تحية للجلاء

خربشات سياسية 17/نيسان/ 2018 صبيحة يوم الجلاء العظيم


خربشات سياسية 17/نيسان/ 2018

صبيحة يوم الجلاء العظيم

صباحكم دمشقي ياسميني مع الجلاء العظيم…
– صباح يتجدد فيه النصر على الغزاة الصهاينة والعالميين واذنابهم التكفيريين الارهابيين الخونة الذين باعوا الوطن بحفنة من الدولارات والريال السعودي والدرهم القطري والليرة التركية…

– ويستمر الجلاء العظيم…

تحية لأبطال الجيش السوري الاسطوري احفاد جيش الفينيق السوري…
ويستمر الجلاء العظيم بمواجهة عدوان فرنسا…
– فرنسا الاستعمار القديم المتجدد
أطماع فرنسا في المشرق ليست وليدة انتصارها مع حلفائها في الحرب العالمية الأولى، بل تمتد إلى قرون مضت، وإلى ما قبل حملة نابليون بونابرت على مصر، وبدءاً من الغزو الفرنجي الذي استهدف بيت المقدس، فهي من أوليات الدول الاستعمارية التي ارتكبت جرائم حرب كثيرة في تاريخها الاستعماري سواء في المشرق أم في المغرب، وأكثر ما تبدت جرائمها في الجزائر بلد المليوني شهيد.‏
– بدأت فرنسا ببعثاتها التبشيرية التي اصلاً دمرت كنائسنا الارثوذكسية والشرقية، وعبر المستشرقين بالتجسس على جغرافيا المنطقة العربية للولوج نحو احتلالها، تعددت الأقنعة التي احتلت بها بلداناً كثيرة في إفريقية وأميركا الجنوبية وفي المغرب والمشرق من أجل النهب الحضاري وسرقة الثروات، ولم يوقف فرنسا والدول الاستعمارية الأخرى سوى نضالات الشعوب وتضحياتها الجسام.‏
– عيد الجلاء في سورية محطة أساسية للوقوف كل عام على بطولات التحرير بفضل تضحيات السوريين بكل مكوناتهم، حيث تجسدت أعلى درجات الوطنية والفداء.‏
في 24 تموز 1920 دخلت فرنسا الأقوى المنتصرة في الحرب العالمية الاولى، دخلت على جثامين شهداء ميسلون الذين بسلاح عتيق يقودهم الوزير الشهيد يوسف العظمة…

دخلت بقواتها الغازية أرض سورية وخرجت مدحورة في 16 نيسان 1946 بعد نضال شاق ومرير وثورات عديدة كالثورة السورية الكبرى وثورة عام 1936 وهي ثورات استمرت بدون هوادة، حتى جعلت المستعمر يخرج مطروداً يوم الجلاء، ويجر أذيال الخيبة، فشهدت سورية قيامة جديدة لتسطر ملاحم أخرى بالوقوف إلى جانب دول عربية أخرى في معارك استقلالها من المستعمرين، لأن قتال المستعمر أينما كان هو استباق لخطر الاستعمار الذي يتهدد كل الدول لأن المستعمر واحد أيا كان، إن كان فرنسياً أم بريطانياً أم أميركياً.‏ وهي أولوية سورية مهما كان شكل الحكم فيها ومنها البوصلة السورية القضية الفلسطينية لذا فان القسام اللاذقي أول مافعل ثورة في فلسطين ضد الاستعمار البريطاني.

تحية للجيش السوري
تحية للجيش السوري

– بعد طرد الاستعمار الفرنسي من سورية، فإن فرنسا وإن نحت سياسات مستقلة إلى حد ما عن السياسات البريطانية والأميركية في العالم، وخاصة في الفترة الديغولية، إلا أن فرنسا سرعان ما ارتمت بعد عقود قليلة في أحضان أميركا، منذ قيام الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالتدخل في وضع القرار 1559 وإعلان معاداته لسورية من دون سبب وجيه، سوى وجود أضاليل وذرائع اخترعت لاستهداف سورية أميركياً في لبنان ولضرب المقاومة اللبنانية، ثم مجيء سلسلة من الرؤساء الفرنسيين أولهم «ساركوزي» الوسخ الذي أطلق العدوان على ليبيا لإخفاء فساده الذي يحاكم من أجله اليوم ثم الرئيسان «هولاند الهبيلة، والولد الروتشيلدي ماكرون» وكلهم تربوا وترعرعوا في كنف الاستخبارات الأميركية، وهم الذين دعموا الإرهاب في سورية، لأن العقلية الاستعمارية لم تنته في أذهان الطغم الفرنسية، ونوادي المال والرأسماليين الذين يبحثون عن الاستثمارات المجانية في العالم، وتمظهرت هذه العقلية الاستعمارية من جديد مع صعود زعامات موالية للهيمنة الاميركية المتغطرسة «بلبوس ديمقراطي يدين للصهيونية، وهم لا يبتعدون كثيراً في الشبه عن آل سعود وآل حمد وثاني وزايد وخليفة… في الحجاز.‏
– لذلك فإنه رغم مرور 7 عقود ونيف على جلاء المستعمر الفرنسي عن سورية إلا أنه في الجهة الأخرى من المتوسط، لا تزال هناك دوائر إعلامية وسياسية نافذة لم تهضم بعد هذا الاستقلال، وعادت إلى الذهنية الفرنسية الاستعمارية تجاه كل بلد عربي كانت تحتله، وخاصة سورية ذات البعد الوطني والقومي العنيد والمتجذر في التاريخ، وجلاء المستعمرين عامة لم يرضِ الدول التي تسرق ثروات الشعوب، وكذلك لم تعجب أحفاد العملاء المستفيدين من وجود الاستعمار والذين ساعدوا الدول الاستعمارية وكانوا عملاء لها.
– بالقوة وبدماء السوريين جلا المستعمر الفرنسي عام 1946 عن بلادنا وفي الفترة نفسها خرج الاستعمار البريطاني من دول عربية اخرى، إلا أن الدولتين الاستعماريتين ما زالتا تستهدفان المنطقة مع أطراف أخرى، مثل الولايات المتحدة بناء على مقولة إنه “ليس ثمّة بقعة في الأرض، أكثر أهمية من الشرق الأوسط التي فيها أغنى كنوز العالم” وهي مقولة أيزنهاور.‏
– الاستعمار بكل تلويناته هو الذي زرع الكيان الصهيوني بين ظهراني العالم العربي، ويدعم أنظمة متخلفة فاشية عدوة مثل النظام التركي، وهذا ليس جديداً، فمنذ مرحلة ما بعد سايكس بيكو وهم يحاولون ضرب العالم العربي على مراحل وتغيير هويته تحت شعارات زائفة للتحكم بثروات العالم العربي.‏
– لم تكن فرنسا، التي شاركت قبل أيام في ضرب مواقع في سورية ظلماً وعدواناً، مطلقاً مع القضايا العربية عبر تاريخها، وهي في انحياز دائم إلى جانب الكيان الصهيوني ودائماً تصوت في مجلس الأمن لمصلحة الكيان الصهيوني، وكل الناس يعرفون أن إسرائيل حصلت على مساعدة من فرنسا لبناء مفاعل «ديمونة» كما أن دولة العدوان الصهيونية شاركت المشروع النووي الفرنسي منذ عام 1962، ومعروف أن فرنسا أجرت في الجزائر إبان احتلالها لها أربع تجارب سطحية للقانبل النووية في منطقة «رقان»، التي يعادل وزن القنبلة التي انفجرت بها 60 كيلو طن، أي أربعة أضعاف قنبلة «هيروشيما»، هذا غير 35 تجربة أخرى لا يجري الحديث عنها، وتم التعتيم عليها الى ان فضحها د. الجعفري في مجلس الامن مؤخراً، وقد استخدمت فيها فرنسا قذائف «البلوتونيوم”، وفرنسا هي التي قدمت طائرات الميراج للعدو الصهيوني ليشن عدوانه عام 1967 على الأمة العربية. عدا أن فرنسا في قوانينها قانون “معاداة السامية” الذي يلاحق كل مواطن فرنسي ينتقد سياسات وجرائم العدو الصهيوني بحق الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين. وفرنسا طرف من أطراف العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 والآن تؤوي عملاء لها باسم “معارضة سورية” تغطي عمليات الجماعات الإرهابية على الأرض.‏
فرنسا ومنذ دخولها سورية بعد معركة ميسلون سرقت العملات الذهبية السورية واستبدلت بها عملة ورقية، وسرقت المياه السورية وباعتها في أوربة على أنها مياه معدنية وسرقت مقتنيات أثرية هي موجودة الآن، ومنذ احتلالها لسورية من قبل بعثاتها الآثارية التي كانت تسرق اوابدنا ونراها في متحف اللوفر، والمستعمر الفرنسي فرط بالأراضي السورية، وحاول تقسيم سورية الى دويلات، وساند بريطانيا بتسليم فلسطين للصهاينة، وساعدت تركيا على اقتطاع كيليكيا 1918 وضمها لتركيا، وفي سلخ لواء إسكندرون 1938، إذ وضعت تركيا نفسها تحت تصرف الحلفاء منذ فترة ما بين الحربين العالميتين، وأغدقت عليهم الامتيازات مقابل سرقة لواء إسكندرون، وحصلت فرنسا على امتيازات اقتصادية مدة قرن لشركاتها مثل استخراج المعادن «الحديد والفضة في الأراضي التركية».‏
– هذه هي فرنسا الاستعمارية التي لم يصدق مستشار سفارتها في دمشق عام 1998 عندما كان يقوم بحملة علاقات عامة في دمشق، عندما ذكره أحد الصحفيين بأن فرنسا دولة مستعمرة، فزعم أن ذاك من الماضي وأن فرنسا تتعامل نداً لكل الدول، فلنسأل جان بيير فيليجييه الآن عن رأيه بنزعة الاستعمار الجديدة لدى بلاده.‏
– سورية اليوم كما أيام نضالها ضد المستعمر الفرنسي تنجز استقلالها وتنتزعه باللحم الحي والدم الطاهر وبالتدمير الشامل لكل مكتسبات سورية مابعد استقلالها وطرد العدو الفرنسي، هي تنجز استقلالها مجدداً من جحافل الإرهاب وعدوان الغرب الاستعماري، وكل خطا الجيش السوري مؤشر على النصر، لا يشكّن أحد بأن شعب سورية هو القادر على بناء تاريخه بعد صد العدوان، بقيادة إله العدوان العالمي اميركا ودعمته ثمانون دولة، لم يسر عدوانها كما ترغب بسبب مقاومة الشعب السوري الشديدة له، هي مغامرت مجرمة لن تستمر بصمود السوريين وبطولاتهم، شعباً صابراً صامداً وابنه الجيش الاسطوري الفينيقي، مغامرات يكررها أصحاب الإجرام العالمي مثلما تظل جرائمهم حاضرة في الأذهان في كل مكان أو دولة اعتدوا عليها من فيتنام إلى سورية.‏
– سورية نفضت عنها غبار الاستعمار الفرنسي في يوم من الأيام وتطرده بعد نضال ملحمي دموي سرقوا فيها البلد وقسموه واعطوا جزءاً منه للعدو الصهيوني وآخر للعدو التركي وانشأوا منه لبنان، وجعلوا بعض ابنائه اعداء امهم سورية… استلاب عدواني ونضال ملحمي مواجه باللحم الحي والبطولة الموصوفة خلال 26 سنة، ثم تعتدي على مصر بعدوان ثلاثي عام 1956

– سورية البطولة والتاريخ والحاضرة والشاهدة والكاتبة للحضارة العالمية منذ عشرة آلاف سنة، إبنة الشمس واضعة أول سنة في التاريخ هي السنة السورية… سورية هي تنفض عنها اليوم غبار العدوان الثلاثي والصهيوني والتركي والعرباني الذي اتخذ من الإرهابيين والمرتزقة جنوداً ليقاتلوا عنه بالوكالة لإسقاط سورية، ولا يوقف أميركا وأمثالها سوى يقظة الشعوب وصمودها والضرب بأيد من حديد كل من تسول له نفسه أن ينصب نفسه عميلاً للاستعمار ضد بلاده، فخلال الاستعمار الفرنسي لسورية ثمة من تعامل مع المحتل وحلت لعنة التاريخ عليه وبقي عظماء سورية المناضلون هم الخالدون الذين جابهوا المستعمر بدءاً بيوسف العظمة ورفاقه والبطريرك غريغوريوس حداد والبطريرك الكسندروس طحان راعيا الثورة السورية في دمشق وبقية سورية وفي الغوطة تحديداً، والمطران اغناطيوس حريكة راعي ثورة العاصي وحماة، وابيفانيوس زائد مطران حمص ثم عكار…لذلك ارادت وسعت فرنسا لتقسيم بطريركية انطاكية الارثوذكسية بعد وفاة خصمها اللدود البطريرك غريغوريوس الى بطريركيتين سورية ولبنانية لتفتيت كلمة الارثوذكس الوطنية الرافضة للاحتلال والداعمة للتحرر وطرد المستعمر لتفاجأ بصيرورة الكسندروس طحان بطريركاً الذي لم يكن اقل معاداة للاحتلال الفرنسي، وفارس الخوري وشقيقه فائز وعقلة القطامي وسلطان باشا الأطرش في حوران وجبل العرب، وصالح العلي وإبراهيم هنانو ومحمد الأشمر وأحمد مريود. وكثيرون…‏
– الرحمة لكل شهداء سورية من أيام المقاومة الباسلة في ملحمة ميسلون مروراً بكل الثورات المباركة إلى الجلاء العظيم…
ويستمر موكب الجلاء العظيم ويدحر العدوان الثلاثي الاميركي والفرنسي والانكليزي والصهيوني والتركي والعرباني الخليجي والعرباني القذر…
تحيا سورية وتحيا الشعوب العربية واحزابها القومية والتقدمية…
المجد والخلود للجيش السوري وجرحاه وشهدائه ومخطوفيه…
– كم لنا من ميسلون نفضت عن جناحيها غبار التعب…
عاشت سورية…

دمشق من هنا دمشق…