سورية كما كانت

خربشات سياسية 28/8/2018البحث عن الهوية…..

خربشات سياسية 28/8/2018
البحث عن الهوية…

كنا مع عبد الناصر نتغني بنشوة لا تقاربها نشوة…ونقول: بافتخار” دمشق قلب العروبة النابض.”… وواءمنا القول بالفعل وضحينا لأجل العروبة اقتصاداً وتنمية ودماء…
ولكننا اليوم ندرك ومع نزار نقول: “انا ياشام متعب بعروبتي…”
وأيدي ابناء العروبة تقطر دماً من دماء ابناء وطني سورية وقد ذبحوها من الوريد الى الوريد… ……وخسرنا الاستقرار و وصرنا مطرحاً لا معقولا للتهجير وهجرة الابناء وثلث الشعب السوري في تيه عالمي وفي المحيط وفي الداخل…
لذلك صار الواحد منا في سورية يجادل حتى مع نفسه… وليست فقط المناظرات والندوات الجماهيرية… وعلى الاعلام المرئي والمسموع والمكتوب بل مع وسائل التواصل الاجتماعي ويسأل نفسه عن هويته هل هي سورية؟ أوهل هي عربية؟
وغالى الكثيرون ليخلعوا عنها ثوب العروبة وصار البعض يعيدنا الى تسمية آرام والآخر الى آثور وثالث الى آشور ورابع الى الآراميين وخامس الى السريان والسادس الى الاسلام والسابع الى الطائفة والمذهب، والكل يطالب بأن تكون سورية له وحده والدولة دولته طبعا عند المغالين أكثر…
وبرز بالمقابل تيار العروبة ومشاركة كل ابناء سورية في حضارتها الماضية والمرتقبة في هذا المخاض العسير…
الحق مع الكل نظرا لمافعله العربان بنا من ذبح وتنكيل وحرب كونية وأحضروا لنا المرتزقة الوهابيين والتكفيريين والحرب الكونية منذ ثمان سنوات ولاتزال… ودول الغرب تلغبص بأظافرها القذرة ووجود قواتها الاحتلالية مع تركيا في سورية… وتمويل سعودي وقطري بمئات المليارات…

لاشك ان البيئة لاعتبارات منها طائفية ومنها الفقر ومنها الفساد…وعدم تكافؤ الفرص وفقدان الحرية… كانت جاهزة لتكون حاضنة لهذه الفورة العهرة المسماة كذبا وزوراً وبهتاناً “ثورة الحرية والكرامة” وكما اسموها ثورة الربيع العربي وخاصة مفبركها الصهيوني الفرنسي برنار هنري ليفي…
ولكن ثمة سؤال يفرض ذاته في هذه العجالة وهو
لا شك ان اي حديث عن الهوية في سورية يجب ان يسبقه الحديث بالتأكيد عن الحرية…
الحرية بكل مضامينها…

عندما تتحقق الحرية تنتفي كل المبررات عند كل من تنكر لسوريته، والكثيرون منهم ضعاف النفوس والانتماء ويبحثون عن ذريعة للنشوز…!
ولكنه سؤال حق ونحن في خضم الولادة الجديدة في سورية بمواجهة عدو كاره شرس يحول دون تلاحمنا لئلا ننتصر فيفشل مشروعه الصهيوني وصفقة القرن عدو وغد شرس يريد لنا التفتت والانهزام …

هل حققنا الحرية؟ لنتحدث عن الهوية… انا هويتي ناقصة…
لأبُسِّطْ الموضوع قليلاً وبالارتكاز الى الدستور السوري الذي اتخذ منذ ثلاث سنوات واقولها بصراحة وبساطة (يجب الغاء المادة الثالثة منه) وهي النص على دين رئيس الجمهورية وهو الاسلام…

متى كان الدين هو المعيار للوطنية وقيادة الوطن؟ لماذا هذا التمييز وكلنا سوريون وكلنا قدمنا الغالي والنفيس لسورية وهي أمنا، انا من عائلتي شهيدان… أخ وابن عم… وفقدنا الارزاق والاولاد وما أكثر من الأضرار… وغيري اكثر او اقل… لايهم  كله فداء عيون امنا سورية القديسة…لتبقى هويتنا سورية، لم لايحق للمسيحي ان يكون رئيساً للجمهورية هل ان هويته ناقصة بمجرد مسيحيته وهوية الشقيق المسلم مكتملة ذاك لايحق له ان يكون رئيساً وهذا يحق له والفيصل هو الدين…؟؟؟!!!
هل نحن في سورية الشمس ام في افغانستان وجبال تورا بورا… وفي الصومال وباكستان؟؟؟هل حكم الوطن يتم على الدين والطائفة والمذهب؟ كم ناضلنا وكم حكينا اثناء الاستفتاء وقتها ولكن لاحياة لمن تنادي…
يجب الغاء مادة التربية الدينية من المناهج ووقف المدارس الدينية والمعاهد وكل يوم تتناسل هذه المعاهد والدعاة وقال السيد وزير الاوقاف سعيداً ان لديه 85000 داعية سيدة تعلم في البيوت هذا طبعاً غير الدعاة الذكور وخطباء المساجد الذين يوغرون في لصدور حقداً ومقتاً طائفياً و…المّْ نتعظ …؟قبل 30 سنة قدمنا زهرة شباب وادمغة الوطن وضباطه بمجازر الاخوان المسلمين وهم اليوم أساس هذه الفورة ومنذ ثمان سنوات وأيديهم والاتراك والصهاينة ومملكة الرمال وقطرائيل واميركا وبريطانيا وفرنسا وحماس… مغمسة بدماء السوريين الابرياء من كل الأديان والطوائف…

هل محكوم على سورية انها في كل 30 سنة يجب ان تتعرض لسيف التكفير وتدخل على الخط كل قوى العدوان العالمي…

فهل حققنا الحرية لنتحدث بالهوية؟؟؟
وللمغالين… وكل يرى الحق في جانبه عن مستنده في التاريخ واللعب في التاريخ وتزييفه مدعياً بالقول ان الوثيقة كذا تقول… والمؤرخ فلان يقول كذا…وعمر كياننا كان كذا الف سنة…

اقول انا أعتز بتاريخ أمنا سورية اياً كانوا ابناءها من فينيقيين او كنعانيين او آراميين او سريان او يونان أوآثوريين وآشوريين وارمن وعرب واكراد… مسيحيين ومسلمين فالكل بنوا تاريخها وحضارتها والكل كانوا ابناء لهذه الام التي لولا صمود شعبها هذا بكل اطيافه التي ذكرت لما انتصر ابنها هذا الجيش الحبيب وهو الذي اليوم يغير المعادلة ليست فقط الشرق اوسطية بل حتى العالمية بصموده الأخاذ…. بدلاً من التغني فقط بتاريخ القوم والطائفة وادعائه بأن سورية ملك له ولقومه… وارضها ملك له ولقومه والباقي كمالة عدد…!!!اصبح الفكر داعشي بطرق اخرى…
وماعدا ذلك وهو الاهم ان امة لاتملك ماتفاخر به الا تاريخها دون حاضرها ومستقبلها وتقدمه فقط للعالم على انه ومضة حضارية هي فقط تنتج افلاساً مدقعاً وستبقي في آخر الامم والشعوب…
فكفانا القول ان سورية هي لفلان ولعلان…ول… سورية هي للكل وام الكل اياً كان تاريخهم…
سورية في المحصلة هي ولادة لهذاالشعب الخلاق بكل اطيافه واثنياته واديانه وطوائفه وهي هذا الجيش العظيم والمضحي … المدافع عن امه سورية…
سورية هي هي في كل ادوار تاريخها بكل اشكاله، وهي صانعة مجدها، وهي الحضارة والصمود والابداع وهنا مربط الفرس وهنا هويتها…

تحيا سورية
تحيا سورية

في زبدة الكلام

انا سوري وافتخر بسوريتي (بعيداً عن العنعنات الاثنية والتغني بالتاريخ والدين والطائفة…) وسورية هي حاضن للعروبة وافتخر بها… وافتخر بأنها قلب العروبة النابض ايضا…
ومن سورية انطلقت فكرة القومية العربية ومن قلب الاضطهاد العثماني لتصبح هي قلب العروبة النابض المضحي على اعواد مشانق 6 ايار 1916 ضد الاحتلال العثماني البغيض بعد قهر ومذابح واضطهاد اربعة قرون وقبلها قرون مملوكية ارذل منها… وضد الانتداب الفرنسي وضد الاحتلال البريطاني لفلسطين ضد سايكس بيكو ووعد بلفور وضد تهويد فلسطين وتتريك لواء الاسكندرون وكيليكيا وكل وطني في آسيا الصغرى…
سورية هي ترس الامة وسيفها… ولو كانت كل امة العربان لاتدانيها شرفاً ومجداً
تحيا سورية…