العذراء تقدم الطفل يسوع الى سمعان الشيخ في الهيكل

عيد دخول ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح إلى الهيكل

عيد دخول ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح إلى الهيكل

تسميات العيد

يُعرَف عن العيد بتسميات متعددة . نحن والموارنة والأقباط وجماعات أخرى ندعوه ” عيد الدخول “، ويعرف باليونانية بـِ “عيد اللقاء” أي أبانديسيس”، ويسميه اللاتين “عيد التطهير” وآخرون “عيد التقدمة”.

 يصنفه الشرق المسيحي عيداً للسيد، ويجعله الغرب المسيحي عيداً لوالدة الإله.

الاحتفال سابقاً

كان الاحتفال بالعيد  معروفاً في أورشليم منذ القرن الرابع المسيحي. أما ناشره في كل العالم البيزنطي فكان الإمبراطور يوستنيانوس الأول حوالي العام 542 م.

في ذلك الحين، على ما ورد، تفشَى الطاعون في القسطنطينية والجوار وأخذ يحصد، كل يوم، ما معدله خمسة آلاف ضحية، كما ضرب زلزال رهيب مدينة إنطاكية. لا نعرف أي زلزال كان. أقرب ما في السجلات زلزال السنة 539 م الذي ذهب ضحيته أربعة آلاف من السكان وأحدث خراباً شديداً في المدينة. إذ بدا انه لا حول ولا قوة للعباد إلا بالله. نادى الإمبراطور والبطريرك القسطنطيني بالصوم والصلاة في كل الإمبراطورية . فلما كان الثاني من شباط خرجت مسيرات في المدن والقرى تسأل عفو الله ورضاه، فانلجم الطاعون واستكانت الأرض. فشاع العيد،على الأثر، وجرى تبنَيه في كل أرجاء الإمبراطورية الرومية البيزنطية. وكان للامبراطوريوستنيانوس حسن العبادة ( باني دير سيدة صيدنايا ودير القديس حنانيا الرسول في جنوب دمشق (الكنيسة الحالية في الميدان وغيرهما…) الفضل الأكبر في تعميمه.

العذراء تقدم الطفل يسوع الى سمعان الشيخ في الهيكل
العذراء تقدم الطفل يسوع الى سمعان الشيخ في الهيكل

يستند العيد إلى النص الإنجيلي الذي أورده الرسول لوقا البشير في الإصحاح الثاني، عبر الآيات22 إلى 38
عناصر العيد

ثلاثة عناصر تشكل العيد هي
• تطهير مريم لوضعها مولوداً ذكراً.
• تقديم المولود الجديد للرب.
• لقاء سمعان وحنة النبيَّيْن.
تفسير الآية : “لأن عينيَّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته قدَام وجه جميع الشعوب. نور إعلان للأمم ومجداً لشعبك إسرائيل”.

إن كنيستنا الأرثوذكسية تحتفل اليوم بعيد دخول السيد إلى الهيكل مظهرة وناقلة لنا رسائل ومعاني كثيرة عبر هذا العيد المقدس. فإننا نرى اليوم المخلص يسوع، بعدما رأيناه مُتَجسِّداً في مذود بيت لحم ومعتمداً في نهر الأردن، نراه اليوم مقبلاً إلى الهيكل متمماً بذلك الناموس.

من أجل خلاصنا تنازلَ الإله لكي يُصعد الإنسان، فترى والدة الإله مقبلة إلى الهيكل وعلى ذراعيها الطفل يسوع ويوسف الصديق معها في اليوم الأربعيني من ولادتها وفي يديهم على حسب الناموس إمّا زوج يمام أو فرخي حمام. فاليمام يرمز للطهارة والعذارى إذ انه عندما يموت أحدهما (الذكر أو الأنثى) لا يأخذ الثاني آخر بدلا منه بل يذهب إلى الجبال بعيدا عن ضجيج العالم. وأما الحمام فيرمز إلى الوداعة على حسب قول السيد ” كونوا حكماء كالحيات وودعاء كالحمام”. وهكذا وعلى حسب الناموس أيضا يُذبَح أحد الطيرين ويترك الآخر دالا ذلك على طبيعتي يسوع الإلهية والإنسانية الأولى التي لا يسود الموت عليها والثانية التي ذبحت على الصليب. أما سمعان الشيخ الذي استقبل اليوم السيد على ذراعيه فكان من السبعين معلماً الذين قاموا بترجمة العهد القديم من العبرانية إلى اليونانية (الترجمة السبعينية) وفيما كان يترجم في اشعيا النبي النبوة التي تقول: ” ها أن العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسمه عمانوئيل”، حيث استغرب من هذا الكلام قائلا: كيف يمكن أن تلد العذراء؟ كيف يمكن أن يولد الإله؟ وفيما كان يقول إن ذلك لا يُصدَّق ضربته يد غير منظورة كفّاً وسمع صوت يقول له: ” انك سوف ترى يسوع وسوف تمسكه بيديك”، وهكذا في اليوم التالي وهو ماشياً على ضفة نهر رمى خاتمه في الماء وقال: إن وجدت خاتمي سيكون الكلام حقيقي، وبعد ثلاثة أيام وهو يتناول طعامه الذي كان سمكاً وجد خاتمه في بطن السمكة، وفي هذه اللحظة اخبر سمعان الجميع بالذي حدث له ومن ذلك الوقت أي قبل ثمانين سنة من ميلاد يسوع كان ينتظر في الهيكل هذا اليوم.

وهكذا نحن اليوم  نرى سمعان الشيخ حاملاً على ذراعيه المولود من العذراء، حاملاً على ذراعيه ضابط الكل خالق السماء والأرض، حاملاً على ذراعيه الفادي يسوع. وها نحن نسمعه بصوته الورع يُرَنِّم:

“الآن تطلق عبدك أيها السيد على حسب قولك بسلام، فان عينيّ قد أبصرتا خلاصك الذي أعددته أمام وجوه جميع الشعوب نور إعلان للأمم ومجدا لشعبك إسرائيل”.

هكذا جاء اليوم الذي طالما انتظره سمعان الشيخ بعناء طويل حتى تتحرر روحه الطاهرة من جسده وينتقل من هذه الحياة الوقتية الفانية إلى حياة الراحة الأبدية لذلك قال الآن تطلق عبدك أيها السيد بعدما حدث كل شيء حَسْبَ تدبيرك. هذه الكلمات كانت اعترافاً إيمانياً وشكراً لله وفي نفس الوقت تنبُّؤ، الآن أطلق عبدك بعدما رأت عيني الخلاص الذي تجسد والذي سيكون لجميع الأمم نوراً يسطع عليهم وينير طرقهم إلى الملكوت، وهو الذي يكون مجداً لشعبك إسرائيل أي سوف يصبح مجداً للذين يؤمنون بيسوع المسيح لأن إسرائيل الجديد على حسب تعبير الآباء القديسين هم نحن المسيحيون…

إن هذه الكلمات التي قالها سمعان الشيخ ترددها كنيستنا يومياً في كل صلواتها، ترددها كل نفس مسيحية مشتاقة إلى الغبطة السماوية والى الديار السماوية فتقولها بعد القداس الإلهي في صلاة الشكر بعد المناولة وكذلك في صلاة الغروب، ولقد وضعت كنيستنا فوق أبوابها من الداخل أيقونة الدينونة لكي يراها المؤمن وهو خارج ويقول هذه الكلمات: ” الآن تطلق عبدك…” كونه اخذ النور الحقيقي من خلال مشاركته في سر الشكر الإلهي وباقي الصلوات.