الهدايا المقدمة للمتوكل من بيرتا ابنة ملك ايطاليا وفق الاسطورة

من أساطير التاريخ الإسلامي… ثعبان يبتلع فيلاً وخليفةٌ تُعرض عليه أوربة مجاناً…

من أساطير التاريخ الإسلامي… ثعبان يبتلع فيلاً وخليفةٌ تُعرض عليه أوربة مجاناً…

لا ينكر أحدٌ أن الإمبراطوريات الإسلامية ظلت لقرونٍ هي الأقوى في العالم، بل كانت القوةَ الكونيةَ العظمى المسيطرة والوحيدة في أوقاتٍ كثيرة، إلا أن هذا الواقع القوي لم يكتفِ به المؤرخون المسلمون، ولجؤوا أحياناً لتضخيمه وإضفاء طابعٍ أسطوريٍّ عليه.

ربما تشير قصة الوفد الدبلوماسي الذي أرسلته الملكة “بيرتا” Bertha ابنة ملك إيطاليا لوثر الثاني، إلى الخليفة العباسي المكتفي عام (293هـ 906م) لطلب صداقته والزواج منه مثالاً على ذلك.

وصلت القصة إلينا عبر مصادرٍ مختلفةٍ، منها كتاب “الذخائر والتحف” للقاضي الرشيد بن الزبير، الذي كان أكثرَ المصادر تفصيلاً لها.

ويوضح كتاب القاضي الرشيد أن بيرتا بعثت رسالةً مكتوبةً على الحرير إلى المكتفي، نصُّها التالي:

 “بسم الله الرحمن الرحيم، حفظك الله بسلطانه أيها الملك، الجيد العهد، القوي السلطان من كل أعدائك، وثبَّت لك ملكَك، وأدام سلامتَك، في بدنك ونفسك منذ الآن وإلى الأبد.

أنا برتا بنت الأوتاري، الملكة على جميع الفرنجيين، أقرأُ يا سيدي الملك عليك السلام. إنه جرتْ بيني وبين ملك أفريقية (تقصد دولة الأغالبة التي حكمت جزءاً كبيراً من شمال أفريقيا باسم الدولة العباسية) صداقةٌ لأني لم أكن أتوهم أن ملكاً يكون فوقُه، يملك الأرض إلى هذه الغاية.

إن مراكبي كانت خرجتْ فأخذتُ مراكب ملك أفريقية، وكان رئيسها خادماً له، يقال له “عليّ”، فأسرْتُه و150 رجلاً كانوا معه في 3 مراكب، وبقوا في مُلكي 7 سنين. ووجدته عاقلاً فهماً، فأعلمني أنكَ ملكٌ على جميع الملوك

وكان قد صار إلى مملكتي خلقٌ كثيرٌ، فلم يصدقْني منهم عنك إلا هذا الخادم الذي يحمل إليك كتابي هذا. وقد بعثتُ معه هدايا مما في بلدي، وجعلتها تكرمةً لك، واستجلاباً لمودتك”

هدايا الخلفاء الأسطورية

الهدايا التي أرسلتها بيرتا أسطوريةٌ، وربما بعضها لا يُصدَّق، وهي:

50سيفاً، 50 ترساً (درعاً)، 50 رمحاً فرنجيةً، 20 ثوباً منسوجةً بالذهب، 20 خادماً صقلبياً، 10 خصيانٍ، 20 جاريةً صقلبيةً، حساناً لطافاً، 10 أكلبٍ (كلاب) كبارٍ، لا يطيقها السبعُ ولا غيرُه، و7 بزاةٍ، و7 صقورٍ، ومضربٌ حريرٌ بجميع آلته.

ما سبقَ قد يكون عادياً، لكن العجيبَ من الهدايا كان 20 ثوباً معمولةً من صوفٍ يكون في صدفٍ يخرج من قصر البحر هناك (من وبرٍ مُستَخرجٍ من داخل محارٍ يوجد في أعماق البحر بدولة الفرنجة)، هذا القماش يحمل كلَّ ألوان قوس قزح، ويتلون بواحدٍ منها على مدار الساعة طوال اليوم.

العجيب أيضاً في الهدايا بحسب نصّ الكتاب: 3 أطيارٍ (طيور)، إذا نظرتْ إلى الطعام والشراب المسموم صاحتْ صياحاً منكراً وصفقتْ بأجنحتها حتى يعلمَ ذلك (أي تستطيع أن تخبرَ صاحبها بالأكل والشراب المسموم قبل أن يمدَّ يدَه إليه)، وخرزاً تجذب النصولَ والأزجةَ بعد بناءِ اللحم عليها بغير وجعٍ، (أي تستخدم في استخراج رؤوس السهام والحراب من الجسد دون ألم).

دخول أوربة مجاناً

نلتمس الجزء الأسطوري في القصة أيضاً، في المبالغة المفضوحُة حيث تقول الرسالة:

“…وعرَّفني (عليّ) أن بينكَ وبين ملك الروم المقيم بالقسطنطينية صداقةٌ، وأنا أوسعُ منه سلطاناً وأكثر جنوداً، لأن سلطاني على أربع وعشرين مملكةً، كل مملكةٍ لسانها مخالفٌ للسان المملكة التي تليها، وفي مملكتي روميةُ العظمى (روما) والحمد لله.

ما عرضتْهُ الملكة على المكتفي ربما مكَّنه من حُكم جزءٍ كبيرٍ من أوروبا، أو إذعانه هذا الجزء له على الأقل، وهو عرضٌ – إن صدق- لا يُرفَضُ، حيث تقول:

“وأنا أسأل الله العونَ على مصادقتك والصلحَ بيننا ما أحببتَ من السنين، فإن الأمرَ في ذلك إليك، والصلح شيءٌ لم يطلبه أحدٌ من أهل بيتي ولا قراباتي ولا جنسي قط. ولم يكن أحدٌ يخبرني عن جيوشك وكراماتِك التي أنت فيها على ما أخبرني به الآن هذا الخادم الذي أرسلتُ به إليك. فعليكَ يا سيدي في محبة الله أكثرُ السلام.

وأكتبُ إليك بصحتك وفي حوائجك في مملكتي وبلدي مع “عليّ” هذا الخادم، ولا تحبسه قِبَلك ليجيبني عنك، فإني متوقةٌ لموافاته. وقد حمّلته سراً يقوله لك إذا رأى وجهكَ وسمع كلامكَ، ليكون هذا السرُّ بيننا (تقصد الزواج منه)، لا أن يقفَ عليه أحدٌ غيرك وغيري وغير هذا الخادم. وعليك أكثرُ سلام الله وعلى جميع من معك، وكبتَ اللهُ عدوَّك وجعله وطءَ قدمِك. والسلام.”

ردّ المكتفي

استدعى الخليفة وزيرَه العباس بن الحسن، والمترجم حنين بن إسحاق، لترجمة الرسالة، وكتب الوزير رداً لبيرتا، لكنه لم يرُقْ للخليفة لخشونته، فطلب من الوزير أن يكتبَ رداً أكثر ليناً.. وجاء في الردّ أن الهدايا لم تصلْ إليه لأن “عليّ” خاف أن يصلَ خبرُه إلى “الأغالبة” فيعترضوه في الطريق ويسلبوه ما حمل

ثم أبدى لها ودَّه وتقديرَه لودِّها، لكنه أكد أن كلَّ الأمم والعظماء يسعون إليه ويرغبون في ودِّه، وهو يضع كلَّاً منهم في مكانته، وإنه يعلم مقدارَها أيضاً مقارنةً بما قالته عن مكانتها بالنسبة لإمبراطور بيزنطة، وأخبرها أنه أرسل رداً مع الخادم “عليّ” على السرّ (الزواج منه) الذي أرسلتْ به إليه، بحسب القاضي الرشيد.

بالطبع كانت فرصةً للمكتفي للسيطرة على وسط أوربة – إذا صدقَتْ القصة- لكن الواقع كان غيرَ ذلك، فمما يطعن في الرواية أن بيرتا في تاريخ إرسالِ البعثةِ المزعومة إلى المكتفي عام 906، كانت متزوجةً من أدلبرت من توسكانا، وفي نفس الفترة تزوج من قطر الندى ابنةِ خمارويه بن أحمد بن طولون، حاكمِ مصر، بحسب تاريخ الطبري. في هذا التوقيت كانت بيرتا تبلغ من العمر 47 عاماً، بينما كان المكتفي في عمر الـ27

أعدت الباحثة في التاريخ الإسلامي “آن كريستي

 Ann Christys” ورقة بحثية بعنوان “ملكة الفرنجة تقدم هدايا للخليفة المكتفي – The queen of the ،Franks offers gifts to the caliph al- تناولت فيها القصة بالتحليل، واتجهت لاعتبار القصة ملفقة.

بين قوة الإسلام وقوة التيجان

القصة يتم التعاملُ معها في التاريخ الإسلامي، كواحدةٍ من عشرات القصص التي يتم التفاخرُ فيها بمجد المسلمين وقوتهم ونسَبهم العربي وبالأحرى الهاشمي، في مواجهة الغرب الخاضع لهم، والذي تتحكم فيه نساءٌ “ذواتُ سمعةٍ سيئة”، ما يستند لفكرة “الرجولة” مقابل سيرة النساء، في معادلة تساوي الأولى بالقوة والعظمة، وتضع الثانية موضع الريبة.

ربما ساعدَ على رواج القصة “عربياً” سمعةُ بيرتا التي قدمت على أنها امرأة لعوب ماكرة ذات أصلٍ مشين، بمعايير القرون الوسطى، فقد كانت ابنةَ لوثر الثاني من إحدى محظياتِه، التي تزوجها عام 862، رغم أن بيرتا ربما ولدت قبل هذا التاريخ. وقد اعترضت تيتبيرغا زوجته الأولى على هذا الزواج، وألغى البابا نيقولاس الأول” الزواجَ وحرّمه، فصارت بيرتا ابنةَ زنى.”

عاشت بيرتا حتى عام 925 وظلَّت تتدخلُ في شؤون الحكم الإيطالية. وكان مألوفاً أن تمارسَ الملكة السلطة في إيطاليا نيابةً عن زوجها في غيابه. غير أن بيرتا أثارتِ استياءَ حاكم كاريمونا (شمال إيطاليا)، الذي عزا نفوذَها إلى “مكرِها، وعطاياها السخيةِ، وممارستِها الممتعةِ على سرير الزواج”.

في المصادر العربية التي تناقلت قصةَ “بيرتا

Bertha”

ورسالتَها إلى المكتفي، تظهر مرةً واحدةً باسم تورنا ومرة واحدة باسم تورتا

 “Turta” و “Turna”

وقد يكون من المهم أن هذا الأخيرَ قد يعني “الزانية” بالعربية.

لكن لا يبدو أن أصلَ أو سمعةَ بيرتا المريبة قد أضرّتْ بمستقبلها. فزوجها الأول كان ثيوبالد حاكمَ مقاطعة آرل الفرنسية، وولد لهما “هيو”، الذي صار ملكاً على إيطاليا. وبعد وفاة ثيوبالد عام 890م، تزوجت من أدلبرت الثاني، حاكمِ توسكانا وولد لهما 3 أطفالٍ آخرين.

وبعد وفاتِها بسبع سنواتٍ تلقى كهنةُ سانت مارتن في لوكا واحدةً من أكبرِ التبرعات التي تلقوها، من ابنها الملك هيو في ذكرى والديه. كما أشادت مرثيةُ بيرتا في الكنيسة بأصلها الكارولينجي، ودعمها لبلادها، بحسب كريستي…

هدايا الملكة ليست بجديدة... إليكم الأغرب

استعانت كريستي بمصادر عربية تعدد قصصاً أقربَ إلى الخيال، وجميعها تحكي عن حالةٍ أقربَ إلى التسابق بين الحُكام الأجانب، لإرسال غرائب وعجائب الهدايا لحكام المسلمين طمعاً في رضاهم.

من هذه القصص إرسالُ الملك الهندي “داهمي

بعثةً إلى الخليفة العباسي المأمون (813م-33)، ومعها من الهدايا “جاريةٌ يبلغ ارتفاعها سبعةَ أذرعٍ”، و”ثعبانٌ يمكنه ابتلاعُ الفيل، وكلُّ من يجلس على ظهره مدةَ سبعةِ أيامٍ يُعالَج من المرض.”

هدايا بيرتا تبدو هزيلةً أيضاً بمعايير “كتاب التحف والذخائر” بجانب ما أرسله أميرٌ متواضعٌ من خراسان إلى الخليفة العباسي المقتدر بالله، حيث أرسل 120 صبياً من العبيد، قطعاً لا حصر لها من القماش، وأثاثاً كاملاً لخمسِ غرف، و1000 قطعةٍ من جلود حيوان السمور، و50 طائرَ سنقر، و300 جملٍ

في هدايا الملوك قد تكون الرسالةُ نفسها رائعةً وهديةً في حدِّ ذاتها “بحسب كتاب الذخائر”، كالرسالة التي بعثها رومانوس الأول إمبراطور بيزنطة إلى الخليفة العباسي الراضي بالله عام 938م، والتي وصفت بأنها مكتوبةٌ بنسختين إحداهما باليونانية (الرومية) وهذه كُتبَت بالذهب، والثانية ترجمةٌ عربيةٌ لها وكُتبَت بالفضة.

وأرسل رومانوس إلى الراضي بالله، أيضاً هدايا من الذهب والفضة والكريستال الصخري واللؤلؤ والأحجار الكريمة، في قائمةٍ تمتدُّ كتابتُها على 3 صفحاتٍ

لكن مهما كانت هدايا الحاكم الأجنبي رائعةً، يمكن للخليفة أن يتفوقَ عليهم دائماً بردٍّ مضادٍّ. وهكذا أجابَ الخليفة المأمون على الإمبراطور البيزنطي (غير المعروف) و”أرسل له هديةً أكبرَ من هداياه مائةَ مرة، حتى يدركَ مجدَ الإسلام والنعمةَ التي منحنا الله إياها عبرها”، بحسب كتاب “الذخائر والتحف”.

تأريخ وأدب

في “ألف ليلة وليلة”، نلاحظُ قصةَ ورود وفدٍ دبلوماسيٍّ بيزنطي إلى الملك المسلم “الخيالي” عمر النعمان، وفيها يُقبّلُ السفراءُ البيزنطيون الأرضَ أمام النعمان، ثم يسلمونه هدايا ملكهم.

الهدايا كانت 50 فتاةً بكراً من أرض اليونان، و50 مملوكاً ملفوفين في أقمصةٍ من الديباج، مشغولةٍ بالذهب والفضة، كل منهم يرتدي في أذنيه قرطاً من الذهب وزنه ألفَ مثقالٍ، وبه معلقاتٌ من اللؤلؤ الفاخر. كذلك تزينتِ الفتياتُ بطريقةٍ مماثلة، وكانوا يرتدون أشياءَ ثمنُها يعادلُ خزائناً من المال.

وهنا نلحظ تشابهاً بين تلك القصة الخيالية وبين السفاراتِ الدبلوماسيةِ إلى الحُكام المسلمين، والتي أوردها المؤرخون، كسفارةِ بيرتا إلى المكتفي.

العلاقة بين الأخبار والأدب معقدةٌ، والتمييز بينهما في الواقع غيرَ واضحٍ، فأحيانًا كانت تسقط الشخصياتُ التاريخيةُ على حكاياتٍ غيرِ معقولةٍ أو حتى خياليةٍ.

إشكالياتٌ حول كتاب “الذخائر

هناك شكوكٌ حول طريقةِ تأليف كتاب الذخائر نفسِه، فالمخطوطةُ التي أُخذ عنها، تحمل اسمَ الناسخِ ابن دقماق (تـ. 1406)، القائلِ إنه كان يستخدمُ نصاً جمعه معاصرُه العوضي (تـ. 1408)، الذي يعملُ في تركيا العثمانية.

من الواضح أن المحتوى هو سلسلةٌ من المقتطفات من واحدٍ أو أكثرَ من الأعمال السابقة، يقرأ النص: “هنا ينتهي ما اخترناه من الأجزاء الباقية من كتاب الذخائر”. ومثل هذه الأعمال المُجمَّعة من غيرها مع عنوانٍ مختارٍ، كانت شائعةً.

وهو في بعض الأحيان، الشكلُ الوحيد الذي تبقى فيه النصوصُ التي ترجعُ إلى القرون الوسطى – والتي تحولت إلى مجلداتٍ باقيةٍ إلى يومنا. كذلك فإن مؤلفَ كتاب الذخائر القاضي الرشيد، هو مسؤولٌ في الدولة الفاطمية (تـ. 1167م)، أي أنه لم يعاصرْ القصة، وإنما رواها عن عدد من المصادر.

صحيحٌ أن القصةَ نقلها قبلَ القاضي الرشيد ما يُعرفان بـ”الخالديان”، نسبةً إلى الخالدية قرب الموصل في العراق، وهما أبوعثمان سعد -أو سعيد- (تـ. 1000) وشقيقُه أبو بكر محمد (تـ. 990)، في مخطوطٍ لهما عن الهدايا والتحف، لكنهما لم يتحدثا إلا عن الرسالةِ التي أرسلتها بيرتا فقط، دونَ باقي تفاصيلِ القصة.

رغم أن “الخالديان” كانا أقربَ زمنياً إلى القصة وجغرافيا بحكم ولادتهما بالعراق، مقرِّ حكم العباسيين، إلا أن القصةَ وصلتْ إليهما أيضاً بشكلٍ “شفهي”، ولم يشاهدا الرسالةَ، حيث جاء في مستهلِّ القصة: “حدَّثنا الوراقُ المراغي”.

جهود المسلمين في الكتابة والتوثيق

ما سبق لا يجعلُنا ننكر جهودَ المسلمين في كتابة وتوثيق الرسائل، فقد كان “ديوان الإنشاء” بارزاً في مصرَ الفاطمية. وفي كتاب “الأفضليات” الذي أُهدي إلى الوزير الفاطمي الأفضل بن بدر الجمالي (1094-1121)، قسَّم ابنُ منجب الصيرفي المسؤولين إلى 12 فئةً، منهم “سكرتير المراسلات” أو المسؤول عن مكاتبات الملوك، بحسب ما تعترف به كريستي.

كما ألَّفَ ابنُ الصيرفي كتابَ “فنون ديوان الرسائل”، ليكون دستوراً يُرجَع إليه عند اختيار العاملين في ديوان الرسائل. وكتب القلقشندي (تـ1418م) كتابَه الأشهر “صبح الأعشى في كتابة الإنشا”، وفيه كتبَ عدةَ ملاحظاتٍ حول كتابة المراسلاتِ بين الحُكام، منها استخدامُ النصِّ المُحَقّق، بدلاً من المتلقى.

فالنصوصُ الحرفيةُ تستخدمُ فقط في الأمور الهامة، مثل التعييناتِ والتسجيلاتِ والمنح الخاصة بالممتلكات، والتي يُقصدُ الاحتفاظُ بها لأجيالٍ، كذلك في حالة الرسائل الموجهة من الملوك إلى الملوك والتي يجب أن تشيرَ إلى أهمية المرسِل والمرسَل إليه. وكانت هناك قواعدٌ خاصةٌ للمراسلات مع الحكام غيرِ المسلمين.

وفي النهاية يتمُّ نسخُ الرسالة بعد وضعِ تاريخ اليوم والشهر والسنة عليها، وتحفظ نسخةٌ منها في ديوان المحفوظات في ملفٍّ يحوي رسائلَ نفسِ السنة، بحسب الصيرفي.

المصدر

(محمد حسين الشيخ، موقع رصيف 22)