المعمودية بالتغطيس ثلاثاً

آداب الأكاليل والعمادات…

 

آداب الأكاليل والعمادات…

مما لاشك فيه ان الكنيسة هي فرح رعاياها ولكن مما لاشك فيه ان فرحها هو الاكليل، لأنه سر الزواج الالهي، والفرح الأكبر هو سر العماد بأسراره الالهية الثلاثة ( العماد والميرون والمناولة)…

في فرحتيّْ الاكليل والعماد، تفرح الكنيسة كلها، اي الرعية كلها بتأسيس اسرة مسيحية جديدة جمع الله طرفيها بالقداسة، عائلة مباركة الهياً لايفرقها انسان. وفرح العماد بإبن أو ابنة  لهذه الاسرة المباركة بالاكليل هو (هي) غرسة ايمان وطهارة تفيد الكنيسة والمجتمع الفاضل والوطن…

كما جرت العادة كان سرا الزواج والعماد يتمان في الكنيسة، لأن هيبة  بناء الكنيسة والصليب وايقونسطاسه وايقوناته ورعه وهيبته مكملة لهذين السرين العظيمين بكل روحانيتهما وهيبتهما القدسية، وكان سر الزواج يتم عادة في القداس الالهي اة بعد القداس الالهي، وكذلك العماد بحضور كل ابناء الرعية وسط فرح شامل بتأسيس عائلة جديدة، واضافة خروف جديد ناطق الى حظيرة المسيح.

وليس حفل الاكليل او العماد كسرٍ مقدس يتم في الكنيسة، هو نفسه حفل الكوكتيل الذي يتبعه بكل أناقته،أو  ابتذاله. وليس مايفرض أن النادي او الفندق او المنتجع… الذي يتم فيه الكوكتيل نفسه مكان عرض الأزياء المغالية في قلة الحشمة، بحق المرأة بصفتها القائدة للمجتمع بحكم رعايتها للأسرة وتربيتها الاولاد بشكل يرضي الله، والمرأة التقية هي محتشمة في كل مكان، في بيتها والمجتمع والكنيسة، وما قلة الاحتشام  الا تحرر من كل رادع اخلاقي، ويجرد المرأة كصنيعة إلهية جميلة من هذه الصفة الالهية المقدسة.

وكمقارنة بين مجتمعنا المحافظ، وكما كان اي الورع في الأصل، والمجتمعات الاوربية ذات النظرة المختلفة لسلوكيات المرأة ومظهرها، بحكم تعددية مجتمعاتنا دينياً واثنياً ومايميز الأخيرة في الغرب لجهة الثقافة… ان المرأة تظهر بالزي العاري في الحفلات فقط، ولكنها لاتزال في لباس العرس التقليدي (للعروس ولكل الحاضرين) تحترم  الكنائس او حتى  قصور الزواج المدنية وهي عبارة عن مكاتب زواج مرتبطة بالأحوال المدنية حيث الزواج يتبع القانون المدني وليس الديني ولكنها مكاتب ذات عراقة واحترام  لذلك… وبالعودة إلى إتمام سر الزواج في الكنيسة الذي كان يتم قديماً في القداديس الالهية او بعدها مباشرة، فهذا يعني انه ليس فيه احتمال للتعري والعراء وقلة الاحتشام.

في الغرب بالرغم من ثقافته التحررية لجهة حرية المرأة وسلوكياتها تحديداً نرى ان الحركات النسائية المعاصرة  تحتج على الإعلانات التي تظهر المرأة  بحالة من العري في الشوارع والاذاعة والتلفزيون وحتى في النت…الخ وتعتبرها سلعة لترويج المنتج حتى لو كانت مياه معدنية، وتغضب أن ينظر اليها كذلك.

معمودية طفل بالتغطيس
معمودية طفل بالتغطيس

ولكن على رأي الكنيسة ورجالاتها ومعهم نقول للمرأة: “من ارغمك او فرض عليك  أن تجعلي نفسك سلعة في الأكاليل والعمادات من خلال هذه الازياء المغالية في العري وقلة الحياء؟

للعيون حرمة، والعري اقتحام الآخرين في عفتهم، وفي هذا الشأن المحط من قدر أمنا وأختنا وزوجنا …المرأة نساعد العيون الجائعة على اقتحام عفتها…

في هذا نحن لانقلد الأوربيات في الأعراس، والحقيقة الناصعة انهن في اوربة صرن اكثر تأدباً واحتشاماً من المرأة لدينا، التي صارت تغالي في قلة الاحتشام وتتفانى في اظهار مفاتنها، وتسمح بدون قيود للعيون والنفوس ان تقتحم حشمتها التي صارت مبتذلة لدرجة الوضاعة، بعكس الغرب واوربة.

فاللباس في الكنيسة وقصر الزواج هناك يختلف عن لباس الحفلة والكوكتيل.

عندنا في مشرقنا عموماً وكنيستنا خاصة، يعد هذا تحرش في الرجال صارخ ومعيب، هذه المرأة الخارقة لكل القواعد ليست في الاكليل والعمادة اي في حالة الصلاة، والعرس هو صلاة والعمادة كذلك وليست لالتقاط الصور والعمادة هي اتمام لثلاثة اسرار الهية وبموجبها يصير المعتمد وفقاً لايماننا ابناً للملكوت، والملكوت يسيئه هذه الحالة المبتذلة لجسد المراة الذي صنعه الله.

العرس والعمادة ليسا مجرد احتفال دنيوي بل فرح الهي

هو فرح ايماني لذا فيه بركة واكليل وانجيل، ويجب ان يسبقه حضور العروسان قبل الاكليل القداس الالهي والمناولة، وفي العماد تقديس الماء وسر العماد وسرالميرون وسرالافخارستيا والانجيل.

الاشبين او العراب

الاشبين  في العماد هو المتعهد لهذا الطفل ليصيره انساناً كاملاً في الايمان، في حين ان معظم الاشابين لايفقهون معنى دورهم الروحي وحتى هم لايعرفون مجرد الصلاة الربانية، عندهم الاشبنة هي للفخر…أو واجب في العائلة… بينما الاشبين في الاكليل هو شاهد على الزواج وليس له من دور روحي له بين العروسين العاقلين الراشدين اللذين يجب ان يبادرا الى تأسيس اسرة مسيحية تفيد الكنيسة والوطن…

الاساءة الثانية لآداب الأكاليل والعمادات 

هي هذا الإكثار المزعج من التصوير الفوتوغرافي والمرئي…عبر جمهرة من المصورين يعيقون عمل الخدمة وينطون من مكان الى مكان على منصة العرس وحول المائدة بما في ذلك وبسبب من جهلهم لأبسط قواعد الايمان يدخلون ويخرجون الى الهيكل من الباب الملوكي… ويصبحون هم الآمر والناهي في كل الخدمة بأصوات مرتفعة تفرضها طبيعة العمل، والكاهن المكلل ينتظر تعليماتهم للعروسين ليتابع خدمته…لأن المصور هو مخرج مسرحية التصوير التي باتت تكلف مئات الالوف ان لم تكن الملايين من الليرات.

عدم احترام الموعد والتأخر هي الاساءة الثالثة

يبدأ الخلل في التأخير في مجيء العروس الى الكنيسة، ومعظمه، او كله، بأمر طاقم التصويربدأاً من الخروج من البيت متأخرين عن موعد الاكليل المحدد الى التجوال في الشوارع الى وقوف سيارة العروس وخاصة ان كانت مكشوفة كعرض واستعراض لكل من هب ودب في الطريق مع كل هذا اللباس الفاضح… والاكليروس ينتظرون في الكنيسة…

تأخيراً مبتذلاً للخدمة لالتقاط المزيد من الصور، ربع ساعة ونصف ساعة وأكثر، وهي إساءة الى الكنيسة كمفهوم روحي ودورها في الرعية، واساءة الى الاكليروس وخدم الكنيسة، فالكنيسة ليست دكاناً تجارية مشرعة الابواب كل اليوم والكاهن والمرتل والقندلفت هم مجرد عمال فيها، ورب قائل منهم بتهكم، ماذا يفعلون؟ وماذا وراءهم؟ وعم يقبضوا ثمن هالكام كلمة يقرأوها على مر الاجيال…!!!

هذا عيب شنيع فكلمة الله واسراره لاتقابل بالمال، وبغض النظر ان كان ثمة اعراس لاحقة، يجب احترام الموعد، والحضور الى الكنيسة،  ويستغرق دخول العروسين الكنيسة وفق تعليمات المصور عشرات الدقائق والاكليروس ينتظر، وبالرغم من كل التنبيه لانزال مع هذه القلة من الاحترام.

وهي إساءة في الوقت ذاته الى المدعوين الجالسين، ماقبل موعد الاكليل الذين ينتابهم الملل، فيحولون الكنيسة الى نادٍ للصراخ وإنشاء الاحاديث والقهقهة بصوت عالٍ ولف الرجل على الرجل والحديث باجهزة الخلوي متناسين انهم في كنيسة لها حرمتها مزينة بأيقوناتها الشاهدة على هذا الاسفاف… ويكثر صراخ الاطفال وتفتل الصبايا بلباسهن اللا محتشم بدون مبررجيئة وذهابا في طول الكنيسة وعرضها للاستعراض وبأيديهن الموبايلات وزجاجات الماء…

على منصة العرس في صحن الكنيسة وحول مائدة الاكليل كاميرات منصوبة منها العادي ومنها المرتفع ومثلها متحركة للفيديو والفوتوغراف، ويصبح كرسي الاسقف الثابت مطرحاً للكاميرات والعدسات ومنصات التصوير.

أثناء قراءة الانجيل المقدس، يوعز المصور للعروسين للالتفات اليه لتصوير اللقطات في حين يجب ان يكونا بأشد حالات الورع امام بركة الانجيل الذي يتلى…!

والويل لمن ينبه المصور الى أخطائه،  فلن يتوانى عن الرد بوقاحة والكلمة الاصغر “شو عم تعلمنا مانحنا ولاد الطائفة”

ينتهي العرس فتبدأ عاصفة التصفيق وهمروجات الزغاريد لنقع في فولكلور قبلات العروسين الفموية ونعيدها مراراً لالتقاط اللقطة الاجمل. ويطول انتظار الخروج من الكنيسة خاصة ان كان اكليل آخر وتحتاج الكنيسة الى تزيين جديد…

والكنيسة لاتحتاج الى تزيين فهي مزينة بأيقوناتها…

غير ان هدر آداب الاكليل تبدأ ببطاقات الدعوة التي ينفق عليها الكثير لجهة النوعية واستئجار خطاط والحبر الذهبي الغالي وما الى ذلك من انفاق عبثي لاضرورة له، ولاينتهي بماينفق على ورود كلفت في بعض الاعراس اكثر من مليوني ليرة سورية، نروراً بثياب مكلفة جداً ومعظمها شنيعة وبدون ذوق المهم ان تكشف ما أمكن من الاجساد سواء كانت تليق بهذه الاجساد او لا…

صارت تضاف الى هوبرة الاعراس المكلفة جداً عراضات خارجة عن تقاليدنا واعرافنا وروحانيتنا  آتية من مجتمعات متزمتة …! مع الطبل والزمر ورفع السيوف والاصوات المنفرة والعديات المرفوضة كنسياً…” صلوا على…”و”شنكليلة والله يعينه على هالليلة …” وبعض النساء بلباسهن غير المحتشم يرقصن سواء في مدخل بناية العروس… ثم في مدخل الكنيسة على تلك الانغام والعراضات المبتذلة. وعيون اصحاب العراضة تلتهمهن ونعرف مايقولون بعد العرس من كلام اقله قلة ادب بحق بناتنا… وهذه  ايضاً مكلفة بمئات الالوف من الليرات…

واخيراً تلك الحفلة المكلفة عند البعض…

واقل الرسوم هي هي رسوم الكنيسة، وهي التي تشكل مورداً يعيش منه الكهنة وكل خدم الكنية ومنها يتم ترميم وتحديث التجهيزات…ومع ذلك ينفق اهل العرس والعمادة بسخاء حاتمي على كل شيء ويغصون برسوم الكنيسة فهم يبلعون الجمل ويغصون بالبعوضة…

شهر عسل خرافي عند البعض، كله لإرضاء العروس والعائلة والتباهي امام المجتمع ان شهر العسل تم في جنوب شرق آسيا او اوروبة او تركيا او شرم الشيخ…والأقل في المنتجعات والفنادق المحلية…

مصاريف لافائدة منها، والناس جياع وخاصة والوطن ذبيح وملايين الضحايا…

المشكلة الناشئة كظاهرة عامة ان العروسين بعد كل هذا البذخ والانفاق، وعند اول الزواج وبهزة بسيطة بين العروسين لاختلاف الطباع في كثير من الأحيان يبدأ الصدام بين العروسين لأسباب شتى، ويتدخل فيه الاهل وقلما يعلو صوت المنطق والعقل، ويتدخل فيه الكاهن لاصلاح ذات البين في هذه العائلة المسيحية الجديدة والا وكما هو ملاحظ نراهم ومع وكلاء محامين لهم في ردهات المحاكم الروحية للفصل…ونحن ننسى ان ما جمعه الله لايفرقه انسان وهو سر الهي تم ببركة الكنيسة ومؤسسها الرب يسوع.

كلمة أخيرة

العرس خلوة إنسانية عميقة شرعها الخالق بين شخصين لعيش واحد يترك فيه الطرفان الاهل ويصيران جسداً واحداً، وليست عقد نكاح ولا متعة هو سر الهي مقدس ببركة الاكليل والانجيل…

العرس ليست مناسبة انفلاش في اللباس الغالي جداً، وخاصة المبتذل والعراء المتزايد، والفخفخة في الزينات والعراضات المنفرة والمرفوضة والولائم العامرة واستعراض سيارات والتصوير…

العرس ليس استعراض غنى أو جمال، مع كل هذا الاحترام لكل هذا الجمال المجمل بالنفخ ومبضع الجراح، والكل متشابهون في الشفاه والعيون والخدود…فتحية لمبضع الجراح وتحية له لما يأخذه من اجور تفوق الوصف، وانا اعرف سيدات وحتى بنات معوزات  اقترضوا لأجل التجميل علماً انهن على قدر محترم من الجمال…فقط هي غيرة من الغير…

سر الزواج هو جمال هذا الزواج كسر الهي:” انموا واكثروا واملأوا الارض”

جمال الله الذي جعلنا على صورته ومثاله…

علينا في العماد كاشابين تولي الطفل المعمود بالرعاية الروحية لينبت شتلة مؤمنة بكنيستها ووطنها والاشبنة ليست للتباهي بقدر ماهي واجب رعوي تعليمي لطفل علينا ان نتعهده بالايمان…

وعلينا في العرس كعروسين نلنا بركة الاكليل وهي اثمن البركات ان نرجع الى الله مبدع هذا السر في قانا الجليل بدون ضجة كما فعل هوبتحويله الماء الى خمر…في رجوعنا الى الله نقترن بالمسيح اكليل الكنيسة وتاجها.