حي آيا ماريا (القيمرية)

آيا ماريا (القيمرية)

آيا ماريا (القيمرية)
القيمرية حي تاريخي يقع وسط دمشق القديمة وهي القلب النابض لدمشق القديمة يتميز بطرازه المعماري الدمشقي الفريد والمتميز. وفيه خانات اثرية للفعاليات الصناعية الدمشقية الشهيرة من الانوال و سدي الحرير ونسج الحرير وصباغة الحرير والنجارين وحفاري الخشب والصدافين …ومعظمها اليوم تحول الى مطاعم دمشقية بكل اسف…وصار هذا الحي سوقاً صاخباً بالنسبة للشبيبة ولايعد السائح قد زار دمشق ان لم يزر حي القيمرية ومشى على حجارته البازلتية السوداء فهو بذلك يستمتع بتاريخ سورية والمشرق متخيلاً الحضارات المتعاقبة…

التسمية

تعود تسميته نسبة الى التسمية الشاملة للمنطقة ايا ماريا (القديسة ماريا) نسبة الى كنيسة مريم اي الكاتدرائية المريمية هذه التسمية التي انتشرت منذ السنة 314 م عندما اعلن قسطنطين الكبير براءة ميلان سمح بموجبها للمسيحيين باظهار دينهم حيث اوقف الاضطهادات الدموية بحقهم فاظهر المسيحيون الدمشقيون كنائسهم من تحت الارض ومنها كنيستهم المريمية (رقاد السيدة) وكانت على اسم كنيسة مريم اي “ايا ماريا” باليونانية

الكاتدرائية المريمية او كنيسة القديسة مريم
الكاتدرارئية المريمية او كنيسة القديسة مريم

بالعربية ” القديسة مريم” واطلقوا الاسم على كل المنطقة تيمنا بالسيدة العذراء اي القديسة مريم منذ بداية العصر الرومي اضافة الى وجود دير للراهبات ملحقا به ميتماً لليتيمات فيه يصرن راهبات… وكان الدير والميتم على اسم القديسة مريم ايضاً اي “ايا ماريا” والدرب الواصل مابين المريمية الكنيسة المحورية اسمه “درب مريم” يمر امام دير الراهبات وفي مكانه الآن ميتم القديس بندلايمون للبنات وكان بداخله المستشفى

حي القيمرية
حي القيمرية

الارثوذكسي الدمشقي الى حي القديسة مريم اي الموصوف اليوم ب”القيمرية” اي ايا ماريا، مع تمادي الزمان تحرف الاسم من ايا ماريا الى القيمريه وماينسبه البعض إلى شيخ عاصر زمن الفتوحات الإسلامية يدعى ” قيمر” واطلق اسم القيمرية نسبة له في ذلك الزمان هو محض افتراء على التاريخ الدمشقي المسيحي…!!! اضافة الى القول انه في زمن دخول المسلمين الى دمشق عاصرها شيخ مسلم اسمه قيمر مقيم في دمشق، هذا محل نقض شامل لأن الحملة التي دخلت دمشق هي اسلامية ولم يكن ثمة مسلم واحد ليس في دمشق بل في كل بلاد الشام، فمن اين اذن اتى هذا الشيخ المسلم الدمشقي في وسط رومي مسيحي شامل!!!!؟؟؟، وفي هذا تسخيف للعقول ويقبل به السذج فقط… ثم مالرابط بينه وبين هذا الحي او مالذي قدمه؟ او مجرد نحل الموضوع اليه يقصد به منتحلوه تغيير التاريخ لتغيير الصفة المسيحية عن دمشق وهي منطلق البشرى المسيحية الى العالم…! والبعض يقول انه نسبة للمدرسة التي سماها مزيفو التاريخ على اسمه المدرسة القيمرية وهي موجودة في الجامع في خلف الجادة الرئيسة في وسط حارة ضيقة هي جامع القطاط بسبب الاعداد الوفيرة فيه من القطط وكان يدرس فيه الشريعة بعض المقيمين من الدول الاسلامية…

التسمية المتجذرة فيه هي آيا ماريا وقد تغيرت الى القيمرية عندما تغير النسيج السكاني…وعلى وعي ومشاهداتي في السبعينيات كان 60% من السكان من المسيحيين ومثلهم اصحاب خانات النول والنجارين وحرفيو الصدف والموزاييك…وكانت عائلتنا المتجذرة في فن حفر الخشب ونقشه تعمل فيها

مايحد القيمرية

حي القيمرية
حي القيمرية
يحد حي القيمرية من الشرق حي “باب توما”، ومن الغرب كاتدرائية دمشق “كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان” ( الجامع الاموي) / المبنية عام 387 وقد وُضع فيها رأس القديس يوحنا المعمدان عام 450 ليشفع بدمشق وارسله اليها الامبراطور الرومي من القسطنطينية وحوله الوليد الى الجامع الأموي عام 705م)/ بدءاً من منطقة “النوفرة” حيث يقع أشهر مقاهي دمشق التاريخية مقهى النوفرة، أما من الشمال فتحده حارة “الجورة”، ومن الجنوب شارع “مدحت باشا” بين الـ”الكاتدرائية المريمية” و”سوق الخياطين”.
نتيجة مذبحة 1860
وكانت القيمرية والجورة والشاغور ومئذنة الشحم ومكتب عنبر وباب السلام  وبعض احياء العمارة الجوانية…احياء مسيحية حتى مذبحة 1860 الطائفية بحق المسيحيين عندها احرقت هذه المنطقة برمتها بيوتها وبعضها قصور وخانات الحرير وبقية الصناعات الدمشقية المتميزة وكلها خاصة بالمسيحيين الدمشقيين، تم ذبح كل مسيحيي دمشق الاصليين في هذه المجزرة في القيمرية (آية ماريا) وتحديداً حي آيا ماريا حيث تم ذبح كل المكون المسيحي فيه وسيقت النساء والبنات وحتى بعض الراهبات وتم هتك اعراضهن بوحشية لم يأت التاريخ على مثلها لمجرد انهم مسيحيين وكل جار مسلم يؤوي جيرانه المسيحيين يتعرض للتنكيل به بيد الرعاع يتقدمهم اكراد شمدين آغامن محلة الاكراد (ركن الدين حالياً) والانكشارية العثمانية وسكان الغوطة الشرقية والقابون وبرزة… ونهبت كل البيوت القصور والخانات الحرفية  ووتابعوا في القضاء على مسيحيي باب السلام وباب توما وباب شرقي ….
وتم حرق وتدمير كل البيوت والكنائس على الاطلاق…

دمار 1890 لحي آيا ماريا والكاتدرائية المريمية وباب توما...
دمار 1890 لحي آيا ماريا والكاتدرائية المريمية وباب توما…


ولم ينجو منهم الا عدد قليل لجؤوا الى منزل عبد القادر الجزائري في العمارة الجوانية بالقرب من مقام السيدة رقية ونقلهم جنوده الى قلعة دمشق حيث تابع المعتدون وتحت نظر وسمع القوات الانكشارية الاغتصاب بحق النساء والتجويع والضرب حتى الموت… وفق اوامر احمد باشا والي دمشق…الذي لم يستجب لرجاء الامير عبد القادر وكبار مشايخ المسلمين لؤاد الفتنة قبل وصولها الى دمشق…
ويقدر عدد المذبوحين وقتها باكثر من 40 الف مسيحي اي اكثر من نصف سكان دمشق وقتها…والبعض يقدرها ومنهم اللجنة الدولية للتحقيق في المجازر ب30الف مسيحي…
ولم تنتهي هذه المذبحة الا بعد ما تم الضغط على الحكومة التركية من قبل روسيا القيصرية لوقف هذه المذابح لانها امتدت لباقي المدن السورية…
وهددت روسيا وقتا بحرب على تركيا وجيشت الجيوش على حدود ارمينيا…
وطلبت باعادت التواجد المسيحي في دمشق والا الحرب…
فتم استقطاب بعض العائلات المسيحية من ضياع حوران والقلمون للسكن في الاحياء المدمرة مقابل اعطائهم بعض الاراضي والبيوت وترميم بعض الكنائس…

جادة ايا ماريا بعد مذبحة 1860
جادة ايا ماريا بعد مذبحة 1860


وبهذا الشكل عاد التواجد المسيحي لدمشق ولكن بنسبة اقل من 10 ٪ من تعداد سكانها
وتم القضاء على حرفة النول والبروكار الدمشقي الاصيل للابد… بعد ان قتلو كل الحرفين واحرقوا كل معامل الحرير الدمشقي  الذي غزا العالم في وقتها في آيا ماريا وغيرها….  وعندما بدىء باعادة بناء هذه المناطق تغيير النسيج السكاني من مسيحي الى اسلامي بعد استشهاد نصف السكان المسيحيين وهجرة الربع الى بيروت وعمروا تلة الاشرفية واقاموا بيوتهم وكنائس ومدارس، ومنها الى الاسكندرية وبور سعيد والسودان والاميركيتين…وحتى خمسينيات القرن العشرين كانت نسبة المسيحيين في القيمرية والجورة حوالي 70% مع خانات نسيج الحرير وسدي الحرير ومصنوعات الصدف والخشبيات لأصحابها المسيحيين، وانا اشهد لأني عشت طفولتي في القيمرية في دكان المرحوم والدي جورج الفنان في حفر الخشب ومعه ابوه فارس ولاحقا شقيقه المرحوم نقولا في وسط حارة القيمرية… عاش فيها حتى اسشتهاده مجبداً في سبيل الوطن شقيقي الأصغر مروان الحرفي الماهر في هذه الحرفة الدمشقية البديعة.

وتتميز بيوت حي القيمرية بحفاظها على الطراز المعماري المميز للبيوت الدمشقية والتي استمر الدمشقيون في بنائها لقرون طويلة وتميزت بطرازها المعماري الفريد والمتميز كما اسلفنا.

حي القيمرية
حي القيمرية
ويشار الى ان هذا الحي يحمل عبئا تاريخيا كبيرا حيث يوجد فيه: باب “جيرون” أحد أبواب معبد “جوبيتر” الدمشقي العائد للحقبة الوثنية من العهد الروماني، درج الأموي ومقهى النوفرة… والكاتدرائية المريمية أحد أقدم كنائس الروم الأرثوذكس في العالم منذ اربعينات القرن المسيحي الاول التي شملت باسمها القيمرية والدروب الواصلة ، حمام البكري، سوق البزورية، خان أسعد باشا، خان السفرجلاني، كما يقع في الحي “مكتب عنبر” أو “قصر الثقافة” هناك كان يسكن الكثير من المسيحيين الوجهاء منهم عائلة الشاعر الدمشقي جورج صيدح عاشق الشام…