موقعه الاساسي إلى مكان مُعَدٍّ ليكون بمثابة سجن للمسيح حيثُ يبقى فيه حتّى وقت المحاكمة يوم الجمعة العظيمة.

بعدها، يزور المؤمنون سبع كنائس، متأمّلين بمراحل محاكمة يسوع وآلامه بحسب الترتيب التالي: عليّة العشاء السريّ، الجتسمانيّة(بستان الزيتون)، المجلس عند قيافا، قلعة أنطونيا عند بيلاطُس، و من ثم عند هيرودُس، فعند بيلاطُس مجدّداً، و أخيراً الجلجلة او الجمجمة حيث مكان الصلب.

نشأت هذه “العبادة” القديمة في أورشليم في فلسطين، مع أولى إطلالات المسيحيّة، حيث كان يجتمع المؤمنون كلّ سنةٍ في ليلة خميس الأسرار “عند الساعة الأولى مِن الليل (أي السابعة مساءً) في كنيسة الإيليونا وهي الكنيسة الواقعة في جبل الزيتون، يُصلّون ويُرنّمون، إلى أن ينطلقوا في الساعة السادسة (أي الواحدة فجراً) بمسيرة مصلّية نحو قمّة جبل الإمبومون حيث “خرّ يسوع على ركبتيه وراح يُصلّي…” (لو 22/41) ويبقَون هناك في الكنيسة مستمعين إلى الإنجيل حتّى صِياح الديك. مِنْ ثَمَّ ينحدرون إلى الجتسمانيّة حيث أُلقيَ القبض على يسوع، ويُصلّون ويسمعون الإنجيل ثمّ يتوجّهون إلى باب المدينة، فالمدينة حتّى كان موقع الصليب..”

(كتاب إيجيريا، يوميّات رحلة، من أقدم النصوص المسيحيّة، سنة 383)

في القرن الرابع و بعد اهتداء الامبراطور الروماني قسطنطين الذي حرّر المسيحية شيّدت والدته هيلانه سبع كنائس حيث مواقع سبعة مدافن عامة للمسيحيين الاوائل خارج اسوار مدينة روما حيث ما تزال قائمة…و كانت مدينة روما المبنيّة على تلال سبعة، والتي تحدّث عنها يوحنّا الرسول في سِفر الرؤيا بأنّها أورشليم الجديدة، غدت مع المسيحيّين الاوائل وطن المقابر السّبْع الأهمّ حيثُ شُيّدت أكبر الكنائس و قد أضحت مراكز حجٍّ على مرّ الزمن، والكنائس السبع هي:

( بازيليك القديس يوحنا المعمدان في اللاتران، بازيليك القديس بطرس في الفاتيكان، بازيليك القديس بولس خارج الأسوار، بازيليك سانتا ماريا مادجوري في وسط روما ، كنيسة الصليب المقدس ، بازيليك سانت لورانس خارج الأسوار، و كنيسة القديس سيباستيان خارج الأسوار).

شجّع البابَوات هذه “العبادة” التي كانت تستغرق أربعاً وعشرين ساعة، إذ كان على المؤمنين السَيْر ما لا يقُلّ عن عشرين ميلاً، وفي اواخر القرن السادس منح البابا غريغوريوس الاول الكبيرغفراناً كاملاً لكل مسيحي يزورهذه الكنائس السبع يوم خميس الاسرار، وفرض للحصول على هذا الغفران الكامل ثلاثة شروط وهي الاعتراف، وتناول القربان المقدس، والصلاة على نية الكنيسة.

وفي مطلع القرن السادس عشر نُظّمت هذه “العبادة” بسَعْيِ القدّيس فيليبو نيري، و عمّم البابا غريغوريوس الثالث عشر هذا “الغفران الكامل” على الكنائس في العالم كله، فأصبح الغفران الكامل ممكناً لكل مسيحي يزور يوم خميس الاسرار سبع كنائس يُصمد فيها القربان المقدس، وقد أصدر البابا كِسيستوس براءةً ذكر فيها المعنى الرمزيّ للكنائس السبعة في سفر الرؤيا.

في عام 1935 أعطى البابا بيّوس الحادي عشر دَفْعاً جديداً لهذه “العبادة”، و منح الحجّاج غفراناً كاملاً، كما طلب مِنَ المسيحيّين القاطِنين خارج مدينة روما أن يُقيموها بدورهم. وفي ﭐفتتاحِهِ سينودسَ عام 1960، شدّد البابا يوحنّا الثالث والعشرون على أهمّية ممارستها، ولم تَطُل السنين حتّى عرفتها كنيسة لبنان من خلال الرهبان والكهنة الذين درسوا في روما و قد عادوا منها إلى وطنهم مُزوَّدين بعبادات مختلفة و من بينها تلك المتعلقة بزيارة سبع كنائس ليلة خميس الاسرار…

ومنها انتقلت الى سورية وخاصة دمشق.

المصادر

– الاتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة – لبنان

– الأخ مارتن عيد المريميّ و شربل ج زوين

– ليبانون ديبايت