قضية لواء الاسكندرون

قضية لواء اسكندرون 

قضية لواء اسكندرون

التاسع والعشرون من تشرين الثاني 2018
الذكرى التاسعة و السبعون لسلخ لواء اسكندرون 

مـدخـل

لقد شـــهدت الفترة التي أعقبت إجراء الاســتفتائين الشــهيرين (14 –15 تشرين الثاني 1936) و (15 نيسان 1938) رفضاً جماهيرياً من كل أطياف لواء اسكندرون للانضمام لتركيا وأكدوا قرارهما الطبيعي بديمـومية الانتماء الطبيعي لســوريا الأم. وأتى الاستفتاء الثالث الذي أنتج أغلبية ساحقة لقناعات حرة تؤكد الانتماء عينه للوطن الأم سورية، وبعد اتفاقات تركية فرنسية قامت تركية باحتلال اللواء بقيادة العقيد الركن شكري قنتليفي (4-5 تموز 1938). في ظل هذا الاحتلال الواضح تشكلت ما يسمى بدولة هاتاي و لكن بدلاً من انتخاب ديمقـراطي لنـواب مجلس هذه الدولة وبتاريخ (22 تموز 1938) تم تعيين 22 نائباً من الأتراك من أصل 40 نائباً، و توزع الـ 18 نائباً الباقون على العــرب من العلـــويين والسنة والمســيحيين الروم الأرثوذوكس و الإسماعليين، أي تم تعيينهم بغض النظر عن نتائج الاســتفتاء وذلك لتغليب كتلة تركية على كتل أخــرى اصغر بعد تمزيق الكتلة العربيــة. وهكذا توجت قوات الاحتلال الفرنسي ألاعيبها القذرة بتاج من الحــراب والأشـــواك بدلاً من أغصان الغار والزيتــــون وأتت اللمسات الأخيرة عبر اتفاق لا شرعي تركي فرنسـي ( ديكلاريسيون ) بتاريخ (23 حزيران 1939) ليعلن و بتحدٍّ ســافر ضم اللواء إلى تركيا بعد سلبه وسلخه عن الوطن الأم سورية بل حتى ضرب بعرض الحائط اتفاقية الانتداب التي تنص المادة الرابعة منها على ما يلي ( لا يحق للدولة المنتدبة أي فرنسا التصرف تأجيراً أو تقسيماً للأرض السورية و لصالح طرف ثالث)، وبناءً على ميثاق عصبة الأمم آنذاك الذي تنص المادة الثامنة عشرة منه على وجوب توثيقأ ياتفاقية تبرم بين الدول في السجلات الرسمية للأمم المتحدة رفضت الأمم المتحدة/عصبة الأمم آنذاك الاتفاق جملةً وتفصيلاً وأعلنت عدم شرعيته ولم توثقه، ولازال الأمر_سلخ اللواء_ غير شرعي إلى يومنا هذا في أوساط الحقــــوق و الاتفاقات الدولية و حتى الديبلوماسي التركي اسماعيل صويصال يعترف بهذا السياق قائلاً ان قضيـــة لواء اســـكندرون لم تكتسب الدرجة الشــــرعية التي تـــؤهـلها للحســـم قانــونياً لصالح تــركيا في الأوساط الدولية.
إن عرب لواء اسكندرون يطالبون باستعادة هويتهم التي تعرضت وتتعرض للطمس والأرض التي اغتصبت ومن هنا نقول : “لواء الاسكندرون منذ الأزل و الى الأبد سوري .. سيبقى سورياً و سيعود سورياً” …

لا ينسى الســوريون أبداً يــوم ( التاسع والعشرون من تشرين الثاني 1939 ) باعتبـاره تاريــخ سـلخ لواء اسكندرون عن وطنه الأم سورية. بينما يحاول الأتراك تمرير هذه الذكرى بشكل عابر وسطحي وبكثير من تغييب وتشويه الحقائق.
إن تطورات الأحداث في ســورية وما يرافقها من مواقف الاستعداء السافر التي تتخذها حكومة رجب طيب أردوغان ازداد شعب اللواء المحتل تمسكاً بقضيـة أرضه المحقة وقضية هويته الصريحة دون لبس. وباتت إرادة و قناعـات أهلنا في اللـــواء أكثر توأمةً ومواكبةً لإرادة و قناعات أهلهم في الوطن الأم في مناهضتهم للهجمـة الامبــريالية المتجددة بشـراسة كما تجلّى ذلك في بــدايات الأزمة حيث تزامنت المسيرات الرافضة للعدوان على سورية في كلٍّ من الوطن الأم و لواء اسكندرون على حدٍّ سواء.

قضية لواء الاسكندرون
قضية لواء الاسكندرون

لا يخفى على أحد إهتمــام الشعب الســـوري عن كثب بقضية لواء اســكندرون باعتباره جزءاً لا يتجزّأ من الوطن الأم سورية. بإصرار وعزيمة وجهود لا تنفذ ، تصب في إبراز وجهة نظر السـوريين حول اسـتعادة الأرض بالطرق الديمقراطيــة وهذا ما يتجلى في عدم إزالة خريطة لواء اسكندرون من خريطة الجمهورية العربيـة الســـورية و كذلك الكم الوافـــر من المعلومات التي تتضمنها مناهج التعليم في سوريا حول تاريخ و عادات وتتقاليد و ثقافة وجغرافيا وخصائص لواء اسكندرون كمحافظة سورية ليترسخ كل ذلك في عقول الأجيــال المتعاقبـة و من هنا برز شـعار ( لواء اسـكندرون كان سورياً منذ الأزل وسـيبقى سورياً وسيعود سورياً ). إن تكريـس هذه الذكرى لدى الأجيال المتعاقبـة وتسليط الضوء على دواعي استمراريتها كمشكلة وجـدانيـة عميقـة، و مـن المفيـد فـي هـذا السـياق إلقـاء نـظــرة بشــكل مـوجــــز على تاريخ هـذه القضيـة

ما بعد الحرب العالمية الأولى:
تبدأ الأحـداث مع معاهدة موندروس في (30 تشرين الأول 1918). وتنص المعاهدة على تفريق الجيـوش العثمانية وتحييد سلاحها. واستناداً إلى هذه الاتفاقية تستطيع قوى دول التحالف أن تقوم بإنزال عسكري في مرفأ اسكندرون. بيّن مصطفى كمال أتاتورك بصفته قائد قوات الصاعقة في برقية أرسلها إلى أحمد عزت باشـا وزيــر دفاع هذا القطـاع عن معارضته لهذا الأمــر واصفاً هذه المحاولـة أنها تشـكل خطراً على أمن الأناضـــول. وبين مصطفى كمال في برقيته أن الإنزال البحري الذي سوف يقوم به الجيش الإنكليزي على شواطئ إسكندرون لأسباب إعاشيةهو مجرد كذب وذريعة مفضوحة بل يشكل ذلك خداعاً فاضحاً، حيث أن نيتهم بالقيــام بهذا الأمــر وبـوجــود مستودعات القمح في أطراف حلب يشبه تماماً حصار الجيش العثماني السادس في الموصل والإنتشار هناك. وإذا أردنا النظر عن قرب أكثر إلى هذه المرحلة سـوف نرى التالي:
– تـم تعييـن مصطفى كمــال أتاتـــورك مـرة ثانية كقائـد على الجيـش العثماني الســـابع, وكانت مدينة نابلس الفلسـطينية تعتبر مقراً له. وبنتيجة الهجوم الذي شنته القوات الإنكليزية في (19 أيلول 1918) في الجبهة الفلسـطينية شمال يافا بقوة قوامها 200 ألف عنصــر، تم تفكيك الجيش العثماني الثامن وأسر قسم مهم من تعـداد الجيـش العثمـاني الـرابــع وانســحب الجيش العثماني السابع بقيادة أتاتورك. وبهذا الانسحاب جمعت أنقاض الجيش في منطقة رياق في (30 أيلول 1918) (رياق: هي منطقة مركز عسكري للعثمانيين قريبة من دمشق وتقع شرق لبنان حالياً ) لينطلقوا ويعيدوا تجمعهم في شمال حلب. بدأ الجيش الإنكليزي بالهجوم مـــرة أخـــرى في (26 تشرين الأول 1918). و أبدى الجيش العثماني السابع مقاومة كبيرة في هذا الخط و حافظ عليه لتتشـكل معالم الحـدود الجنوبيـة للـدولة التـركية الحالية. بين الكاتب جمال ثريا أيدمير المعنى العميق لهــذه الحالــة في كتــابــه البيــوغــرافي بعنــوان’رجل وحيد‘ في جملة واحدة وهي “إغلاق طريق الأناضـول” [رجل واحد – الطبعة الثامنة – الجلد 1 – صفحة 317]. وأفـــاد عن حقيقة التمسك بهذا الخط الاستراتيجي والحيوي لمواجهة الإمبريالية التي تحاول التسلل والإستيلاء على الأناضول. حيث ســنرى أن قضيـة لواء اســكندرون تبدأ هنا ليس بسبب هاجس الأرض والمخاوف القومية, بل بسبب الهواجس الأمنية عسكرياً واستراتيجياً.

قضية لواء الاسكندرون
قضية لواء الاسكندرون

وبعد أربعــة أيام في (30 تشرين الأول 1918) رسـت البارجة أكاميمنون في ميناء موندروس في جزيرة ليمني اليونانية وتم التوقيع على معاهدة موندروس، وبذلك أوقفت الدولة العثمانية الحرب مستسلمةً دون أي شـــروط. بعـد يــومين أرسـل ما كان يسمى بالصدر الأعظم أحمد عزت باشا إلى أتاتورك برقية يقول فيها: « بالنظر إلى بنود معاهدة فصل القـوات، فإنه حتى لو لم يمتلك الإنكليـــز الحق والصلاحية في احتلال لواء اســكندرون، فإنه حق طبيعي لهم أن يســتخدموا مرفأ اسـكندرون بهدف تأمين مؤن جيشهم في نواحي حلب وكذلك السماح لهم بترميم طريق اسكندرون حلب». [جلال باييرفي كتاب له بعنوان –”bende yazdım” / “وأنا أيضاً كتبت”– الجزء 1 –صفحة 165– وثيقة 5].
و ســرعان ما رد أتاتـورك على البرقية بأخرى جوابية بين فيها تحفظه معتبراً أن هناك فخ وخفايا تكمن بين تفاصيل التفسير المختلفة لشروط المعاهدة: «إن فرض الإنكليز السيطرة على الجيش العثماني السابع بذريعة تواجـده في ســورية هو على غرار ما فعلوه بالجيش السادس في العراق». وتعقيباً على ذلك يقول أتاتورك:« إن حديث الإنكليــز واهتمــامهم منذ عــدة أيام بقيامهم بـإنزال في شــواطئ اسكندرون وحديثهم عن ضخ الأرزاق مـن هناك إلى قــواتهم في حلب بالرغم من وجـود ملايين الأطنان من الأرزاق في حلب, ما هو إلا ذريعــة للسبب الحقيقي لإصرارهم على الاحتلال تحت مســمى آخر وهو وقوع اسكندرون على خط الحدود

الفاصل بين ســورية و كيليكيا ومن ثم الانطلاق نحو هدفهم الحقيقي و هو الأناضول و احتلالها وهو ما كـان يشـكل في حقيقـة الأمــر أكبـر هـواجـس أتاتورك. وإذا مـا اتخـذت التـدابيــر اللازمة سـوف تتفكك الجيـوش و سـنضطـر إلى الخضــوع لإمــرة الإنكليــز ولن نسـتطيع الوقــوف أمـام رغباتهم ». [جلال باييرفي كتاب له بعنوان –”bende yazdım” / “وأنا أيضاً كتبت”– الجزء 1 –صفحة 166 – وثيقة 6].

قضية لواء الاسكندرون
قضية لواء الاسكندرون

لقـد طلب الإنكليـز خـدمـةً لمصالحهم السـيطـرة على الـحدود العــراقية وأصـروا على احتــلال الموصل و اسـكندرون، مـا أدى إلى تعاظـم الجـدل واســـتمرار المراســلات دون إنقطاع وطلب الإيضاحات وتوجيه الأوامر. و ما عــدّد تبـادل البــرقيات الذي جــرى خلال عدة ساعات قليلة إلا دليل كاف على عمق المشـاكل الدائرة آنذاك.أصر مصطفى كمال أتاتورك على تبيين وجهة نظره لأحمد عزت باشا، ويقول: «أؤكـد لكم أن القصد ليس مـد الجيـش الإنكليزي في حلب بالغذاء، بل احتلال اسكندرون لقطع امدادات الجيش السابع الذي يتـواجد في خـط أنطاكيا – دير جمال – أخترين و الذي يتحرك على طريق إســكندرون – قرق خان – كاتيا. وبذلك يجبرونه على الرضوخ والاستسلام كما فعلوا بالجيش السادس في الموصل».[جلال باييرفي كتاب له بعنوان –”bende yazdım” / “وأنا أيضاً كتبت”– الجزء 1 –صفحة 168 – وثيقة 8].
لقد صمـد الجيـش الســابع في هـذا المحور وأظهر قتالاً شرساً. ولكن الإمبرياليين من خلال تفاصيل المعاهـدة حاولـــوا نشر فعالياتهم في كل شبر أرض كالصيد في الماء العكر. واستمروا في تنفيذ مآربهم هذه في كافة أراضـي الـوطــن العــربـي , وهـذا ما يؤكد أن المؤامرة الإنكليزية على لواء اسكندرون ما هي إلا جزء من مؤامرة كبرى على الوطن العربي.لقد أدرك مصطفى كمال أتاتورك وجيشه أهمية هذا المحور، وأنه في حال سقوطه سينهار أمن الأناضول، ورغم ذلك تركت جميع الأراضي العربية تحت رحمة الإنكليز والفرنســيين. فكـان لـــواء اسـكندرون كبـش فـداء في خضم تآمـــر جميـع الأطراف المتكالبة على ما ليس لها به أي حق.
بعـد قيــام أتاتـورك بآخر محاولة ممكنـة لـه اضطر للخضوع تحت ضغوط الإنكليز والصدر الأعظم، وقال: «تركت في المحور الحالي للجيش السابع مخفراً ضعيفاً جداً مع طاقمه، وسحبت القسم الأكبر من جيشي إلى داخل أراضي كيليكيا للتحرك على خط كاتما – الإصلاحية». [جلال بايير– وأنا كتبت – الجلد 1 –صفحة 169 – وثيقة 8]. و بعد أن عـرف الصدر الأعظم أن أتاتورك لن يتماشى مع أوامره و اجتهاده طلب تعيين قائداً آخراً بدلاً منه، وذلك لكسب رضا الإنكليز.
وفي اليــــوم التالي وصلت برقية إلى الصدر الأعظم موقعة باسم مصطفى كمال أتاتورك شخصية اعتبارية بدون ذكر لمنصبه لا تحمل عنواناً كتب فيها: «قبل يوم من الآن في (5 تشرين الثاني 1918)لقد أعلنت فيما ســبق أنني ســأواجه الانكليز بالنار في حال جربوا أن يدخلوا إلى اسكندرون، أما و أنه لم يتم هذا الأمر بل اســتكمل الانكليز انسحاب جيشهم إلى شمال خط كاتما-صوب اشيف لن يكون هناك أي تهديد ضدهم و عليه أطمئنكم أنه لا توترات محتملة من شأنها أن تقلقكم». [جلال باييرفي كتاب له بعنوان –”bende yazdım” / “وأنا أيضاً كتبت”– الجزء 1 –صفحة 170 – وثيقة 9].
في (7 تشرين الثاني 1918) و بشكل مخيب للآمال و بمزيد من العجز وردت برقية من الصدر الأعظم إلى أتاتورك تعكس منتهى الخنوع للإنكليز مفادها حل الجيش السابع و حل قيادة تجمع جيوش الصاعقة كما تفيد البرقيـــة بوجــوب انسحاب أتاتورك ليتم تعيينه قائداً لثكنة حربيات (ليكون مركزه الجديد) درءاً للصدام مع الانكليـــز وخشـــية من أن يقوم الانكليـز بنسف معاهدة فصل القوات. وفي (8 تشرين الثاني 1918) أرسل الصدر الأعظـم أحمـد عــزت باشــا برقية إلى قيادة الجيش الســابع يبين فيه عجزه الذي لا يوصف وتسليمه بالأمـــر ورضــوخه بقوله: «إن أتاتورك بأجوبته القاسية والفظة التي أزعجت الإنكليز أدّت إلى مشاكل من الصعب إصلاحها. وذلك أدّى إلى تلقينا جواب منهم يفيد بأنهم ســوف يقدمـون على احتلال اسكندرون و في حال مقاومة ذلك سوف يعتبرون الاتفاقية المبرمة بيننا لاغية». [جلال باييرفي كتاب له بعنوان –”bende yazdım” / “وأنا أيضاً كتبت”– الجزء 1 –صفحة 171 – وثيقة 10].
وفي النتيجة وطأ الإنكليـــز في (9 تشرين الثاني 1918) والفرنســيون في (7 كانون الأول 1918) أرض لواء اســكندرون. بالنســبة لأتاتورك كان هذا الحـدث أهـم حــدث يهز أمــن الأناضــــول. لذلك بقيت حادثـة إســـــــكندرون حيـة في ذهنه، ولم يكن الســبب الأرض ولا العرق ولا أي ســــبب آخـر، بل كان لأسباب استراتيجية فقط تتعلق بأمن الأناضول.

إن المفاهيم التي أدت إلى تفاقم المشــاكل، كان ســـببها الخشية على أمن الأناضــول فقط. ولفهم ذلك بشكل أفضل نستطيع تحليل ما قاله أتاتورك بخصوص هذه الحالة بعد تلك المشكلة.

أتاتورك وقضية لواء اسكندرون
كما يعرف أن اتفاقية لوزان هي الاتفاقية التي تنص على إقامة الجمهـورية التركية. كما تعرف هذه الاتفاقية بالاتفاقيـة ” التي جعلت التـركي تركياً “. ويقول أتاتورك بخصوص هذه الاتفاقية: «هذه المعاهدة عبارة عن وثيقة تفيد بإنهيار المؤامرة التي كانت تحاك منذ عصور ضد القومية التركية المدعومة بمعاهدة ســيفر. فهي تحفـة النصـــر السياسـي غيـــر المسبوق الذي يعود للعصر العثماني». [مصطفى كمال أتاتورك – 1927].
كتب مصطفى كمال أتاتورك في كتابه “النطق” في الطبعة الثانية 44 صفحة عن هذه الاتفاقية، وفي كتاباته أرســـل رســــالة إلى وكيل الخارجيــــة لرئاســــة الهيئـة المرخصة لمعاهدة لوزان ’عصمت باشا‘ ويقول: «إن حيــاتكم عـبــارة عـن ســلسـلة مفيـدة مـن الخدمات المقدمة إلى هذا البلد وتوجتموها بالتوفق التاريخي. أبارككم … إن وطننا نال الصلح والاستقلال بعد نضال طويل بفضل خدماتكم اللامعة المشكورة». [مصطفى كـمـال أتـاتـــورك – النطق – صفحة 750 إلى 794 ]. كتب السـفير المتقاعــد اسماعيل صوصيال نقلاً عن أتاتورك : «أنا لا أريـــد إلحاق ســــنجق (لواء اسكندرون) بتركيا». [بللتين– الطبعة XLVII– تشرين الأول 1983 – صفحة 956 – مقالة العلاقات الفرنســية التركيـــة بين عامي 1921-1984]¨وهـذا أيضاً أحـد الشواهد الشتى التي تؤكد سورية اللواء و لاشرعية سلخه.
كان ينظر أتاتورك دائماً إلى قضية لواء اسكندرون من زاوية الأمن الوقائي. كرّر ذلك دائماً و أصر على أن اللــواء ليســت من أراضي الجمهـورية التــركية، حيث يقـــول: «ما هي هاتاي؟ إنها أمر بسيط و يمكن أن ننسحب منها في أي وقت، المشـكلة بالنسـبة لنا ليســت مشكلة أرض بل مسألة شرف لصون أمن الجمهورية التركيــة فاسـكندرون كخاصرة ضعيفة تهدد الأناضول بحكم كونها بوابة مؤهلة لاختراقات جيوش، وخلاف ذلك أي عدم التمـسـك بلواء اســكندرون هو وصمة عار بحقنا كأتراك». [بلال شمشير– لقاءات أتاتورك مع رجال دولة أجانب – صفحة 207,202,119]. و قال للسفير الفرنسي بونسوت : «أنا لا أريد إلحاق سنجق (لواء اسكندرون ) بتركيا، يجب أن يبقى السنجق تحت المراقبة المشتركة لفرنسا وتركيا، حتى لا داعي لأن يكون فيها جيــش، يكفي أن يكون فيها شرطة ودرك». [مجلة بللتين– الطبعة XLVII– تشرين الأول 1983 – صفحة 987– مقالة العلاقات الفرنســـية التركية بين عامي 1921-1984] . وكان هــذا مهماً لإدراك أن الاستيلاء على لواء اسكندرون لم يكن لأسباب عرقية أو تاريخية أو جغرافية من وجهة نظر أتاتورك.
بناءً على أسـس هذه الاتفاقيـة لم يكن لواء اسـكندرون ضمن حدود الجمهورية التركية أبداً. ليس فقط في هذه الاتفاقية بل بعدها أيضاً أتت سلسلة اتفاقيات وبروتوكولات أبقت الوضع كما هو. أي لم يكن لواء اسكندرون ضمن الميثاق التركي القومي على الإطلاق.

إنعدام العدالة
كما أنـه خـلال التصويتين اللـذيـن جــريا أبدى شعب لواء اسكندرون بفارق كبير عدم رغبته بالافتراق عن وطنه الأم سورية. وكان الأول في (14-15 تشرين الثاني 1936) والثاني في (15 نيسان 1938). وردّاً على ذلك عندما بدأت الإشاعات في أوربا تدور حول قيام الحرب العالمية الثانية كانت تدور لقاءات سرية بين فرنسا وتركيا وكانت أهم خطوتين خرجتا إلى العلن من هذا اللقاء هي :
الخطوةالأولى
إحتلال اللــواء بقيادة العقيـد الـركـن شــكري قنتلي في (4-5 تموز 1938). في ظـل هذا الاحتلال الواضح تشكلت ما يسـمى بــدولة هاتاي و لكـن بــدلاً من انتخـاب ديمقــراطي لنــواب مجلــس دولـــة هــاتــــاي، تم تعيينهم بشكل مباشر.
تـم تعيـيـن 22 نائبــاً مــن الأتــراك من أصل 40 نائباً، وتوزع الـ18 نائباً الباقون على العرب من العلويين والســنيين والمســيحييـن الـــروم الأرثـــوذوكـــس والإســـماعليين، أي تم تعيينهم بـغـض النظر عن نتائج الاســــتفتاء.كانت عمليـة الاحتــلال هـذه مخالفة لجميع القوانين والمعاهدات. وبالرغم من ذلك تم الغاء دولة هاطاي المؤســسة حديثاً والتي كسبت موافقة عصبة الأمم برغم عدم تمتعها بأدنى المعطيات الموجبة كدولة.

الخطوة الثانية 
وكرصاصة رحمة لهذه التطورات تم الاتفاق على معاهدة (23 حزيران 1939). كانت أوربا على وشك أن تطلق أول رصاصـة فـي الحــرب وبعجلةٍ من الأمر تم إلحاق دولة متأسسة إلى أراضي دولة أخرى. إن هذا البروتوكول الذي جرى بين تركيا وفرنسا هو بروتوكول يفتقر إلى العدالة.
نعم انعــدمت العدالـة. فبعدما تـم وضع ســورية ولبنان تحت إنتداب وحماية القوات الفرنسية. بموجب اتفاقية ماندترليك ( اتفاقية الانتداب ) التي عقــدت في سان ريمون في (25 نيسان 1925) والتي من ضمن بنودها “يمنع على الدولة المنتدبة ( فرنسا) إعطاء الأراضي السورية واللبنانية أو جزءٍ منها أو تأجيرها أو وضعها تحت رقابة دولة أخرى”. [عصبة الأمم– قانون الانتداب – المادة الرابعة]. كان بـــروتـوكول (23 حزيران 1939) بين فـرنســـا و تــركيـــا و الـذي ينص على سلخ اللواء من وطنه الأم وإلحاقه بدولة أخرى (تركيا) 
ما يشــكل إنتهاكاً مخالفاً لهـذه الاتفاقية. إن الدبلوماسيون الأتراك يعرفون هذا الموضوع جيداً ويخشون يوماً ســـوف تكسب فيه ســورية قضيـة لواء اسكندرون وتعيده إليها كحق شرعي.[مجلة بللتين– الطبعة XLVII– تـشـــــرين الأول 1983 – صفحة 956– مقالة الـعـلاقــات الفـــرنسـية التركية بين عامي 1921-1984]. ولفهم ذلك يجب النظرإلى التحذيرات التي قام بها الدبلوماسي الشهيرفي الخارجيةالتركيةاسماعيل صويصال

بالــرغـــم مـن أن اتفاقيـــة (23 حزيران 1939) وملحقاتها تم التصويت عليها وقبولها في مجلس البرلمان التركي في (30 حزيران 1939) بقــرار رقم 3658 ثم أرسلت إلى السكرتاريا العامة. عصبة الأمم (الأمم المتحدة) لكي تـقـبـل عصبـة الأمـم بـتــوثيق هذا القرار في سجلاتها بقبول دولي بناءً على المادة 18 لكن تم رفـض القـــرار ولم يوثق في السجلات الرسمية للأمم المتحدة إطلاقاً. إن الخارجية التركية تعرف جيداً ماذا يعني هذا الشـيء وهـي تحمـل قلقاً جــراء ذلك إلى يومنـا هذا. وعليه يجب إثارة هذه النقطة المفصلية كدليل قطعي على الحق الســـوري في قضية لواء اسكندرون وعودته سورياً.إن ما سنفهمه من هذا الأمر أن قضية لواء اسـكندرون لم تحل ضمـن الأطـر القانـونيــة. كما بقيت كمشكلة دون حل خــارج نطاق السـاحة الدولية والاجتماعيـة. سـجل صويصال ملاحظة رقم 34 التي ذكرها في مؤتمــر عن موضــوع إلحاق اللواء بتركيا بعنوان العلاقات السياســية التركية الفرنسـية بخصوص اتفاقية (23 حزيران) ويقول فيها: «تم قبول الاتفاق في 30 حــزيــران بإجمــاع عــام مــن أعضاء البرلمان التركي بقرار يحمل الرقم 3658. [من أجل النص القانوني: ترجمة الدستور – الطبعة 3/20 – صفحة 1530]؛ ما يشكل تساؤلاً مشروعاً وصريحاً حول عدم ذكر هذه الاتفاقية في عصبة الأمم المتحدة, أي عدم شرعنتها دولياً.
و هنا أيضاً كل شـيء واضح و صـريح. لم تدخل عـصبة الأمم الاتفاق الذي جــرى بين تـركيا و فرنسـا بما يخص اللـــواء إلى حيـز التنفيذ. أي دولياً لم يسمح بمرور القرار. وبطبيعة الحال تم الإفادة بأن هذه الاتفاقية وملحقاتها مخالفـــة للأعــــراف والقوانين الدولية. لأنه وبالنسبة لقانون الوكالة (الانتداب) يجب على الدولة الوكيلة المحافظة على وحدة الأراضي السورية واللبنانية. [قانون الوكالة – المادة 4].
و كما نـفـهـم مـن هنا أنه تــم إلحاق لواء اســكندرون بتركيا بمعاملة مخالفة للقوانين والأحكام الدولية. وعبر رئيـس وزراء تلك الحقبة صراج أوغلو بكل وقاحة عن أن ما حصل هو عبارة عن اغتصاب أرض.!! وقال ذلك في حوار أجراه مع السفير الفرنسي في أنقرة ريني يماسيكلي في (20 كانون الثاني 1939) بقوله:«من كل الأراضي الســـــورية وضعت تركيا عينها على لواء اســكندرون فقط!». [La Turquie devant la guerra–Massigli René– باريس 1964 – صفحة 69].

هـــذه الكلمــات تحمل فــي طيــاتها اعتـــرافاً من لســان العــدو ذاته بما لا يترك أدنى شك بأن اللواء أرض ســـورية.كما أن هذه الاعترافات جاءت بسبب ردة الفعل التي أبداها الشعب العربي اتجاه هذه الألاعيب التي دارت على لـــــواء اسكندرون خوفاً من تكرارها على حلب والجزيرة وإلحاقهم إلى تركيا كما ألحقت اللواء.
خلال هذه المــرحلة لم يسر أي شيء ضمن مسار ثابت. نظم شعب لواء اسكندرون مظاهرات وفعاليات ضد تركيــا بسبب إلحاق اللواء بتركيا لا تقل شأناً عن العمليات التي كانوا ينظمونها ضد الاحتلال الفرنسي. نظم شـــعب اللواء بصفته شعب حضاري مظاهراته وفعالياته بطرق سلمية. ونظم أكبر كتل المظاهرات بتاريخه أمام هيئــة عصبـة الأمــم. و يجـب التأكـيــد على أن التركيبــة المتنوعة لشعب لواء اسكندرون والذي يشكل فسيفساء متنـــوعة من العــــرب والأتــــراك والتــــركمان والأرمن والأكــراد والعلويين والسنة والمسيحيين

و الإســماعليين أبـدوا رفضهم إلحاق لواء اســـكندرون بـتركيا. ولكن التوازنات الظلاميـة التي أديرت خلف الكواليـس قبل الحرب العالمية الثانيـــة منعت انتصار إرادة السوريين في قضيتهم المحقة في لواء اسكندرون وأفرزت هذه التوازنات امتداد الاحتلال العسكري للواء إلى إلحاقه بتركيا. بعد البروتوكول الثنائي بين تركيا وفـرنســا في (23 حزيران 1939) قـدم مشروع القرار إلى البرلمان التركي ذو الرقم 3658 بتاريخ (30 حزيران 1939), حيث تم قبوله في المجلس في (7 تموز 1939) وأصدر القرار رقم 3711 والذي ينص على إعتبار لواء اسكندرون محافظة من المحافظات التركية وإبتلاعه بحركة خاطفة.

هــذا أهــم عمل يــدل على أن الجمهــورية التـــركية هي استمرار للدولة العثمانية. أظهرت القوى العثمانية المتغلغلة في جينات الجمهـــورية وجهها الحقيقي بعد موت أتاتـــورك إبان عملية السلخ هذه.وفي هذا تحول مفصلي في التحليلات و المسـميات لـقضيــة لـــواء اسكندرون من قضية أمنية كما كان يزعم أتاتورك, إلى قضية احتلال أرض وسلخ واغتصاب من قبل تركيا بشكل جلي و صريح .
لـقـد ادعى أتاتـــورك أن مخططه لتأسيـس الجمهـــورية يختلف جذرياً عن مخطط العثمانية ,حيث اعتبر أن العثمانيين ســــاقـوا الشـعب التـركي خلف مطامعهم و سلطنتهم التي لم ترتكز على الاقتصاد المنتج بل على الاغتصاب لثـروات الأمم الأخرى , ونحن نقترح أن تكون الجمهورية التركية كمشروع دولة منتجة باكتفاء ذاتي دون اللجوء إلى ثروات الغير و لذلك ندعو للسلام في الدولة و للسلام في العالم. برغم الصدى الرنان لهـذه التصــريحات المثـالية فإن جمهــورية تــركيا حين تعافى (الرجل المريض) سرعان ما انقضت لتنهش و تقضم أرضـاً ســـوريةً و التجـأت إلى فتــوحات داخـلية عـبــر ارتـكاب 19مجــزرة جماعية بحق الأكراد و مجـــزرة كبــرى في اســطنبول بحق الأقليات من الأرمـن و الـروم (6/7 أيلول 1955) ومن ثم التدخل بأحـداث لبنان بدءاً من عام 1958 إلى يومنا هذا و ضد الثورة العراقية 1958 و مساعدة العدو الاسرائيلي في حـــربه ضد العـرب عام 1967 و من ثم احتلال قبرص عام 1974 و ما تخلل هذه الحقبة من انقلابات عســكريـة فاشـية تدل على أن الجمهورية التركية هي وريث للعثمانيين بكل ما تعنيه الكلمة من معنى ولذلك فإن الديكتاتور أردوغان هو صنيعة طبيعية لهذا المد غير المنقطع بل المموه بتسميات تضليلية مختلفة حسب مقتضيات المصالـح التوســعية لكل مـرحلة وهاهي العثمانية الجديدة تبرز قذارتها بقتل أبناء لواء اسكندرون لمجرد أنهم طالبوا بحق ديمقراطي .وهذا ما يسلط من جديد على قضية لواء اسكندرون من منطلق اسـتمرار معاناته من جور العثمانية الجديدة قائمة كحق لأبناء اللواء في هويتهم و هوية أرضهم.

لا يتبادرن لأحــد تغييب الحقيقـة الســـاطعة. بالوثائق والأدلة هذه هي الحقيقة. تم سلخ لواء اسكندرون بالقوة العســكرية بطريقــة غير شرعية مخالفة للقوانين الدولية وتفتقر للعدالة, متجاهلين بذلك الرفض الشعبي بكل اســتقلالية وحــرية. هذه الحقيقة التي لا تقبل الجدل عبـر التاريخ وما يزال هذا الظلم مستمر حتى يومنا هذا
إن سوريا لا تنسى أرضها لواء اسكندرون بناءً على هذه الحقيقة القوية المتجذرة والبديهية.

قضية لواء اسكندرون قضيتان

قضية لواء الاسكندرون
قضية لواء الاسكندرون

إن كاتب هذه العبارات يرى أن أبعاد ما كتب في الأعلى تتمحور كـقضية أرض. و يضيف مؤكداً أن الطرف الأول والأصيل في هــذه القضيـة هـــو ســـورية. و يؤكد أن القضية المبدئية في نضال الحرية والديمقراطية هو مســألة الهــوية العــروبية للشعب. ويلفت النظر إلى أن تراكمات هذه المرحلة التي امتدت عبر 73عاماً ذات ميــول اجتمــاعية وسياسية يجب أن تبدأ بحقوق التعليم باللغة العربية الأم والتأكيد على حقوقهم الثقافية والسياسية والاجتماعية.
بطبيعة الحال ليس من الخطأ القول أن قضية لواء اسكندرون هي قضية ذات منحيين. من جهة قضية أرض و من جهة أخـرى هي قـضية الهـوية. هاتان القضيتان تتسايران بشكل متوازٍ، وأحياناً أخرى تتقدم إحداهما على الأخرى حسب مقتضيات الأولوية.
وهنا يجب التأكيد للأطراف المعنية بأن القضية محقة بكل معنى الكلمة لا يمكن أن تموت لا بالضغوط ولا بالتعتيم والتستر عليها.

النتيجة

إن الشـبكات التي تلطخت يــدها بــدمـــاء الســوريين فـي يـومنـا هـــذا لا تذكر هذه الحقائق أبداً كونهم دُمىً لدى أردوغـان. إن هـــؤلاء القتلة لم يمتلكوا أدنى شجاعة للتفوه عن هذه القضية بل سارعوا إلى تبني تتريك اللواء إذعاناً لسـيدهم أردوغان و تكريســاً لخيانتـهم العظمى و تخليهم عن أرض الوطـن الذي خانوه بطبيعة الحال. ومن الآن هم يخططون لاتفاقيات ومعاهدات لإعطاء آبار النفط في شرق البلاد للشركات الأجنبية بلا تردد. إن المؤامرة التي تحاك على سورية وتطورات الأحداث هي أهم معطىً من معطيات خيانة الوطن.وإن المنظم والمخطط لهذه المـؤامـرة هـو حكــومـة أردوغان التي أرادت أن تقتطع من لحم جارتها لتأكل, وهذه الحكـومـة البائـدة لا تقل شـأناً عـن القـوى الإمبـريالية التي تــريـــد تقســيم المنطقة ضمن سـياق الاسـتمرار بخدمة الإمبريالية بإسم العثمانية الجديدة والتحضير لبنية تحتية لفتح جميع الملفات التي لم تغلق أثناء الحرب العالمية الأولى. إن تزايد اهتمام الشعب السوري بقضية لواء اسكندرون يأتي نتيجة توازنات التطورات التي تجـري في ســورية و يـرســخ المثل القائل” من كان بيته من زجاج لا يرمي جيرانه بالحجارة” أي أن تركيا المغتصبة لأرضنا لا يمكنها أن تقنـع العالـم بأنها حـــريـصــة على وطننا الأم أكثــر منا نحن أبناؤه والنتيجة الطبيعية أن العثمانية الجديدة ستدفع ثمن كفرها هذا باهظاً.
و مـن هنـا يجـب أن نـدعــو سـكان اللواء العرب السوريين الأصليين أن لا ينسوا حقوقهم الثقافية ونقول لهم “الطفل الذي لا يبكي لايطعمونه”.
إن أحــداث ســورية التي انعكســت على تركيــا أظهرت الكثير من الحقائق ونجحت بتقريبها من أعين الذين لا يعرفون الكثير من الأمور المتعلقة بهذه القضية المركزية.
يجب فهم وفـك المعنى الحقيقي لردة الفعل المــوحدة الناتجة عن الانعكاســـات المشتركة للشعب الواحد الذي يعيش في بلـديـن مختلفـيـن تجـاه المشاكل التي يواجهها بسبب الظلم التاريخي المتوالي. إن ما يسمى (بعرب تركيا) هم السكان الأصليـون للأرض التي يعيشــون فيها.إن هذه الأرض هي أقدم جغرافيا في التاريخ والتي تعرف بإسـم “سوريا”. وبهذا المعنى عــرب تركيا هم سوريون. لا تنسوا هذا الشيء أبداً. هذه المعرفة بعيدة كل البعـد عــن كل مـا تتهـم بـه مـن تقســيم عرقي وقومي. بل على العكس؛ تدل على المطالب المحقة ضمن مسـيرة النضال في سـبيل الحريـة والديمقـراطية. وهذه الوقفة تخدم مصالح جميع الشعوب والبلدان في سبيل تحقيق السلم والسلام.

(بقلم الاستاذ علي كيالي)

(هذا المقال الذي يعتبر وثيقة تاريخية مهدى لأرواح شهداء سورية
الجبهة الشعبية لتحرير لواء اســكندرون _ المقاومــة الســورية
الصفحة الرسمية لأخبار المقاومة السورية _ المكتب الاعلامي)