المستقرضات

” المستقرضات “

” المستقرضات “

“المستقرضات” عبارة عن سبعة أيام باردة جداً. هي آخر ثلاثة أيام من شباط وأول أربعة أيام من آذار، وفي السنة “الكبيسة” تكون آخر أربعة أيام من شباط وأول ثلاثة أيام من آذار. وتسمى “المستقرضات” ، لأن الأسطورة تقول إن “شباط” المعروف بالبرد ، استقرض (استعار) من “آذار” أربعة أيام “باردة” ، كي ينتقم من إحدى العجائز التي تكلمت بالسوء على شهر شباط. كما تعتبر المستقرضات أحد اساليب الرصد الذي اعتمده الشرقيون لمعرفة أحوال الطقس وتقلباته.
ما قصة هذه العجوز؟
تقول الرواية المتناقلة جيلاً عن جيل إن شهر شباط شهر مرعب للعجائز، وكلهم يخافون أن يموتوا خلال هذا الشهر نتيجة البرد، وكانوا عندما يبدأ شباط يرسمون علامة الصليب فوق عتبة الباب الرئيسي لإبعاد شبح عزرائيل عنهم”. وتضيف الرواية: 
“ذات مرة وقد انقضى شهر شباط، راحت إحدى العجائز تغني وترقص وقالت: إجا شباط، وراح شباط، وحطّينا بقفاه مِخباط. ما يعني أنها نجت من الموت، ووصل الربيع ولم تعد تخشى الصقيع”. تتابع الرواية:
“سمع شباط ما قالته العجوز، وأراد أن ينتقم منها وأن يطيل أيامه ليميتها من البرد، فاتصل بابن عمه شهر آذار وقال له: “يا آذار يا بن عمي ٤ منك و٣ مني، تا نخلّي العجوز دولابها يغني”. ما معناه أن لا تترك هذه العجوز شيئاً عندها من دون أن تشعله، حتى دولاب النول، طلباً للدفء واتقاء البرد. ودولاب الحياكة (النول) كان قديماً في كل بيت ومن أهم المقتنيات. وما كان أحد يشعله حتى لو لم يبقَ عنده ما يتدفأ به، لأنه مصدر الرزق الوحيد في تلك الأيام. المهم أن آذار استجاب لطلب ابن عمه شباط وأقرضه الأيام الأربعة، وكانت عاصفة آذار الهوجاء التي قضت على العجوز.
هذه رواية “المستقرضات” المتناقلة من مئات الأعوام، والتي يتخوف الأهالي دائماً من عاصفة شباط القوية ومن فعلة هذا الشهر الأصغر بين كل أشهر السنة. ومن هنا جاء المثل العامي:
“بتعير وبتستعير وبتضلّ ناقص مثل شباط”.
المستقرضات بين الروم والموارنة 
للمستقرضات تقويمان هما التقويم الشرقي والتقويم الغربي، وتسمى شعبياً أيضا بمستقرضات الموارنة ومستقرضات الروم. الفارق بينهما ١٣ يوماً. لأن تقويم الروم أساساً هو التقويم اليولياني اي الشرقي الذي يتأخر ١٣ يوماً عن التقويم الغربي او الغريغوري المعتمد اليوم. فأول آذار عند الروم مثلاً، يوازي ١٤ آذار على التقويم العالمي. فتكون مستقرضات الروم عملياً هي نفس التواريخ السابقة زائداً عليها ١٣ يوماً . اي (١١-١٢-١٣ آذار) و (١٤-١٥-١٦-١٧ آذار) . وتأتي هذه الأيام باردة عملاً بالأسطورة. وتكون المستقرضات ساحة “للتزريك” فإذا كانت مستقرضات إحدى الطائفتين شتاء وبردا عمد الفريق الأخر إلى أكل المثلجات وارتداء الملابس الصيفية تدليلا على أن المستقرضات أتت بمطر قليل.
إشارة إنه عندما تبدأ “مستقرضات الروم” (١١ آذار) أي بعد أيام من انتهاء “مستقرضات الموارنة”. عندها يقول المثل العامي:
“خلصوا “مستقرضات الروم”، صار فيك تنام بين الكروم”. دليل على بدء الدفء وحلول الربيع. وهنا كان للإسلام (*)دور في هذه العملية فتحيزوا مع الروم وقالوا مثلهم الشهير:
” ما في قيامة بتقوم إلا بعد مستقرضات الروم”. إنها تقاليد ولا أروع، ما زالت مستمرة إلى أيامنا هذه في العديد من المناطق والقرى.
ملاحظة:
تجدر الإشارة إلى أن هذه الأفكار هي من الأساطير الشعبية ، وغير مثبتة لاهوتياً أو علمياً.😉
(*)تعليقي للتوضيح وانارة الاذهان لأن مثل هذا الخبر المبتدع يترك ذيولاً مرفوضة وهو بالاساس بدعة ابتدعها صاحب غاية ووضعها على الفيسبوك لتعم كمن يضع السم بالدسم الجميع كانوا يسيرون على التقويم الرومي المطبق على دورة الارض الزراعية كالتالي ولازالوا في سورية والمشرق ولا علاقة لمستقرضات الموارنة ولا الروم ولا الاسلام…
– الفلاحون في بلادنا ومنذ التقويم اليولياني المعتمد من قبل ميلاد السيد المسيح ومن ثم التقويم اليولياني المصحح المرتبط بالتهيئة للصوم الكبير المقدس وتعييد الفصح وهو التقويم الاقرب للتقويم السوري الذي يعتمده الفلاحون في دورة الارض الزراعية في بلادنا منذ الفي سنة وماقبل، والفلاحون يعتمدونه في زراعة الارض وجني المحصول وضمان التجار له اي على على التقويم الشرقي حصرا بالرغم من تطبيق التقويم الغربي، (ولا دخل للاسلام كحضور وافد الى سورية والمشرق كما ورد بهذا الموضوع المفبرك… ان انحاز الاسلام الى الروم بخصوص المستقرضات وهذا عيب شنيع)
الموارنة بالأساس هم اراميون من منطقة حلب وكانوا ارثوذكس العقيدة اي خلقيدونيون مثل الروم الارثوذكس ثم انشقوا واعتنقوا بماطرحه الامبراطور هرقل لتسوية النزاع الحاصل بعد مجمع خلقيدونية منتصف القرن الخامس (والذي ادى الى انشقاق السريان اليعاقبة والاقباط.. الذين سموا باللاخلقيدونيين لأن المسيح عندهم هو صاحب طبيعة واحدة وهي الالهية ومشيئة الهية واحدة بينما المجمع الخلقيدوني الذي لم يعترفوا على مقرراته واسسوا كنائس مستقلة لهم ) اكد على ان للمسيح طبيعتين الهية وبشرية ومشيئتين الهية وبشرية كما يرد في دستور ايمان النقاوي- القسطنطيني وكان الموارنة بالرغم من انهم اشقاء الاراميين السريان الا انهم كانوا مع الروم في العقيدة الخلقيدونية … وتعرض رهبانهم لضيق شديد من اخوتهم الرهبان السريان اللاخلقيدونيين لاعتناقهم مقررات خلقيدونية (ثم لاعتناقهم مبدأ الامبراطور هرقل…(ادناه)) كما يقول تاريخ الكنيسة الانطاكية….
لتسوية النزاع واعادة اللاخلقيدونيين الى الكنيسة الجامعة طرح الملك الرومي هرقل تصوراً بديلاً وسطياً بين الخلقيدونيين وهم الروم واللاتين، واللاخلقيدونيين وهم السريان و الاقباط والاحباش قال فيه ان للمسيح طبيعتين الهية وبشرية ومشيئة الهية…هذا الطرح البديل رفضه الخلقيدونيون واللاخلقيدونيون لأنه يخالف ثوابتهم العقيدية، بينما تمسك به الموارنة وانشقوا بدورهم عن الخلقيدونيين الروم واللاتين وانشأوا كنيسة مستقلة كان اول بطاركتها يوحنا مارون اواخر القرن السابع حوالي 693م وعلى هذا تسموا موارنة وليس نسبة الى مار مارون (كما يقولون) الذي عاش في القرن الخامس وهو قديس ارثوذكسي بالأساس وبين مار مارون والبطريرك الاول يوحنا مارون حوالي ثلاثة قرون ولم تكن الطائفة المارونية قد تشكلت الا مع يوحنا مارون، ومار مارون راهب من قديسي الكنيسة الارثوذكسية وتعيد له في 14 شباط من كل عام… وعند دخول الاسلام بلاد الشام نزحوا من منطقة حلب وعفرين باتجاه جبال لبنان واستعصوا بأعالي الجبال الحصينة وانشأوا قوة المردة وكانوا مقاتلين اشداء وقاوموا دخول المسلمين الى مناطقهم …
وفي اواخر القرن 12 انتموا الى الكنيسة البابوية مع وجود حملات الفرنجة واعتنقوا الكثلكة اي عادوا للعقيدة الخلقيدونية انما تحت رئاسة البابا والعقيدة كما الروم…
الخلاصة
ان تطبيق التقويم الغريغوري قد تم منذ منتصف القرن 15 لأن من قام به كان البابا غريغوريوس وطبقته الكنيسة الكاثوليكية ومنها الكنيسة المارونية التي كانت اول المتكثلكين من كنائس المشرق ولم تكن اية طائفة كاثوليكية سواها قد انشقت عن امهاتها كنائس الارمن والسريان بدءاً من القرن 16 اما الروم الكاثوليك فهم آخر المنشقين عن امهم الكنيسة الرومية الانطاكية وكان ذلك عام 1724م…ولم تعترف الدولة العثمانية بهم كطائفة مستقلة عن امها الا في عام 1835/م
اذن لاعلاقة للاسلام بالتقويم الكنسي اليولياني الشرقي ولا  الغريغوري الغربي و بالانحياز الى الروم من عدمه  بشأن المستقرضات، فسورية تتبع التقويم الشرقي منذ الفي سنة واكثر… والمستقرضات من هذا التقويم اي منذ الفي سنة وأكثر… اما نشوء المارونية كطائفة كاثوليكية فكان منذ ثمانية قرون 1198 باعتناق الكثلكة واللحاق بروما البابوية والمسلمون دخلوا الى سورية سنة 635 م ولايزال كما اسلفنا حتى اللحظة المزارعون في بلاد الشام ومعظمهم باتوا من المسلمين يسيرون على التقويم اليولياني ومنذ 2000 سنة… وهم من يقول بالتقويم الشرقي ومستقرضات الروم لأنهم كانوا كل السكان قبل الأسلمة… وقبل انتشار الكثلكة …
بكل اسف ان من ابتدع هذه الرواية حاقد على الروم وليس من باب الحقيقة ولا حتى التسلية…

الأمثال الشعبية

لا تغفل الأمثلة الشعبية “اقتراض” آذار من شباط أياماً لوداع فصل الشتاء /كما اسلفنا اعلاه/ يقول المثل: “أيا ابن عمي يا آذار مني ثلاثة ومنك أربعة والشتا بعدنا مودعة”.

وكذلك فإنّ الأمثلة الشعبية التي يرددها الفلاحون عن آذار تصيب في غالب الأحيان، بعدما اختبروها في تجاربهم ومواسمهم. وهي تحمل في جوانب منها بعض الفوارق عن أمثال آذار. ومن هذه الأمثال: “خلي جمراتك الكبار لعمك آذار”، و”إن أقبلت آذار وراها وإن أمحلت آذار وراها”، ما يدل على تعلق المزارعين بأمطار آذار التي تشكل المخزون الحقيقي للأرض من المياه، وتكون تالياً خميرة لموسم الربيع والصيف.

وبالرغم من هذين المثلين هناك مثل آخر لا يشبههما ويقول: “بآذار طلع بقراتك من الدار”، حيث يطمئن الفلاحون إلى بدء دفء الطقس من جهة ويناع المراعي من جهة أخرى.

في الحقيقة

“كل الامثلة بحق آذار وغيره من أشهر السنة دقيقة إلى حد كبير بالرغم من تباينها وتباعدها إذ تجمع البرد القارس والدفء والشمس الساطعة”.وهو بوابة الربيع في 21 آذار غربي المتصادف مع عيد الأم.