القديس مارون

القديس الراهب مارون الأرثوذكسي- الماروني

القديس الراهب مارون الأرثوذكسي- الماروني

توطئة

تعتبره كنيستنا الارثوذكسية انه من قديسيها، وتعيد له في 14 شباط من كل عام، كما تعيد له الكنيسة المارونية وتعتبره أب وشفيع الطائفة وتعيد له في 9 شباط من كل عام، وتقام احتفالات عارمة في كل المناطق اللبنانية والانتشار الماروني اللبناني يوم عيده، كما ان كنيستنا الارثوذكسية تعيد له في يوم عيده ارثوذكسياً.

مايدفعنا الى السؤال…

الى من ينتمي هذا القديس االى الارثوذكس ام الموارنة، بمعنى هل هو خلقيدوني اي ارثوذكسي لأن الموارنة كانوا ارثوذكساً؟ ام صار خلقيدوني كاثوليكي؟

مقارنة بين نظرة الروم الأرثوذكس ونظرة الموارنة لهذا القديس القورشي (من قورش)

– يعترف الفريقان الارثوذكسي والماروني به قديساً، ويتفقان على ان رقاده حصل شمال- غرب حلب في حوالي عام ٤١٠ م وانه نسك وعاش نسكه ودفن في “براد” في منطقة حلب.

– تعيد له كنيستا الارثوذكسية عامة والانطاكية خاصة (السنكسار الارثوذكسي) في ١٤ شباط سنوياً، في حين يعيد له الموارنة في ٩ شباط سنوياً.

في تاريخ القديس مارون والكنيسة المارونية

ترى كنيستنا الارثوذكسية ان مارون الناسك، كان راهباً من رهبان الكنيسة الارثوذكسية الجامعة، ولم يؤسس أي مذهب أو كنيسة أو طائفة خاصة به، ولم يؤسس أية رهبنة تحمل إسمه، بينما يعتبره الموارنة “اب الطائفة المارونية” او شفيعها.

وقد وقف رهبان دير مارون الى جانب الخلقيدونيين الارثوذكس في نزاعهم مع ” اللاخلقيدونيين السريان اليعاقبة”، الذين قتلوا من رهبان مارون “٣٥٠ راهباً” انتقاماً منهم بسبب دفاعهم عن الارثوذكس الخلقيدونيين والعقيدة الارثوذكسية.

في عام (680- 681) مسيحية عقد في القسطنطينية المجمع المسكوني السادس، وقرر رد القول بالمشيئة الواحدة التي اقترحها الأمبراطور هرقل كمحاولة منه لاعادة اللاخلقيدونيين الى الشركة الكنسية نتيجة ظروف الامبراطورية السياسية وتهديد الفرس باجتياح المناطق المتاخمة اي كان يقصد توحيد الخلقيدونيين واللاخلقيدونيين، وتتلخص بأن في المسيح طبيعتين الهية وبشرية، ومشيئة واحدة فقط.

مدفن القديس مارون في براد منطقة حلب
مدفن القديس مارون في براد منطقة حلب

وقد تبنى هذا القول الموارنة وانفصلوا عن انطاكية واقاموا يوحنا مارون بطريركاً عليهم عام 685 مسيحية. وبذلك يرى الخلقيدونيين الروم واللاتين ، ان الامبراطور هرقل (٦١٠ – ٦٤١ م) عندما دعا الى “بدعة المشيئة الواحدة” المحكي عنها اعلاه ، تبعه رهبان دير مارون وادى ذلك الى انفصالهم عن الكنيسة الارثوذكسية الكاثوليكية الرسمية، وقد اطلق المجمع المسكوني السادس على تلك البدعة اسم “البدعة المونوثيلية” واسماها البعض “البدعة المارونية”.

وفي حروب الفرنجة (الصليبية) اعلنوا خضوعهم لرومة 1183مسيحية زمن البطريرك ارميا العمشيتي وكانوا بذلك اول كنيسة شرقية تعلن خضوعها لرومة الكاثوليكية وتحت رئاسة بابا رومة.

بمعنى ان الطائفة المارونية نشأت في القرن السابع مع يوحنا مارون الذي نظمها كطائفة، وكان أول بطريرك لها.

وفي هذا يعتبر الروم الارثوذكس تبعاً لما مر وواقع الموارنة انهم جعلوا من كيانهم “أمة وكنيسة مستقلة” ينتسبون (كما حكينا) الى البطريرك “يوحنا مارون” وليس الى “مارون الناسك” الذي اتى قبله بحوالي ٣٠٠ سنة ، ذلك ان “مارون الناسك” لم يؤسس مذهباً مستقلاً ولا بطريركية مستقلة ولا كنيسة مستقلة… من فعل ذلك كان “يوحنا مارون” عام ٦٨٥مسيحية وليس القديس مارون عام ٤٠٠ مسيحية
اما الموارنة فيعتبرون من جهتهم ان “رهبان مارون” كانوا استمرارية لنهج مارون الناسك، وقد تحلق حولهم الشعب ممن أحبوا مارون، وقد انتخبوا “يوحنا مارون” بطريركاً انطاكياً عندما شغر الكرسي الانطاكي…!

واصبح الموارنة منذ ذلك الحين مرفوضين من “روما” “والقسطنطينية” على السواء، خاصة بعدما انتخبوا “بطريركاً خاصاً بهم هو البطريرك يوحنا مارون” عام ٦٨٥ م وقد تقاتل اتباعه مع جيش الروم (لأسباب سياسية)، وانفردوا بحكم مناطق في اعالي جبال لبنان واسموا انفسهم “المردة”.

كان الموارنة وقتها لايعترفون بأية نية لهم بالانفصال عن الكنيسة الرسمية أو اعتناق بدعة المشيئة الواحدة، بل يقولون ان تواصلهم مع روما والقسطنطينية انقطع بسبب احتلال العرب المسلمين للمشرق وقتالهم له متحصنين في جبال لبنان الشاهقة، وليس لاسباب عقائدية…

الخلقيدونيون اللاتين والروم، اعتبروا ان الموارنة بقوا من اصحاب المشيئة الواحدة منذ حوالي عام ٦٢٨ مسيحية حتى عام 1183مسيحية والبعض يعتبره عام 1216 مسيحية عندما اتحدوا بكنيسة روما ايام بطريركهم ارميا العمشيتي ، واعلنوا “الايمان بالطبيعتين والمشيئتين” ونبذ المشيئة الواحدة بكل وضوح. واتى ذلك بسبب تواصل الموارنة مع الفرنجة الصليبيين كما اسلفنا بعد حكمهم الشرق لفترة (وكان الانشقاق الكبير انذاك بين الارثوذكس وروما قد وقع منذ عام ١٠٥٤- وكانت حروب الفرنجة قد بدأت عام 1094مسيحية)

تؤكد كنيستنا الارثوذكسية على نظريتها بأن هذا القديس من قديسيها بالشواهد التاريخية…

إن الكنيسة التي دفن فيها الراهب مارون، وهي كنيسة يوليانوس في براد، فجميع الكتابات المتبقية على جدرانها هي كتابات يونانية رومية، وليست سريانية مارونية (هناك ١٣ كتابة باليونانية على إحداها منقوش: “حفر هذه الكتابة المهندس يوليانوس واخوه دانيال… وفاء لنذر”)
اما الناووس حيث وضعت رفاته، فبجانبه كتابة يونانية تعريبها “صنع على نفقتهم” مما يؤكد ان الروم الخلقيدونيين (الارثوذكس) تبرعوا بالكنيسة، وأرضية المعبد مزينة بفسيفساء بيزنطية رومية، وعليها كتابة يونانية مستفيضة…
وفي الجوار، ساكف باب، مكتوب عليه باليونانية ايضاً مايلي:

“وضعت بإشراف قزما، المهندس، وسرغانوس المولود حديثاً… وايضاً بإشراف رومانوس ويوحنا وافستاثيوس وسرجيوس….” (آب ٤٩٦م) …”

يتضح من هذه الأسماء أن الكثير من سكان المنطقة، والذين كانوا يتابعون القديس الراهب مارون الناسك، كانوا “من الروم الارثوذكس الخلقيدونيين” وكان الموارنة السسريان على المذهب الخلقيدوني، وليس فقط من “اللاخلقيدونيين السريان اليعاقبة”

يتفق الروم الارثوذكس والموارنة على انه في القرن الذي رقد فيه القديس مارون، بنى الامبراطور الرومي مركيانوس ديراً على اسمه في افامية شمال سورية عام ٤٥٢مسيحية، وانتمى اليه رهبان كثيرون … ثم رمم الامبراطور الرومي يوستنيانوس الكبير أسوار الدير.

بكل الاحوال … يبقى الناسك مارون قديساً للجميع … ونحن في عيده، نطلب شفاعته كي يمنح الله هذا المشرق السلام والازدهار، منعماً على المسيحيين جميعاً بوحدة الايمان والسلام والمحبة.