الأرمن هم من الشعوب الأصيلة الأساسية في المنطقة

الأرمن الرقم المغيب في معادلة السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط

الأرمن الرقم المغيب في معادلة السلام العادل والشامل والدائم في الشرق الأوسط

توطئة لابد منها

معظم العرب في دول الشرق الاوسط، بمن فيهم الساسة والعاملين في الشأن العام، لا يعرفون الكثير عن الأرمن الذين يعيشون بينهم ويتشاركون معهم حياتهم اليومية.
الصورة السائدة هي أن الأرمن شعب تعرض للمجازر على يد الأتراك وجاؤا إلى دول الشرق الاوسط كمهاجرين مسالمين يمكن الوثوق بهم وبعملهم الذي تيقنوه ويؤدونه بمهارة. “جالية” مسكينة مسالمة لا تتدخل في شؤون الآخرين ولا تستحق الا الثناء على وفائها والشفقة على ماضيها..!
ما يعرفه السواد الاعظم من العرب عن الارمن في السياسة والحياة العامة هو أن الأرمن لديهم أحزاب وكنائس وبعض الاندية الاجتماعية والثقافية، يشاركون في الحياة السياسية في بعض الدول من خلال الانتخابات العامة، ولهم يوم واحد في السنة 24 من نيسان يتذكرون فيه المجازر التي تعرض له شعبهم.
في النهاية يعرفون أن هناك دولة إسمها أرمينيا أصبحت مستقلة بعد إنهيار الاتحاد السوفيتي وهي وطن جميع الارمن الذي يجب أن يعودوا إليه. ولكن لا أحد يعلم الكثير عن دولة أرمينيا الشاملة التي لها إعتراف دولي وحدود دولية وأن القسم الاكبر منها هو محتل بموجب القانون الدولي من قبل ما تسمى بدولة تركيا الحالية.
لا احد يميز بأن جذور معظم الارمن ممن يعيشون حولهم هي في مدن عينتاب وأورفا ومرعش وأضنة وزيتون وسيس وغيرها من مدن كيليكيا التي كانت محررة من الحكم العثماني عام 1918 بنفس الوقت الذي تحررت فيه سورية الكبرى وباقي دول المنطقة، وأن كيليكيا كانت تحت الوصاية الفرنسية حتى ما قبل مؤتمر باريس ومعاهدة سيفر وبأنها جري بيعها إلى مصطفى كمال أتاتورك من الفرنسيين وليس لتركيا عام 1921(والذي لم تكن له أية صفة دولية قانونية) بل حتى أنه كان حينها يعتبر خارجاً عن القانون لقيادته عصابات مسلحة وكان قيد البحث ومطلوباً من قبل السلطات التركية في القسطنطينية، ولكن فرنسا باعته
كيليكيا بموجب إتفاقية غير شرعية ومخالفة للقانون الدولي تم توقيعها في أنقرة لقاء حقوق لفرنسا في مناجم النحاس والكروم والحديد في كيليكيا لمدة 99 سنة تنتهي في 2020.

الارمن من الشعوب الاصيلة
لا احد يعير إهتماماً لحقيقة أن الارمن هم من الشعوب الاصيلة الاساس في المنطقة وأن لهم حقوق ودور وكلمة في كل ماجرى ويجري وسيجري فيها.
كبيراً من مسؤولية هذه المحدودية في معرفة الارمن يقع على عاتق الارمن أنفسهم. أسوأ ما في الأمر أن الكثير من الارمن في دول الشرق الاوسط  ليس مرهونا فقط بالمجازر المرتكبة ضدهم والتهجير القسري الذي رافق او تلا المجازر، فهم متواجدون فيها منذ أزمنة تسبق ذلك بكثير ولو بنسب واحجام متفاوتة. لقد سكن الأرمن في معظم مدن سورية الطبيعية ومصر منذ مئات السنين، وحتى يمكننا الحديث عن آلاف السنين في بعض الأحيان.
فوجود الارمن في مصر مثلا موثق بدقة، ففي العصر العباسي كان هناك أمراء أرمن مثل علي بن يحيى الارمني الذي كان من المحنكين في الفنون الحربية. أما في العصر الفاطمي فقد تمتع الأرمن في مصر بعصر إزدهار ثقافي وديني وتجاري، وزادت أعدادهم بتوافد المزيد منهم من سورية وسائر بالد الشام هربا من تقدم السلاجقة في النصف الثاني من القرن الحاديعشر، منهم من تولى الوزارات في مصر مثل بهرام الارمني والذي وصل عدد الارمن المهاجرين إلى مصر في عهده إلى120000 الفاً، كما تولى بدر الدين الجمالي الارمني الوزارة في نهاية عصر الفاطميين وهو الذي جدد أسوار القاهرة بأبوابها الشهيرة مثل الفتوح والنصر شمالاً وباب المتولي جنوباً.

في القرن السابع كانت هناك جالية أرمنية في القدس أرسلت الراهب أبراهام للقاء الرسول محمد  وقد سلمه رسول المسلمين منشورا سمي بالمنشور الاعظم مَنَح بموجبه الارمن الحق في الحفاظ على هويتهم القومية وحرية التملك والتعبد. 

ارمينيا الكبرى تاريخيا
ارمينيا الكبرى تاريخيا

وقد سار جميع من جاء على قمة هرم الدولة الاسلامية فيما بعد وفق ذلك المنشور، ولم يخالف مضمونه سوى العثمانيين، والجدير بالذكر أن صلاح الدين الايوبي الذي استمر في نفس سياسة مضمون المنشور المحمدي يرجع في أصوله وأنسابه إلى بلد الارمن حيث ولد أجداده.
التفاصيل كثيرة ويمكن كتابة مجلدات عن العلاقة الارمنية – العربية ولكننا نكتفي الآن بالتركيز على ثلاث حقائق مهمة في تاريخ هذه العلاقات
– الحقيقةالاولى: وهي أن الارمن والعرب في منطقة الشرق الاوسط تقاسموا العيش في دولة واحدة ثلاث مرات.

  المرة الاولى بدأت مع حقبة توسع جنوبا إلى عكا ومشارف مصر  إيام الملك ديكران الكبير في القرن الاول  قبل الميلاد، والتي وصلت طوعاً وعاش الشعبان في دولة واحدة بقيادة الأرمن، والجدير بالذكر أن السوريين هم من طلبوا الدخول في الدولة الارمنية ولم تحصل أية حروب.

 المرة الثانية كانت إيام الخلافة الاسلامية حيث سادت الدولة الاسلامية كامل مساحة أرمينيا من القوقاز إلى البحر المتوسط، وتكررت العلاقة المميزة بينهما بكل وفاق وتنسيق وقد تشاركا في دحر البيزنطيين وغيرهم من خلال معاهدة الدفاع المشترك الموقعة بينهما عام652 م، وقد سادت هذه العلاقات طيلة عهدي الامويين والعباسيين وتطورت في مجالات الثقافة والتجارة والعلوم وصناعة السفن والاسلحة. لقد استمرت السفن الارمنية في الإبحار على طول نهري دجلة والفرات من المنابع وصولا إلى الخليج العربي.

في عام 701م تم إنشاء دولة أرمينيا بقرار من معاوية الخليفة ضمن قوام دولة المنابع في أرمينيا
الخلافة الاسلامية شملت أيضاً أرمينيا التاريخية وجورجيا وألبانيا القوقازية وشيروان وآران وشمال القوقاز.

 المرة الثالثة كانت حين وقع الطرفان تحت نير الحكم العثماني وعانيا معاً ويلات العداء العثماني لكل من الارمن والعرب على حد سواء.  فالتلاقح التاريخي إذن واقع بين الارمن والعرب في بلاد الشام منذ قديم الزمان، وأن تجارب التعاضد والتساند كانت كثيرة ومثمرة تاريخياً بما فيه خير الطرفين، وهذه حقائق مثبتة بعيداً عن المشاعر والعواطف.
الحقيقة الثانية:  تكمن في الدور الكبير الذي لعبه الارمن في عصر النهضة العربية، حيث عقدت الجلسة الاولى لأنصار النهضة في منزل شخص أرمني، وكان (رزق الله حسون) حسونيان (وأديب إسحاق) زورمانيان، أسطع نجمتين في عصر النهضة ومقدمي أفكارها إلى جانب بطرس البستاني وغيره من الشخصيات العربية في لبنان.

جاءت النهضة نتيجة مناهضة الجميع للعثمانيين، ولكن الطرف العربي وبحكم الاسلام الذي جمعه مع العثمانيين كانوا قد بدأوا بفقدان شعورهم بالهوية العربية. وبفضل الارمن في استنهاض الشعور القومي العربي أيقظت النهضة الهوية العربية وأصبحت فكرة التحرر من النيرالعثماني قضية تاريخية بالنسبة لسائر العرب.
 – الحقيقة الثالثة: وهي حقيقة تحرير فلسطين وكيليكيا من الحكم العثماني، إذ تم تشكيل فيلق الشرق بإتفاق بين بوغوص نوبار باشا رئيس الوفد الوطني الارمني في أوربة (وكل من فرنسا وبريطانيا وكان يضم متطوعين أرمن وسوريين. وقد كانت قواعد اشتباك هذا الفيلق تنص على ثلاث نقاط:

1)أن يحارب الفيلق فقط قوات العثمانيين.

2)أن يحرر كيليكيا.

٣)أن يصبح مستقبلا نواة للجيش الوطني لأمينيا بعد انفصال القسم السوري منه، الأمرالذي تم بتاريخ ا شباط 1919 وأصبح اسمه الفيلق  الارمني.  لقد قام فيلق الشرق بعد تشكله مباشرة بتلقي التدريبات في جزيرة قبرص، ومنها توجه للمشاركة بتحرير فلسطين. كان قوام المتطوعين الارمن عبارة عن ستة كتائب بواقع 800 مقاتل للكتيبة الواحدة. لقد قاتل هذاالفيلق ببسالة في موقعة عرعرة في 18 ايلول 1918 وكانت واحدة من المعارك المصيرية للحرب العالمية الاولى لأن خسارة العثمانيين فيها كان تعني خسارتهم للشرق الاوسط برمته.

تم التحرير وقد قاتل فيها الارمن ببسالة وتكلفوا العديد من الضحايا،  وقد اشاد القائد البريطاني أللنبي بشجاعة وإقدام المقاتلين الارمن وقدر عاليا مساهمتهم في تحقيق النصر…
بينما قال القائد الفرنسي روميو في الشهداء الارمن: ” إرقدوا في مجدكم، وقد عبدتم الطريق إلى الحق والعدالة المسلوبتين في هذه المنطقة منذ قرون”..!
– وهكذا نرى في تاريخ العلاقات الارمنية – العربية انها لم تكن أبدا سطحية أو رهينة ظروف مؤقتة بل ضاربة جذورها في أعماق الارض والتاريخ في أصدق تعبير لتماهي الالام والآمال ووحدة المصير بين الشعوب الأصيلة في منطقة مهد الحضارات التي كانت منذ القديم وحتى يومنا هذا هدفا للغزاة والطغاة.
– يعلمنا التاريخ أن تعاضد الشعوب الاصيلة في المنطقة كان له الدور المحوري في حماية بعضها للبعض الآخر والحفاظ على  الهويات القومية المختلفة التي لم تكن يوما ولن تكون اليوم، عائقا أمام استعادة وإعادة إحياء هذا التكاتف والتعاضد وخوض المعارك المصيرية كتفا إلى كتف، إن على ساحات الوغى أو في أداء رسالة حماية السلم والامن والاستقرار في كامل المنطقة وصيانة حقوق ومصالح الجميع بما فيه الخير والامان للجميع.

– لقد علمنا التاريخ أيضا قاعدة ذهبية أخرى وهي أن الحفاظ على الارض هو الاساس.  بغض النظر عمن يحكمها اليوم أوغداً من الشعوب الاصيلة في المنطقة. فالأساس ان تبقى الارض نظيفة وخالية من المعتدين أو المتسللين الغاصبين وأن تبقى السيادة عليها لأصحابها الحقيقيين، أي كان منهم.
من هذا المنطلق والاساس العميق في فهم كينونتنا الحقيقية، نأتي اليوم، نحن الارمن لنقول أننا هنا على الارض، وسنبقى ونعود للقيام بدورنا كفرد من أفراد الاسرة الكبيرة. كفانا تهميشاً…! وكفى المنطقة غياب الدور الارمني!!! الذي نراه نحن مفتاح الحلول النهائية التي يجب أن تستقر إليها منطقتنا بعودة كافة أبنائها اليها
لنثبت معا أسس أمن واستقرار مستقبل أبنائنا وقد ازددنا خبرة ومناعة ووعياً. 
أرمن المهجر وأرمن جمهورية أرمينيا اليوم
قبل الحديث عن أرمن المهجر اليوم، لابد من العودة قليلا إلى الوراء لمرحلة ما بعد المجازر والترحيل القسري من أرض الاجداد والجذور. ونبدأ من فترة بدايات 1919 حيث كانت الأمبراطورية العثمانية مهزومة، ووقعت معاهدة الاستسلام في مودروس في ٣١ تشرين الاول 1918 ولم يكن قد بقي منها سوي أنقرة ومساحة حولها لاتزيد عن 26000 كيلومترا مربعاً.
كيليكيا كانت محررة وقد بدأ سكانها بالعودة إليها (275000 نسمة مع بداية 1919) ومؤتمر باريس للسلام أطلق أعماله، والتي كان عليها أن تنتهي بعد عام بخمس معاهدات للسلام تنهي  الحرب العالمية الاولى رسميا وترسم المعالم السياسية والاستراتيجية  الجديدة للعالم، وللعلاقات الدولية التي ستحكم الأمم في الفترة اللاحقة.
كان الوفد الوطني الارمني قد تم تشكيله برئاسة السيد بوغوص نوبار باشا (بوغوص نوباريان) بتكليف  هو الأعلى من كاثوليكوسعموم الأرمن كيفورك الخامس في 1912.

كانت مهمة هذا الوفد آنذاك السعي لدي الدول الاوربية لتأمين إدخال اصلاحات في السلطنة العثمانية تضمن حقوق الارمن، وتمنحهم بعض الحريات الاجتماعية والثقافية. ولكن بعد اندلاع الحرب العالمية الاولى أصبحت مهمة هذا الوفد تأمين نجدة دولية لوقف المجازر بحق الارمن، وإعادة الشعب الارمني الأصيل الى دياره.

كان مركزهذا الوفد في باريس حيث كانت للسيد بوغوص نوبار علاقات ديبلوماسية مع القيادات الاوربية بحكم كونه إبن السيد نوبار نوباريان الذي شغل منصب أول رئيس وزراء لمصر عام 1878 ثم تولاها ايضاً في كل من عامي 1884 و1894.
 التحق نوبارنوباريان بمدرسة إبتدائية في جنيف حيث تزامل مدرسياً مع الأمير نابليون الذي أصبح فيما بعد الامبراطور نابليون الثالث. أما جده مكرديتش نوباريان فكان معتمداً أساسياً لمحمد علي باشا في الأناضول أثناء الحملة المصرية الاولى على سورية عام 1831-1833وعيّن خلال الحملة الثانية معتمداً مصرياً في باريس عام 1839.
استفاد الارمن من علاقات عائلة نوباريان الديبلوماسية في أرجاء أوربة في كسب ود وثقة دول الحلف الأوربي وعلى رأسها فرنسا وإنكلترا، في حين حافظ بوغوص نوبار على علاقات طيبة مع روسيا من خلال الكاثوليكوس كيفورك الخامس في اتشميازين اي الكرسي الرسولي لعموم الارمن.
  وكانت النتيجة أن حل القضية الارمنية أصبح حاضراً وبقوة في جدول اعمال دول الحلف، وحصل الارمن على وعود قاطعة باستعادة استقلالهم في دولة أرمينيا على أرض الاجداد بعد هزيمة السلطنة العثمانية.
فمن طرف حصل أرمن “أرمينيا التركية”هكذا كانت تسمى منطقة أرمينيا الغربية الواقعة تحت نير الحكم العثماني، بينما حصلت أرمينيا الشرقية كانت تسمى “أرمينيا الروسية” على مرسوم رئاسي روسي بتاريخ 11كانون الثاني 1918، يعترف بحقها في تقرير المصيرحتى الاستقلال، كذلك ورد إعتراف مماثل – ولو ضمني – في النقطة الثانية عشر من نقاط الرئيس الاميركي وودرو ويلسون الاربع عشرة الشهيرة، والتي أعلنها خلال جلسة للكونغرس الاميركي قبل ثلاثة أيام من تاريخ المرسوم الروسي، أي بتاريخ 8 كانون الثاني 1918.
وهكذا دخلت قضية الاعتراف بدولة أرمينيا الشاملة الشرقية والغربية كدولة مستقلة إلى جدول أعمال مؤتمر
باريس للسلام في جو من التفاهم الدولي الكامل عليها. جدير ذكره أن بوغوص نوبار باشا قد تقدم إلى مؤتمر باريس للسلام، بمذكرة شاملة حول الحقوق الارمنية والمطالب الوطنية للأرمن، مشفوعة بخريطة توضح حدود دولة أرمينيا المأمولة من المؤتمر، والملفت أن مذكرة وزارة الخارجية البريطانية المقدمة لمؤتمر باريس حول نفس الموضوع قد تضمنت نفس الخريطة عينها (الصورة أدناه).

الأرمن هم من الشعوب الأصيلة الأساسية في المنطقة
الأرمن هم من الشعوب الأصيلة الأساسية في المنطقة

مع نهاية مؤتمر باريس للسلام خرج المؤتمرون بقرار الاعتراف بالدولة الارمنية والذي تضمن بندين:

1- يعترف المجلس الاعلى لدول الحلف بدول ارمينيا (إعتراف أمر واقع facto De )

2 -يتم تقرير حدود هذه الدولة لاحقا، تم ذلك بتاريخ 19 كانون الثاني 1920وهو التاريخ الذي نعتبره اليوم هو يوم استقلال أرمينيا الحقيقي. كما نتج عن مؤتمر باريس خمس معاهدات سلام سميت بالمواقع التي تم التوقيع عليها وهي: فيرساي مع ألمانيا، سان جيرمان مع النمسا، نوييلي مع بلغاريا، تريانون مع
هنغاريا، وسيفر مع تركيا.
بتاريخ 1 حزيران 1920 وخلال جلسة لمجلس العموم البريطاني أكد رئيسه السيد بونار لاو أن المجلس لا يمكنه إصدارمرسوم إنتهاء الحرب العالمية الاولى دون المصادقة على كافة المعاهدات الخمس المذكورة اعلاه.

يومها كانت كل المعاهدات الاربع الاخرى قد تمت المصادقة عليها ولم يبق سوي مصادقة معاهدة سيفر، وهنا لا بد من طرح سؤال يفرض نفسه: “هل تمت المصادقة على معاهدة سيفر سراً؟”
 فالمعلن رسمياً حتى الآن أنها بقيت دون مصادقة، أم أن الحرب العالمية الأولى لم تنته رسمياً بعد بالنسبة لبريطانيا…!!؟
من المنافي للقانون الدولي المقولة المتداولة بأن معاهدة لوزان أتت كبديل عن معاهدة سيفر وذلك لسببين بسيطين

 الأول شكلاً:
أن الدول الموقعة على معاهدة لوزان هي ليست نفس الدول التي وقعت معاهدة سيفر ولا يمكن استبدال أو تعديل أية معاهدة دولية دون توقيع كافة أطراف المعاهدة الاصلية. أرمينيا مثال ، وقعت على معاهدة سيفر ولكنها لم تكن من عداد الدول الموقعة على معاهدة لوزان.

والثاني مضمونا:

إذ لم تأتي معاهدة لوزان في نصوصها بأي ذكر لمعاهدة سيفر لا من جهة كونها بديلاً أو تعديلاً، ولا من جهة أية مادة أخرى تتعلق بمعاهدة سيفر، إذن ما يتم تداوله عن كون لوزان بديلة لسيفر ليس الا تشويهاً للحقائق ومخالفاً للقانون الدولي.
والأكثر من ذلك، أن معاهدة لوزان تضمنت رسم حدود الدولة التركية مع كل من سورية والعراق وفق البندين 2,1 و و2,2 كذلك مع كل من بلغاريا واليونان وفق البندين 3,1 و3,2 ،ولم تتطرق بأي شكل من الأشكال إلى حدودها مع أرمينيا أوجورجيا، لأن حدودها مع أرمينيا مثبتة في المادة 89 من معاهدة سيفر وكذلك في القرار التحكيمي للرئيس ويلسون. وبالتالي ليس لتركيا أية حدود مع جورجيا، ولذلك غاب موضوع الحدودين في معاهدة لوزان، الأمر الذي يثبت أن معاهدة سيفر كانت ولاتزال سارية المفعول ولا تجرؤ أية دولة في العالم التوقيع على أية معاهدة أو إتفاقية دولية تتعارض مع معاهدة سيفر.
دولة أرمينيا المعترف بها (إعتراف أمر واقع facto De )في 19 كانون الثاني 1920  وقعت إلى جانب دول الحلف على معاهدة سيفربتاريخ 11أيار 1920وأصبح بذلك الاعتراف بها قانونيا jure De ونهائياً وغير قابال للالغاء أو السحب.

حكومة الطرف التركي وبعد مماطلة يائسة وقعت على معاهدة سيفر بتاريخ 10 آب 1920  كطرف مهزوم. حكومة أرمينيا الغربية قامت بخطوة مدروسة وصادقت على معاهدة سيفر بتاريخ24 حزيران 2016  فوقعت “محاولة الانقلاب الفاشلة” في تركيا بتاريخ 15 تموز 2016 (كافة التقارير تشير إلى أنها كانت من تدبير السلطة في تركيا لتطلق حملة واسعة من الاعتقالات والتغييرات في مواقع حساسة عديدة في الدولة ( ثم قامت تركيا بتاريخ 27 تموز2016 باعتذار رسمي (وباللغة الروسية) من روسيا عن إسقاطها لطائرة سوخوي ٨٢ في سورية بعد أن كانت ترفض فعل ذلك..!

هل للتواريخ الثلاثة أية علاقة ببعضها؟؟ خاصة أن الرئيس التركي أكثَرَ من ذكر معاهدتي سيفر ولوزان في خطاباته المتعددة في تلك الايام لدرجة أنه أثاراستغراب الكثير من المحللين السياسيين الاتراك قبل غيرهم.
حكومة أرمينيا الغربية اليوم هي استمرارية حكومة دولة أرمينيا التي نالت الاعتراف الدولي عام 1920 وهذه ممارسة متعارف عليها في القانون الدولي، فدولة الاتحاد الروسي اليوم مثالاً هي استمرارية دولة الاتحاد السوفييتي وقد أعلنت ذلك رسميا. والجدير بالذكر أنه وبموجب القانون الدولي فإن الاعترافات الدولية بالدول الجديدة غير قابلة للاستعادة أو الدحض أوالالغاء.
بعد الاعتراف القانوني بدولة أرمينيا في 11 ايار 1920 جاء القرار التحكيمي للرئيس الأميركي وودرو ويلسون بخصوص رسم الحدود السياسية بين دولتي أرمينيا وتركيا. وقد جاء هذا القرار بتاريخ 22 كانون الاول1920 بعد أن تقدمت ٨١ دولة بمن فيها إنكلترا وفرنسا وأرمينيا وتركيا ودول أخري فاعلة بطلبات رسمية توكل الرئيس الاميركي بإجراء هذا التحكيم. ووفق القانون الدولي مرة أخرى فإن القرارات التحكيمية الدولية تكون ناجزة ونهائية ولا تقبل الطعن وهي ملزمة للدول المتقدمة بالطلب، كذلك للدولة صاحبة القرار التحكيمي، أي الولايات المتحدة الاميركية، خاصة وأن القرار التحكيمي المذكور قد تم مهره بالخاتم الاعظم للولايات المتحدة الاميركية، ما يجعله يتحول إلى قانون بالنسبة لأميركا، وكذلك له قوة القانون الدولي كونه ملزم لعدد كبير من الدول. (الخريطة أدناه)

 دخلت أرمينيا بعد سبعة أيام من تاريخ القرار التحكيمي الخاص برسم حدود دولة أرمينيا الشاملة الشرقية والغربية…
 – ارمينيا الشرقية، ولأسباب لا يمكن إعطاء أي تفسير مقنع لها سوى أن القائمين عليها آنذاك كانت لهم وجهة نظر مختلفة، في منظومة الدول السوفيتية متخلية بذلك عن كل حقوقها في دولة أرمينيا الشاملة، الامر الذي يمنعها اليوم من التقدم أمام المنابر الحقوقية الدولية كمتحدث عن حقوق دولة أرمينيا الشاملة، وخاصة حقوق دولة أرمينيا الغربية.
بالانتقال إلى مرحلة ما بعد 1923، أي تاريخ تأسيس دولة “تركيا الحديثة” المصطنعة على حساب حقوق دولة أرمينيا بتواطىء فاضح من قبل الدول الغربية نفسها الموقعة على حقوق أرمينيا الغربية، لم يتبق للجهات الارمنية في دول المهجر أي مجال لممارسة العمل السياسي. فقام مناصرو الاحزاب الأرمنية التقليدية، التي نشأت وتأسست في الوطن المحتل للكفاح من أجل استقلال أرمينيا من نير الاحتلال العثماني، بإعادة تنظيم أنفسهم مرة أخرى “كأحزاب” لم يتبق منها سوي الشعارات الثورية ولكن دون أرضية واقعية لممارسة تلك الشعارات!!! فانبرت إلى ممارسة العمل الانساني والاجتماعي والاهتمام بتنظيم الحياة اليومية للمهجرين الارمن في دول الاستضافة ومساعدتهم للتكيف مع الأمر الواقع الجديد.

  إنزال المواد  الحدود بين تركيا وأرمينيا: حسب تحديد وودرو ويلسون، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

الحدود بين تركيا وأرمينيا: حسب تحديد وودرو ويلسون، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية

لقد قامت هذه الاحزاب والجمعيات بعمل جبار ومهم في فترة صعبة من الزمن لتأمين المآوي للايتام وفتح المدارس وممارسة أنشطة ثقافية وإجتماعية للحفاظ على الهوية واللغة وحلم العودة للوطن.

ومع مرور السنين واستمرار تدفق المساعدات المالية التي كانت تأتي من جهات دولية لمساعدة المهجرين الارمن ضمن سياسة تحويل شعب حي كامل إلى مجرد لاجئين لا حقوق سياسية أو وطنية لهم، واستبدال تلك الحقوق بالشفقة، وتركيز إهتمامهم على تحسين أوضاعهم المعيشية في بلدان الهجرة.
كانت الخطة بالنسبة للجهات المتواطئة على نكران حق الأرمن في دولة مستقلة، وتجيير ذلك الحق إلى دولة إصطناعية عقدوامعها صفقات مستقبلية ظهرت معالمها في السنين الماضية خلال الحرب الكونية على سورية(2011-الى الآن)، تكمن في إبقاء الارمن بعيدين عن ممارسة أية نشاطات جدية لجهة المطالبة بحقوقهم. وقد ساعد في تحقيق وتطبيق هذه الخطة عدم وعي القيادات الارمنية المنضوية في الأحزاب المعاد تنظيمها في المهجر، والتي سميت بالأحزاب والجمعيات الأرمنية بينما في الحقيقة لم تعد أرمنية لأنها تم ترخيصها حسب قوانين الدول المستضيفة كشخصيات إعتبارية لها هوية الدولة المستضيفة ولكنها تحمل أسماء أرمنية.
وبالتالي أصبح نشاط تلك “االأحزاب” محدودا ضمن حدود السياسات الداخلية والخارجية لتلك الدول، ما أدى مع الزمن لاستحالة القيام بأية نشاطات سياسية أرمنية ذات قيمة قانونية دولية.
دخل الشلل السياسي إلى الواقع الأرمني في دول المهجر، وتحولت الأحزاب والجمعيات إلى مؤسسات تخدم فقط إستمراريتها، شيئا فشيئا إلى جزر سياسية دخل إليها الفساد المالي ولاداري،الأمر الذي أخرجهم نهائياً وطوعاً عن ممارسة أي لتتحول الى عمل سياسي جدي لجهة الدفاع عن الحقوق الأرمنية المغتصبة في إستعادة دولتهم المعترف بها والمحتلة إلى الآن من قبل دولة أجنبية هي تركيا.
ولعل قضية الركض وراء سراب “الاعتراف بالمجازر” شكلت نوعا من الهروب إلى الأمام بالنسبة لكافة 
المؤسسات الأرمنية في المهجر من سياسية أو إجتماعية أو دينية. بهذه الطريقة استمرت هذه المؤسسات بالتظاهر بفعل شيء ما “وهام” على الصعيد الوطني بينما في الحقيقة كان جل همهم هو ضمان ولاء العامة من خلال استغلال المشاعر القومية والوطنية للحفاظ على تلك المؤسسات التي أصبحت مصدر رزق لقياداتها.
ليس في القانون الدولي ما ينص على أن حقوق الشعب الأرمني التي سبق ذكرها أعلاه مرهون تطبيقها بالاعتراف بالمجازر…!
 ولا وجود لهكذا نصوص أو شروط مسبقة، فلماذا إذن كل هذا التضليل لعامة الشعب الأرمني المهجرفي انحاء العالم كافة. والذي أولى الثقة والولاء لهذه “المؤسسات والقيادات”؟ نتذكرجيدا أن الكلام عن السياسة كان ممنوعا على الشباب الارمني داخل الأندية التابعة للأحزاب والجمعيات…!
 لماذا؟ ولخدمة أي هدف شريف؟

مجازر ابادة الارمن
مجازر ابادة الارمن

من خضم هذا الشلل السياسي الغير مقنع لجيل الشباب، انفجرت ظاهرة الكفاح المسلح الأرمني المعاصر عام 1975″الجيشالأرمني السري لتحرير أارمينيا – أسالا” عندما كانت الفرصة سانحة بفضل الفوضى الأمنية السائدة بفعل الحرب الأهلية في لبنان، كانت صرخة أراد بها بعض الشباب الأرمني الواعي اولاً التعبير
 عن رفضه لهذا الصمت المريب السائد في الساحة السياسية الأرمنية بالدرجة الأولى قبل أي شيء آخر. كانت محاولة دون أفق سياسي مدروس أو محسوبة النتائج، ولكنها فعلت بعيدا عن تقييدات فعّلتها إلى درجة معينة لجهة بروز وعي عام بضرورة إعادة ترتيب البيت الأرمني السياسي الداخلي في المؤسسات الأرمنية المشلولة، والتي أصبحت عائقاً جدياً أمام أي فكر سياسي حر، يسعى للدفاع عن حقوقنا الوطنية المعترف بها دولياً والتي هي أكثر من دامغة وكافية، ولا ينقصها سوي من يتبناها ويتصدي لمسؤولية تمثيلها والعمل الحقيقي لتطبيقها.
من هذا المفهوم نشأت ضرورة تأسيس “هيئة أرمنية سياسية تمثيلية” تكون لها الصفة القانونية للتكلم بإسم أرمن أرمينيا الغربية المغتصبة المنتشرين في دول المهجر في كافة أنحاء العالم. فكانت حركة مجموعة كبيرة من المثقفين والمفكرين الأرمن من دول عديدة حول العالم، وخاصة لبنان وسورية، وصل عددهم إلى ما يزيد عن الخمسين شخصية معتبرة، ذات تاريخ مشرف في نشر الفكر الوطني خلال عقود السبعينات والثمانينات من القرن الماضي بشكل مستقل عن المؤسسات الارمنية التقليدية. 
قامت هذه المجموعة بصياغة “خارطة طريق” لإنشاء تلك الهيئة السياسية التي يجب أن تتمتع بصفة المتحدث الشرعي والوحيد بإسم أرمن أرمينيا الغربية، مستفيدة من تجربة الشعب الفلسطيني ونجاحه في إنشاء “منظمة التحرير الفلسطينية” التي تمتعت بصفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. وبدأت هذه المجموعة بالتوجه إلى كافة المؤسسات السياسية والاجتماعية والدينية الارمنية للانضمام الى هذه الهيئة، بل والمساهمة في قيادتها، نظرا لما لدى تلك المؤسسات التقليدية من إمكانيات مادية وتنظيمية تراكمت عبرالعقود في المهجر.
ظنا منهم أن هذا المشروع الوطني سيعيد الحياة إلى تلك المؤسسات المشلولة والمنشغلة في مهمة الحفاظ 
على ذاتها، فجاءت النتيجة صادمة حين كان أول من وقف بوجه هذا المشروع الوطني الفريد، هي نفس تلك المؤسسات التي فرضت نفسها وخطفت ولاء العموم الأرمني بالشعارات الوطنية الرنانة الفارغة، بينما في أول خطوة عمل وطني جاد إجتمعت جميعها لتقف في وجه هذه المحاولة اليائسة وقضت على كل الفرص لتحقيق ذلك المشروع الرائد وقتلته في مهده حفاظا علىالمؤسسات والمكاسب الذاتية.!!..
حاضرالارمن

عودة أرمينيا الغربية وعودة الدورالارمني الفاعل في المنطقة

ارمينيا الغربية
ارمينيا الغربية

إنهار الاتحاد السوفييتي وتفكك، وبدورها عادت شقيقتنا “أرمينيا الشرقية” التي كان إسمها في الاتحاد السوفييتي “الجمهورية الأرمنية الاشتراكية السوفييتية” مستقلة مرة أخرى، وأصبح إسمها “جمهورية أرمينيا”. وبرزت قضية منطقة غاراباخ الجبلية التي كان يجب تحديد هويتها بين أن تبقى تابعة للسيادة الأذربيجانية، كما كان جوزيف ستالين قد قرر بشطبة قلم نقلها من السيادة الأرمنية إلى السيادة الأذرية، أو أن تتحرر منها. عندها هب الأرمن في كافة أنحاء العالم للتطوع في الدفاع عن الهوية الأرمنية لتلك المنطقة الغالية على قلوب كل الأرمن، والتي هي جزء لا يتجزأ من دولة أرمينيا الشاملة، والتي كان وبموجب معاهدة سيفر يجب رسم حدودها مع أذربيجان بالاتفاق بين دولة أرمينيا الوليدة حينذاك ودولة أذربيجان وفق المادة 92 من معاهدة سيفر، ولكن وبحكم إنضمام أرمينيا الشرقية إلى الاتحاد السوفييتي ووقوع منطقة غاراباخ بينها وبين أذربيجان التي إنضمت هي الأخرى للاتحاد السوفيتي وانقلاب مصطفى كمال أتاتورك على معاهدة سيفر بقيت منطقة غاراباخ رهينة الاتحاد السوفييتي حتى إنهياره، ونشأ إثر ذلك الصراع عليها.
تم تحرير غاراباخ بجهود جميع الأرمن، وفي خضم نشوة التحرير تولدت عند بعض شباب أرمن المهجر المشاركين فيتحرير غاراباخ، مع مجموعة من شباب أرمينيا الشرقية المؤمنين بضرورة وحتمية استعادة دولة أرمينيا الشاملة، تم تأسيس“المجلس الوطني لأرمينيا الغربية” في مدينة شوشي في غاراباخ بتاريخ 17كانون الاول 2004،حيث تعهد المؤسسون بالكفاح من أجل تحرير آخر شبر من الأراضي الأرمنية المحتلة واستعادة دولة أرمينيا بما فيها كيليكيا.
في البداية تركز عمل “المجلس الوطني لأرمينيا الغربية” في لجنة صياغة الاعلان الأممي لحقوق الشعوب الأصيلة، وفي عام 2006 إنضم رئيس المجلس السيد أرمناك أبراهاميان وبعض أعضائه في تلك اللجنة التابعة للأمم المتحدة، وكان لهم الدور الكبير في صياغة ذلك الاعلان الأممي الذي أصدرته الأمم المتحدة في 13 ايلول 2007 ،والمثير للاهتمام  أنه جاء مطابقاً لاعلان حقوق أرمن أرمينيا الغربية الصادر في باريس عن المجلس الوطني لأرمينيا الغربية بتاريخ 20 كانون الثاني 2007، أي قبل9 أشهر من إعلان الأمم المتحدة..!
كانت القناعة الراسخة لدي المجلس الوطني لأرمينيا الغربية تقول بأن تطبيق حقوق الشعب الأرمني لا يمكن تحقيقها من خلال منظمات أو أحزاب بل بواسطة مؤسسات دولة أرمينيا التي بقيت شاغرة منذ 1920 ولم تنبري أية جهة أرمنية سياسية لتبني مسؤوليتها في الحفاظ عليها. فالدولة موجودة ومعترف بها دوليا وأصولا وحدودها معتمدة دوليا وأراضيها محتلة بموجب معاهدة لاهاي الرابعة 18/1/1907 ،الجزء الثالث البند 42  ولا يبقى سوى أن يقوم الأرمن بتحمل مسؤولياتهم في ممارسة سلطات دولتهم ولو كانت تحت الاحتلال، ولايتطلب هذا الأمر إذنا أو مباركة من أحد سوي الشعب الأرمني المهجر نفسه.
ومن هنا بدأ المجلس الوطني لأرمينيا الغربية في 2011 بمنح صكوك المواطنة لأرمن أرمينيا الغربية المنتشرين حول العالم.
في عام 2014 وصل عدد الأرمن المتقدمين بطلبات الحصول على بطاقات الهوية الخاصة بأرمينيا الغربية إلى ما يزيد عن18000 أرمني من أكثر من 40 دولة في العالم، وتقرر تأسيس مجلس نيابي لأرمينيا الغربية لتكون الخطوة الأولى في طريق إعادة تكوين باقي مؤسسات الدولة من خلال البرلمان. وهكذا جرت أول إنتخابات نيابية لدولة أرمينيا الغربية من 22/11/2013 إلى 1/12/2013 وصدرت النتائج بتاريخ 17/12/2013وبذلك أصبح لدولة أرمينيا الغربية أول برلمان منتخب يضم 64 نائبا ، وهو فعليا أول هيئة سياسية أرمنية منتخبة في المهجر.
 باشر  برلمان ارمينيا الغربية فورا بإنتخاب رئيس للدولة ولجان برلمانية مختلفة، ثم قام الرئيس المنتخب أرميناك  ابراهيميان ( هو ايضاً رئيس  المجلس الوطني لأرمينيا الغربية) بتعيين رئيس للحكومة، وأصدر مجموعة من المراسيم كان أولها هو الاعلان عن استمرارية دولة أرمينيا المعترف بها في 19 كانون الثاني 1920 من خلال الحكومة المنتخبة.
مرة أخرى قامت المؤسسات الأرمنية التقليدية بمهاجمة هذا الحراك السياسي الجاد وأعتبرته منافساً قوياً لها على الساحة الشعبية والسياسية الأرمنية، ومارست كافة أشكال الممانعة لانتشار فكر ونهج إعادة إحياء واستمرار دولة أرمينيا المستقلة، وذلك من خلال التعتيم الاعلامي التام، ونشر الشائعات والمعلومات المضللة الساعية لشيطنة هذا الحراك الوطني المقدس، وكذلك عملت على تجنيد بعض المنضوين في مؤسسات دولة أرمينيا الغربية من خالل الاغراءات المادية بهدف خلق حركات انشقاقية تضعف العملية السياسية الوطنية الوليدة، كما تمت ممارسة ضغوط حثيثة لمنع هذا الحراك السياسي الأرمني الوليد من الوصول إلى مصادر التمويل والدعم المادي.
– بالرغم من كافة الضغوطات والممارسات المعادية لمنع توسع وازدهار مؤسسة دولة أرمينيا الغربية، قامت المجموعة القيادية المركزية فيها بجهود جبارة لحماية هذا العمل الوطني المعاصر الرائد. واستطاعت هذه النواة الصامدة من التغلب على هذه الهجمة الشرسة من خالل تنظيف البيت الداخلي إلى حد بعيد وتقوية حراكه السياسي، من خلال تكثيف المشاركات في اللجان المختلفة في الأمم المتحدة، كذلك من خلال تطوير أنشطتها التعبوية والتبشيرية بكل الوسائل المتاحة وخاصة على شبكة الأنترنيت حيث أنشأت بشكل مباشر أو من خالل المواطنين المسجلين عشرات المواقع الألكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي عموماً.
 كما قررت الانفتاح  نحو المحيط العربي خاصة والشعوب الأصيلة الأخرى،لقد ثبتت المؤسسات الحكومية لدولة أرمينيا الغربية أقدامها مرحلياً، وبدأت بتطوير السياسات الداخلية والخارجية الكفيلة بحماية استمرار العمل السياسي، من أجل تطبيق حقوق أرمينيا الغربية من جهة، ولأجل توسيع القاعدة الشعبية المؤمنة في هذا الحراك الوطني المقدس من الجهة الأخرى، من خلال التجربة العملية والممارسة اليومية تبين للقائمين والمسؤولين في حكومة أرمينيا الغربية أن المجهود الأكبر يذهب لجهة نشر الوعي السياسي الغائب خلال عقود طويلة لدي الفرد الأرمني المهجر، الذي وبحكم شلل المؤسسات الأرمنية التقليدية فقد فقد الأمل في تحرير الوطن كما فقد الثقة في أية مؤسسة أرمنية تدعي العمل الوطني. الأمر الذي ولد لدى أرمن المهجر نوع من أنوع اللامبالاة والسلبية، والانصراف الكلي إلى إدارة حياتهم وكسب قوتهم اليومي.
ان الشعب الارمني المهجراليوم  بحاجة ماسة اليوم إلى نهضة قومية ووطنية شاملة، كحال العرب إبان الحكم العثماني حين كانوامهددين بفقدان الهوية القومية لصالح الهوية الدينية.
نحن نعلنها اليوم صراحة بأننا بحاجة لنجدة ومساعدة إخواننا العرب في دعمنا لتحقيق تلك النهضة القومية الأرمنية، قبل أن يفوت الأوانوتذهب كل جهودنا في أدراج الرياح، فلا نحرر وطنا ولا نتمكن من المساهمة في حماية وتطوير منطقتنا ومهد  أجدادنا وتاريخنا المشترك.
اليوم نعيش في عالم مختلف عن أيام النهضة العربية. حينها استطاع بعض المفكرين الأرمن من لعب دور أساسي في قيام النهضة من خالل الأدب والأفكار القومية النيرة. أما اليوم فنحن بحاجة لوسائل متطورة لاستثارة النهضة القومية، مع الاعتراف بأهمية أثر الفكر والأدب. اليوم نحن نعيش عصر المعلوماتية السريعة والاتصالات والفضاء الافتراضي. وبالتالي فإن أدوات النهضة اليوم ستكون مختلفة حتماًعن أدوات الأمس. 
قيام النهضة القومية الأرمنية اليوم يحتاج منا تحقيق خطوات ملموسة في السياسة الواقعية على الأرض، وإحراز تقدم ونتائج واضحة للعيان بالنسبة لأرمن المهجر، وخاصة جيل الشباب الذي نما على الايمان بالأفعال الملموسة العملية أكثر من الشعارات والنظريات والسياسات، مهما كانت الأخيرة صادقة وحقيقية وضرورية.
هناك دولاً في المنطقة نعتبرهم حلفاء طبيعيين للأرمن، نجدهم اليوم يراقبوننا عن بعد بخجل. نتفهم هواجسهم ولا نلومهم عليها، فمؤسساتنا التقليدية هي التي خلقت تلك الصورة عن أرمن المهجر في أذهان حلفائنا وإخواننا في المنطقة. ولكننا كنا نعول على فطنة وصحوة هؤلاء الإخوة  وقدرتهم على التمييز.
إن ساحة النضال الخارجية لا تقلقنا، فنحن أقوياء على تلك الجبهة ولدينا كل مقومات المواجهة على كافة الأصعدة القانونية والسياسية، وحتى في مجال الطروحات الاستراتيجية البناءة. ولكن نقطة ضعفنا هي الداخل الأرمني في المستوي الشعبي، الذي وبالرغم من حيويته الفائقة فيما يتعلق بالروح الوطنية والقومية، الا أنه يبقى في شلل وفقدان وعي سياسي قاتل.
ضمن سياق مفهومنا السياسي العام، وإلى أن تتحسن الظروف الداخلية وصياغة علاقات أفضل مع حلفاء الشعب الأرمني الطبيعيين، تستمر المؤسسات الحكومية لأرمينيا الغربية في ممارسة عملها السياسي وتحمل مسؤولياتها بوعي تام تجاه إيقاع التطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
جمهورية أرمينيا الغربية، بين الحقيقة ….. والحقيقة
إن فشل المؤامرة الكونية، والتي كانت الحرب العالمية على سورية وموقعها وقرارها السيادي إحدي حلقات الفصل الأساسية نسبياً، صعبة الأخذ بعين الحسبان فيحسابات المعادلات السياسية الواقعية فيها،لم تكن تلك الآمال مستحيلة أو غير مشروعة، بل كان واجباً توخي الحذرمن الذهاب في حسابات متفائلة مسبقة. كان معلوما منذ اليوم الأول، أن الحرب القادمة ستكون شرسة، وأنها حرب كسر عظام وليست حرب تسجيل
نقاط.

اليوم، نحن نشهد مرحلة وضع كافة الأوراق على الطاولة، لكنها لازالت مستورة والضباب كثيف حولها. فحروب كسر العظام لا تنتهي بسهولة، تفشل ولكن لا تنتهي، … بسهولة. وهنا لا بد من التنبه إلى أن الحرب الديبلوماسية المرافقة للحرب ربما هي التي ترسم شكل نهاية الحرب وتقلبها رأسا على عقب، أو تفرغ إنتصارات الجيوش  من مضامينها العسكرية على الارض. 
وهذا ما يحاول البعض تمريره اليوم. فمن فشل في كسب الحرب العسكرية يحاول بالسياسة عدم خسارتها. أو على الأقل، تحويلها إلى حرب تسجيل نقاط ليس الا. ولكن هل يسمح بذلك الطرف الذي أفشل الحرب وأفرغ كل مضامينها وأهدافها؟
نحن اليوم أمام إحتمالين إثنين، إما الاستفادة من الفرصة التاريخية النادرة والذهاب إلى حلول سياسية نهائية تضمن أمن وسلامة واستقرار منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي أمن واستقرار وازدهار عالم الغد برمته.

أو القبول بحلول “حفظ ماء الوجه” و”النزول عن الشجرة” والاكتفاء برد الهزيمة دون السعي لقطف ثمار النصر، الأمر الذي سيفتح في المجال لحروب قادمة ولو بعد حين.
إذن إما الحلول الدائمة أوالآنية بتقديرنا فإن الاحتمال الأول هو ما يبدو في الأفق ويشي به منطق الأمور، حتى الآن. خاصة أن الحرب تدور في سورية ولكن نتائج نهايتها ستنعكس على كامل المنظومة السياسية التي ستحكم العالقات الدولية إلى فترة لا تبدو قصيرة في المستقبل القادم.
هذه الحرب هي حرب استراتيجية بامتياز، ونتائج الحروب الاستراتيجية لها مفاعيل ارتدادية تنتشر حكما في محيطها الجغرافي والسياسي هذا من جهة، من جهة أخري لا يمكن لاحدى الأطراف الأساسية في الحرب أن تبدأ في المعسكر المعتدي، وتذهب بعيداً في ارتكاب الاعتداء وتتجاوز كل نقاط  اللا عودة، ومن ثم تقرر بكل بساطة أن تنتهي في المعسكر المنتصر على المعتدين..!
في نهاية الحرب العالمية الأولى كانت تركيا في عداد الطرف المهزوم (حتى الأذنين)، ولم يتبق منها سوى مدينة أنقرة و86000 كيلومترا مربعا من حولها، ولكنها وبحكم فعل السياسة وديبلوماسية الغرف الخلفية، إستطاعت أن تخرج بدولة ذات
مساحة 850000 كيلومتر مربع على حساب الشعب الأرمني في كل من أرمينيا الغربية وكيليكيا، وتحولت بفعل هذا الكسب الجغرافي إلى خطر كاد أن يقضي على وجود المنطقة برمتها.
هل ستتكرر التجربة ذاتها ويكفأ المجرم مرة أخرى؟ هل ستخرج تركيا المهزومة على الأرض “منتصرة” في السياسة، ونجدها في عداد المنتصرين تقطع حصتها من ثمار النصر؟ وعلى حساب من هذه المرة؟ سورية أم العراق أم جمهورية أرمينيا الشرقية وكاراباخ، وربما أيضاً اليونان وباقي قبرص؟ هناك أنباء عن نقل أعداد من العصابات الارهابيةالوهابية الخاضعة لتركيا إلى كل من أذربيجان وناخيتشيفان والشق الشمالي المحتل من قبل تركيا، وكذلك إلى قرى ومدن في أرمينيا الغربية المحتلة.
كان المشروع الطوراني، ولا يزال، القاضي بربط تركيا براً بأذربيجان وبحر قزوين ومن ثم آسيا الوسطى وصوال إلى مقاطعة الايغور في الصين
  وهي مسقط رأس الأتراك، يشكل تهديداً مباشراً ليس فقط الأمن القومي الأرمني والعربي والايراني
واليوناني وباقي الشعوب الأصيلة في المنطقة من آشوريين وسريان وكلدان وإيزيديين وغيرهم، بل أيضا وبشراسة كبرى تهديدا للأمنين القوميين الروسي والصيني على حد سواء. تركيا الحالية لا تنفي استمرارها في الالتزام بهذا المشروع الهدام للمنطقة مرارا، وليس صدفة أن إرهابيين إيغور كانوا من أوائل الوافدين للقتال في سورية برمتها، وقد صرح بذلك الرئيس أردوغان شخصيا. برعاية تركية وهم اليوم في إدلب ولن يخرجوا منها الا بأمر من أردوغان…
لقد أسس المشروع الطوراني وروج لفكره كتاب وأدباء صهاينة أوروبيون طوال نصف قرن من 1873 حتى 1923  كمشروع استراتيجي حيوي في سبيل مشروع حكم القطب الواحد للعالم وتطويع الشعوب والأمم. وإذا نظرنا إلى مشكلة كاراباخ من منظور المشروع الطوراني نبدأ في فهم أسباب إستماتة الغرب للوصول إلى ترتيبات تنهي قضية كاراباخ لصالح الأرمن لقاء تنازلهم عن ممر بري عبر منطقة زانكيزور في جنوب جمهورية أرمينيا الشرقية تصل تركيا بأذربيجان أنهم لمحوا بإمكانية ضم أجزاء إضافية من أراضي تركيا الحالية إلى جمهورية أرمينيا الشرقية إن هي وافقت على منح ذلك الممر..!!
لن تستقر منطقة الشرق الأوسط طالما كان المشروع الطوراني مطروح على أجندة تركيا ومن ورائها في المعسكر الغربي، ولن يطوى هذا المشروع طالما كان الصراع الدولي قائما بين المعسكرين المختلفين حول أحادية أو تعددية النظام السياسيالعالمي.
أمر وحيد يضع حدا نهائيا للمشروع الطوراني وهو قيام دولة أرمينيا الغربية الذي سيغلق ذلك الباب مرة وإلى الأبد بوجه كل من عمل ويعمل على زعزعة أمن واستقرار المنطقة منذ قرون. هكذا تبدو عملية استباحة حقوق أرمينيا الغربية ومنع قيامها في أعقاب الحرب العالمية الاولى أكثر فهماً ووضوحا.
ليس مسموحاً في قاموس القوى الدولية الساعية للسيطرة على القرار السياسي في العالم أن تعود أرمينيا الغربية إلى السيادة الأرمنية. وليس صدفة وضع عبارة “حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل” عند مدخل الكنيست الاسرائيليي. أليست منابع الفرات تقع في قلب ارمينيا الغربية وصولاً لسهول جبل أرارات من الجهة الغربية؟ والأرمن لن ينسوا حقيقة أن أول معارض للقرار التحكيمي الذي أصدره الرئيس الأميركي وودرو ويلسون بخصوص رسم حدود أرمينيا الغربية كان حاييم وايزمان وليس الأتراك…!!
بناء على كل ما سبق يمكن تلخيص مجمل القضية في المعادلة التالية: “السلام والاستقرار في العالم من دون السلام والاستقرار في الشرق الاوسط  أولاً.

ولا  استقرار للسلام في الشرق الأوسط من دون إحقاق كافة الحقوق في المنطقة وعلى رأسها إقامة دولة “أرمينيا الغربية”.
في سياق هذا المفهوم والقناعة المستندة إلى تجارب التاريخ ومعطيات الجغرافيا السياسية التي يدور حولها مجمل منطق تطورالأحداث في المنطقة منذ الحرب العالمية الأولى، لابد من التحضير المسبق لوضع تصورات عملية لما يمكن لهذه الحربالكونية أن تفضي إليه، خاصة في حال رجوح إمكانية تبلور قرار جماعي للذهاب إلى حلول جذرية ونهائية للمشاكل العالقة فيالمنطقة.
النصر في الحروب الاستراتيجية هو الأساس، ولكن الأهم هو حماية وترسيخ هذا النصر كي يدوم ويتطور ويكسب الحصانة اللازمة ضد مؤامرات أخري ستأتي في المستقبل.

(كارنيك سركيسيان، يريفان 1 تشرين الاول 2018)