الصندوق المطعم وهو من جهاز العروس الى بيت زوجها

“قصة الحيلة والفتيلة”

قصة مثل

“قصة الحيلة والفتيلة”

من أكثر المصطلحات الشعبية السورية المتداولة واطرفها واشدها تعبيراً عن الواقع المالي…والاجتماعي…

قصة هذه العبارة ان قديما كانت العروس تحضر معها جهازها إلى بيت عريسها في صندوق “حفر جوز مطعّم”.

  وفي الصندوق، بالاضافة إلى الألبسة الخارجية وإلى ” بقجة ” الالبسة الداخلية توضع “السَّبوبة” . 
 و”السَّبوبة” هي كيس من الحرير المطرز تضع فيه العروس، بالاضافة إلى ما عندها من حلي، رزمة فتائل ورزمة دكك.
قديماً كان على العروس ومنذ وصولها إلى بيت عريسها في المساء عليها تغيير فتيل سراج (قنديل) بيت زوجها بفتيل جديد حيث تنزع الفتيل القديم وتضع فتيلاً جديداً من الفتائل التي احضرتها معها مع جهازها 
وتشعلها بنفسها رمزاً لنور عهد جديد وحياة مشرقة بالأمل.
وكان على العريس بالمقابل  أن يتجالد فلا يقترب من عروسه حتى ينتهي احتراق الفتيلة…! وينطفىء الضوء…! فإذا كانت الفتيلة طويلة تضايق العريس، ولذلك يقال عن المرأة ، إذا كانت كثيرة الكلام تحب المماحكة والجدال وتتأخر في تحضير نقسها:

 “أف ما أطول فتيلتها”
وكلما كانت الفتيلة طويلة كان على العريس المسكين المتحرق أن ينتظر أكثر! 
وكانت التقاليد توجب على العروس أن تضع دكة من الحرير للسروال الداخلي 
وتحتال في عقد دكتها  دوماً بارشاد من والدتها او احدى نسيباتها بحيث يصعب على العريس فكها ولا يجوز له قطعها، وكان على العريس أن يستعين بأظافره وأسنانه ليتمكن من حل العقدة التي كانوا يسمونها “حيلة ”
وكلما تأخر العريس في حل حيلة العروس كان ذلك رمزاً لتعففها، 
ولذلك كان يقال عن المرأة المستهترة… “الله يهديها دكتها رخوة”، يعني سهلة المنال. 

فالتقاليد وقتها لم تكن تسمح أن تأتي العروس لبيت زوجها من غير 
“الحيلة والفتيلة”

ولذلك كانت العروس تقول عن أثمن ما عندها من أشياء

“هي الحيلة والفتيلة”

كما يقال عن المرأة التي تتبنى ولدا ، أنها أنزلته من دكتها ، إذ كان على الطفل أن يمر تحت دكة المرأة ليصبح ابنها بالتبني . أما عن “الحيلة ” فما زلنا نسمع بعض القرويين ، إذا انعقد الحبل معهم عقدة يصعب حلها ، يقولون إن الحبل معقود ” عقدة حيلة” 
وهكذا تبدو أهمية ” الحيلة والفتيلة ” في حياة امرأة ذلك الزمان، إذ كان يمكن للعروس ان تأتي الى بيت زوجها بدون صندوق مطعَّم، وبدون “بقجة”، وبدون حلي، لكن التقاليد لم تكن تسمح لها أن تأتي بدون “الحيلة والفتيلة”.