السيدة اليس قندلفت

اليس قندلفت السيدة الدمشقية العظيمة المنسية

اليس قندلفت السيدة الدمشقية العظيمة المنسية

مقدمة

لم تتوقف “سورية” عبر تاريخها عن إبداع الحياة ودفعها إلى العالم مؤكدة دوماً أنها من المنابع التي لا تنضب، “أليس قندلفت قزما” هي من تلك الإبداعات التي لا ينساها العالم.

بكل اسف يستمر مسلسل هدر الشخصيات والكوادر السورية وهاهي منسية جديدة من شخصياتنا ليست فقط الرجالية بل الانثوية السورية…لأن نساء سورية لسن من نساء باب الحارة المدفونات بالحياة…الذين يُنظر اليهمن على انهن عورات حتى اصواتهن عورات!!!

اليس قندلفت الدمشقية هذه السيدة الدبلوماسية الاولى ليس فقط على مستوى سورية والمشرق والعالم العربي بل في دول العالم الثالث، التي تميزت بحضور سورية كمندوبة لها دونت سجلات المنظمة الدولية حضورها اللافت.

اليس قندلت لم يغيبها التاريخ السوري فقد نشر سيرتها مع بعض الأفاضل، ولكن على مايبدو فان وزارة الخارجية السورية بدورها اهملت ذكرها كما ان اتحاد الكتاب العرب وزارة الثقافة والجهات ذات الصلة جهَّلَتْ ذكرها، هل بسبب اسمها وانتمائها…ام بسبب ماذا.

تقرّ وثائق الأمم المتحدة أنها واحدة من أولئك النساء اللواتي لا ينسى حضورهن، فقد كانت في سنوات عملها في الأمم المتحدة مثالاً حياً لمن يؤمن بقضية ويدافع عنها وصولاً إلى التماهي معها حد الالتصاق، فكيف إذا كانت قضيتها قضية وطن يراد به السوء وبإمكانها أن تقدم له من روحها وفكرها الدفاع القوي.

“أليس قندلفت” من هي؟
ولدت عام 1895 في “دمشق” لعائلة من عائلاتها العريقة عائلة قندلفت من العائلات الدمشقية الارثوذكسية الشهيرة التي كانت تقطن في دمشق القديمة محلة القيمرية، والى هذه العائلة ينتسب العلم الارثوذكسي الدمشقي غطاس بطرس قندلفت الذي لمع اسمه في سماء التعليم الدمشقي الخاص، وكان في اللجنة البطريركية العلمية التابع للمجلس الملي البطريركي الارثوذكسي، وفي الحقيقة لانعلم درجة القرابة بين غطاس واليس، ولكنها كأقرانها درست في المدرسة الارثوذكسية البطريركية الآسية / مدرسة البنات وكانت بادارة  ارسالية المدارس الروسية او الجمعية الامبراطورية الفلسطينية الروسية الارثوذكسية، من الطفولة الى نهاية المرحلة التوجيهية ( الاعدادية) ثم انتقلت الى بيروت وانتسبت الى القسم الثانوي / الكلية البروتستانتية السورية (الجامعة الأميركية في بيروت حالياً).

اليس قندلفت في حشد من السيدات السوريات المثقفات في اربعينيات القرن الماضي في منتداها الثقافي
اليس قندلفت في حشد من السيدات السوريات المثقفات في اربعينيات القرن الماضي في منتداها الثقافي

حال تخرجها من الجامعة رشحت السيدة أليس قندلفت و المناضلة نازك العابد من قبل الرئيس الشهبندر للدراسة في امريكا بناء على مقابلة جمعت بينه و بين مستر كينغ كراين ممثل الرئيس الامريكي في بعثة تقصي الحقائق مطلع 1920 حيث ابلغه قائلاً: «إنَّ الرئيس ويلسون يُقْرِئك التحية ويعدك بالاستمرار في الدفاع عن مصالح السوريين، ويودّ أن يهبك منحتين دراسيتين لطالبين سوريين لتحضير الماجستير في “أميركا” و قد رحب الشهبندر فورا منطلقاً من حاجة البلاد إلى نساء سوريات يحملن تحصيلاً علمياً عالياً، وقد عادت “أليس” بعد التخرج لتعمل مع الدكتور “الشهبندر” بعد عودته من المنفى وحتى اغتياله عام 1940، كما عملت كثيراً مع رئيس الوزراء السوري وقتها “فارس الخوري” حتى ما بعد الاستقلال، حيث كلفها بتمثيل “سورية” في الأمم المتحدة؛ لتكون أول امرأة عربية تقود وفد بلادها، ومن أوائل السيدات على صعيد العالم كله.
عبر تاريخها السياسي الحافل لم تنسَ “أليس” اهتماماتها الأدبية التي عرفت عنها، فقد أسست صالوناً أدبياً سياسياً في مدينة “دمشق” في فندق أمية القديم عام 1942، يعدّ الأول من نوعه في البلاد؛ كان يجتمع فيه سياسيو البلد وأدباؤه، مثل: “فارس الخوري، وصلاح الدين البيطار، وعمر أبو ريشة، وميشيل عفلق، وفخري البارودي، ومحمد سليمان الأحمد”، وغيرهم الكثيرون. ومن هذا المنتدى انطلقت عدة حركات سياسية كوّنت أحزاباً مؤثرة في الحياة السياسية السورية اللاحقة، ومنها ” حزب البعث”
توفيت رحمها الله في الستينات تاركة خلفها اثرا سياسيا و أدبيا و ثقافيا تحمد عليه .

نساء سورية ليسوا نساء باب الحارةعام 1942

كانت تجلس في غرفتها الواسعة في فندق أمية القديم في ساحة المرجة (عمر الخيام اليوم)، وكان يومها ومنذ 1930 أفخم فنادق دمشق.

جلست ‘أليس قندلفت’ تستذكر ماضيها منذ تعرفت وهي شابة يافعة، خريجة الكلية البروتستانتية السورية ( الجامعة الأميركية في بيروت) على الدكتور عبد الرحمٰن الشهبندر، الذي أصبح فيما بعد وزيراً في حكومة الملك فيصل الأول في مملكة سورية المتحدة ثم قائداً للثورة السورية الكبرى إلى جانب سلطان باشا الأطرش ليغدو فيما بعد زعيم سورية غير المتوج.

حزنت حزناً شديدا بعد اغتيال الزعيم الشهبندر عام 1940، وأصبحت تمضي معظم وقتها في الفندق محاطة بنخبة من المثقفين الوطنيين.
بدأت يومها تجيل الطرف في دمشق التي تعشقها، خلف الفندق عاينت بقايا سينما ‘زهرة دمشق’ حيث عُرِضَ أول فيلم صامت عام 1912، واحترقت السينما بعد أن إمتد إليها حريق السنجقدار الشهير في أواخر العشرينات. وفي حارة ‘الجوزة الحدباء’ مواجه جامع يلبغا في ساروجة ظهرت لها بقايا فندق ديمتري، أول فندق حديث أنشئ في دمشق عام 1850.

تذكرت كيف جاءها الشهبندر عام 1919 ليقول لها: أنت تعلمين أني كنت في اجتماعات متواصلة مع لجنة كينغ كرين King-Crane الأميركية التي أرسلها الرئيس الأميركي ويلسون بعد مؤتمر الصلح في باريس بداية 1919، لإستقصاء رغبة السوريين والفلسطينيين في الإستقلال.
وبعد أن عجزت اللجنة من إقناع الفرنسيين بمنح سورية -من طوروس شمالاً الى العريش جنوباً-، الإستقلال مع معونة فنية عوضاً عن الإنتداب، أرسلت اللجنة تقريرها الى الرئيس ويلسون وبلَّغت هاشم الأتاسي (رئيس المؤتمر السوري العام يومها) والشهبندر اعتذارها لعدم تمكنها من الإستجابة لمطالبهم. والتفت كينغ الى الشهبندر قائلاً أنَّ الرئيس ويلسون يُقْرِئك التحية ويعدك بالاستمرار في الدفاع عن مصالح السوريين ويود أن يهبك منحتين دراسيتين لطالبين سوريين لتحضير الماجستير في أميركا.

قال له الشهبندر ‘ إن سورية بأمس الحاجة إلى نساءٍ يحصلن على درجات عليا، لذلك فإني سأستفيد من هذه المنح لإرسال نازك العابد وأليس قندلفت’. وهكذا كان بالنسبة لأليس وعادت من أميركا لتعمل مع فارس الخوري ثم مع الشهبندر بعد عودته من المنفى وحتى إغتياله.

إختارها فارس الخوري لتكون ممثلة سورية في الأمم المتحدة، فكانت أول سيدة عربية مثّلت بلادها في المنظمة الدولية وإحدى أوائل السيدات على صعيد العالم فيها. ( الصورة لها عام 1948).

لكننا تركناها في فندق أمية القديم عام 1942، وحينها قررت تأسيس أول صالون سياسي أدبي في سورية كان يتجمع فيه السياسيون مثل فارس الخوري وصلاح الدين البيطار ًوعمر أبو ريشة وميشيل عفلق وفخري البارودي ومحمد سليمان الأحمد وغيرهم الكثيرون.
ومن هذا الصالون ‘المنتدى’، انطلقت عديد من الحركات التي شكلت أحزاباً مؤثرة في الحياة السياسية السورية.

“أليس قندلفت، سفيرة سورية، وهي أول امرأة عربية تمثل بلدها كسفيرة في مجلس الأمم المتحدة في الأربعينات من القرن الماضي. تذكر وثاثق تاريخية إلى أنها شاركت في أول اجتماع تأسيسي لحزب البعث العربي الاشتراكي إلى جانب ميشيل عفلق وصلاح بيطار وآخرين عام 1939. كما شاركت بتأسيس المنتدى الفكري عام 1946 إلى جانب مدني الخيمي…” 

في حديث لمدونة وطن “eSyria” مع الدكتور “عيسى درويش” الكاتب والباحث وسفير “سورية” الأسبق في “الكويت” و”الجزائر” و”مصر”، وأحد السوريين العاشقين لتاريخهم والباحثين دوماً فيه، يقول عنها: «دخلت “أليس” عالم السياسة من لحظة تخرجها في الجامعة، فقد تعرفت مبكراً إلى الزعيم الوطني الدكتور “عبد الرحمن الشهبندر”، إضافة إلى شخصيات أخرى سوف تلعب دوراً مهماً في قادم أيام “سورية” الجديدة، وفي وقت اشتدت فيه الحاجة إلى الخبرات الشابة في معركة تأسيس الدولة السورية بصورتها الحديثة بعد خروج العثمانيين من البلاد وظهور بوادر تقسيمها دولياً وبدء التدخل الدولي في تقرير حدودها».

ويكمل: «بداية عام 1919 كانت انطلاقتها الغربية الأولى عبر بعثة أميركية مقدمة من لجنة كينغ كرين King-Crane الأميركية التي أرسلها الرئيس الأميركي “ويلسون” بعد مؤتمر الصلح في “باريس”، لاستقصاء 

رغبة السوريين والفلسطينيين في الاستقلال، وبعد أن عجزت اللجنة عن إقناع الفرنسيين بمنح “سورية” استقلالها بحدودها الطبيعية من طوروس شمالاً إلى العريش جنوباً، مع معونة فنية عوضاً عن الانتداب، أرسلت اللجنة تقريرها إلى الرئيس “ويلسون” وبلَّغت رئيس المؤتمر السوري العام “هاشم الأتاسي” والشهبندر اعتذارها لعدم تمكنها من الاستجابة لمطالبهم». 

التفت “كينغ” إلى الشهبندر قائلاً: «إنَّ الرئيس ويلسون يُقْرِئك التحية ويعدك بالاستمرار في الدفاع عن مصالح السوريين، ويودّ أن يهبك منحتين دراسيتين لطالبين سوريين لتحضير الماجستير في “أميركا”»؛ يذكر ذلك الدكتور “سامي الخيمي” في أحد منشوراته على صفحته الشخصية على “الفيسبوك” مستفيداً من حديث لوالده، ويضيف: «كانت تلك البعثة من نصيب امرأتين سوريتين اختارهما الشهبندر إلى جانبهما السيدة “نازك العابد”، منطلقاً من حاجة البلاد إلى نساء سوريات يحملن تحصيلاً علمياً عالياً، وقد عادت “أليس” لتعمل مع الدكتور “الشهبندر” بعد عودته من المنفى وحتى اغتياله عام 1940، كما عملت كثيراً مع رئيس الوزراء السوري وقتها “فارس الخوري” حتى ما بعد الاستقلال، حيث كلفها بتمثيل “سورية” في الأمم المتحدة؛ لتكون أول امرأة عربية تقود وفد بلادها، ومن أوائل السيدات على صعيد العالم كله.

مندوبة سورية في الأمم المتحدة

توثق الأمم المتحدة لقاءات “أليس” مع العديد من الوفود الدولية هناك، فبتاريخ 5 كانون الثاني 1945 حضرت جلسة الأمم المتحدة الثانية الخاصة بأحوال المرأة حول العالم، وقدمت 

في الامم المتحدة مندوبة سورية
في الامم المتحدة مندوبة سورية

مداخلتها المتضمنة الحديث عن أوضاع النساء في العالم العربي وفي “سورية” بوجه خاص مركزة على الهدف الكبير وهو تحقيق استقلال “سورية” من الاستعمار الفرنسي، كما دافعت من جهة أخرى في اللقاء الدولي لحقوق المرأة الاقتصادية أثناء الاجتماع الأربعين للأمم المتحدة عن حقوق المرأة في التملك».

سجلت “أليس” حضوراً مميزاً في أروقة الأمم المتحدة، يؤكد ذلك صورها التي التقت فيها بعدد من ممثلي الدول المؤثرة وقتها للدفاع عن القضية السورية، وجذب مواقف هذه الدول باتجاه تأييد فكرة الاستقلال التي تمت بنجاح مع مطلع العالم التالي (1946) متوجةً بخروج الفرنسيين من “سورية”. وتذكر السفيرة اللبنانية “مي ريحاني” في كتابها “من بيروت إلى واشنطن” (الجزء الثالث) لقاءها بها في حفل غداء أقامته اليونيسكو وحضره إلى جوارها الشاعر العراقي “أحمد الصافي النجفي” والبروفيسور الفلسطيني المعروف “إسحق موسى الحسيني” وغيرهما، أن أليس” كانت من السيدات الراقيات جداً، تنتمي إلى طبقة مثقفة ندر وجودها في العالم العربي وقتئذ، خاصة أنها تخرجت في جامعة “كولومبيا” في “نيويورك” التي عادت إليها ممثلة “سورية” في الأمم المتحدة.
اهتماماتها الادبية والسياسية
عبر تاريخها السياسي الحافل لم تنسَ “أليس” اهتماماتها الأدبية التي عرفت عنها، فقد أسست صالوناً أدبياً سياسياً في مدينة “دمشق” في فندق أمية القديم عام 1942، يعدّ الأول من نوعه في البلاد، كان يجتمع فيه سياسيو البلد وأدباؤه، مثل: “فارس الخوري، وصلاح الدين البيطار، وعمر أبو ريشة، وميشيل عفلق، وفخري البارودي، ومحمد سليمان الأحمد”، وغيرهم الكثيرون. ومن هذا المنتدى انطلقت عدة حركات سياسية كوّنت أحزاباً مؤثرة في الحياة السياسية السورية اللاحقة، ومنها “البعث” مع اختفاء الحياة السياسية في البلاد بُعَيد الوحدة مع “مصر” انتقلت “أليس” إلى “لبنان” لتعيش فيه وفي فندقها الذي تحب “فندق أمية القديم”، كما يذكر الدكتور “الخيمي” لقاء والده معها في هذا المكان أواخر الخمسينيات.

اواخر حياتها

لم تعمر أليس قندلفت طويلاً وصارت تغادر سورية كثيراً منذ أواخر الخمسينات لتقطن في لبنان. جل ما يذكره معاصروها جلوسها في فندق امية القديم وان صحبتها من رعيلها السياسيين والمثقفين كانوا يزورنها في فندق أمية القديم حتى بداية الستينات.

توفيت السيدة “أليس” منتصف الستينيات في “بيروت”وشيعت من قبل حفنة من الأصدقاء في لبنان.  وجنزها متروبوليت بيروت الاسيق ايليا الصليبي ممثلا البطريرك الانطاكي الكسندروس الثالث مع حشد  من الاكليروس…

بكل اسف…

بكل اسف لم يسهر أحد على تخليد ذكراها رغم أنها أمٌ مؤسسة للوطن. نامي بسلام أيتها العظيمة المنسية …

فأنت واحدة من القديسين السوريين المنسيين الذين نسيهم اهل الحل والربط والذين لم تسجل مجرد حارة بسيطة بأسمائهم…

ويستمر مسلسل الجحود والكثير مغيب ياعيب الشوم…

مصادر البحث

“أليس قندلفت”.. حضور ريادي مميز في الأمم المتحدة موقع دمشق

أليس قندلفت العظيمة المنسية … – الأزمنة نبيل طعمة

اليس قندلفت عيسى درويش

اليس قندلفت غسان مقدسي

شهادات شفهية