العلم الوطني

خربشات سياسية /12/ 2018/19… زيارة البشير الى سورية

خربشات سياسية /12/ 2018/19

زيارة البشير الى سورية

عمر البشير الذي كان لتصريحاته المرددة لتصريحات آل سعود وآل تميم  واردوغان ضد الرئيس بشار الاسد واستعداده لارسال قوات سودانية لاسقاط النظام…

اذا كنا نتصور أن عمر حسن البشير اجتاز كل الأسلاك الشائكة التي تحيط به. واذا كنا نتصور أن عمر حسن البشير قفز فوق كل الدول التي يعمل لحسابها، ويؤجر ضباطه، وجنوده،(كمرتزقة) للقتال عنها في اليمن ، قد زار دمشق ليقول ما قاله، وليدلي بما أدلى به، أمام الكاميرات.الرئيس السوداني لم يحمل عصا الماريشال، ويرقص بها. حمل غصن الزيتون. من هي الدولة التي بعثت به ليكون أول رئيس دولة عربية يزور سورية بعد نحو ثماني سنوات من أزمة قد تكون الأكثر غرابة في التاريخ، ان لتعدد السيناريوات، وتقاطعها، وتناقضها، أو لتعدد الاتجاهات، والمصالح، لدى من تولوا صناعتها؟

في هذا القول يقول نبيه البرجي في الديار: “هذا دون أن نتوقف عند المليارات التي أنفقت، والتي جعلت من حارس حظيرة للماعز صلاح الدين الأيوبي، وجعلت من ذلك “المثقف” الذي لم يقرأ في حياته أكثر من مقامات بديع الزمان الهمذاني، ماوتسي تونغ أو فلاديمير ايليتش لينين.”

الآن بشكل مفاجىء يأتي لزيارة سورية؟؟؟ مغيرا كل ثوابته كاسرا كل الحصارات الدولية والعربية والاقليمية…

ويقول عبد الباري عطوان في “رأي اليوم” اللندنية: “إن زيارة البشير تشكل “نهاية مرحلة وبداية أخرى في العمل العربي المشترك، عنوانها الرئيسي التسلم والاعتراف بانتصار سورية، وفشل المؤامرة التي كانت تقودها أمريكا وحلفاؤها لتفتيت وحدتيها الترابية والديمغرافية، وتغيير النظام فيها”

ويضيف الكاتب أن البشير “لم يكن يمثل السودان فقط، وإما يمثل محورا عربياً تقوده المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى، أبرزها قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب مصر، أدركت جميعها فداحة خطيئتها الكبرى في الانخراط في المؤامرة على سورية تحت عناوين مضللة وزائفة بقيادة الولايات المتحدة”.

الرئيس الاسد مستقبلا البشير في مطار دمشق الدولي
الرئيس الاسد مستقبلا البشير في مطار دمشق الدولي

على ذلك بدأنا نشهد بعض التحرّكات العربية اللافتة التي تدعونا، كمراقبين ومهتمين، للتساؤل: أهي بوادر جدية لعودة العرب إلى عروبتهم التي لا خلاص لهم من دونها؟ خاصة وأن الأحداث الإقليمية والدولية الناجمة عن مخاض عالم يعيد تشكيل حدوده السياسية والجغرافية، أعادت طرح الأسئلة الجدية التي لا يمكن لأي دولة عربية الإجابة عنها وحدها”

إذا كانت معادلة القرن الماضي السياسية تقول: إنه (لا حرب دون مصر، ولا سلام دون سورية)، فقد أصبح من الضروري، بعد هذه السنوات الثماني، أن نعدّل فيها لتصبح و(لا عروبة دون سورية)، ومخبر تحليل هذه المعادلة الوحيد والحصري هو مطار دمشق الدولي، ولا شيء غيره”

برأينا

انه اخيرا انتصر محور المقاومة في معركة كسر العظم التي ارداها الاعداء مع سورية، حيث شكلت زيارة الرئيس السوداني عمر البشير الى دمشق ولقاءاته الودية مع القيادة السورية فضاءات سياسية جديدة يمكن ان تقلب المعادلات السابقة , وتحاصر الاطراف التي راهنت على التطبيع مع الكيان الصهيوني او التي حجزت مقاعد لها في عربة التحالفات مع اميركا.

 حمل معه  البشيرخطابا متميزا تجاه سورية حيث اكد ان الازمات التي تمر بها الامة تستلزم ايجاد مقاربات للعمل العربي تقوم على احترام السيادة للدول كما اكد ان سورية هي دولة مواجهة وان اضعافها هو اضعاف للقضايا العربية وان دمشق ظلت متمسكة بثوابت الامة رغم الحرب والعدوان عليها .الملفت ايضا ان الرئيس السوري د. بشار الاسد اكد بدوره ان زيارة البشير تشكل عودة للدفء في العلاقات العربية – العربية.

في النتيجة  نحن امام تطورات مهمة واساسية قائمة على معطيات استراتيجية يمكن ان تعكس المفهوم النضالي الذي وقفت ضمن دائرته الحكومة السورية لتسقط الارهاب اولا ومن ثم لتسقط منتجي وداعمي الارهاب .

ان هذه الزيارة وفق بعض المعطيات تؤشر بانها تحمل رسائل عديدة من قبل أطراف اقليمية وخليجية بالأساس حيث ان الزيارة بأبعادها الراهنة تشكل دفعا خليجياً سعودياً بالتحديد لقطع اي محاولة قطرية او تركية للتقرب من  سورية حيث ان  الزيارة جاءت بعد ساعات من تصريحات وزير الخارجيّة التركيّ الذي فجر مِن الدَّوحة بالوناً بقوله نحن مُستَعِدُّون للتَّعاون مَع الأسد إذا فازَ في انتِخاباتٍ دِيمقراطيّةٍ.. كما ان هذا التحرك جاء اثر تسريبات اكدت تصميم واشنطن على الخروج من سورية، وان الجماعات الكردية تحاول إعادة اللحمة مع الحبل السري لدمشق بعد ان قطعته بالتعلق بالسراب الامريكي الخادع، سيما وان اردوغان صرح  بالأمس انه تلقى رداً ايجابياً من ترامب حول  مشروع عمليات قواته المرتقبة شرق الفرات.

اذن  هذه الزيارة هي في الواقع تعبير عن تطورات واستحقاقات جديدة في المنطقة تاتي بعد لجم الكيان الصهيوني من العربدة في الأجواء السورية وبعد دفن الارهاب في العراق وسورية وبعد اعتراف دول تحالف العدوان بالوفد الوطني من صنعاء خلال محادثات استوكهولم في السويد.

ومن هنا فنحن امام منعطفات ومنحنيات سياسية ستسلط الاضواء مجددا على الدور السوري الذي سيعود الى الواجهة والطليعة بعد محاولات عزله التي باءت بالفشل من ممالك خليجية لا في العير ولا في النفير حسب المثل العربي القديم .