الفتوحات...

فتح ام غزو…

فتح ام غزو

 

تعلمنا في التاريخ مصطلح الفتح…

فتح مكة…

فتح دمشق…

فتح بلاد الشام

فتح مصر…

فتح اسيانيا…

فتح القسطنطينية… ونسمي القادة بالفاتحين…خالد بن الوليد… ابوعبيدة بن الجراح …عمرو بن العاص…موسى بن نصير… وطارق بن زياد….محمد الفاتح… برغم مافعلوه من منكرات ينأى الدين عنها…

الفتح كلمة استعلائية يظهر بها المنتصرون استعلاءهم على المهزوم وغالبا المهزوم هم الشعوب التي ليست بيدها ابسط الاسلحة للدفاع وليست الجيوش كما دمشق عندما دخلها ابو عبيدة من باب الجابية صلحا وخالد من باب شرقي حربا لم يكن فيها اي جندي رومي … وفي هذا هدر الكرامة الانسانية ففي فتح دمشق مثلا وبقية المدن السورية والاسكندرية كانت هذه المدن مشاعل حضارية تمتد الى آلاف السنين وليست مضارب بدو…قدمت الثقافة والحرف و… الى البشرية كلها

الفتوحات...
الفتوحات…

القسطنطينية كانت لعشرة قرون تحمل مجد الامبراطورية الرومية وريثة الامبراطورية الرومانية في المساحة ومعلمتها في الثقافة الاغريقية والفن والايمان…

الفتح لماذا  بهذا المصطلح نسمي العمليات العسكرية التي قامت في القرن السابع الميلادي علي ايدي العرب بعد وفاة النبي محمد والتي ادت الي اتساع رقعة الامبراطورية العربية لتبلغ جبال البرانس في الغرب وسيانغ في الشرق خلال خمسين عام… هل هي فتح ام غزو ؟!

الم يكن غزواً اقتصادياً كما صنفه علماء التاريخ من مسلمين وسواهم…قصد به المسلمون الحصول على المنافع الاقتصادية كالجزية والغنائم من أموال ومتاع وجواري وعبيد؟ ولم يلزموا سكان المناطق المفتوحة على اعتناق الاسلام اقله في القرنين الهجريين الاولين…

وهناك من المؤرخين من مسلمين وسواهم من اعتبر الفتوحات الاسلامية هي غزواً استعمارياً امبريالياً بمفهوم اليوم والسيطرة على أكبر منطقة في العالم…

البعض يجاهرون بأنهم فتحوا المناطق لدحر الكفار ونشر لواء الاسلام الحنيف بينهم وتعليمهم الدين…

ليس هذا مجرد تحديد مسمى لا معنى له فكل مسمى له دلالة مختلفة  فيما يحوي عقل كل فريق عن التاريخ والدين .يري انصار كلمة الفتح أن العمليات العسكرية التي تمت كانت تحمل رسالة روحية واخلاقية وهي الاسلام ولم تكن من اجل الاستعمار البحت واخلاقية الهدف هذا الذي ينفي عنها صفة الاحتلال وفرض القوة لكن اي من اصحاب المشاريع الامبراطورية في التاريخ الانساني لم يكن يدعي انه صاحب رسالة يراها اخلاقية فنحن نجد التتار يرون انفسهم بانهم عقاب الله علي الامم الظالمة ونجد الاسبان والبرتغالين يبررون غزواتهم البحرية والامريكتين تحت مسمي حماية المسيحية والتبشير وانجلترا وفرنسا كانتا تبرران استعمارهما للعالم الثالث تحت غاية نقل التمدن والحضارة للامم المختلفة والولايات المتحدة غزت العراق تحت مسمي نشر الديمقراطية فيها لايوجد اي امة لم تبرر غزوها تحت هدف وغاية تراها سامية بل حتي في النفس البشرية وعند اعتى الناس شراً وعدواناً واجراماً قد يري شره لغاية خيرة هو يراها، كذلك لم يوجد انسان قال انه افتعل العدوان والاذي من اجل الاذى والشر كغاية، الا إن كان هذا الانسان سيكوباتياً مريضاً ولم توجد أمة افتعلت الغزوات لانها تحب الدمار واستعباد الاخرين لو وجد لكانت أُمة من المجانين.

وكذلك المعاملة الحسنة لاهالي البلدان المغزوة لاتنفي عن الغزاة صفة الغزو، وان كانت تلك المعاملة نسبية وتختلف بحسب المغزو والغازي فماذا لو قلبنا الوضع وقلنا مثلا أن بلدا مسلماً غزاه غيرُ المسلمين وفرضوا شريعتهم عليهم ومنعوهم من الوظائف العامة، وفرضوا عليهم الجزية وخراج الارض والتبشير بديانتهم، ومنعوهم من بناء المساجد واصلاح ماتهدم منها، والزموهم بلبس الازرق والاسود كعلامة تمييزوان يضيقوا عليهم في الطرقات والشوارع فيسيرونهم في الطاروق مع الدواب، ويحملونهم تحت الضرب والاهانة الامتعة والأحمال؟؟؟ هل هذه المعاملات وقتها ستسمي بالمعاملات الحسنة والعادلة…  لكن هذه المعاملات هي السياسة التي اقرها عمر بن الخطاب مع اهالي البلدان المغزوة وهي تدرس في الفقه الاسلامي تحت باب احكام ومعاملات اهل الذمة. 

لكن الدلالة الخطيرة على كلمة فتح أن اصحابها يرون انفسهم فوق البشرية، وانهم الأمة القائدة لهم والفتح وماترتب عليه هو غاية نبيلة لذاته لانه من الدين،  ولايخضع لاية رؤية انسانية  أو تاريخية أو اجتماعية لقراءته ونقده لفهم اسبابه، وبالتالي فإن فعل الغزو هو خارج  إطار الزمنية لانه مرتبط بالدين، والدين منسوب لله الذي نحتكره لنا، وهو لايخضع لا  لزمان ولالمكان، وبالتالي تلك الافعال لاتنقضي بزمنٍ  انما تَصلح لهم اذا ماسنحت لهم القوة فقط… أن انصار معني الفتح يرون انفسهم خارج اطار البشرية بل انهم فوقها لانهم أصحاب رسالة سامية. وهذا الفكر مكمن السر وراء التأخر والتخلف الذي أصابنا لاننا عزلنا انفسنا عن المجتمع الانساني بأوهام صنعناها للاستعلاءعلى هذا المجتمع الانساني بأننا كنا خير أمة اخرجت للناس، وان البقية كفرة…! بالرغم من لهم دينهم ونحن لنا ديننا ولو شاء ربنا لخلقنا بدين ومذهب وشكل ولون واحد… وكذلك هو المعين الفكري الذي ينضح بجماعات العنف والمسلح والارهاب محاولة استعادة مجد الاسلام بالقوة وربطها بأفعال  السلف الصالح من السلفيين الاوائل على حسب القوة المسلحة لهذه الجماعات التي كفرت الآخر… ونحمد الاله أن الاصولية لم  تمتلك جيشاً مسلحاً حديثاً او تكنولوجيا متطورة تمكنها من صنع السلاح النووي وان كانت قد استعملت السلاح الكيماوي بكثرة في اغلب مناطق سورية (جبهة النصرة وداعش والاسلامي التركستاني والعزة والفتح…الخ)  اوبلداً قوياً مثلما امتلك النازيون المانيا لئلا لكان العالم في خراب وحروب ودمار… 

ليس اختلاف المسمى هو الفرق انما اختلاف بين نقد الذات الجماعية ومراجعة للماضي لنتعلم منه وبين عبودية التاريخ المقدس…

اليوم مصر اول الدول العربية التي الغت مصطلح الفتح من مناهجها التعليمية، ومنذ سنتين اجتمع اتحاد المعلمين العرب وأوصى بإلغاء هذا المصطلح لأنه يحض على كره الآخر والاستعلاء عليه…ووقته سرب الى العلن ان 13 دولة عربية تسعى الى الغاء هذا المصطلح من مناهجها التربوية لعل اولها سورية المكتوية بنيران السلفية والوهابية منذ ثمان سنوات دمار ودماء وتهجير وموبقات…لعلنا نحذو حذو مصر…