بحيرة وسد قطينة الذي امر الاسكندر بترميمه

قرية وبحيرة قطينة وسد بحيرة قطينة الإثري 

قرية وبحيرة قطينة وسد بحيرة قطينة الإثري 

مدخل

ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻤﻰ ﺑﺤﻴﺮﺓ ﻗﺪﺱ ﻭﻗﺪﺵ ﻣﻦ ﻗﺎﺩﺵ ( وهي كلمة ارامية تعني قدّس او طهّر او قدم ذبيحة )

ﻭﺳﻤّﻴﺖ ﺑﺤﻴﺮﺓ ﺣﻤﺺ ﺛﻢ ﺑﺤﻴﺮﺓ ﻗﻄﻴﻨﺔ ﻣﺆﺧﺮﺍً ﻧﺴﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﻗﺮﻳﺔ ﻗﻄﻴﻨﺔ ﻗﺮﺏ ﺍﻟﺴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻗﻴﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﺟﻨﻮﺏ ﺣﻤﺺ

سد قطينة

اضاءة تاريخية وجغرافية

ﻗﻼﺋﻞ ﻫﻢ ﻣﻦ ﻳﻌﺮﻓﻮﻥ ﺃﻥ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺣﻤﺺ ﺳﺪﺍً ﻳُﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﻗﺪﻡ ﺳﺪﻭﺩ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺎﺯﺍﻟﺖ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﻫﻮ ﺳﺪ ﻗﻄﻴﻨﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻊ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺃﻧﻘﺎﺽ ﺗﻞ ﻗﺎﺩﺵ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻬﺪ ﺃﺷﻬﺮ ﻣﻌﺮﻛﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﻋﻨﺔ ﻭﺍﻟﺤﺜﻴﻴﻦ .

ﻭﺗﺬﻛﺮ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺃﻥ ﺍﻹﺳﻜﻨﺪﺭ ﺍﻟﻤﻘﺪﻭﻧﻲ ﺑﻌﺪ ﻋﻮﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﺍﺣﺘﻼﻝ ﻣﺼﺮ ﻋﺎﻡ 321 ﻕ . ﻡ ﻭﻟﺪﻯ ﻣﺮﻭﺭﻩ ﺑﺴﻮﺭﻳة ﻣﺘﺒﻌﺎً ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻲ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺩﻣﺸﻖ ﻭﺣﻤﺺ، ﺷﺎﻫﺪ ﻋﻦ ﻛﺜﺐ ﻣﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺼﺮﺍﻉ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻲ ﻗﺎﺩﺵ ﻭﺃﻣﺮ ﺑﺘﺮﻣﻴﻢ ﺍﻟﺴﺪ ﺗﻜﺮﻳﻤﺎً ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺗﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﺪ ﺃﻗﺪﻡ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺑﻜﺜﻴﺮ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻳﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺜﻴﻴﻦ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺎﺩﺵ ﻭﺃﻣﻴﺴﺎ ‏( ﺣﻤﺺ ‏) ﻭ ‏( ﻗﻄﻨﺔ ‏) ﻣﻦ ﺣﻮﺍﺿﺮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﺔ، ﻭﻗﺪ ﺍُﻗﻴﻢ ﺍﻟﺴﺪ ﻓﻲ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻣﻨﺨﻔﻀﺔ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﺎ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻬﺮﻣﻞ ﻓﻲ ﺟﺒﺎﻝ ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻗﻴﺔ ﻣﺘﺠﻬﺎً ﻣﻨﻬﺎ ﻧﺤﻮ ﺣﻤﺺ ﻟﻴﻜﻤﻞ ﻣﺸﻮﺭﺍﻩ ﺷﻤﺎﻻً ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺇﻧﻄﺎﻛﻴﺔ ﺣﻴﺚ ﻳﻨﺤﺪﺭ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ .

بحيرة وسد قطينة
بحيرة وسد قطينة

ﻭﻣﻨﻄﻘﺔ ﺣﻮﺽ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﺧﺼﺒﺔ ﻭﻗﺪﻳﻤﺔ ﺟﺪﺍً ﺷﻬﺪﺕ ﻣﻈﺎﻫﺮ ﺳﻜﻨﻴﺔ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘﺪﻡ، ﻟﺬﻟﻚ ﻓﻤﻦ ﺍﻟﻤﺤﺘﻤﻞ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻗﺪ ﺑﺪﺃ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﻳﻀﻊ ﺍﻟﻌﻮﺍﺋﻖ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺴﺪ ﻟﻴﺮﻓﻊ ﻣﻨﺴﻮﺏ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻭﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺇﺭﻭﺍﺀ ﺿﻔﺎﻑ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺮ، ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺴﺪﻭﺩ ﻣﻦ ﺃﺧﻄﺮ ﺍﻷﺑﻨﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺗﺮﻣﻴﻢ ﻣﺴﺘﻤﺮ ﻭﺩﺍﺋﻢ، ﻓﻤﻦ ﻫﻨﺎ ﻧﺠﺪ ﺑﺼﻤﺎﺕ ﻛﻞ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﻭﻛﻞ ﺍﻟﺤﻀﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ ﻓﻲ ﺃﺑﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺪﻭﺩ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻤﺮﺕ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﻭﺳﺪ ﻗﻄﻴﻨﺔ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﻧﺪﺭ ﺍﻷﻣﺜﻠﺔ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺪﻭﺩ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﺒﺮﺍﻋﺔ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧُﻔﺬ ﺑﻬﺎ، ﻭﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺿﺨﺎﻣﺘﻪ ﺣﻴﺚ ﻳﺒﻠﻎ ﻃﻮﻟﻪ 85 ﻣﺘﺮﺍً ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻋﻪ 5 ﺃﻣﺘﺎﺭ ﻭﻋﺮﺿﻪ ﻧﺤﻮ 11 ، 76 ﻣﺘﺮﺍً، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺑُﻨﻲ ﺍﻟﺴﺪ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺗُﺮﻙ ﺍﻟﺴﺪ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺧﻠﻔﻪ ﻗﺎﺋﻤﺎً ﺑﻜﺎﻣﻠﻪ، ﻭﻭُﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺪ ﻣﺠﺮﻳﺎﻥ، ﻣﺠﺮﻯ ﻛﺒﻴﺮ ﻳﻨﻈﻢ ﻣﺮﻭﺭ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﻭﻣﺠﺮﻯ ﺻﻐﻴﺮ ﻳﻨﻈﻢ ﻗﻨﺎﺓ ﺭﻱ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﻗﺪﻡ ﺃﻗﻨﻴﺔ ﺍﻟﺮﻱ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﺗﺮﻭﻱ ﺣﻮﺿﺎً ﺯﺭﺍﻋﻴﺎً ﺻﻐﻴﺮﺍً ﻳﻤﺘﺪ ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻋﺸﺮﺓ ﻛﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮﺍﺕ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﺴﺪ ﺑﻤﻬﻤﺘﻪ ﻗﺮﻭﻧﺎً ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻳﻨﻈﻢ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺮﻱ ﻭﻳﻤﺴﻜﻬﺎ ﻟﺌﻼ ﺗﻐﻮﺽ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻳﻨﺸﺮ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻢَّ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻓﻜﺜﺮﺕ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ ﻭﺍﻟﺜﻤﺎﺭ ﻭﺍﻣﺘﺪﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻃﺮﺍﻑ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﺍﻟﺤﻘﻮﻝ ﻓﻜﺴﺘﻬﺎ ﺣﻠﺔ ﺧﻀﺮﺍﺀ .

ﻭﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻔﺪﺍﺀ ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺑﻪ ‏( ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ﻓﻲ ﺃﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺒﺸﺮ – ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻔﻜﺮ، ﺑﻴﺮﻭﺕ 1956 ‏) ﺃﻥ ‏( ﺑﺤﻴﺮﺓ ﻗﻄﻴﻨﺔ ﻣﻨﺸﺄﺓ ﺍﺻﻄﻨﺎﻋﻴﺔ ﻭﻳﻨُﺴﺐ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺳﻜﻨﺪﺭ ‏) ﻭﻫﻮ ﺍﺣﺘﻤﺎﻝ ﻣﻨﻄﻘﻲ ﺧﺼﻮﺻﺎً ﺃﻥ ﻓﺘﺮﺓ ﺣﻜﻢ ﺍﻻﺳﻜﻨﺪﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻕ ﻭﻓﻲ ﺳﻮﺭية ﻭﻣﺼﺮ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﺘﺮﺓ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻭﺗﺠﺪﻳﺪ ﻟﻠﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻪ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻓﻲ ﻭﺿﻊ ﻭﺗﺮﺳﻴﺦ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻴﺔ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻳﺔ، ﻛﻤﺎ ﺍﺳﺘﻌﺎﻥ ﺑﺎﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻬﻨﺪﺳﻴﻦ ﻭﺍﻟﻔﻨﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺳﻬﻤﻮﺍ ﻓﻲ ﺗﻨﺸﻴﻂ ﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻭﺗﺠﺪﻳﺪﻫﺎ، ﻭ ” ﻋﻨﺪ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﻲ ﺍﻟﺘﻠﻤﻮﺩ ﺗُﻨﺴﺐ ﺍﻟﺒﺤﻴﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﺩﻳﻮﻗﻠﻴﺴﺎﻥ -284 305 ﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺮ ﺑﺘﻮﺣﻴﺪ ﻣﺠﺎﺭﻱ ﻋﺪﺓ ﺃﻧﻬﺮ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻧﺠﻤﺖ ﻋﻨﻬﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺒﺤﻴﺮﺓ، ﻭﻻ ﻳﺬﻛﺮ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺃﺳﻤﺎﺀ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺠﺎﺭﻱ ﻭﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻗﺪ ﺣﺼﻞ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻘﻴﺼﺮ ﺑﻤﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﺴﺎﺳﺎﻧﻴﻴﻦ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ‏( 290 292– ﻡ ‏) ﻟﻄﺮﺩﻫﻢ ﻣﻦ ﺳﻮﺭﻳة ﺍﻟﺘﻲ ﻫﺎﺟﻤﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻮﻗﺖ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻓﻮﻟﻮﺭ ﻓﻘﺪ ﺃﺛﺒﺖ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﻟﻤﺠﺮﻯ ﺍﻟﻨﻬﺮ ﺃﻧﻨﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺴﺘﻨﻘﻊ ﻃﺒﻴﻌﻲ ﻭﻟﻴﺲ ﺃﻣﺎﻡ ﺑﺤﻴﺮﺓ ﺍﺻﻄﻨﺎﻋﻴﺔ، ﻭﺃﻳﺪﻩ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺃﻳﻀﺎً ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ‏( ﺳﺮﻳﻎ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺴﺪ ﻫﻲ ﺭﻓﻊ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﺒﺤﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﻘﻌﻴﺔ، ﻭﻳﻨﺴﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺆﺭﺥ ﺍﻟﺴﺪ ﺇﻟﻰ ﺯﻣﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﻤﺺ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﻓﻴﻪ ﺑﺎﻟﻐﻨﻰ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻴﺔ .

سد وبحيرة قطينة
سد وبحيرة قطينة

ﺃﻣﺎ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﻮ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻣﻦ ﺃﻣﺜﺎﻝ ‏( ﺳﺘﺮﺍﺑﻮﻥ ‏) ﻭ ‏( ﺑﻴﻠﻮﺱ ﺍﻷﻛﺒﺮ ‏) ﻓﻼ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺼﻌﺐ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺩﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺯﻣﻦ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺴﺪ ﻭﺍﺳﺘﻨﺎﺩﺍً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﺪﻣﻬﺎ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ ﺍﺳﺘﺮﺍﺑﻮﻥ ﻋﻦ ﻣﻨﺎﺑﻊ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻌﺎﺻﻲ ﻳﻤﺜﻞ ‏( ﺭﻭﺩﺳﻮ ‏) ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻘﺎﺋﻞ ﺑﺄﻥ ﺳﺪ ﺍﻟﺒﺤﻴﺮﺓ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﺯﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ ﺟﺪﺍً، ﻭﻭﺭﺩ ﺫﻛﺮ ﺳﺪ ﻗﻄﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﻣﺆﻟﻔﺎﺕ ﺍﻟﺮﺣﺎﻟﺔ ﺍﻷﻣﻴﺮﻛﻲ ‏( ﺭﻭﺑﻨﺴﻦ ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﺯﺍﺭﻩ ﻋﺎﻡ 1856 ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻴﻪ ” ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﻛﺘﻞ ﺍﻷﺣﺠﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﺤﻮﺗﺔ ﺑﺒﺮﺍﻋﺔ ﻣﻨﻄﺒﻘﺔ ﺑﺈﺣﻜﺎﻡ، ﻭﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻟﻤﻼﻁ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻐﻄﻲ ﺍﻟﻤﻨﺤﻨﻴﺎﺕ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﻤﺮ ﻓﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻻ ﻳﺴﻊ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﻌﺠﺐ ﺩﻭﻥ ﺗﺤﻔﻆ ﺇﺯﺍﺀ ﺍﻛﺘﻤﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺠﺪﻳﺮ ﺑﻨﺴﺒﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﻣﻬﻨﺪﺱ ﻣﻌﺎﺻﺮ، ﻭﺳﺪ ﻗﻄﻴﻨﺔ ﻣﻨﻔﺬ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﻌﻤﺎﺭﻳﺔ ﻻﻓﺘﺔ ﻟﻼﻧﺘﺒﺎﻩ، ﻓﺎﻟﻤﺪﺍﻣﻴﻚ ﻓﻴﻪ ﺗﺘﻘﺪﻡ ﻭﺗﺘﺄﺧﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻔﻦ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻱ ﺷﺒﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﺳﻮﺭ ﺍﻟﺼﻴﻦ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ، ﻭﺛﻤﺔ ﺷﺒﻴﻪ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺼﺮ ﺍﻹﻣﺒﺮﺍﻃﻮﺭﻱ ﻓﻲ ﻋﺎﺻﻤﺔ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ ” ﻛﻴﻮﺗﻮ ” ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﻫﻨﺎﻙ ﻳﻤﺘﺪ ﻧﺤﻮﺍﻷﻣﺎﻡ ﻟﻴﺘﺮﺍﺟﻊ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺨﻠﻒ، ﺃﻣﺎ ﻓﻲ ﺳﺪ ﻗﻄﻴﻨﺔ ﻓﺎﻷﻣﺮ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻭﻳﻜﺎﺩ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺘﻘﺎﺀ ﺍﻟﺸﻼﻝ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺪﺍﻣﻴﻚ ﺍﻟﺠﺎﻧﺒﻴﺔ ﺗﻢ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﻮﺣﻲ ﻟﻴﺲ ﻓﻘﻂ ﺑﺎﻷﻧﺎﻗﺔ ﺍﻟﺒﺼﺮﻳﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺑﺎﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻬﺎ ﺩﻻﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻻﻧﻐﻤﺎﺩ ﻭﺍﻻﺭﺗﻜﺎﺯ، ﻭﺇﻻ ﻟﻤﺎ ﺑﻘﻲ ﺍﻟﺴﺪ ﻃﻮﺍﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ . ﻭﺑﻌﺪ ﻣﻀﻲ ﺯﻫﺎﺀ 2500 ﻋﺎﻡ ﻣﻦ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺇﻧﺸﺎﺋﻪ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺯﺍﻣﻦ ﺇﻧﺸﺎﺀ ﺳﺪ ﻣﺄﺭﺏ ﺇﺣﺪﻯ ﻋﺠﺎﺋﺐ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ ﺍﻟﻤﻌﻤﺎﺭﻳﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻒ ﺷﺎﻣﺨﺎً ﻳﺼﺎﺭﻉ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﻭﻳﺮﻭﻱ ﻟﻸﺟﻴﺎﻝ ﻗﺼﺔ ﺣﻀﺎﺭﺓ ﺷﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ .