المتروبوليت كاليستوس وير

المجمعية والأولية في الكنيسة الأرثوذكسية

المجمعية والأولية في الكنيسة الأرثوذكسية

كلمة الميتروبوليت كاليستوس وير في مؤتمر اتحاد اللاهوتيين الأرثوذكس العالمي IOTA في ياش، رومانيا، 9-12 كانون الثاني 2019

 

المجمعية

بالعودة الآن إلى المجمعية نرى للحال أن الطريق التي بحسبها يُرى المجمع الكنسي هي حدث إفخارستي. اهتمت معظم المجامع باستعادة الشركة الإفخارستية، عندما انقطعت، مع السؤال حول من يمكن أو لا يمكن أن يقتبل السر، ومعظمها (إن لم يكن كلها) اختتمت بليتورجيا مشتركة يشارك جميع الأعضاء فيها.

ما هو هدف أي مجمع؟ الحصول على ذهنية مشتركة بممارسة التمييز المشترك. ليس هذا الذهن المشترك مجرد مجموع إجمالي لقناعات المشاركين المتنوعة. عندما نجتمع في مجمع، نحن الخطأة، نصبح شيئا ما أكثر مما نحن إياه عندما نكون أفرادا منفصلين عن بعضنا بعضا. أما هذا “الشيء ما الأكثر” فهو بالضبط حضور المسيح ذاته الفعال في وسطنا بواسطة نعمة الروح القدس. كما وعد ربنا “حيثما يوجد اثنان أو ثلاثة باسمي أكون في وسطهم”(مت18/20), هذا التأكيد الرباني هو ما يعطي الشرعية لكل مجمع مستقيم. أليست الدلالة كامنة في أن المعزي (الروح القدس) نزل على التلاميذ الأوائل في أورشليم لا عندما صلى كل منهم منفصلا لوحده، بل عندما اجتمعوا سويا في مكان واحد (أع2/1)؟

قال المسيح اثنان أو ثلاثة. بالطبع يأتي المسيح إلينا عندما نكون لوحدنا، عندما نكون في الصمت اليقظ الذي نستكشفه في هيكل قلوبنا الداخلي ونكتشف هناك حضوره المقيم فينا. بالحقيقة، إن الوحدة (الهدوئية) solitude، لا الوحدة (الفردية) lowliness، وجه مكمل لحياتنا في المسيح. ومع ذلك، وعلى الرغم من القيمة الجوهرية التي تمتلكها الوحدة الهدوئية، إلا أن التضامن والجماعية – بكل ما تعنيه اللفظة الروسية ٍSobornost أكثر قيمة. فالكنيسة ليست خليط وجوه فردية مستقلة بذاتها، بل جسد بأعضاء مختلفة ومتكاتفة عضويا بعضها مع بعض.

لهذا يقول كل منا للآخر، في الكنيسة: “أنا أحتاجك لكي أكون ذاتي”. لهذا فإن أعضاء الكنيسة، في كل مستوى من مستويات الحياة الكنسية، وليس أقله في كل مجمع، لا يقولون “أنا” بل “نحن”، ولا يستخدمون “ياء المتكلم” بل “نون الجماعة”. كتب الرسل في المجمع الرسولي في أورشليم: “لقد حسن للروح القدس ولنا” (أع15/28). “نون الجماعة” هي الكلمة المجمعية الفاصلة (الحاسمة). إن ورود لفظة “نحن” أو “نون الجماعة” ثمان مرات وعدم ورود لفظة “أنا” أو “ياء المتكلم” مرة واحدة في الصلاة الربية التي سلمنا إياها الرب يسوع في (مت6/9-13)، لحقيقة ملفتة.

كذلك الأمر في الإفخارستيا – الفعل الذي يخلق الكنيسة-ففي استدعاء الروح القدس يقول الكاهن مخاطبا الله “نقدم لك هذه الذبيحة غير الدموية ونطلب ونتضرع ونسأل أن ترسل روحك القدوس علينا”. وباللغة ذاتها عندما أتلو صلاة يسوع التي تصاحبني منذ ستين سنة  لا أقول :”أيها الرب يسوع المسيح، ابن الله ، ارحمني” بل “ارحمنا”. غني عن القول أن صيغة صلاة يسوع المعتادة “ارحمني”  هي الصيغة القانونية لكن بالقول “ارحمنا” نؤكد على أن الخلاص، مع أنه شخصي، إلا إنه غير منفصل عن خلاص الإخوة.

دعونا لا ننسى أن المعنى الحرفي للفظة “سينودس” اليونانية مركبة من “سين” وتعني “سويا” و”أوذوس” وتعني “درب، رحلة”. فالسينودس أو المجمع هو مجموعة أشخاص ـ أساقفة مبدئيا – لكنه يتضمن كهنة وعلمانيين مشاركين ـ مجتمعين في حج مشترك، مسافرين سويا في رحلة على الدرب ذاته. فكرة الرحلة المشتركة تتضمن معنى حركة واكتشاف، تذكرنا بأن السينودس ليس ساكنا بل ديناميكيا، ليس تردادا بل كشفا. هتف المخلص القائم: “انظروا هاءنذا أصنع كل شيء جديدا” (رؤ21/5). في كل مجمع كنسي حق نختبر جدة الإيمان غير المتغير.

عندما نتأمل في المجمعية فلنتصورها بمصطلحات واسعة الأطر. فهي فيما تشير في الصورة الأولى إلى تواصل المجامع الفعلية، أكانت مسكونية أو محلية، إلا أنها تُفهم أيضا بنطاق أوسع باعتبارها خاصية ممتدة عبر الكنيسة على كل مستوى، في الأبرشية، في الرعية، وفي حياتنا الشخصية. اعتاد الأب جورج فلورفسكي على القول بالحاجة إلى امتلاك “ذهن آبائي”؛ على المنوال ذاته يمكننا القول بالحاجة إلى “ذهن مجمعي”.

تتضمن المجمعية ما اصطلح على تسميته “روحانية الزمالة”، “الانفتاح على الآخر” الرغبة بالإصغاء. لا تعني المجمعية لا مناجاة ذاتية (مونولوج) بل حوارا، لا اكتفاء ذاتيا بل تبادلا، لا نظرية الأنا بل نظرية الشركة.

 اعتدنا نحن الأرثوذكس على التكلم مع أنفسنا باعتبارنا كنيسة مجمعية، كنيسة المجامع المسكونية السبعة، لكن علينا أن نعترف بتواضع وواقعية، أننا فيما نؤكد على المجمعية على الصعيد النظري غالبا ما نهملها كلنا على الصعيد العملي. علينا ألا ننسى وجود عدد من المجامع، من بعد زمن المجامع المسكونية، كمجمع أجيا صوفيا في 879-880 ومجامع القرن الرابع عشر البالاماسية في القسطنطينية (1341، 1347، 151) ومجامع القرن السابع عشر، ونذكر هنا مجمع “لافي، رومانيا، 1642) ومجمع أورشليم 1672 اللذين أكدا  التعليم الأرثوذكسي المستقيم بخصوص الكنيسة والأسرار ومجمع القسطنطينية (1872) الذي أدان العرقية (للأسف لم يؤخذ بتعليمه في الانتشار الأرثوذكسي المعاصر)، ومؤخرا مجمع موسكو الكبير 1917-1918 الذي حضره كهنة وعلمانيون إلى جانب الأساقفة؛ كان هذا المجمع بطرائق كثيرة جذريا ومبتكرا كالمجمع الفاتيكاني الثاني  إن لم نقل أكثر.

من دون أن نقلل من أهمية هذه المجامع وغيرها ألا يجب أن نقر بأن جميع الأرثوذكس غالبا ما يجدون، على الصعيد الفردي، صعوبة في السلوك بطريقة مجمعية؟ كم هي سنوات التحضير والتأجيل التي انقضت قبل انعقاد المجمع الكبير المقدس في كريت في العام 2016! في الكنيسة الكاثوليكية، أذاع البابا يوحنا الثالث والعشرون في 25كانون الأول 1959 الدعوة إلى مجمع “مسكوني” على مستوى القمة، واثار دهشة جميع الناس بدعوته هذا، لكن في أقل من أربع سنوات بدأ هذا المجمع أعماله في الحادي عشر من تشرين الأول 1962. أخشى ألا تكون الطريق التي تتم الأمور بحسبها هكذا في الكنيسة الأرثوذكسية… فمنذ زمن بعيد وتحديدا في العام 1902 أرسل البطريرك المسكوني يواكيم الثالث رسالة إلى كل الكنائس الأرثوذكسية يدعوها إلى تواصل وتعاون أكثر. تلقت الكنائس دعوته بإيجابية وقبول. فالكنيسة الروسية على الأخص، أجابت في العام 1903 تؤكد على أهمية “اجتماعات خاصة للأساقفة الأرثوذكسيين” يأتون من كل الكنائس البطريركية والمستقلة، لكي يتحاوروا وجها لوجه و”فما لفم” في قضايا مشتركة تهمهم.

هنا نجد البذار التي قادت مؤخرا إلى المجمع الكبير المقدس (2016) لكن انقضى زمن طويل قبل أن تثمر هذه البذور. في العام 1923 عقد البطريرك المسكوني ملاتيوس ميتاكساكيس الرابع ما أُريد منه أن يكون مؤتمرا أرثوذكسيا جامعا (Pan Orthodox) في القسطنطينية، لكن عددا من الكنائس الأرثوذكسية لم تحضره، أما القرارات التي صدرت عنه فأثبتت أنها تقسيمية بعمق، وبالأخص قرار تبني التقويم الجديد. بعد ذلك في العام 1930 التقت لجنة أرثوذكسية مشتركة في دير فاتوبيدي في جبل آثوس – لم تشترك فيه امرأة ـ وكانت مهمتها تحضير ما اصطلح على تسميته “ما قبل المجمع” الذي كان متوقعا منه أن يقود إلى مجمع أرثوذكسي تام. لكن ما حدث أن “ما قبل المجمع” لم يجتمع قط، وتاليا لم يتحقق المجمع الأرثوذكسي الموعود.

في العام 1965 أحيا البطريرك المسكوني أثيناغوراس الأول فكرة المجمع الأرثوذكسي الكبير المقدس عندما عقد المؤتمر الأرثوذكسي الجامع الأول في رودس. هنا وضعت لائحة شاملة من المواضيع الممكنة. وتلته اجتماعات تحضيرية أكثر، عقدت كمؤتمرات أرثوذكسية جامعة Pan Orthodox متتالية في كل من رودس وشامبيزي. ومع ذلك فقد انقضى أكثر من نصف قرن حتى التأم المجمع الكبير المقدس أخيرا في كريت في 2016. هذا الإرجاء المتواصل للمجمع ما بين 1940- 1950 يستدعي صورة تشبيهية من واقع السفر جوا. فحالما انتظرنا في المدرج، استعاد المحرك نشاطه، وبدأت العنفات تدور وتدور، لكن بدا كما لو أن الطائرة لن تطير أبدا. نرى ضوء هذه الصورة الدلالة الأهم دلالة بخصوص مجمع كريت 2016، نراها في أن المجمع انعقد أخيرا، بعد زمن طويل.

لكن ما يحزن هو أن نتائج هذا المجمع الذي طال انتظاره تحولت إلى نوع من خيبة. كان أبعد من أن يكون مجمعا جامعا (pan Orthodox) فمن الكنائس الأربع عشر التي تؤلف الشركة الأرثوذكسية على مدى العالم، عشرة فقط الذين حضروا. فكنائس أنطاكية وجورجيا وبلغاريا وروسيا اختارت، لأسباب مختلفة، ألا تأتي. أما كنيسة OCA (الكنيسة الأرثوذكسية في أميركا) فلم تدعى. إن غياب الكنيسة الروسية كان مؤذيا بشكل خاص؛ كما كان مفاجئا لأنه حتى اللحظة الأخيرة كانت بطريركية موسكو طرفا شارك بفعالية وإيجابية في التحضيرات.

قبل لقاء مجمع كريت نظّر بعض المتكلمين الأرثوذكس بخصوص اعتباره مجمعا مسكونيا ثامنا أو لا. بالعودة إلى هذه الأحداث ما من أحد اليوم يأخذ بهذه الرؤية.

 في الحقيقة، تبنى مجمع كريت منهجية مختلفة جدا عن منهجية المجامع المسكونية السبعة. ففي المجامع المسكونية ـ من حيث المبدأ ـ ربما ليس على الدوام من حيث التطبيق ـ يُدعى جميع الأساقفة؛ لأنهم كلهم مكرسون بالطريقة عينها، من وجهة النظر الأسرارية، وتاليا فجميعهم يتمتعون بعطايا النعمة عينها. أكثر من هذا، كل أسقف يصوت فرديا في المجامع المسكونية ويصدر القرار بالأغلبية، أما المعارضة فكانت، عادة، أقلية صغيرة جدا. في نيقية (325) انحصرت المعارضة في أسقفين – لكنها كانت موجودة على الأقل.

أما منهجية كريت فكانت مختلفة. لم يكن نَفَسَه الإلهامي   أسراريا ومواهبيا بقدر ما كان إداريا وبيروقراطيا. فلم يدعى جميع الأساقفة إلى المجمع بل تم الاكتفاء ب 24 أسقفا من كل بطريركية أو كنيسة مستقلة. ولو أرسلت جميع الكنائس 24 أسقفا من طرفها لكان العدد 336 أسقفا في كريت؛ بينما في الواقع ما حضر أكثر من 150 أسقفا. بالطبع لا يوجد في كنائس قبرص وألبانيا وبولندا والأراضي التشيكية مع سلوفاكيا.

نقطة اختلاف أخرى أيضا بين كريت والمجامع المسكونية كمنت في أن الاتفاق تم مسبقا على أن لا تؤخذ القرارات بتصويت الأغلبية مثل المجامع المسكونية، بل بالإجماع. أنطلق  من هذا الأمر لأقول بأن المعارضين قد يوجدوا في الوفود المؤلفة من 24 أسقف، إلا أن كل وفد اعتبر كتلة واحدة، وتاليا، كان جميع أعضائه ملزمون بالموافقة على القرارات بتصويت الإجماع. فمن هنا يمكن لمعارض واحد أن يشل العملية الإجرائية برمتها.

 تبعا للقرار المأخوذ في مؤتمر بان أرثوذكس 1976 – أي بعد حوالى أربعين سنة – اختيرت ستة مواضيع للمناقشة في كريت، ومن كل الأوراق التمهيدية التي أُخضعت للمجمع:

  • رسالة الكنيسة الأرثوذكسية في العالم المعاصر. مساهمة الكنيسة الأرثوذكسية في تأسيس السلام والعدالة والحرية والأخوّة والمحبة بين الشعوب، وإلغاء التمييز الجنسي كافة أشكال التمييز.
  • الانتشار الأرثوذكسي.
  • الإدارة الذاتية في الكنيسة الأرثوذكسية وطريقة إعلانها.
  • سر الزواج وعوائقه.
  • أهمية الصوم والملاحظات حوله اليوم.
  • علاقات الكنيسة الأرثوذكسية مع باقي العالم الأرثوذكسي.

 

تقفز إلى الذهن مباشرة تعليقات عديدة. أولها أن هذه المواضيع كثيرة لتناقش بعمق قياسا بأيام المجمع المحدد والتي تقل عن عدد أيام الأسبوع. دام مجمع ترانت في الكنيسة الكاثوليكية ست عشرة سنة أما المجمع الفاتيكاني الثاني فامتد على مدى أربع سنوات، بدورات بلغ مجموعها سويا تسعة أشهر. كان التركيز ناقصا بشكل واضح في مجمع كريت، بسبب تنوع المواضيع المطروحة للبحث.

  كل من المجامع المسكونية السبعة انعقد لمعالجة قضية عقائدية واحدة كانت قد سببت جدالا عنيفا خض العالم المسيحي. أما في حالة مجمع كريت فلم يكن من قضية واحدة للبحث ذات اهتمام متقد. أضرب مثالا، في نهاية قداس الأحد في أكسفورد حيث أسكن لم أجد نفسي محاطا برعية مهتاجة تهتف “لم نستطع أن نغفو يا سيدنا الليلة الماضية. نحن قلقون جدا على طريقة إعلان الإدارة الذاتية”!!

من الواضح أن المواضيع الستة ليست ذات أهمية متساوية. فالأول “في رسالة الكنيسة” موضوع عام إلى درجة مفرطة، ونتيجة لذلك، قال النص الذي تبناه المجمع قليلا مما هو مثار أو غير متوقع. بخصوص الموضوع الثالث، بالتأكيد، إن السؤال حول القضية المطروحة في العالم المعاصر الأرثوذكسي ليس إعلان الإدارة الذاتية بل إعلان الاستقلال. لكن هذا الأمر لم يوجد في البرنامج المقرر ولم يناقش. لا أستذكر شيئا قيل في مجمع كريت بخصوص كنيسة OCA، التي تعتبرها بطريركية موسكو مستقلة بينما لا تعتبرها بطريركية القسطنطينية كذلك، وهو أمر عالق منذ خمسين سنة تقريبا. وعلى قدم المساواة ما من شيء قيل حول الحالة المقلقة السائدة  أوكرانيا، وإمكانية إنشاء كنيسة أوكرانية مستقلة. مرة أخرى، أسأل نفسي: أنحتاج، حقا، إلى مجمع كبير لنأخذ قرارات بخصوص الصوم؟ من المؤكد أن الأفضل أن يناقش الصوم محليا وشخصيا على مستوى رعائي، مع كاهن الرعية والأب الروحي.

موضوعان من الستة لهما أهمية رئيسة: الوضع القانوني لما يسمى كنائس الانتشار “diaspora” وعلاقات الكنيسة الأرثوذكسية مع العالم غير الأرثوذكسي. لكن الأوراق التحضيرية لهذين الموضوعين فشلت في الإمساك بقبضة محكمة بالمشاكل الواقعية المتضمنة. فبخصوص الانتشار لاحظت الأوراق التحضيرية فشل الحاصل في العالم الغربي بخصوص القاعدة القائلة بأسقف واحد للمكان الواحد. وهذا أمر ننوح عليه جميعا منذ أكثر من مئة سنة.  أُوصي بحق بإنشاء مجالس أسقفية في كل منطقة من مناطق الانتشار، لكن هذا أمر تقرر في اجتماع بان أرثوذكس  في 2009. من الناحية الأخرى الورقة التحضيرية والقرار الذي اعتمده مجمع كريت مؤخرا لم يقل شيئا جديدا.

 عموما، يجب الإقرار بأن مواضيع الأوراق الست التمهيدية التي نوقشت في كريت كانت ذات روح محافظة نوعا ما، والتنقيح – الذي لم يكن مجهدا – الذي تبناه المجمع كان، في قسمه الأكبر، لصالح تقوية الطابع المحافِظ للوثائق.

أجندة كريت المحملة فوق الحد لم تقل شيئا بخصوص المشاكل المميتة المطروحة في الكنيسة الأرثوذكسية اليوم. وكما لوحظ مؤخرا لم تعتبر مستقلة “أوتوسيفالي”. لم يطرح موضوع التقويم. وهذا أمر حكيم، لأن المحتمل ألا يصير شيء بخصوصه لأن الكنائس التي تعتمد التقويم القديم، كروسيا، لن توافق على إدخال الجديد، وأي محاولة من هذا القبيل قد تقود إلى الانشقاق.

لم يقل المجمع شيئا بخصوص كيفية قبول المهتدين في الكنيسة الأرثوذكسية. ثمة تضارب محيِّر في الممارسة الحالية. فمنذ القرن الثامن عشر قبلت الكنيسة الروسية الكاثوليك بتقديم اعتراف إيمان ومنحهم الحل حتى دونما لزوم لمسحهم بالميرون أو حتى إعادة المعمودية (التي كانت ممارسة قبل القرن العشرين)، ولم تعد تمارس بعد استعادة منصب البطريركية في بدايات القرن العشرين). ومن الناحية الأخرى فإن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية خارج روسيا (ROCOR)   والتي هي في شركة كاملة مع بطريركية موسكو منذ العام 2007، غالبا ما تعيد معمودية المهتدين، بمن فيهم الكاثوليك. توجد ممارسة مشابهة في مكان آخر في الكنيسة الأرثوذكسية؛ في الجبل المقدس آثوس. وحيث المعمودية تكون لازمة لم يُقل بأنها “شرطية”.

الآن يتضح أن هذا الأمر ليس قضية ممارسة إدارية بل يطرح نقطة عقائدية. ويتضمن السؤال: هل تملك الكنائس غير الأرثوذكسية السر القانوني الصالح الشرعية؟ ثمة من يقول في الكنيسة الأرثوذكسية، من الكنائس اليونانية والسلافية، بأن لا نعمة إلهية وتاليا لا أسرار شرعية خارج حدود الكنيسة الأرثوذكسية. يستندون في تدعيم رأيهم هذا على قرار اتخذه البطاركة الشرقيون (ما عدا أنطاكية) في العام 1755. وهذا بلا منازع الرأي الساري ضمن الأرثوذكسية. وثمة آخرون كالأب جورج فلورفسكي في مقالته المعروفة “حدود الكنيسة الأرثوذكسية”، المطبوع أولا في العام 1933، يحاجج بأن حدود الكنيسة المواهبية والقانونية ليست متتطابقة بالضبط. من ناحيتي أجد حقا أنه أمر لا يصدق أن يعتبر بابا روما لا مجرد علماني فقط بل وثني غير معمد. بالطبع الكثير يعتمد على ما هو المقصود بكلمة “شرعي أو قانوني”. كنت آمل أن يبطل مجمع كريت قرار 1755ويصدر مرسوما بأن كل المهتدين، المعمدين باسم الثالوث بالماء ، يجب ألا يقبلوا بإعادة معموديتهم ولا ببساطة اعتراف إيمان مع حل، بل بالميرون. بهذه الطريقة نحصل على ممارسة موحدة آمنة في كل الأرثوذكسية. لكن للأسف بقي مندوبو كريت، في هذا الأمر، بحسب كلمات مديح والدة الإله “حيارى كالسمك”. ولم يناقش هذا الأمر.

ثمة قضية أخرى تم تجاهلها في كريت، مع أنها موضوعا جدليا عنيفا في العالم الغربي غير الأرثوذكسي، وهو خدمة المرأة في الكنيسة والممارسة المدعوة “زواج المثليين”..

إذن، كيف نقيّم مجمع كريت؟ ماذا حصلنا فعليا بعد تحضير طويل الأمد؟ ربما من المفيد عدم اعتبار مجمع كريت حدثا منفصلا أو معزولا، أو حدثا تم مرة واحدة، بل بداية مسيرة مؤلفة من سلسلة من هذه اللقاءات. اقترح البطريرك الروماني دانيال، في كريت، أن يتم عقد مجمع كبير مقدس كل سبع سنوات، وعرض استضافته في المرة القادمة من قبل كنيسة رومانيا. هذا يستدعي أخيرا نقطة حيوية جدا: فالمجمع الكبير والمقدس مناسبة مكلفة، ولا نملك امبراطورا مسيحيا ليغطي تكاليفه! من المدهش أن مجمع كريت انتهي من دون قرار حول زمن ومكان انعقاد المجمع الكبير التالي، ومن دون لجنة متابعة. نحتاج إلى البدء بالعمل الآن على المجمع التالي الذي نأمل بأن يكون بان أرثوذكس تام. دامت التحضيرات حتى مجمع كريت 114 سنة فهل سننتظر 114 سنة أخرى حتى تحدث تتمته؟

لحسن الحظ كان التدخل السياسي قليلا أو غير موجود. فلنشيّد لافته كبيرة للمستقبل: السياسيون خارجا.! لعب الاباطرة المسيحيون دورا بارزا في الفترة البيزنطية على نحو لا يمكن إنكاره. لكن بوتين ليس الامبراطور قسطنطين ولا بوروشينكو الامبراطور جوستينيان.

الشيء الأكثر أهمية في مجمع كريت، كما سبق وقلنا، كان في أنه انعقد فعليا. المجامع اللاحقة، كما نأمل، يمكنها أن تتعاطى القضايا التي لم يبحثها مجمع كريت. ما فعله مجمع كريت هو أنه أعاد التأكيد على الروح المجمعية للأرثوذكسية، إنها روح الشعب المجمعية. ولذلك فنحن ممتنون فوق الكل لقيادة وإصرار الكلي القداسة البطريرك برثلماوس.

 

الأولية

نأتي الآن إلى موضوع الأولية ـ الذي يحتل أهمية مركزية في الحوار الأرثوذكسي/ الكاثوليكي – الأمر الأول الذي يقال في هذا المجال هو أن الأولية والمجمعية متكاملتين ومتتامتين. وبينهما، كما يؤكد بحق الميتروبوليت يوحنا زيزيولاس، “رابط غير قابل للانفكاك”. يكتب: “في الإكليزيولوجيا الأرثوذكسية لا يوجد أولية من دون المجمعية، وعلى العكس، ما من مجمع من دون أول”. وهذا ينبع بالحقيقة من طبيعة الكنيسة الإفخارستية. ففي كل احتفال إفخارستي مشترك يوجد دوما من يتمم دور الرئيس (المتقدم) الليتورجي، وبطريقة مشابهة في كل مجمع كنسي – والمجمع كما رأينا هو حدث إفخارستي بالأساس، ثمة من يتخذ خدمة الرئيس والأول (المتقدم).

بين الأول وأساقفته، كما ينص القانون الرسولي 34 بوضوح علاقة تبادلية.  لا يعمل الأساقفة من دون الأول ولا الأول من دون الأساقفة. فبين الإثنين ما اصطُلح على تسميته مشاركة في المسؤولية وتواكلية تمايزية. ما هو دور الأولية الرئيس؟ هو أن يعزز ويدفع المشاورات المتبادلة لكي يحفظ وحدة الكنيسة. الأول، أساسا، باني جسور، بكلمات الأب يوحنا مايندورف توجد “الوظائف الأساسية “للأسقف الأول” في تأكيد المشاورة المستمرة وإحداث المجمعية بين كل الكنائس الأرثوذكسية، وحفظ النظام الكنائسي (خاصة وحدة جميع الأرثوذكس المحلية والمناطقية). لهذا فإن تعليم “ميساغوغ” القرن التاسع، بعد وصفه البطريرك المسكوني  ب “صورة المسيح الحية والحيوية” يتابع ليؤكد على مهمته في “إعادة كل الهراطقة إلى الأرثوذكسية ووحدة الكنيسة” بينما ينص القانون 102 من مجمع تروللو على “دعوته “ليعيد الخروف الضال”.   

يلاحظ الأب ألكسندر شميمن أن الأولية توجد، في الأرثوذكسية المعاصرة في “أشكال نماذج على تنوع كبير – من حكم الفرد المطلق تقريبا “مونارخية” كما في الكنيسة الروسية، إلى أولية رئيس أساقفة أثينا الصورية، بشكل أقل أو أكثر”؛ وهذا “يكشف غياب الفهم المشترك للأولية  [في الكنيسة الأرثوذكسية] أو غياب نظرية قانونية ثابتة لها”. كما يعترف رئيس الشمامسة يوحنا كريسافغيس: ” الحقيقة هي أننا لا نملك واقعيا عقيدة متطورة أو – أكثر صحة – بمثابة دفاع محدد لمفهوم الأولية. وفيما تتفق بطريركية موسكو مع البطريركية المسكونية على أن القسطنطينية تحتل المركز الأول في ال”تاكسيس” أو النظام القانوني للكنيسة الأرثوذكسية، إلا أنه لا يوجد توافق تام بينهما فيما يتعلق بنهاية فضاء (إطار) هذا “المركز الأول”. قال ثيودور ميتوكيتس في القرن الرابع عشر إن رجال الماضي العظام حددوا كل شيء بشكل كامل حتى أنهم لم يتركوا شيئا لنا لنقوله. لكن بخصوص الأولية في الكنيسة الأرثوذكسية فهذه هي الحال من دون منازع؛ إن الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد.

يُشاهد نقص في التوافق حول أولية العرش المسكوني من بين أشياء أخرى. ففي الرؤى المتصارعة حول منح الاستقلالية (ربما يجب أن نقول “الاعتراف” بالاستقلالية بدلا من “منحها”) ترى القسطنطينية هذا الأمر امتيازا (حقا حصريا) للبطريركية المسكونية، أما موسكو فتعتبره مسؤولية الكنيسة الأم. هذا التباعد في الرأي واضح في عدم التوافق الذي برز في العام 1970 بما يختص كنيسة OCA. فموسكو، على خلفية كونها الكنيسة الأم للميتروبوليا الروسية في الولايات المتحدة الأميركية، منحت الاستقلالية لابنتها، أما القسطنطينية فرفضت الاعتراف بما حصل. لحسن الحظ لم تنقطع الشركة الأسرارية في هذه الحال بين البطريركيتين. لكن الحقيقة غير الطبيعية بقيت في أن هذا الخلاف لم يجد حلا له منذ نصف قرن مضى.  

أما الصراع الذي برز على أوكرانيا فهو الأخطر. فقد منحت البطريركية المسكونية طرس (Tomos) الاستقلال لمجموعات منشقة في أوكرانيا، [ مجموعة ما يعرف “بطريركية كييف”  بقيادة فيلاريت دنسيسنكي وما يسمى “بالكنيسة المستقلة” بقيادة المطران مكاريوس] بينما رفضت موسكو القرار واحتفظت بحصة الأرثوذكسية الأوكرانية التابعة لولايتها برئاسة الميتروبوليت أونوفريوس، وهذه تضم في الواقع رعايا أكثر من رعايا المجموعتين السابقتي الذكر. والنتيجة أن موسكو اتخذت قرارا بقطع الشركة مع القسطنطينية، مع أن الأخيرة لم تنتقم، بل تنشد الحفاظ على ملء الشركة مع روسيا. بعض الكنائس الأرثوذكسية الأخرى ألحت على إيجاد حل لهذه الفجوة بين القسطنطينية وموسكو على مستوى اجتماع بان أرثوذكس، إما بإعادة عقد مجمع كريت أو بالدعوة إلى قمة (Synaxis) خاص بكل رؤساء الكنائس الأرثوذكسية.

مع كامل الاحترام لكلا البطريركيتين، نقول إن الأعمال التي قام بها كلا الطرفين في هذا السجال المعقد والمحزن قد سببت اضطرابا للكثيرين منا. ففيما ترى البطريركية المسكونية نفسها أما لكنيسة أوكرانيا، يجب أن تعترف بأن أوكرانيا قد شكلت جزءا تكامليا من الكنيسة الروسية لمدة تربو على 330 سنة. هذه حقيقة تاريخ وكما يقول أرسطو: “حتى الله لا يستطيع تغيير الماضي”. وفي الوقت ذاته، فيما توجد تحفظات على سياسة القسطنطينية يوجد أيضا سبب للقلق من قرار موسكو بقطع الشركة مع البطريركية المسكونية. وبكلام رئيس الأساقفة ألبانيا أنسطاسيوس، والكلام يشير بشكل خاص إلى أزمة أوكرانيا: “إنه أمر لا يصدق أن الإفخارستيا الإلهية، سر محبة المسيح اللامحدودة وتواضعه، بامتياز، يُستخدم سلاحا ضد كنيسة أخرى … أيا تكن خطورة الأسئلة المتراكمة بخصوص الولاية القانونية يجب ألا تتسبب في انشقاق الأرثوذكسية، في أي مكان من العالم” . ياللحسرة! ما وصفه رئيس الأساقفة أنسطاسيوس بلفظة “لا يصدق” هو ما حدث بالضبط.

قال الآباء إن البدء بانشقاق أمر أسوأ من ارتكاب جريمة. من السهل أن تحرض على الانشقاق لكن من الصعب أن تشفى منه. دام الانشقاق بين كنيسة بلغاريا وكنيسة القسطنطينية خمس وسبعون سنة، من 1870 حتى 1945والسبب يعود إلى السؤال حول الاستقلالية. فلنصلِّ حتى لا يدوم الانشقاق الثاني بين روما الثالثة وروما الثانية ثلاثة أرباع قرن أيضا.

إن عدم قدرة العالم الأرثوذكسي على الوصول إلى اتفاق بشأن كنيسة OCA، وعلى ما حصل مؤخرا في أوكرانيا قد قاد بعضهم – بالأخص الكاثوليك – إلى اقتراح ما تحتاج إليه الأرثوذكسية إنما هو أولية تُدعَّم بشدة على المستوى العالمي. شخصيا، لست متحمسا لهذه الحجة. إذا أردنا أن نطور فهمنا أكثر للأولية فلا يجب أن نطوره لأسباب سلبية، كحل لمشاكل معينة، بل يجب أن نستلهمه من رؤية إيجابية لواقع الكنيسة. لا نكونن ارتكاسيين بل سباقين. [ لا يحركنا رد الفعل بل استباقه].

قبل ترك موضوع الأولية فلنؤكد على نقطة قاعدية لا تطبق فقط على ممارسة سلطة مختصة برئيس الكهنة بل على أي مستوى من الخدمة الكنسية. عندما تجادل الرسل حول المكان الأول وبخهم يسوع قائلا: “تعلمون أن رؤساء الأمم يسودونها، وأن عظماءها يتسلطون عليها، فلا يكن هذا فيكم. بل من أراد أن يكون عظيما فيكم، فليكن لكم خادما. ومن أراد أن يكون الأول فيكم، فليكن لكم عبدا”(مت20/25-26). المسيح واضح جدا وكلامه غير ملتبس “لا يكن هذا فيكم”. إن ممارسة السلطة في الكنيسة مختلفة كليا عن ممارستها السائدة في الهيئات المدنية. فالكنيسة لكونها مملكة ليست من هذا العالم – إفخارستية، عنصرانية، أخروية (اسخاتولوجية) – فهي فريدة. يجب ألا تتماهى مطلقا مع أشكال القوة والحكم السائدة في العالم الساقط من حوالينا. ليس الأسقف سيدا إقطاعيا ولا ممثلا منتخبا برلمانيا. الأسقف الرئيس أو الأول ليس ديكتاتورا ولا حاكم فردي للمؤسسة ولا رئيس هيئة مخرجين.

  بعد أن قال يسوع ما ليست هي السلطة الكنسية، تابع وقال ما هي بالحقيقة. “فلا يكن هذا فيكم … هكذا ابن الإنسان جاء لا ليخدمه الناس، بل ليخدمهم ويفدي بحياته كثيرا منهم”(مت20/26-28). هذا هو معنى الأولية الحق. يجب أن يكون الأول آخرا. يقول المسيح القوة تعني الخدمة. تشير السلطة (exousia) إلى  الخدمة (diakonia).  يجب أن نعكس المنظور بحيث يقف الهرم على رأسه. الأولية الحقة شركوية؛ الأول هو خادم الجميع. من بين ألقاب البابا، ثمة لقب ينادي الأرثوذكس مباشرة وهو servus servoru Die  أي “خادم خدام الله”. واللقب نفسه يطبق على كل أول في الكنيسة. وإذا ما كانت دعوة الأول تكمن في خدمة الآخرين، فخدمته تتضمن تضحية وحتى استشهاد على الصعيدين الداخلي والخارجي. إنه يُدعى إلى “بذل حياته”  على مثال المسيح. كما إنه يقوم بخدمته هذه بروح المحبة. وكما يقول الأب جون بيهر ورئيس الشمامسة جون كريسافغيس بحق: “تتقدم الأولية في المحبة الشركوية”.

 

المرأة المعمرة والبرج غير المكتمل

من بين الرموز التصويرية الغنية في كتاب الراعي لهرماس، ثمة رمزين يعبران بشكل ساطع عن وجهتين متضادتين في الكنيسة. أولا، يرى هرماس الكنيسة بصورة امرأة متقدمة في السن. فيسأل: لماذا هي طاعنة في السن إلى هذا الحد؟ فيأتيه الجواب: لأنها خلقت قبل كل المخلوقات الأخرى؛ وبسببها أخذ العالم إطاره. وبعد ذلك يشاهد برجا ضخما لا تزال تضاف إليه حجارة جديدة”.

هكذا هي سمة سر الكنيسة ومعجزتها المتضادة. بكلمات الأب ألكسندر شميمن: “الكنيسة، التي بطبيعتها القريبة تنتمي إلى الإيون أي الذي يأتي؛ إلى ملكوت الدهر الآتي، لكنها تضرب جذورها في التاريخ والزمن، في “هذا العالم”. إنها في حالة الإقامة statu partiaetd  لكنها أيضا في حالة الترحال statu viae . إنها الملء لكنها الرسالةmission  أيضاأأ. الكنيسة عجوز وصبية أيضا، غير متغيرة وجديدة في آن. إنها الملء والإكمال والأبدية وقبل الوجود(الأزلية)، لكنها في الوقت عينه منخرطة بقوة في حركة التاريخ، ومتورطة من دون تحفظ في مسيرة التكيف والتجدد والنمو. إنها فائقة لكل حد وقابل للكسر أيضا. بالتشديد على الوجهين، المرأة الطاعنة في السن والبرج غير المكتمل، واستعارة مقطع من أرسطو، يصف الأب جورج فلورفسكي الكنيسة بمثابة “صورة الأبدية الحية في قلب الزمن”، إنها “صورة الأبدية” وأيضا هي صورة “حية”، “صورة في الزمن”.

في سياق تأملنا هذا في المجمعية والأولية، إذا احتفظنا في المشهد بسمتي الكنيسة هاتين، المتعارضتين والمتكاملتين في آن، فلن نتعجب من الطريق الحق.