بين أنطاكيا ودمشق: ماذا حل بمدينة الله العظمى؟

بين أنطاكيا ودمشق: ماذا حل بمدينة الله العظمى؟

 10 أيار 2015 21:002446







المحور الأول


المحور الأول

غسان الشامي: مساء الخير.

انتقلت بطريركية الروم الأورثوذكس من أنطاكية إلى دمشق في غرّة القرن الرابع عشر الميلادي. وتنقّل السريان الأورثوذكس في بلاد الشام منذ القرن الحادي عشر الميلادي ثم استقرّوا في دمشق. وأنشأ مار مارون بطريركية أنطاكية المارونية في لبنان في غروب القرن الرابع. الأنطاكيّة اليوم ما هي؟ أين تكمن رموزيّتها؟ ما هو وهج هذه الأنطاكيّة؟ وهي في التقليد المسيحي مدينة الله العظمى، وفيها سُمّي أتباع الجليلي مسيحيين. في الأنطاكيّة، في حضورها، في سورية وموقعها من الأنطاكيّة وكنسيّتها، في دور العلمانيين في الكنيسة، نحاور من دمشق الباحث في تاريخ الكنيسة الدكتور جوزيف زيتون.

دكتور زيتون، أهلا بك في “أجراس المشرق”. هناك خمس بطريركيّات تحمل اسم أنطاكية، وهي خارج أنطاكية. فعليّا ما هو تاريخ هذه المدينة التي تتردّد في الذهن المسيحي كثيرا؟ وغادرتها أيضا هذه البطريركيّات ولا تزال تحمل اسمها. ما هو تاريخها؟

جوزيف زيتون: مدينة أنطاكية العظمى، كما تفضّلتم، كانت عاصمة ولاية الشرق كله، وكانت تدعى عين الشرق كله. لذلك، اتّجه إليها تلاميذ الرب يسوع مرورا بدمشق إلى أنطاكية. وهناك، كما تفضّلتم، أسّس بطرس الرسول مع بولس الرسول، وكلاهما من هامة التلاميذ، أسّسا الكرسي الأنطاكي المقدّس الذي لم يكن وقتها قد تشرذم كما وصّفتم الحال. في عام 42 تم تأسيس الكرسي. في عام 45 جلس بطرس الرسول كأوّل بطريرك على أنطاكية واستمرّ حتى العام 53 حين خلفه تلميذه أفوديوس في ما بعد. مدينة أنطاكية لأنه كانت فيها جالية يهودية كبيرة، كان توجّه التلاميذ بدايةً قبل أن يستبينوا أن البشارة يجب أن تتناول كل المسكونة، كانوا متّجهين نحو اليهود على أساس أنهم أكثر تقبلا لفكرة المخلّص المنتظر، مسيّا المنتظر. وكانت فيها جالية يهودية كبيرة. لذلك اتّجهوا نحوها. يهود الشتات كانوا ينظرون غير يهود الداخل الذين كانوا في فلسطين. الذين كانوا في فلسطين كانوا ينظرون على أن المسيح هو قائد عسكري سيخلّصهم من الرومان. بينما الذين كانوا في الشتات كانوا يتقبلون أن هذا جاء ليخلّص من الخطيئة. ولذلك، انتشرت المسيحية في مدينة أنطاكية العظمى من خلال هذا الوهج البشاري الذي تمثّل ببطرس وبولس ومتاهين وعدد من التلاميذ السبعين الذين حلّ عليهم الروح القدس. ولا تزال مغارة القديس بطرس في مدينة أنطاكية شاهدا حيّا على هذا التجمّع الذي كان يعيشه المسيحيون الأوائل في تلك المدينة التي فيها نال المسيحيون شرف هذه التسمية، ومنها انطلقت إلى كل العالم. بينما كانوا في البداية يلقَّبون بالناصريّين.

غسان الشامي: أو الجليليين.

جوزيف زيتون: أو الجليليين نسبة إلى أن المعلّم هو جليلي. هذه المدينة استمرت وزهت خصوصا بعد أن (…) طبعا ككل المدن وكل المناطق، تعرّض المسيحيون لاضطهادات عنيفة، حتى كانت براءة ميلان التي أطلقها قسطنطين الكبير.

غسان الشامي: في عام 313.

جوزيف زيتون: في عام 313 من مدينة ميلانو، أباح فيها حرّيّة التعبّد لكل أبناء الدولة الرومانية. وزاد على ذلك في ما بعد الإمبراطور ثيودوسيوس الكبير بأن جعل المسيحية الديانة الرسمية في الدولة وأبطل عبادة الوثن وصادر كل ممتلكات الأوثان من معابد وخلافه.

غسان الشامي: وسلّمها للمسيحيين.

جوزيف زيتون: وحُوّلت الأماكن إلى المسيحية. هنا تأسّست في مدينة أنطاكية مدرسة لاهوتيّة كبرى. هذه المدرسة تأثّرت بالفلسفة لأن الوجود الفلسفي اليوناني الإغريقي كان بسبب خلفيّتها كونها من مفرزات الهلنستيين، إذاً فيها الفلسفة اليونانية واختلطت مع التعاليم اللاهوتية الموجودة هناك. لذلك نجد أن في الكرسي الأنطاكي نشأت العديد من الشِيَع التي أثّرت فيها بشكل أو بآخر هذه الفلسفات.

غسان الشامي: وحصلت هذه الانشقاقات وهذه الرؤى داخل المسيحية.

جوزيف زيتون: تماما، تماما. بقي الأورثوذكس الوحيدون الذين يعتبرون أنفسهم مؤتمَنين على العقيدة القويمة أو المستقيمة الرأي.

غسان الشامي: أنطاكية بقيت عاصمة لسورية التاريخية والثقافية طيلة عشرة قرون.

جوزيف زيتون: بالتأكيد.

غسان الشامي: طيلة عشرة قرون في عمر التاريخ هو أمر كبير جدا. أين يتجلّى الآن إرثها الثقافي والروحي حاليا معاصَرةً في الأدبيّات السوريّة؟

جوزيف زيتون: في الأدبيات السورية بكل أسف لا يوجد أي حديث عن أنطاكية سوى أنها عاصمة اللواء السليب.

غسان الشامي: لواء الإسكندرون.

جوزيف زيتون: لواء الإسكندرون السليب. عشنا، أمضينا طفولتنا، وحتى الآن نحن نتغنّى بهذا اللواء السليب الذي سلخه الأتراك. إنما كأدبيات لا يوجد. نحن ندرس نضالات الرجال الذين وقفوا في وجه الاستلاب التركي لهذه المدينة ولهذا الإقليم ككل، ووقفوا في وجه الفرنسيين بدايةً. الكنيسة هي المرتبطة بكل طوائفها، بكل أسف أقول طوائف، الكنيسة بكل تشعّباتها، بكل ما ذكرتَ، هي مرتبطة بأنطاكية كرمز روحي. هناك نشأت، ومن هناك انتشرت، وكل منهم انتهج أو نحا منحى معيّنا. إنما كأدبيات، بكل أسف، لا يوجد إلّا البعض من الذين مرّوا عليها من القديسين كما قلت في ما يتعلق بالكنيسة. القديسون الأنطاكيون معروفون. كان لهم تاريخ. وجميعهم تتلمذ في هذه المدرسة اللاهوتية. منهم القديس يوحنا الذهبي الفم الذي تعرّض إلى ما تعرّض إليه عندما تولّى بطريركية القسطنطينية.

غسان الشامي: سأعود إلى مناقشة الأمر لأنه فعلا ضروري، أدبيات أنطاكية. بعد الفتح العربي منذ الدولة الأموية باتت دمشق عاصمة سورية ولم تعد أنطاكية. وأخذت دمشق كل هذه البيئة كمركز انطلاق ثقافي وروحي أيضا، إسلامي ومسيحي. ماذا أخذت دمشق من أنطاكية؟ فعليّا، ماذا بقي من أنطاكية في سورية؟ هي عاصمة سورية الأولى.

جوزيف زيتون: تماما.

غسان الشامي: ما الذي بقي في الذهن الشعبي حتى؟

جوزيف زيتون: عندما نتحدث عن سورية نتحدث عن أنطاكية إجمالا، بشكل عام. الكرسي الأنطاكي ولايته، كما تفضّلت، كانت تشتمل على كل هذه الرقعة الجغرافية، وجميعها تدعى الكرسي الأنطاكي. دمشق من الناحية الروحية تأتي تاليا بعد مدينة أنطاكية. نالت شرفا بدايةً من خلال تنصير بولس الرسول فيها، شاول المضطهِد، فحصل هذا الانقلاب على مشارف دمشق كما يقول الفرنسيون عنه الطريق إلى دمشق عندما غيّر من هذا المضطهد فجعله (.مسيحياً..) إذاً دمشق أدّت دورا في البداية وحتى عندما انتقل إليها الكرسي الأنطاكي المقدّس، أدّت دورا هائلا وخصوصا في المراحل الأولى بعملية التبشير والانطلاقة نحو المسكونة. أسقف مدينة دمشق يأتي بعد البطريرك في مدينة أنطاكية إجمالا. وكونها مدينة حصل فيها هذا الانقلاب لبولس الرسول فتعتبر في أدبياتنا الأنطاكية مدينة مقدّسة أي دمشق. وبقيت محافظة على هذا الشأن حتى وقتنا الحالي. والآن نعلو بصوتنا عن دمشق على أنها وريثة مدينة الله أنطاكية العظمى. لأنها مقدّسة ولأن البطاركة في يوم من الأيام قرّروا نقل الكرسي الأنطاكي المقدّس في عام 1344 إلى مدينة دمشق لأنها، كما أسلفت، هي المدينة الأقدس بعد ( اورشليم…)

غسان الشامي: وفي دمشق أول مطران للمسيحية هو القديس حنانيا.

جوزيف زيتون: تماما. طبعا حنانيا الرسول كان من التلاميذ السبعين الذين شهدوا معجزة الروح القدس. وهو جاء إلى فلسطين وكان الرب يسوع لا يزال على الأرض وشاهد المعجزات التي فعلها الرب يسوع وعاد ليؤسّس هذه المجموعة أو الطريقة المسيحية، الطريقة التابعة للمسيح، في مدينة دمشق، وأسّس أول جماعة مسيحية ورعاها وكان أول أساقفة دمشق كما تفضّلتم. واستمرت بسبعين أسقفا لمدينة دمشق إلى أن توحّدت مع البطريرك بلقب واحد.
أصبح بطريرك أنطاكية وأسقف مدينة دمشق في عام 1344 مع البطريرك اغناطيوس الثاني.

غسان الشامي: دمشق كانت عاصمة فينيقيا الثانية. الناس تظن أن فينيقيا هي فقط على الساحل. ولكن فينيقيا الثانية عاصمتها دمشق، وكانت تضمّ 23 أبرشيّة تابعة لها. هنا أريد أن أسأل ربطا بأنطاكية، وأنت قلت إن دمشق هي وريثة أنطاكية: هل فقط لهذا السبب، مع أن المسيحية كانت في حلب والمسيحية كانت في القدس، ولكن لماذا فعليّا لم ينتقل الكرسي البطريركي من أنطاكية إلى القدس على الرغم من رموزية القدس؟ ولكنه جاء إلى دمشق.

جوزيف زيتون: القدس هي المدينة الأقدس لأنها شهدت للرب يسوع، وهي أمّ الكنائس. ولذلك كانت فيها رئاسة أساقفة تحوّلت في ما بعد…الى بطريركية

غسان الشامي: بعد الـ451 أصبحت بطريركية. لم تكن بطريركية.

جوزيف زيتون: فالتركيب الأسقفي الذي حصل، التركيب البطريركي الذي حصل ما قبل الانشقاق الكبير وخروج روما عن الكنيسة الجامعة كان عبارة عن روما ثم الإسكندرية فأنطاكية فأورشليم، أربع بطريركيات. عندما أقام الإمبراطور قسطنطين مدينة القسطنطينية وأقيم فيها الكرسي القسطنطيني، البطريركية المسكونية، فهو أصبح.. جميع الأساقفة، جميع البطاركة هم متساوون في الرسامة وفي كل شيء. لكن هما المتقدّمان: بابا روما لأنه كرسي العاصمة الرومانية، وبطريرك القسطنطينية هو أيضا أصبح بعد سقوط مدينة روما في القرن الخامس بطريرك العاصمة.
فنفس الكرامة أخذها. إذاً، صارت لدينا خمس بطريركيات. نعود إلى القدس. القدس أورشليم فيها بطريركية، فكيف سينتقل إليها الكرسي الأنطاكي؟ لا سيما أن مدينة دمشق، كما تفضّلتم في بدء الحواريّة، هي كانت العاصمة.
فمن الطبيعي، إضافة إلى القدسية التي تمتّعت بها مدينة دمشق، وإضافة إلى المكانة التي كان يحظى بها أسقفها، فهو التالي المتقدّم بعد البطريرك الأنطاكي، هي كانت عاصمة المنطقة، عاصمة سورية. لذلك، من الطبيعي أن تنتقل إليها. لا يُنكِر المرء وجود جماعة كبرى في حلب، والدليل على ذلك هذا الكم من الأوقاف الموجود فيها.

غسان الشامي: وهناك فينيقيا الساحلية عاصمتها صور، وكانت جماعة كبيرة أيضا.

جوزيف زيتون: تماما. إنما في أدبيات تاريخ الكنيسة، كما أسلفت، لأن دمشق أيضا عاصمة بلاد الشام.

غسان الشامي: برأيك، هل أصبحت الأنطاكيّة، بين مزدوجين، بعد الظاهر بيبرس والتدمير الذي حصل سنة 1268 ومن ثم تيمورلنك ومن ثم المغول ومن ثم العثمانيون ثم الاحتلال التركي عام 1934، هل أصبحت الأنطاكيّة مجرّد لفظة ثقافية فقط؟

جوزيف زيتون: بكل أسف نعم. أصبحت الأنطاكيّة كأنّي أتغنّى بمدينة شهيدة، انتهى دورها. بكل أسف هذا هو الأمر. ما عدا، كما قلت في البداية، إن العاطفة جيّاشة نحو منطقة سليبة، وتُعتبَر هذه المنطقة من أجمل مناطق سورية ولها تاريخها وتراثها كمدينة عظمى. بكل أسف، هذا هو واقع المدينة. اليوم نحن نتغنّى بمدينة أنطاكية لأنها هي التي تجمعنا كأنطاكيّين. فيها شهدنا للمجد المسيحي طيلة القرون التي تحدّثت أنت عنها وهي العشرة قرون زاهية.
بقيت هي العاصمة. اليوم أشبّهها بالقسطنطينية الشهيدة أيضا بدورها والتي استشهدت، بالتالي الناس اليوم يعتبرون أن الكرسي المسكوني هو الأول في العالم الأورثوذكسي ولكن ليس له لا قوة ولا هذا الوضع التنفيذي العالي سوى أنه حالة شرفيّة ليس إلّا. والثانية كانت عبارة عن عاصمة للمجد الرومي المديد لمدّة عشرة قرون أيضا زاهية وسقطت بشكل مؤلم جدا.

غسان الشامي: الأنطاكيون الأورثوذكس وغير الأورثوذكس الذين انتقلوا من المشرق إلى أميركا.. ففي أميركا هناك انتشار للأنطاكيين. هل فقط مجرّد هذه الكلمة تجعلهم يرتبطون بهذه المنطقة من العالم؟ هل هي الرابط الوحيد مثلا؟

جوزيف زيتون: لا أبدا. في قناعتي، وكما قلت قبلا، أنا عندما أقول أنطاكية أقول سورية حكما، وسورية الطبيعية قبل تجزئتها بسكّين سايكس-بيكو. هؤلاء انتقلوا ونقلوا معهم إلى المهاجر والانتشار أبسط عاداتهم، وكانوا ولا يزالون، وتدلّ الأدبيات سواء كانوا شعراء وغيرهم من الكتّاب تدلّ على هذا التوق والحنين إلى مدينة أنطاكية كرمز كنسي وإلى الشام ككل لأنها هي مبعثهم إلى ذاك المكان البعيد وأسّسوا وعادوا وأنشأوا المؤسسات الخيرية والاستشفائية وكل ما هنالك. المغتربون الموجودون في الانتشار الأنطاكي واكبتهم الكنائس. وحتى إذا كان في أوقات حالكة لم يكن هناك إمكان لتنتقل الكنائس، وأتحدث تحديدا عن الولايات المتحدة الأميركية، كيف أنهم استقدموا الهواويني ليقيم الكنيسة.

غسان الشامي: الهواويني غير الهاون.

جوزيف زيتون: روفائيل هواويني. روفائيل هواويني كان مغضوبا عليه من البطريرك الأنطاكي اليوناني لمواقفه التي كانت عروبية. لم يعترف بالبطريرك الأنطاكي سبيريدون. فهذا الإنسان بقي في قازان في روسيا. هو درس هناك. درس في خالكي بدايةً ثم تابع دراسته في قازان. بقي هناك مجرّد مدرّس. الجالية السوريّة أو الإرساليّة السوريّة كما كانت تسمّي نفسها في ذلك الوقت كانت تضمّ عددا من الأغنياء.

غسان الشامي: استقدمته.

جوزيف زيتون: تريد كاهنا، فوجدوا أمامهم… هم كانوا تابعين للانتشار الروسي. كانت بطريركية موسكو هي التي تتولى الانتشار الأورثوذكسي بعد قمع الأتراك البطريركية المسكونية. فتولّت البطريركية الموسكوفيّة رعاية الانتشار الأورثوذكسي في كل أنحاء العالم.

غسان الشامي: ماذا بقي من التبدّيات الروحيّة من يوحنا فم الذهب الأنطاكي، من الفن المعماري الكنسي، من الموسيقى التي طلعت من أنطاكية في الذهن المشرقي حاليا؟

جوزيف زيتون: هي لم تخبُ. إنما إذا كانت الحياة العامة بأكملها خبت في عصر الانحطاط العثماني، لا تنسَ أربعة قرون مذلّة كانت وخصوصا في القرون الأخيرة، كانت حالة مذلّة جدا للمسيحيين عندما يُمنع المسيحي من أن يمرّ على الأرصفة ليسير في الطريق. فهي لم تنتهِ، إنما خبت نسبيا إلى أن بدأ مع البطريرك ملاتيوس الدوماني في عام 1899…

غسان الشامي: دوماني من دوما. هنا أو في لبنان؟

جوزيف زيتون: لا أعلم. لكنّي أقول نقطة مهمة جدا إن الغوطة بما فيها مدينة دوما كانت تغصّ بالمسيحيين.
اليوم الوجود المسيحي أصبح فيها وجودا رمزيا في مدينة عربين وفيها كنيسة حيّة على الرغم من قلّة عددها، ووجود تنامى في ما بعد عندما توسّعت مدينة حرستا، فيها وجود مسيحي. كان هناك في زملكة وجود مسيحي. في دوما كان هناك وجود مسيحي. ما يدلّ على هذا الوجود الكنى الموجودة. مثلا هناك كنية فليون وهي إشبين. وأنا أقول: ربما كان من دوما الغوطة.

غسان الشامي: إذاً اسمح لي أن نتوقف مع فاصل. أعزائي، فاصل، ولكن قبله سنقدّم لكم تقريرا عن أنطاكية، ثم نعود لمتابعة الحوار مع الدكتور جوزيف زيتون، الباحث في التاريخ الكنسي. انتظرونا إذا أحببتم الاستماع.

التقرير

لم تعد أنطاكية ثالث أكبر مدن العالم القديم ومسقط رأس المسيحية المسكونية ومدينة الله العظمى ومقرّ بطاركة المشرق وعاصمة سورية لألف عام موئلا للمسيحية. مذ أسّسها سلوكوس نيكاتورا عام 300 قبل الميلاد، شهدت أنطاكية ولادة ثقافات، وفيها أسّس بطرس كرسيّه سنة 36 وجعلها بولس وبرنابا قاعدة انطلاق للتبشير، وباتت مركز الصراعات اللاهوتية. امتلأت بالمدارس والكنائس والمسارح. ومنها البطريرك اغناطيوس ويوحنا الذهبي النطق. وتبعها في القرن الخامس 153 أسقفا، وامتدّت بطريركيّتها من جبال طوروس حتى حدود مصر. ولذلك سُمّيت ببطريركية أنطاكية وسائر المشرق.

غادرها بطاركة المشرق بعد احتلال الفرنجة وحلّوا في دمشق بعدما دمّرها المملوكي الظاهر بيبرص عام 1268 وتحوّلت إلى قرية منسيّة بعد استلاء العثمانيين عليها عام 1489 ونالت نصيبها من التتريك بعدما أهدتها فرنسا لتركيا عام 1939.

بقي المسيحيون في المدينة، لكن معالم مسيحية قديمة زالت. فكنيسة بطرس وبولس صارت للسياحة ونُزع الصليب عنها. وفي ريفها عشرات الكنائس الخربة، بينما أسماء الجبال والسهول والقرى حولها لا تزال تُفصح عن هويّتها الأنطاكيّة السوريّة.


المحور الثاني


المحور الثاني

غسان الشامي: أهلا بكم من جديد في “أجراس المشرق”.

دكتور زيتون، ماذا فعلت البطريركيّات الأنطاكيّة لاستعادة ولو بعض كنائسها في أنطاكية؟

جوزيف زيتون: مؤخرا كنت في حديث مع صاحب الغبطة البطريرك يوحنا عن أبرشيّاتنا الشهيدة في آسيا الصغرى، وهي أبرشيّات أنطاكية. لنا ثلاث أبرشيّات أنطاكيّة شهيدة هي أرض روم وماردين ديار بكر وكيليكيا. لا يزال بعض الوجود في كيليكيا المشمول برعاية لواء الإسكندرون برعاية المطران المغيّب بولس يازجي.

غسان الشامي: بولس يازجي، مطران حلب.

جوزيف زيتون: أي برعاية أبرشيّة حلب ومطران أبرشيّة حلب والإسكندرون وتوابعها. لا تزال كيليكيا تابعة.. زرتها وزرت المناطق هذه بزيارة صاحب الغبطة المثلّث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع في عام 1992 بمناسبة مرور مئة سنة على آخر زيارة قام بها البطريرك ملاتيوس الدوماني الذي كنا نتحدث عنه. فلا يزال فيها وجود مسيحي يمارس طقوسه.

غسان الشامي: ماذا يفعلون لاستعادتها؟ الكنائس التي أصبحت أماكن أخرى، ماذا يفعلون؟

جوزيف زيتون: ليس من استعادة. فكنت في حديث مع صاحب الغبطة. تحدّثنا عن أبرشيّة أرض روم. فتَسمّى الأسقف الجديد الذي نُصّب أسقفا على أسقفيّة أرض روم، قيس صادق، فذهب، سمعت أنه ذهب إلى أبرشيّته أو التي تَسمّى عليها أسقفا فلم يجد أي شيء. بكل أسف، تعلم أن كل المناطق التي كانت فيها كنائس جميعها تحوّلت إمّا إلى مستودعات أو زرائب للحيوانات بأسف شديد جدا. ملاتيوس قطّيني، مطران ديار بكر، في عام 1928 زار أبرشيّته الشهيدة فوجد مقرّ المطرانيّة والكنيسة عبارة عن خان، ملحق به الكنيسة عبارة عن اسطبل.

غسان الشامي: كما كانت الكنيسة التي أصبحت متحفا في طرطوس.

جوزيف زيتون: تماما. الكنيسة التي أصبحت متحفا في طرطوس حصل نزاع عليها. فلذلك قرّرت الدولة…

غسان الشامي: لا، قبل. أنا أقصد أنها أصبحت كرنتينا في العهد الفرنسي، قبله في العهد العثماني كانت زريبة، للأسف.

جوزيف زيتون: تماما، تماما.

غسان الشامي: وفيها أول مذبح للسيدة العذراء.

جوزيف زيتون: تماما. وهذا الأمر اليوم تراه في القسم المحتلّ من قِبل تركيا في قبرص، ترى الكنائس هناك.
بينما بكل أسف ترى المساجد الموجودة في القسم اليوناني محافَظا عليها ولها قيّم وتراعى. لذلك لم يبقَ…
أحد الأصدقاء قال لي في يوم من الأيام، وهو باحث في الآثار، قال لي إنه وصل إلى قمّة الجبل الأقرع ونظر إلى المنطقة الممتدة إلى الحدود السوريّة.

غسان الشامي: أي فوق كسب.

جوزيف زيتون: تماما. إلى الحدود السورية. هناك كان في كل مرة يمرّ عليها قد يجد آثارا لدير. أنت تعرف كم كانت هناك من أديار. ازدهرت الرهبنة في هذه المنطقة وفي وادي العمق وفي جبال أنطاكية، بلمح البصر تُجرَّف للقضاء على كل ما يمتّ بأثر للمسيحية الأنطاكية الموجودة في تلك المنطقة.

غسان الشامي: أنا أريد أن أسألك هنا ما دام جئنا على ذكر أنطاكية وأسميتها الأسقفيّات الشهيدة. نحن الآن في ذكرى الإبادة، ذكرى المذابح التي حلّت بالأرمن والأشوريين والسريان. ولكن أيضا هناك أنطاكيّون ذُبحوا في هذه الإبادة لم يتكلّم عليهم أحد. وأنا أعرف أنك عملت في التوثيق الكنسي. هل يمكن إطلاع السادة الذين يشاهدوننا الآن على نوعية المذابح التي حصلت ضد الأنطاكيّين؟

جوزيف زيتون: منطقة آسيا الصغرى هي بالأساس من الوسط إلى الغرب بأغلبيتها يونانية مع مسيحية أورثوذكسية سوريّة، شاميّة بالمطلق. لذلك كانت الأبرشيات هي هناك تابعة للكرسي الأنطاكي. عندما بدأت المذابح بحق الإخوة الأرمن والسريان والأشوريين المعروفة باسم مذابح سيفو.

غسان الشامي: سيفو.

جوزيف زيتون: نعم. كان الأمر ذاته يحصل لليونان (البنطس ….) وبالتالي، لأن العقيدة واحدة مع المسيحيين الأورثوذكس عوملوا المعاملة نفسها. وكان القضاء، كما قلت، على هذه الأبرشيات التي كانت تتشكّل نصف نصف من مسيحيين سوريين، أنطاكيين، ومن يونانيين تابعين للكرسي الأنطاكي. لمَ سكتت المصادر؟

غسان الشامي: هل هناك أعداد؟ هل هناك أرقام؟

جوزيف زيتون: الأرقام التي وصلتني نحو مليونين ومئة ألف من الروم الأورثوذكس بشقّيهم اليوناني والسوري.

غسان الشامي: هذا أكثر من…

جوزيف زيتون: تماما.

غسان الشامي: ولكن اليونان يتكلّمون على ذلك، ولكن عن السوريين الأنطاكيين ليست لدينا أية أرقام. وهذه للمرة الأولى تقال على ما أعتقد.

جوزيف زيتون: تماما، تماما. حتى إن صاحب الغبطة سألني عن هذا الأمر، وأنا أتابع البحث لأصل إلى الأرقام الحقيقية والوثائق. أنا مؤخرا سمعت أن أرمينيا اعترفت بهذه المذابح التي جرت بحقّ…

غسان الشامي: هل هناك تحديد لأرقام الأنطاكيين السوريين؟ ولكن هو رقم ثابت للاثنين معا؟

جوزيف زيتون: ثابت للاثنين معا.

غسان الشامي: اليونان كم يقولون؟ كم لديهم؟ اليونان كم يقولون لديهم؟

جوزيف زيتون: هناك نحو مليون ونصف المليون.

غسان الشامي: إذاً هناك نحو مليون أنطاكي سوري ذُبحوا؟

جوزيف زيتون: تماما.

غسان الشامي: والتاريخ يسكت عنهم.

جوزيف زيتون: نعم.

غسان الشامي: لننتقل من المذابح إلى أمر آخر، وهو ضروري جدا. لنأتِ إلى المعاصرة. أنت أحد العلمانيين العاملين في الكنيسة.

جوزيف زيتون: نعم.

غسان الشامي: ما هو واقع العلمانيين في الكنيسة المعاصرة؟

جوزيف زيتون: في البداية علينا أن نعود قليلا إلى ما قبل الآن. هناك وجود علماني كان على نظام الطوائف المعمول من خلال المجالس المِلِيّة.

غسان الشامي: نظام المِلّة العثماني.

جوزيف زيتون: نظام الملّة العثماني. كانت هناك المجالس الملّيّة. كانت عبارة عن شبه برلمانات لهذه الطائفة.
طبعا نحن نرفض كلمة الطائفة، نقول كنيسة. والعلمانيون في ذاك الوقت كانوا مشاركين في انتخاب الكاهن وانتخاب الأسقف المطران وحتى انتخاب البطريرك.

غسان الشامي: في ذلك الوقت.

جوزيف زيتون: في ذاك الوقت. واستمر هذا الواقع حتى الأزمة الأنطاكية التي حصلت ما بين 1928 و1931 للكرسي الأنطاكي بين البطريركين أرسانيوس حدّاد مطران اللاذقية وألكساندروس طحّان مطران طرابلس.
وقتها، الأغلبية من مطارنة الكرسي كانت قد أيّدت المطران أرسانيوس بأحقّيّته، انتخبته. حصل الانتخاب في وقت واحد. أرسانيوس انتُخب في دير القدّيس جاورجيوس الحميراء في وادي النصارى، وألكساندروس انتُخب في مدينة دمشق في البطريركية. في الوقت ذاته حصل الانتخاب. هناك سبعة أو ثمانية مطارنة بمن فيهم المطران حدّاد انتخبوا المطران حدّاد بطريركا، وهنا في دمشق ثلاثة انتخبوا البطريرك طحّان مع العلمانيين.

غسان الشامي: ومن وقتها توقّف حضور العلمانيين في الانتخابات.

جوزيف زيتون: تماما. من وقتها توقّف الدور المعطى للعلمانيين. إنما لاحظ أن أبرشية نيويورك بموجب ما حصل…

غسان الشامي: لها قانون آخر. الأبرشية الأنطاكية في نيويورك لها قانون آخر.

جوزيف زيتون: هناك يوجد ترشيح شعبي. هناك تفاوت في القانون؛ مرة نطبّق القانون، ومرة لا نطبّق القانون.
يجب أن تكون هناك حداثة في القوانين. في تطبيق القانون يجب أن يتم انتخاب البطريرك، انتخاب ثلاثة من المطارنة يُجمع على ترشيحهم الشعب، ينتخب المجمع المقدّس بطريركا منهم، من هؤلاء الثلاثة.

غسان الشامي: إذاً، الإكليروس لم يترك مكانا للعلمانيين. مثلا، في كاثوليكوسيّة بيت كيليكيا للأرمن العلمانيون ينتخبون الكاثوليكوس، البطريرك في لبنان. هل أدّى هذا إلى أن يصبح العلمانيون في أنطاكية حالة تزيينيّة للكنيسة؟

جوزيف زيتون: لا، لا، بالتأكيد لا. الدليل على ذلك أن للعلماني دورا مهمّا جدا في كنيستنا الأنطاكيّة. ولنأخذ ذاك الإشعاع الذي نشأ مع حركة الشبيبة الأورثوذكسية التي اعترف بها المجمع المقدّس كإحدى أهم المؤسسات الشبابيّة التي تهتمّ بالشباب، وهي التي رفدت الكرسي الأنطاكي بعدد كبير، ولا تزال، من الإكليروس. بالعكس. ربما في ما يتعلق بموضوع انتخاب البطريرك أو الأساقفة كما كانت العادة دارجة، هذا أصبح غير شائع. إنما في بقيّة الأمور، من خلال المؤسسات والجمعيات والأخويّات وكل الدوائر، المؤسسة هي في كنيستنا الأورثوذكسية شاهد على تفعيل دور الكنيسة، ويقوم فيها الشعب. هنا العلمانيون يقومون بهذا الدور.

غسان الشامي: الجمعيات.. هل هناك مثلا هيئة استشاريّة من العلمانيين لدى البطريركيّة؟

جوزيف زيتون: هذه نسمّيها مجالس رعايا. مجالس الرعايا موجودة. بشكل أو بآخر موجودة، وحتى إن صاحب الغبطة يشكّل لجانا استشاريّة لمتابعة القضايا، ومن بينها كل ما يحصل اليوم في وقتنا الحالي كله من خلال لجان.

غسان الشامي: في الأزمة السوريّة الحالية من خلال لجان؟

جوزيف زيتون: نعم، نعم، تماما. وهناك لجان، لجان مالية، لجان إنشائية، لجان تراثية، لجان ثقافية، كلها الآن حاصلة.

غسان الشامي: نحن أمام حالة.. مثلا لنأخذ سورية، ليس فقط في الكنيسة الأنطاكية الأورثوذكسية، هناك الروم الملكيون الكاثوليك وبقية الكنائس موجودة في سورية. ولكن هذه الكنائس كانت لديها مدارس. في لبنان لديها مدارس ومستشفيات. هذه المدارس اختفت بالتدريج. هل هناك مطالبات بعودة هذه المدارس التي هي في الحقيقة تقدّم الخدمة التعليمية لكل الناس بغضّ النظر عن دياناتها. هل هناك مطالبات بأن تعود هذه المدارس من جديد على سبيل المثال؟

جوزيف زيتون: نحن في كرسيّنا الأنطاكي المقدّس مدارسنا لا تزال قائمة. مدارسنا موجودة. لدينا مدرسة الآسيّة وهي موجودة منذ عام 1635، وتُعتبَر من أقدم المدارس في الشرق. وأنا كتبت كتابا عنها. وحدّثها القدّيس الشهيد في الكهنة يوسف الدمشقي، يوسف مهنّا الحدّاد الذي استشهد في أحداث 1860. وكنتَ سألتَ في ما يتعلق بالموسيقى وغيرها، هو أنشأ أيضا مدرسة عليا للموسقى تابعة للمدرسة هذه، وأيضا كانت تدرّس موادّ جامعية كأنها ست كلّيّات جامعية إضافة إلى أن المأمول كان أن تقام جامعة.

غسان الشامي: ولكنها الآن مجرّد مدرسة.

جوزيف زيتون: لكنها مدرسة كبيرة تضمّ خمسة آلاف طالب.

غسان الشامي: حتى الثانوي؟

جوزيف زيتون: طبعا. ولها فرع ثانٍ موجود في مدينة جرمانا حيث تجمّع كبير هناك ونحو ثلاثة آلاف طالب.
لدينا مدرسة القديس يوحنا الدمشقي أيضا في القصاع، مدرسة ابتدائية. هذه المدارس موجودة من أساسها ولا تزال إلى الآن موجودة. إنما كانت ثمة مدرسة للجالية اليونانية، حصلوا على ترخيص لها من المفوّض السامي الفرنسي في عام 1920، واستمرت موجودة حتى ما قبل عقدين تقريبا من الزمن وتوقّفت. المدارس الكاثوليكية لم تصادَر كلها أو لم توقَف كلها. بقيت هناك مدارس. على سبيل المثال: مدرسة الراهبات “البيزونسون”، مدرسة الرعاية الخاصة، لا تزال موجودة. إنما كانت هناك مطالبات لاسترجاعها. لا أعلم إلى أين وصل الأمر.

غسان الشامي: هذا يقودني أيضا إلى مناهج التعليم. في التعليم هناك تدريس للدين الإسلامي لوحده وللدين المسيحي لوحده. مصر الحالية أوقفت التدريس الديني وأقرّت مادّة الأخلاق. ألم يؤدِّ التدريس الديني المنفصل إلى عمليات انفصال داخل المجتمع؟ تدريس الديانات بشكلها المنفصل من دون تيسير بينها، ألم يؤدِّ…؟

جوزيف زيتون: المفروض أن يكون هناك تيسير لأن الدين هو مهذِّب للأخلاق. إنما إذا سُيّس هذا التعليم فبكل أسف تحصل ضغائن. أنا شخصيا من أنصار إلغاء مادة التربية الدينية من المدارس، وخصوصا في الشهادات إن كان الإعدادية أو الثانوية علامتها مُبعَدة عن المجموع العام للعلامات. أنا من أنصار إلغاء تعليم الدين، ومن نفس تيّار السيسي في عملية استبدالها بمادة الأخلاق.

غسان الشامي: برأيك، بعد هذه الأزمة الحاصلة في المجتمع في البنية السوريّة، هل من طريقة لإعادة النظر في قراءة التاريخ، بتعليم الدين، بإعادة ضخّ الشخصيات حتى المسيحية السورية؟ لماذا لا يُضخّ يوحنا فم الذهب؟ يوحنا الدمشقي؟ صفرونيوس؟ كل هؤلاء. هل من طريقة لإعادة زجّ هؤلاء وهم من إرث سورية في سياق العملية التدريسية في التاريخ …؟

جوزيف زيتون: برأيي أنه، إن شاء الله، عندما تنتهي حالة ذبح سورية، يجب إعادة الهيكلة في كل شيء في المجتمع وترميم.. نحن نحتاج إلى 20 سنة من العمل لترميم فقط الأجيال الصاعدة بعدما عاشت كل هذا الذي نشاهده من تدمير فكري ومنهج أخلاقي وتربوي في أفكار الأطفال والأحداث. على مستوى الدولة السورية اليوم يعاد النظر بعملية رعاية فاقدي الرعاية الوالديّة، اليوم على مستوى الدولة السورية حاليا، وعملية كيف ننظّف ما علق من هذه الآلام في أذهان الناشئة.

غسان الشامي: وأيضا، وفي آخر هذا الحوار، هناك مهندسون معماريّون سوريون ابتداءً من أبولودوروس الدمشقي حتى العظيم في الإعمار الكنسي ماركيانوس كيريس، جوليانوس، هذا النموذج المعماري الذي قدّم الحضارة السوريّة. سمّاها هوردو كروسبي بتلر “المعمار الوطني السوري”. هذا ألا يجب إعادة ضخّه مثلا؟ هل فكّرتم بذلك؟ هل قدّمتم دراسات؟

جوزيف زيتون: حتى الآن لا. إنما هنا أقول إنها تدرَّس في جامعة دمشق. هذا الفن المعماري يدرَّس ومن خلال هؤلاء الأعلام الذين تحدّثت عنهم.

غسان الشامي: هل موجود مثلا ماركيانوس كيريس الذي قدّم  (… … …؟ )

جوزيف زيتون: نعم، موجودون.

غسان الشامي: أنا أريد أن أشكرك جدا.

أعزائي، إن لم نتعلّم من وقائع التاريخ يصبح التاريخ حكايات وربما أساطير. فالتاريخ الذي لا يعظ المستقبل هو حكايات عنترة والمهلهل.

شكرا للدكتور جوزيف زيتون على حضوره في “أجراس المشرق” وتقديمه هذه الصورة عن الأنطاكيّة.
شكرا للزملاء في “الميادين”: نيكول كماتو وجهاد نخلة ويارة أبي حيدر وجمال حيدر على قرعهم معي أجراس المشرق من دمشق التي نتمنى لها كل الخير والأمان.
شكرا لكم على محبتكم ومتابعتكم واقتراحاتكم.

ودائما، سلام عليكم وسلام لكم.


أجراس المشرق

/