القائد موسى زيات ببزته الكشفية القيادية في الفوج الثاني

القائد الكشفي الدمشقي السيد موسى زيات

 القائد الكشفي الدمشقي السيد موسى زيات

منذ انتسابي طفلاً عام 1961 الى فوجنا الكشفي الدمشقي العريق الذي كان معروفاً في الوسط الدمشقي والكنسي باسم فوج القديس جاورجيوس الارثوذكسي او فوج الروم، ومعروف في الوسط الكشفي السوري باسم الفوج الثاني، منذ ذاك التاريخ وانا اسمع بأسماء محددة في قيادة الفوج منها العميد التاريخي السيد جورج درزي ونائب العميد السابق الاستاذ المربي جورج حرستاني ونائب العميد وقتها السيد جورج نعمة والقائد العام السيد انطون بيطار وحنين معوض (ابو جورج) والقائد السيد موييز زيات…و

كان يلفتني هذا الاسم، ماذا يعني كنت أظنه موريس وكان يشوب لفظه خللاً، والى حين اعدادي لهذا المقال حيث عرفت انه موسى…

وهنا اشكر ولده السيد خليل زيات الذي مدني بهذه المعلومات عن والده وكانت غايتي تسليط الضوء عليه بصفته من قادة الكشفية الارثوذكسية الدمشقية العريقة وشخصيات البطريركية الارثوذكسية بدمشق.

وكنت آليت على نفسي في معرض اظهار شخصياتنا الكنسية والارثوذكسية الدمشقية والوطنية ومنهم القادة الكشفيين المغيبين من الذين كان لهم الدور البناء في الكشفية الارثوذكسية الدمشقية وأثروا في مسيرة شيخ الوحدات الكشفية السورية فوج القديس جاورجيوس الارثوذكسي الدمشقي والذي حمل اسم الفوج الثاني… ولكوني من أواخر القادة القدامى والمعاصرين بآن  مع رفيق الدرب القائد انطون حلبي، لذا بادرت للكتابة عنهم مستنداً على شهادات  من عائلاتهم، او ممن تبقى منهم، فكتبت في موقعي هنا عن العميد المرحوم جورج درزي والقائد المرحوم انطون بيطار والآن عن القائد المرحوم موسى زيات مستعيناً بولده الصديق خليل زيات الذي زودني بما ساعدني في هذه التدوينة فكل الشكر له ولمن سبقه وراجيا تزويدي من ذكريات هؤلاء القادة من عائلاتهم لأتمكن من الوفاء نحوهم بكتابة سيرهم المضيئة.

بطاقة تعريف بسيطة

المرحوم موسى خليل زيات 1920 ـ 2002 من مواليد دمشق القديمة وهو ابن اسرة زيات  الدمشقية الأرثوذكسية والمتميزة في انتمائها للكنيسة الارثوذكسية والممارسة لطقوسها وقد لعبت هذه العائلة ولاتزال، دوراً بيناً في مسيرة البطريركية في شتى المجالات…

كان بيت العائلة الذي ابصر فيه النورمن البيوت الشامية العريقة بفسحاته السماوية وفسقية الماء والنافورة وبما تحويه ارض الفسحة السماوية من الياسمين والنارنج والكباد وهذه الحالة المبهجة فتحت شهية علمنا على المواهب التي تحلى فيها…

يقع البيت بجوار الكاتدرائية المريمية وبجانب مدارس الآسية الارثوذكسية العريقة  والاقرب الى كنيسة القديس يوحنا الدمشقي الارثوذكسية…

انتمى علمنا الى الكاتدرائية والكنيسة  المحكي عنهما ومارس الصلاة فيهما مع عائلته المؤمنة طفلاً وفتى وشاباً  ومارس طفلاً وفتى الخدمة في هيكليهما وفي الترتيل حيث تعلم على ايدي مرتليهما وخاصة على البروتوبسالتي الرمز المرحوم ايليا سيمونيذس المعروف بالرومي الذي لفتته حلاوة صوتالفتى موسى فعلمه الترتيل على الاصول الرومية، حيث رتل مع رفقته  في جوقة البروتوبسالتي منذ فتوته ورجولته وخادماً للكنيسة وعين في وكالتها وأخوياتها وخدم البطريركية بكل غيرة وتفان.

بعض الشخصيات الارثوذكسية الدمشقية في البطريركية حفل استقبال للبطريرك المسكوني اثينا غوراس منصف العقد السابع من القرن 20 في الصرح البطريركي والسيد موسى يميناً اول الصورة
بعض الشخصيات الارثوذكسية الدمشقية في البطريركية حفل استقبال للبطريرك المسكوني اثينا غوراس منصف العقد السابع من القرن 20 في الصرح البطريركي والسيد موسى يميناً اول الصورة

 دراسته

كمعظم ابناء الرعية الارثوذكسية الدمشقية درس دراسته الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدرسة الآسية حيث انهى شهادة البكالوريا فيها.

اما دراسته الجامعية فكانت في جامعة القاهرة في مصر حيث درس بالمراسلة في كلية الصحافة، وتخرج منها وحاز دبلوماً في الصحافة حيث نشر حينها مقالات صحفية  في الصحف المحلية.

حياته العملية

عمل لفترة لا بأس بها بصياغة الذهب، ثم التحق بالعمل في مصرف سورية ولبنان ـ والذي تحول اسمه للمصرف التجاري السوري فرع 4 ـ منذ تأسيسه وبقي عاملاً فيه لمدة 35 عاماً حتى بلوغه سن التقاعد . وبسبب تطوع والده المرحوم خليل بالعمل في الجمعية الخيرية/ جمعية القديس جاورجيوس الارثوذكسية لدفن الموتى، وكان يقوم بالعمل متطوعاً لمصلحة هذه الجمعية الخيرية وأهدافها رغم عدم عضويته فيها، وكان يشارك في كافة أعمالها، وبالطبع فقد كان للبطريركية الأنطاكية وللكاتدرائية المريمية الملتصق بجرسها وجدرانها نصيب من تواجده الدائم في صلواتها وقداديسها، ومشاركته في احتفالاتها الدينية والاجتماعية.

حياته الكشفية

كمعظم اطفال الرعية الدمشقية واعتزاز الرعية بفريق الكشاف الارثوذكسي الذي حمل كما اسلفنا اسم فوج القديس جاورجيوس ولكونه الاول على صعيد الفرق الكشفية في سورية تأسيساً فهو الاقدم ويعود في تاريخه الى مطلع عام 1912 بأمر مثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس حداد وكان مقره في الصرح البطريركي وكان ابناء الفوج يخدمون في الكاتدرائية المريمية خاصة في الصوم والفصح وانشطة البطريركية الكبيرة لذا كان الأهل ينسبون اطفالهم الى هذا الفوج…

 على هذا انتسب الطفل موسى زيات  الى فوج القديس جاورجيوس، وترفع فيه عمرياً ومراحل كشفية من شبل إلى كشاف فعريف طليعة ونائب قائد فقائد بعد أن أتبع دورات درجة المبتدىء والدرجة الثانية فالدرجة الاولى وانتمى الى دورة اعدادية للشارة حيث يقول صاحب السيرة انه السيد خليل انه لم يتأكد من ان والده كان قد حازها، والحقيقة انه لم يحز الشارة الخشبية حيث لم يحزها في ذاك الوقت الا قلة، وحصراً في ذاك الزمن بعض عمداء الافواج وقادة الفرق، وكان عميد الفوج المرحوم جورج درزي من الذين حازوها وبجدارة وفق سجلات الفوج الثاني قبل توقيف الحركة الكشفية، وسجلات الكشفية الدمشقية والتي تعود الى مابعد صدور قانون حماية الحركة الكشفية السورية لعام 1944وتنظيم جدولة الفرق والافواج بأرقامها.

ايقونة بالفحم من رسم القائد موسى زيات
ايقونة بالفحم من رسم القائد موسى زيات

تأسيس فرع المرشدات

كانت فروع الفوج هي الاشبال والزهرات والكشافة والجوالة فقط دون وجود فرع للمرشدات (وفق ما اكده صاحب السيرة) والأغلب في غضون مشارف العقد الرابع   فقام بتأسيس فرع المرشدات، وأصبح قائداً لهذا الفرع الجديد، وكانت تعاونه حينها المرحومة ماري روز مدري. وبعد ذلك تم تقسيم فرع المرشدات الى فرعين المرشدات المبتدىء والمرشدات المتقدم والرائدات وفق العمرواستمر هذا الواقع حتى توقف الفوج مع الحركة الكشفية بعهدنا عام 1985.

اعجوبة حدثت له

أثناء قيادته رحلة كشفية في فوج كشاف القديس جاورجيوس/ الفوج الثاني الى معلولا تعرض لحادث مروع، وكان يلتقط صورة للمشاركين من فوجه الكشفي في فج معلولا في مايسمى (موقع المحكمة) حيث سقط من على ارتفاع يقارب  ال20 متراًن لكن الأعجوبة حصلت، فحماه الله بأن جعله يتمسك بنبتة صغيرة في الصخر وتعلق في هذه النبتة باصبع واحده حيث أمدَّه الله بقوة غريبة ساعدته على حمل ثقل جسده باصبعه حتى أنقذه رفاقه، ومن يومها وهو يؤدي نذراً في كل عام بتذكار هذه الاعجوبة الى دير القديسة تقلا البطريركي عبارة عن شمعة بطوله حتى توفي.

احب الكشفية ونشاطاتها وممارسة الرياضة في اطارالكشفية حيث كان يعشق رحلات الخلاء الكشفية والمخيمات والمسير الكشفي وخاصة برحلات المسير الشهيرة التي كان يقوم بها الفوج منذ تأسيسه عام 1912 الى لبنان على سلسلة جبال لبنان،  وكان يقود كشافيه بمسيركشفي الى لبنان يستغرق عدة اسابيع سيرا على الاقدام.

عائلته

 تزوج من السيدة أنطوانيت يوسف صيدناوي، والتي كانت إحدى المرشدات في الفوج الثاني، ورزق منها بأربعة صبيان وفتاة واحدة، وهم: خليل ( صاحب سيرة ابيه)، جورج، يوسف، الياس، وكليوبي.

الاسم البديل

يقول صاحب سيرته ابنه السيد خليل زيات:

“… ومنذ نعومة أظفاري تعودت أن اسمع الناس تناديه العم “موييز”، كما كان معروفا أيضاً باسم ” موريس “، وهما الاسمان المحببان لمحبيه وأصدقائه، اما اسمه الحقيقي في الهوية فهو ” موسى “. وانا كما قلت في مقدمتي فإن اسمه”موييز” لفتني الى ان عرفته  الآن بهذه السيرة من ابنه الموما اليه.

صفاته

 امتاز علمنا السيد موسى زيات بخلق رفيع وابتسامة لا تنسى وتواضع مميز، وهذا ماعهدته فيه شخصيا فقد كان يسبقني بالقاء التحية بكل تودد وبشاشة وجه رغم فارق العمر بيننا، بالإضافة لمسارعته لمد يد المساعدة والعون لكل من يطلب منه المساعدة بكل أريحية ومحبة .

 اضافة الى عشقه للكشفية وفنونها ومواهبها أفادنا صاحب سيرته ابنه السيد خليل بالقول:”…كان والدي  يهوى الرسم بأقلام الفحم وكانت تتصدر حائط الصالون في بيتنا العربي ايقونة المسيح القائم من القبر والحجر مزاح عنه، والجنود خائفة راكعة، كذلك ايقونة القديس جاورجيوس على حصانه، وصورة حصان اصيل اسود كلها من رسمه، كما كان يهوى الموسيقى والغناء ويعشق عبد الوهاب ويحفظ كل أغانيه يؤديها بصوت طربي كنسي،غرس فينا حب الموسيقى حيث بدأت اولا بالغناء من سن صغيرة وتعلمت عزف العود وتبعني اخوتي بالعزف على العود والكمان والإيقاع وشكلنا بتشجيع منه فرقة كاملة أسماها رحمه الله “عائلة الزيات” على غرار “عائلة البندلي” الطرابلسية في وقتها، وشاركنا بحفلات منوعات ضمن فرقة المسرح الملتزم التي أسسها الفنان نقولا ديراني كما ساهم والدي بشهرتنا بمقابلات تلفزيونية واذاعية وعلى مسارح وصالات كنائس القصاع وبعض مهرجانات دمشق ،كنت المطرب في الفرقة مع اختي كليوبي واخي الصغير الياس وكل اخوتي كانوا يتمتعون بأصوات جميلة ايضاً، حيث كلنا ولسبب اننا كلنا بدأنا الغناء بسن صغيرة وبقيت الهواية لدينا هواية،عدا اخي الياس فقد احترف الفن ودرس وتعب كثيراص على نفسه، واحترف الغناء والعزف ضمن المعهد العالي للموسيقى، وهو الآن يدَّرِس في المعاهد ويدرب جوقات عديدة على الغناء، ويدرس أيضا الموسيقى البيزنطية الرومية وفق اصولها وهو رئيس جوقة الكاتدرائية المريمية، وينشر هذا الفن الكنسي الرائع علمياً للمحافظة على تراثه، مقتدياً بوالدنا رحمه الله اذ كان يرتل وخاصة في دير مار تقلا البطريركي في معلولا، حيث كنا نمضي فترة الصيف.

رقاده

انتقل الى الأخدار السماوية  في عام 2002 عن 82 عاماً بعد مسيرة حافلة بالعطاء والتضحية.