المملكة المدوّرة … مملكة ماري …

المملكة المدوّرة

مملكة ماري

مملكة ماري إحدى ممالك الحضارات السورية القديمة والتي ازدهرت في الألف الثالثة قبل الميلاد…
مخطط مدينة ماري الأصلي كان على شكل دائرة قطرها 19 كم رسمت وخطط لها كأفضل تخطيط لمدينة ملكية…
كان للمدينة ميناء يتصل بقناة مائية مجهزة مع النهر (نهر الفرات) تؤمن الماء وتسهل وصول السفن التي كانت تبحر من ماري وإليها. وكانت المدينة محاطة بسور من كافة جهاتها عدا جهة النهر حيث كان المخطط الأصلي للمدينة على شكل دائرة كاملة تخترقها قناة متفرعة عن الفرات تؤمن جر المياه إلى المدينة وتسهل وصول السفن إلى المرفأ التجاري. ويُلاحظ أنه تم بناء السور ، ثم شيدت الأبنية داخله ، وكان التوسع العمراني يتجه من المركز إلى السور. مع ملاحظة أن السور يحيط بكافة جهات المدينة عدا الجهة التي على الفرات.
اكتشف في ماري الكثير من المخطوطات والوثائق التي تدل على مدى الرقي والتطور التي ساد المملكة، ومن الوثائق اللافتة لمملكة ماري رسالة من حاكم المدينة إلى ابنه يستخدم فيها مثلاً شعبياً سوريا لا يزال دارجاً حتى اليوم وهو كما ورد في الوثيقة التي تعود إلى أكثر من أربعة آلاف عام:

“الكلبة من عَجَلَتها ولدت جراءً عمياناً”

بيوت ماري مصنوعة من اللبن والتي تشبه البيت الدمشقي، أما عن طبيعة الحياة الاجتماعية الاقتصادية في ماري فتجلت بجمعيات ونقابات وتنظيم وصل إلى درجة كبيرة من التقدم، فهناك غرفة تجارة ماري واسمها((كاروم))من جذر((كار)) ويعني مهنة. كما كان هناك فرق موسيقية!!!

قدمت وثائق مملكة ماري السورية معلومات عن وجود جمعيات للفقراء والمساكين كان يُطلق عليها اسم((الموشكينوم)) بمعنى المساكين وهذا يدل على مدى الرقي الإنساني والحضاري للمملكة. وفي مجال الحرف الصناعية أظهرت وثائق ماري وجود 11 نوعاً من الزيوت، وهناك مستودعات للثلج!!. كما أن هناك في ماري 10 أنواع من العطور، ويشير المؤرخ الفرنسي جان بوتيرو إلى أنه في وثائقه تبين له أنه في ورشات ماري كان يصنع نحو600 لتر من العطور شهرياً وكانت تصدر العطور إلى كافة البلدان.
هذا وقد تبين ان ماري كانت على صلات كبيرة مع لكش و نينوى و بابل
كما دلت الوثائق على وجود 26 نوعاً من الحلي والمجوهرات، و31 نوعاً من أواني الشرب، و من الألبسة الداخلية، كما استخدمت الستائر والبطانيات وأغطية الأسرّة.
نهاية مملكة ماري

إن موت ملك آشور شمشي أدد فسح المجال للفاعلية العمورية في بابل عبر حمورابي من أن تتبلور وتضم إليها آشور ثم بلاد بعل و موت ((في بلاد الشام)) ومن ثم بدأ نجم مملكة ماري في العام 1760 قبل الميلاد بعد نحو 1140 سنة بالافول بعد أن كانت منارة من الحضارة الروحية والمادية والاقتصادية والصناعية والاجتماعية.