العلم الوطني رمز سورية الواحدة...

خربشات سياسية…23 ايلول 201 الحلفاء والمؤامرة…

خربشات سياسية…23 ايلول 201 الحلفاء والمؤامرة…

 بريطانيا سبب بلاء كل الكون واساساً منطقة الشرق الأوسط وبالذات الواقع في مشرقنا  كما قي الشرق الاقصى…كون مشرقنا بموقعه الفريد عقدة المواصلات الاهم والزاخر بكل شيء من مواقع سياحية ودينية  والنفط والغاز…الخ  وقد سبق للصحفي المخضرم المرحوم محمد حسنين هيكل العارف بملامح السياسة والإستراتيجية البريطانية في “الشرق الأوسط” والمشرق العربي منذ الحرب العالمية الاولى واتفاقية سايكس بيكو ومنح اليهود وعد بلفور…

هذه الاستراتيجية تتلخص في أربع نقاط نعيشها الآن وهي 
1– تحتفظ بريطانيا بسيطرة فاعلة على الساحل السوري من فلسطين وحتى الإسكندرون إلى جانب السواحل المصرية، لاستكمال سيطرتها على سواحل شرق المتوسط. ويمكن تفهم نفوذ فرنسي في بعض من هذا الشريط، ولكن ضمن إشتراطات وتفاهمات معينة. ومن المهم أن لا يسكن هذه السواحل “لون” إثني-ديني أو عرقي واحد، بل يجب أن يتوزع سكانها على خليط من الأديان والمذاهب: (مسلمون سنة في سيناء، يهود على سواحل فلسطين، مسيحيون في وسط الساحل السوري، طوائف إسلامية علوية في شمال الساحل السوري…) وهكذا سيكون هذا “الموزاييك”، متنافراً فيما بينه، مُهدداً من الداخل –العمق العربي- ومحتاج دائماً لحماية بريطانيا ورعايتها، ومستعد أبداً للإندماج في مشاريعها ومخططاتها. 
2- يجب أن تسيطر بريطانيا على جميع الأماكن المقدسة لكل أديان المشرق، سواء بشكل مباشر أوغير مباشرفي الحجاز (مكة والمدينة)، في العراق (النجف وكربلاء)، وفلسطين (القدس كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، قبة الصخرة وحائط المبكى، وبيت لحم) بهذه السيطرة، ستدعي الإمبراطورية البريطانية لنقسها ميزة “حامية الأديان” والمقدسات والمؤمنين على اختلاف أديانهم وطوائفهم، كما ستكون صاحبة اليد العليا في “إنتاج” وحماية التدين الذي تريد، والضامن الوحيد لعدم جنوح أي من هذه الأديان والطوائف إلى التطرف “بمعنى إخماد وقمع دعوات المقاومة والتمرد” على نحو يلحق الضرر بمصالح بريطانيا والغرب عموما.ً
3– إقامة خلافة إسلامية في الداخل (المقصود هنا الأراضي العربية الممتدة خلف سواحل المتوسط وصولاً إلى مشارف سواحل الجزيرة العربية على المحيط الهندي) مع ضمان تأييدها المطلق للإمبراطورية، لحسم السيطرة على المنطقة من الخليج العربي وحتى البحر الأحمر والممرات المائية المحيطة بها: مضيق هرمز، باب المندب، قناة السويس…

وهكذا نفهم سبب قضاء بريطانيا على حلم الشريف حسين بن علي قائد الثورة العربية الكبرى 1916 بالرغم من موافقتها له في البداية ليقود معركة التحرير ضد المستعمر العثماني، وتجلى ذلك بمباحثات الشريف مع السير هنري  مكماهون المندوب السامي البريطاني في مصر في مباحثات ماراتونية معروفة ( مباحثات حسين- مكماهون) ولورانس العرب الثعلب البريطاني كان يلعب على الشريف واولاده…

لقد اخمدت بريطانيا فكرة مملكة العرب وملكها الشريف حسين الهاشمي وفق مباحثات حسين مكماهون  التي تشتمل على كل المنطقة العربية في آسية وصولاً الى منتصف آسيا الصغرى لأن قيامها يعني توحيد العرب بقيادة الهاشمي الشريف حسين ذي المكانة المحترمة كونه من نسب الرسول وهو المؤهل لاقامة الخلافة في الداخل السوري…لذلك اخمدت بريطانيا خطة مملكة العرب بقيادته لدولة قوية، ونصروا آل سعود الوهابيين و دعموهم في اقامة مملكة ال سعود الوهابية، وإطلاق يدها في مكة والمدينة وعموم شبه الجزيرة العربية ولكنهم محكومون انكليزياً، لأن المخطط البريطاني يهدف منذ ذاك اي  من قبل مائة سنة خلت مع تحقيق وعد بلفور واقامة الكيان  الصهيوني الدخيل في فلسطين بعدما شقوا سورية الطبيعية مع الفرنسيين بسايكس بيكو الى اربعة كيانات انفصالية ضعيفة تحكها بانتدابها وفرنسا عليها بعروش ورئاسات خلبية لاقوة لها  احدها فلسطين  لتقوم عليها دولة العدوان الصهيوني لتكون رأس حربة ضد العرب فشردت الشعب الفلسطيني واقامت الدولة اليهودية، واستعمروا العراق، كما سلخوا كيليكيا وارض روم وماردين وسلموها لكمال اتاتورك وقد طبق الاتراك المجرمون خطة الابادة الجماعية بحق سكانها المسيحيين من سوريين ويونان يتبعون للكرسي الانطاكي… وارمن وسريان وآشوريين وكلدان… وكذلك مع العلويين واتبعوا فيها خطة الارض المحروقة من تدمير وذبح وافراغ… واتبعوها بلواء الاسكندرون السليب ومنحوهم الى تركيا الطامعة بحلب وادلب والموصل وكل الشمال السوري الغني بالنفط والغلال والمياه…

المناطق السليبة من المملكة السورية من قبل فرنسا وبريطانيا وسلموها لتركيا وقد اتبع الاتراك فيها المجازر الجماعية بحق المسيحيين
المناطق السليبة من المملكة السورية من قبل فرنسا وبريطانيا وسلموها لتركيا وقد اتبع الاتراك فيها المجازر الجماعية بحق المسيحيين

لقد اقام الحلفاء دولة العدوان التركي مهددة العراق وسورية بكل رعايتهم جميعاً للارهاب كما هو حاصل…

 أما مملكة آل سعود التي قامت على اساس اسرة عشائرية فرضت اسم كبيرها على المملكة، وتوازع افرادها حكم الاقاليم وبفضل الديار المقدسة اسلامياً التي تحت حوزتها اطلقوا على الملك لقب حامي الحرمين ولكنها رهينة المستعمر البريطاني الذي اوجدها، واليوم للأميركي، وقد تحولت الى رأس حربة ضد العرب وضلعت في مايسمى ثورة الربيع العربي الى تغذية الارهاب في تدمير العراق وليبيا وسورية وشكلت حلفاً اسلامياً في حربها المدمرة على اليمن، وشرائها مؤخراً لجزيرتي تيران وصنافير من مصر…!
4– لا بد من ضمان السيطرة على بلاد ما بين النهرين –العراق- لمحاصرة الإمبراطورية العثمانية في الوقت ذاته، ومنع الإمبراطورية الروسية من بلوغ المياه الدافئة في الخليج العربي والمحيط الهندي. 
هذه بعض مبادئ الإستراتيجية البريطانية التي حكمت حياة مشرقنا العربي، كما تشكل العامود الفقري لأي إستراتيجية غربية في المنطقة وخاصة الولايات المتحدة وريثة بريطانيا، ويمكن من خلالها تفسير الكثير من السياسات والحروب، وعبرها يمكن الحصول على صورة واضحة عن سبب عدائية الغرب تجاه بلد ما أو زعيم ما في هذا الإقليم… ولكن ما علاقة ذلك بالحرب الدائرة على سورية من جهة، ومعركة إدلب وتموضع واشنطن في قاعدة التنف وشمال-شرق سورية، والغارة الصهيونية الأخيرة من جهة ثانية؟ يقول السيد سمير الفزاع في الحقيقة السورية وهو رأينا ايضاً:
بات الحديث عن المخطط الذي إستهدف سورية كياناً ودوراً وهوية أمراً محسوماً، وكلنا يعرف الثمن الذي دفعته وحلفائها لإسقاط هذا المشروع من معركة حلب، التي حولت الزمن المتدفق إلى تاريخ يؤسس لمرحلة تاريخية كبرى في حياة سورية والمنطقة والعالم، وحتى معركة تحرير جنوب وغرب سورية، والتي هيأت المشهد لاستقبال قواعد إشتباك جديدة تجاوزت مرحلة التكوين، وصولاً إلى معركة إدلب، والتي تحمل من الرمزية السياسية-الميدانية ما يوازي مجمل الحرب على سورية أولاً، ويفتح الأفق واسعاً لمواجهة مباشرة محتملة مع واشنطن وحلفائها ثانيا
الخميس 6/9/2018، قال المبعوث الأمريكي إلى سورية جيمس جيفري: حان الوقت لـ”مبادرة دبلوماسية” كبيرة بشأن سورية، تشمل الأمم المتحدة والحلفاء…”. وبالأمس يقول أردوغان، إن حلّ مشكلة الإرهاب في إدلب بحاجة للمزيد من الوقت… وهو فعلا يحتاج الى المزيد من الوقت لحزم خياراته واصطفافه بعد إتضاح المشهد في عدة نقاط ليست إدلب ومعركتها أخطر ما فيها:
1- خواتيم المفاوضات الحكومية مع الفصائل الكردية والشكل الذي سينتهي إليه الوضع الكردي سياسيا وامنيا ودستوريا… ويبدو بأن ما جرى في القامشلي سيعجل وضع الخواتيم لهذه المفاوضات من جهة، ويقرب من المواقف السورية-التركية من جهة ثانية.
 2- حجم وطبيعة ومدى الاحتلال الأمريكي في شمال شرق الفرات: هل سيتم توسيع القواعد، أي أسلحة ستُنشر هناك، هل ستزود بمنظومات دفاع جوي، وهل ستظهر قواعد جوية أمريكية في المنطقة… فكلما زاد الحضور الأمريكي إزداد تصلب أردوغان ومراوغته وابتزازه لكل الأطراف.
 3- إبتزاز روسيا وأمريكا في المجالات العسكرية والاقتصادية لوقت إضافي علها تسعفه في مشاكله الداخلية، السياسية والإقتصادية… وتحسين موقعه الإقليمي والدولي والمالي والاقتصادي المنهار.
4– توفير شبكة أمان إستخباريّة-عسكرية-سياسية تساعده على مواجهة حلفاء الأمس الجماعات الإرهابية- والجمهور الذي أخذه أردوغان إلى موقع مساندة هذه الجماعات، والقوى الإقليمية والدولية التي قد تسعى لتفجير الوضع التركي لخلط الأوراق في الميدان السوري مجدداً… ومن سخرية القدر أن شبكة الأمان هذه لا يستطيع توفيرها إلا من تآمر عليهم أردوغان نفسه، سورية وروسيا وإيران 
لكن ما تراه، وتتحسب له أمريكا وحلفاؤها وكيان العدو الصهيوني أهم وأخطر: هي وهم مَن عمل على “إذابة” خطوط سايكس-بيكو بين سورية وجيرانها في سياق الهجوم عليها: الحدود مع لبنان وكيان العدو والأردن والعراق وتركيا، وإن حاولوا قدر الإمكان المحافظة على مرتكزات الإستراتيجية للإمبراطورية البريطانية في المنطقة، وتطويرها لصالح مشروع الشرق الأوسط الجديد… ولكن بدلاً من ذلك، أمنّت سورية سواحلها بصمود جيشها وشعبها هناك، ولاحقاً بفتح فصل من التحالف الإستراتيجي مع روسيا بدلاً من اللجوء إلى بريطانيا –أو أمريكا على الأقل- كما منّت نفسها لندن بإستراتيجيتها للمنطقة. ومن ثمّ عملت على ربط ساحلها بالداخل عبر المصالحات تارة، والمعارك البطولية تارة أخرى، وعبر زيارات الرئيس العائلية المتكررة تارة ثالثة… ولهذا تمتلك إدلب المُشرفة على الساحل والمتصلة مع الداخل السوري هذه القيمة الرمزية. واستغلت “إذابة” سايكس-بيكو في استدعاء شركاء لها في حلف المقاومة من لبنان والعراق وفلسطين وإيران… ونسجت بين دمشق الشام وبغداد النهرين تحالفاً طال انتظاره، فثارت ثائرة واشنطن ولندن وتل أبيب وباريس وبرلين وأنقره… وتحركت أيد التخريب في البصرة، وضربت أيد الغدر في الحسكة، وأغارت تل أبيب على مطار دمشق، ومكرت بطائرة الإستطلاع والتنصت الروسية لضرب “مركز تقني” في اللاذقية على السواحل السوريّة لإيصال نفس التحذير لدمشق وموسكو في آن من خرق تلك الإستراتيجية. وزادت واشنطن من حضورها بشمال-شرق سورية، وألقت بثقلها في المنطقة الخضراء لبناء تحالف سياسي مول لها أو فليحترق العراق ولتخرب البصرة… كل ذلك، لمنع إستكمال نصر سيضرب نفوذها وحضورها وأدواتها أو يكاد، ومن أجل فرط عقد تحالف جديد نشأ أو يكاد، ومنع تجذر مشهد مشرقي أشرق أو يكاد، وإعادة الحياة لإتفاقية وإستراتيجية “أسرت” المنطقة لعقود، تفككت أو تكاد… تلك هي جريمة “الأسد” التي لأجلها تموضعت الفرقاطة الفرنسية “أوفيرن” وحلقت طائرة “التورنيدو” البريطانية قبل ساعة في مسرح العمليات لتهيئة أنسب الظروف وتوفير أدق وأحدث المعلومات لإنجاح الغارة الصهيونية على اللاذقية. هي رسالة “ماكرة” من أصحاب سايكس-بيكو عبر صنيعتهم “إسرائيل” في ذكرى حرب تشرين، إلى روسيا في عمق تمركزها، وإلى سوريّة بذكرى إنتصارها… وإن كانت رسالة مِن مَن فقد كل أوراقه أو يكاد، إلا أنها يجب أن لا تمر بدون جواب قاس، ولا أعتقد بأنها ستمر.

كلمة ختامية من ارض الواقع

حماة الديار وعلم ضم شمل البلاد
حماة الديار وعلم ضم شمل البلاد

ان تحرير محافظة ادلب يعني القضاء هلى تنظيم القاعدة في سورية… والقضاء على تنظيم القاعدة وتنظيم داعش الإرهابيين لن يترك لقوات التحالف الأمريكي أي سبب أو مبرر للبقاء على الأراضي السورية… وستكون الولايات المتحدة مضطرة إلى تفكيك قواعدها ومطاراتها شرق نهر الفرات ومغادرة الأراضي السورية بشكل نهائي… ولهذا السبب بدأت الولايات المتحدة ومعها بعض الدول الأوروبية تستعد لضرب مواقع الجيش السوري تحت ذريعة استخدام السلاح الكيميائي في ادلب…

وآخر المستجدات ان حاويات من غاز الكلور و…انتقلت في ادلب بعد مقتل جماعة النونيات البيض بيد قواتنا الباسلة من جبهة النصرة وغيرها الى يد داعش الذي اوجد لذاته موقع قدم قوية في ادلب بين المتقاتلين التكفيريين المرتهنين الى تركيا وقطر والسعودية والكيانين الصهيوني والتركي من وراء القصد… كما أن الإستفزازات والإعتداءات الصهيونية والأمريكية المتكررة ليس لها أي هدف سوى جر الجيش السوري إلى حرب طاحنة تضعفه وتبعده عن تحرير ادلب وريف حلب الغربي ومناطق شرق الفرات.. وهذا الأمر سيحقق أهداف أمريكا ويضمن بقاء القواعد الأمريكية في سورية لفترة طويلة من الزمن بحجة محاربة الإرهاب والقضاء على مصادر الأخطار التي تهدد الأمن القومي الأمريكي وفق الادعاء… وحادثة إسقاط الطائرة الروسية الاستطلاعية قبالة السواحل السورية لم تكن مجرد صدفة… بل كانت تهدف إلى افتعال حرب تخدم هذه الأهداف الأمريكية… وقد تكشف التحقيقات لاحقاً أن الطائرات الإسرائيلية أو البوارج الأطلسية في البحر المتوسط هي التي أسقطت هذه الطائرة،عندها لن يبق جماهيرا وواقعيا امام بوتين ذاك الغزل لنتنياهو ولن يتمكن المؤيدون للكيان الصهيوني في الادارة والجيش الروسيين من البقاء في موقعهم ومايفعلون، وان تعرضت القوات الروسية لعدوان التكفيريين الذين تضمنهم تركيا.

وانسجاماً مع رغبة القيادة السورية بتحرير ادلب والشمال الغربي في سورية من هذه الطغمة الارهابية بكل الوسائل المتاحة من مصالحات او بالعمل العسكري…

عندها يحتل الموت الزؤام والبكاء وصريف الاسنان المشهد لتركيا الضامنة قبل ارهابييها واوربة المرتاعة من تدفق المدنيين اليها ومعهم عشرات الالوف من الارهابيين، ولن تنفع هرولة ديمستورا وكما قال الكثير من منظري السياسة الاميركية :” ان الاسد سيحتل ادلب ولن يستطيع احد فعل شيء”

والأدق ان جيشنا البطل وبمعونة الحلفاء سيحررون ادلب وهي ام المعارك ومنها سينتقل المشهد الى الشرق السوري حيث  الكيان شبه الانفصالي الكردي قسد اي  داعش الجديدة والرؤوس التي حان قطافها بعد ان اوغلت في التمرد والخيانة واينعت وبعد جريمة الغدر المتكررة في الحسكة بحق الامن العسكري والشعب والعشائر هناك في القامشلي ودير الزور…فوجب قطعها…

تحيا سورية…