ذخائر قديسين

رفات القديسين

رفات القديسين

كانت الذبيحة الالهية تقام قديماً في القرون الثلاثة الاولى قرون الاضطهاد الدموية على أضرحة الشهداء، وقبورهم في الدياميس، وذلك لكون الشهداء يقيمون في المجد الالهي شفعاء لنا نحن الذين لازلنا نعيش على الارض، والقداس الالهي هو احتفال بالقيامة الآتية.

الشهداء يشدوننا الى القيامة الأخيرة…

ثم اندفع المسيحيون من هذا التكريم الى تكريم القديسين الآخرين الذين كنا نعتبرهم شهداء أيضاً بيضاً ( اي بلا سفك دم) إذا أماتو شهواتهم على الأرض.

في الواقع احتفظ المسيحيون بالهياكل العظمية لبعض القديسين…

مايميز هذه الهياكل أو اجزاء منها أنه يفوح منها رائحو زكية كالعطور، وفي حفل تكريس كنيسة نضع في صلب المائدة المقدسة ذخائر من الشهداء، وهذا استمرار لعادة إقامة القداس الالهي على قبور الشهداء…

– الفكرة الأساسية هي أن هذه الرفات تنطق بالقيامة المرجوة وتشير اليها، ولكن بسبب الضعف البشري ممكن أن ينشأ الاعتقاد أن هذه الرفات لها فعل في ذاتهاكقول بعضهم أنا أحمل الذخيرة الفلانية ( بالعامية تخيرة) وهي تحمينا من كل أذى,

هي لاتحميك بدون ايمانك وتوبتك، الخطر تالياً أن تجعل لهذا الاكرام مركزاً ممتازاً يحولك عن العبادة بالروح والحق.

–  هذا في خط الاكرام العام الذي يليق بالقديسين.

ومن الواضح عندنا أن كنيستنا الارثوذكسية تكرم الذين طوبتهم هي بعد انفصال الكنيستين في الانشقاق الكبير السنة 1053، كما تطوب جميع قديسي الألفية الأولى، أياً كانت كنائسهم الناشئة لاحقاً، وذلك لأننا على علاقة روحية مع اولئك الذين كانوا على الايمان الارثوذكسي المستقيم الرأي وكلهم كانوا كذلك قبل الانشقاقات.

ايقونات هؤلاء القديسين نقيمها في كنائسنا، ومزارات هؤلاء نزور، ولايعنيك أن تكون انت معجباً بالجمال الروحي الذي عند المسيحيين الآخرين، وأن تطلع على سيرهم، ويكون لك كفرد علاقة بهم. لأن كل اعجاب هو نوع من العلاقة، غير أنه من الثابت أن الانشقاق يجعلنا من حيث الإكرام الجماعي مرتبطين بالذين كانوا على إيماننا.

غير أن الأهم أن يكون إكرامنا الفردي للقديسين خاضعاً لعبادتنا للثالوث المقدس، وهذا التوازن نجده في الطقوس فلا يطغي ذكر مخلوق، مهما سما، على المسيح المبارك الى الأبد، لأن المسيح له المجد هو وحده حياتنا، والقديسون شركاؤنا في الصلاة اليه.

روي لنا مؤخراً أن فلاناً يقول: أنا أطلب شفاعة قديس ليساعدني على الكلام الى السيد لأن السيد بعيد!!!.

  نجيب ان هذا يجري في الحكومة او مراكز القرار، حيث تتوسط شخصاً نافذاً لتصل الى المسؤول الأقوى منه او الوزير المختص، امافي المجال الروحي فيسوع أقرب اليك من كل مخلوقاته…أنت لاتتوسط القديس بالمعنى الدنيوي…

أنت تقف معه في الصلاة أمام وجه السيد له المجد، السيد الوحيد الذي في وسط كنيسته وهو أسسها ولن تتزعزع…

المهم في كل هذا الأمر ألا نعتبر القديسين أنصاف آلهة واقفين على درجات منتصبة بيننا وبين الله، وألا نعتبر ان شيئاً مادياً ( ايقونة – ذخائر)يحتوي بحد ذاته قدرة على الشفاء…

الحركة هي من الله الى القلب بالنعمة، ثم من القلب الى الله بالدعاء، وذلك في شراكة الذين يحبوننا بالمسيح وعلى رأسهم أولئك الذين بلغوا وجهه…