الفتور في الحياة الروحية

الفتور في الحياة الروحية…

الفتور في الحياة الروحية…
كتاب مفتوح لأ؟نفسنا ولعائلاتنا ولاولادنا وللكنيسة ورعاتها
لماذا نبتعد عن الكنيسة وممارسة الصلاة فيها
لماذا الشباب يعزفون عن ذلك بينما نراهم بكثافة في اهتمامات اخرى وحتى في المقاهي او الحفلات الصاخبة…
– في الواقع
من المؤلم أن نرى ليس فقط شبابنا وبناتنا في هذا الزمن الغارق في الضّلال يبتعدون عن الإيمان وينجرّون وراء أمور يعتقدون أنّها تغني عقولهم، في حين أنّها تضلّهم وتبعدهم عن الحقيقة.بل حتى ذويهم…
المؤسف ان الاطفال يتم تعميدهم ومسحهم بالميرون المقدس ومن ثم مناولتهم الزاد الالهي اي تتمم في مناسبة المعمودية ثلاثة اسرار الهية ارثوذكسيا وبالتالي ويجب ان يتولى العرابون اولا ومن ثم الاهل متابعة الاولاد روحيا وعليهم تعليم الاولاد في البيت لغياب دور المدرسة ومن ثم وجوب اصطحابهم الى الكنيسة لحضور القداديس الالهية والتناول، ولكن بكل اسف تحول طقس العماد عند الاهل والعرابون الى مجرد حدث اجتماعي يتمم فيه الشكل المظهري، ينقضي بانتهاء مراسمه من لباس انيق وضيافة لائقة ومأدبة طعام او حفل استقبال يغالى فيها بكل شيء، بعكس المفروض ببساطة اتمام هذه الاسرار بكل روحانية وهي انها بداية للتكريس مسيحيا لاسيما ان كان الاهل مسيحيين فقط بالتسمية…
والأكثر إيلاماً واقعنا كأهل، فأغلبنا سرقنا العمل واللّياقات الاجتماعية والمظاهر الخارجيّة، والسّعي لادّخار المال وتأمين مستلزمات الحياة، حاجيّات كانت أم كماليّات، حتّى وصل بنا الأمر إلى الابتعاد نحن أنفسنا عن الحقيقة. وعن رعاية اولادنا فأصبحنا آلات تعمل وتنتج وبدأنا نفقد إنسانيّتنا المدعوّة إلى ما هو أعظم من ذلك.
فمن يدلّ أبناءنا على الحقيقة، المسيح الحيّ ..؟

ومن يؤكّد لهم أنّه الطّريق والحقّ والحياة، وسط الطّرقات الكثيرة المعوجّة والحقائق العديدة المضلّة والحيوات المؤدّية إلى الهلاك ..؟
في الماضي كان الآباء يعملون طوال اليوم في حقولهم وكانت الأمّهات أيضاً يعملن إمّا في مساعدة أزواجهنّ وإمّا في الانهماك في تأدية واجباتهنّ المنزليّة الكثيرة والعديدة. وعلى الرّغم من كلّ ضيق وصعوبة وتعب إلّا أنّهم كانوا يهتمّون في تعريف أبنائهم على المسيح الرّبّ ويواظبون على الصّلاة وعلى الخدمة والمحبّة.

أمّا اليوم ومع كلّ التّسهيلات والحياة المرفّهة والعلوم المتقدّمة إلّا أنّنا نخصّص الكثير من الوقت للتّفاهات

علينا الدور الاساس في تعليم اولادنا الايمان
علينا الدور الاساس في تعليم اولادنا الايمان

والسّخافات ونجرّ أولادنا إليها، عن جهل وليس عن سوء نيّة بالتّأكيد. فعلى سبيل المثال البربارة الشهيدة التي غلبت بمظهرية الاحتفال بها غلبت الدور الروحي الذي عاشته وغلبت المظهرية بالتنكر والاكلات الخاصة التي حافظنا عليها طيلة الالفين المنصرمتين مع شدة التمسك بروحانيتها وروحانية عيد القديس يوحنا الدمشقي وكلا العيدين رتبتهما الكنيسة الارثوذكسية في يوم واحد

أبناؤنا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت إلى أن نقرّبهم من يسوع المسيح ونعلّمهم كيف يحيون فيه وكيف يصلون به ومعه إلى الحياة الحقيقيّة. هذا التّعليم يترسّخ في التّربية على يسوع المسيح. نصطحب اولادنا الى الكشاف لنفرح بهم بالبستهم المزركشة ونستمع الى العزف بينما لانعلمهم ماذا تعني هذه الاعياد التي نحتفل بها بكل هذه المراسم المبهجة…
حتى ان هذا العيد الشيطاني “هالوين” البعيد عن ايماننا ومجتمعاتنا المؤمنة والوافد الينا من الغرب الاميركي وبالرغم من كل التحذير غزا عقول الاهل مع علمهم بخطورته على اولادهم ومع ذلك فانهم يدمجون اولادهم به.
بمعنى آخر اقلع الاهل عن تربية الأبناء على منطق يسوع المسيح ومساعدتهم على معرفة قيمتهم الرّفيعة والمقدّسة في عينيه وذلك من خلال رؤيتهم لقيمتهم في عينينا.
عندما يشعر الولد أنّه مهمل ومتروك من أهله، كيف له أن يفهم اهتمام الله به ومحبّته له؟. والاهل والبيت هو الاساس في التربية للأولاد وبخاصة الروحية منها
وعندما يرى الطفل أنّ والديه استقالا من مهامّهما التّربويّة وأوكلاها للخادمة على سبيل المثال أو سواها، فكيف له أن يتبيّن حبّ الله كأب وأم ..؟
إنّ صلة الابن بأبيه وأمّه تحدّد صلته بالله، وعلاقته بهما تحدّد علاقته بالله. ولئن كان الإيمان علاقة حبّ مع الله وجب أن يتمرّس الأبناء على نوعية هذه العلاقة وتفاصيلها وحيويّتها من خلال علاقتهم بآبائهم وأمّهاتهم.

في طفولتنا كانت اضافة الى تربية اهلنا لنا على الايمان الحقيقي كان ثمة دور مكمل للمدرسة فمدارسنا اجمالا وعند كل الطوائف كانت تصطحب الاولاد يوم الاحد صباحا الى الكنائس للصلاة والمناولة… ومن يغيب كان يتعرض للعقاب من ادارة المدرسة واتحدث عن طفولتي…

دور الاشبين ودور الاهل في التربية المسيحيةدور الاشبين ودور الاهل في التربية المسيحية
دور الاشبين ودور الاهل في التربية المسيحية
وكان للكنيسة دور هام من خلال الاباء الكهنة المهتمين رعويا بزيارة الرعية وتعليم الكتاب المقدس وسرد سير القديسين كما كان يحصل في رعية القصاع ونحن منها بيد المرحوم الاب ايوب سميا… بينما اليوم ومع تزايد عدد السكان وانفتاح المجتمعات من الحارة الصغيرة لمحافظة الى شوارع واسواق اضمحل  دور الرعاة وبكل اسف اصبح الدور فقط لاقامة الخدمات الروحية بكل مظهريتها الاجتماعية من اعراس وعمادات وجنازات واصبح الكهنة مرتبطون بأعمال اخرى لذا ضعف الاداء كثيرا لجهة رعاية العائلات والاولاد…بما في ذلك تكريس البيوت وفي عيد الظهور الالهي.
عند انتفاء دور المدرسة مسيحيا حلت محلها مدارس الاحد وفرق التعليم الديني والكشافة ولكنها لم تستطع استيعاب كل الاطفال والفتيان والشباب من الجنسين حتى اننا بضمير مرتاح نقول انها لاتضم اكثر من 4% من الاجيال…
ايها الاحباء
المسيحيّة تربية، والدّخول في سرّ يسوع المسيح يتجذّر في التّربية لأنّ المسيحيّة ليس فكرة أو نظريّة تُدرّس أو منهجاً فكريّاً يُعتمد. إنّها علاقة حبّ بين الله والإنسان. وبالتّالي ولكي تنجح هذه العلاقة وتنمو وتعظم، ينبغي الاهتمام بها والولوج بمن نحبّ لنتعرّف عليه أكثر ونختبره أكثر حتّى نحبّه أكثر ومن بعد لا نحبّ سواه.
من المؤكّد أنّ الرّبّ لا يترك أحداً ولا يغفل عن جذب الكلّ إليه ولكن يجب أن نذكر دائماً أنّنا عينا الله ويداه وفكره وقلبه.
بنا يلتقي بالآخر ويحبّه ويربّيه ويرافقه ويرعاه.

وبنا ومعنا يربّي أولادنا.

حببوا اولادكم بخدام الايمان
حببوا اولادكم بخدام الايمان
وهو الّذي أرادنا شركاء له في الخلق، أرادنا أيضاً شركاء ومؤتمنين على تربية أبنائه.
قال الرب في التكوين:
“انموا واكثروا، واملأوا الأرض وأخضعوها” (تك 1: 28).
إنّه مشروع الله لحضارة الحياة، فالمسألة ليست عدديّة وإنّما حضاريّة بحيث أنّ الإنسان موكل بإنماء صورة الله وملء الأرض بها.
النّموّ الحقيقي يبدأ بالحبّ بين الرّجل والمرأة ثمّ ينتقل إلى الأبناء ثمّ إلى المجتمع كلّه، وبهذا تتحقّق حضارة الحبّ على الأرض، أي حضارة السّماء على الأرض.
– لماذا يبتعد الشباب عن الكنيسة ؟ اويفتر اقبالهم ويتململون بينما يقبلون بنهم على كل شيء عدا الكنيسة والايمان…؟
السبب او الاسباب
لعدم وجود اشياء يفرغون فيها طاقاتهم، ووجود اشياء لاتعجبهم فيها، والبعض لايدرك خطر البعد عنها لانشغالهم في امور الحياة الفانية.

احبتي

على الشباب حمل صليب الكنيسة
على الشباب حمل صليب الكنيسة
كلمة “الابتعاد عن الكنيسة” شئ خطير للغاية لذا يجب ان نمسك هذا الموضوع من جذوره، وكما اسلفنا، يجب ان يغرس الوالدين البذرة ويعلموا ويعودوا اولادهم علي الذهاب الي الكنيسة بكل روح الفرح ومن الداخل وبكل اشتياق لانه ان لم يكن كذلك فعندما يكبر الشاب سيبعد عن الكنيسة حتما او ياتي اليها لاسباب اخرى حتي اننا نجد الامهات يشتكين من عدم حضور ابنائهن الي الكنيسة او عدم اقبالهم على الكهنوت والرهبنة، وبذا يقل عدد الكهنة والرعاة في كنائسنا…
“فإن زرعنا البذرة بطريقة صحيحة وهذا بمعونة الوالدين وخصوصا الام وايضا الاب له دور ومدارس الاحد والفرق الكشفية والتعليم الديني… واولا واخيرا معونة الله وروحه القدس و وتعليم الاهل وسهرهم روحيا وتعليمهم الاولاد الصلوات في البيت منذ الصغر لكي يصبح اولادهم شجرة مثمرة واناء صالح”
والحل هو ادراك الاهالي بمدي اهمية تحبيب الطفل للكنيسة كي يكبر محبته لها مع كبره…
لعدم وجود القدوة الحية  من خدام الكنيسة او من الاسرة فيفقد الشاب حماسه ويبتعد عن الكنيسة مع تغير جسده فيزيولوجيا وتنامي احتياجاته الجسدية وميوله الفكرية ومناقشة الامور الدينية والظواهر الالحادية المتنامية في مجتمعاتنا…
ولكن من الخطأ التعميم اذ ليس كل الشباب يبتعدون عن الايمان وممارسته في الكنيسة ومؤسساتها،  بالعكس ثمة شباب ملتصق بكثافة بالكنيسة لانه يجد بها الملجأ.

لنجعل اولادنا دوما مع الرب يسوع
لنجعل اولادنا دوما مع الرب يسوع
ولجهة الشباب البعيد عنها فلا يكون لدية ميول ناحية الكنيسة فهو يفهم الكنيسة من مفهوم (اللبس والشكل والعلاقات الاجتماعية والشبابية بعيدا عن دور الكنيسة التربوي والروحي الخ…)وهو المفهوم الخاطيء لان الكنيسة بيت كل الناس والكل اعضاء فيها.
فتصبح الكنيسة بالنسبة لهم مجرد نادي، عندها يتجه الشباب الى الاندية ، حيث يجدون فيها راحتهم مع جميع الشباب، يجدون في النت ضالتهم بكل ايجابياته وسيئاته وموبقاته وهي التي تلهيهم عن الرب يسوع
من الاسباب القراءة والضغوط في الجامعات والعمل أولا.
وعدم وجود المواضيع الهادفة في الاجتماعات ثانيا.

ثالثا عدم وجود انشطة وبرامج تفيد الكنيسة اي جماعة المؤمنين ويشعر الشباب انهم اداة لتنفيذها…

الرب يسوع هو الالف والياء
الرب يسوع هو الالف والياء
لذلك يجب أن تراجع الكنيسة برامج  الاطفال والفتيان والشباب لديها. بدلاً من تسليتهم بالبرامج المختلفة يجب أن نعلمهم الكتاب المقدس بطريقة منطقية، صادقة، وبمفهوم مسيحي للعالم. يقول فرانك توريك، وهو كاتب مسيحي معروف ومحاضر في مجال الدفاعيات، عن مشكلة إبتعاد الشباب عن الإيمان: “لقد فشلنا في إدراك أن ما نربحهم به … هو ما نربحهم إليه”.
يجب أن يبذل الأهل المسيحيون وكذلك الكنيسة جهداً أكبر في تطوير قلوب وأذهان الشباب عن طريق كلمة الله (بطرس الأولى 3: 15؛ كورنثوس الثانية 10: 5).
الله معكم…