الجولان سوري...لن ننسى...لن نسامح

خربشات سياسية 31/3/2019  قرار ترامب مشؤمية متجددة لوعد بلفور

خربشات سياسية 31/3/2019 

قرار ترامب مشؤمية متجددة لوعد بلفور
 
هو نسخة مجددة من وعد بلفور فبغدر من ترامب عدنا الى نيف وقرن مضى
اعتقدنا بها صفحة انطوت الى غير رجعة واذا بالقرصان ترامب يحاول السطو على سفينة الجولان ويمنحها للقرصان المشغل له ولكل الادارات الاميركية بوجهيها الديمقراطي والجمهوري اي الصهيونية العالمية وتلة الكابيتول اليهودية الاميركية بنفوذهم المالي الطاغي على كل الكون…
ترامب يعيدنا الى بلفور اليهودي الانكليزي بوعده المشهور الذي كان اصل مأساتنا في سورية الواحدة بزرع خنجر مسموم هو الكيان الصهيوني في خاصرتها مستأصلاً فلسطين قلب سورية،و مقطعاً اوصالها ليتابع سايكس وبيكو تقسيم جسد سورية فيقيمون سورية الحالية باتفاقيتهما مع سكين التقسيم ولينفذ غورو بانشاء لبنان الكبير ويقتطع كيليكيا من سورية ويمنحها لمصطفى كمال اتاتورك وليتولى الانكليز اقامة شرق الاردن اضافة الى العراق
ترامب يوجب علينا باعترافه بالقدس عاصمة الكيان الصهيوني وبمنح له الجولان السوري المحتل ايوجب علينا ان نعود لقراءة التاريخ ولاستعداد وعلى اقله اخذ العبر التاريخية جيداً….
اعتراف ترامب امام الارهابي النتن ياهو رئيس وزراء الكيان الصهيوني الغاصب، هو سابقة تاريخية في القانون الدولي العام بالعصر الحديث هذا.سبقه بلفور بوعده فبعد ان اعترف الرجل بالقدس كعاصمة لاسرائيل نهاية سنة 2017. رسم خطاً جديداً هو تدخله المباشر كرئيس دولة تعتبر نفسها فوق العالم وقانونها فوق القانون العالمي، يجيز لنفسه اقتطاع اراضي دول ومنحها لدول اخرى كما في الاعتراف بالسيادة الرسمية للكيان الصهيوني على المحافظة السورية الجنوبية المحتلة الجولان.

بهذا الاعتراف لم يعد الجولان السوري المحتل منذ 1967 ارضاً محتلة. فيعيدنا بذلك الى ادبيات مناهضة الوعد المشؤوم لوزير الخارجية البريطاني بلفور، حيث اعطى من لا يملك الارض، لمن لا يملك الحق. حين اعلن في 2 تشرين الثاني 1917، ان المملكة البريطانية تنظر بعين الرأفة لمصالح الشعب اليهودي وتود ان يكون لهم وطنا قوميا وقد ذر الرماد في العيون بعبارة” مع الاحتفاظ بحقوق سكان فلسطين الاصلاء…”. وبعد 31 سنة اُعلِن الاحتلال بالانتقال من الانتداب الانكليزي، الى حكم الاحتلال الصهيوني وذلك ليل 14 – 15 ايار 1948، فارتمى الزيت على الارض وها هو يتلاشى الحق امام اعيننا مرحلة فآخرى.
سابقة في القانون الدولي
قضية الجولان هذه، سابقة بالنسبة للقانون الدولي، حيث يشرعن رئيس امريكي الحق لدولة معينة لتتملك اراضي دولة اخرى احتلتها بالقوة العسكرية.
سابقة تلغي حق السعي لاعادة الجولان المحتل في حزيران 1967 وقد بدات القضية وصدر قرار الضم سنة 1981 بقرار لم ينل الاعتراف الدولي، وفي هذا الاسبوع انتهت القضية فلتعد البندقية الى غمدها الابدي، وترجع الاوراق والملفات الى مصنفاتها وليصمت الجميع فالجولان هي رقعة خارج سورية وداخل الكيان الصهيوني.
بطريقة اخرى فان هذا القرار بالنسبة لمن اصدره بمثابة اطلاق رصاصة الرحمة في عمق اي حركة مقاومة في هذا الاتجاه، كما انه يسعى لإجهاض اي مبادرة سياسية للسعي لإعادة الجولان الى حضن الوطن.
لكن لهم مصطلحاتهم، ومخططاتهم، وخططهم التي يبغون من خلالها تحقيق المآرب الرئيسة التي يطالوها ويطلبونها. في الوقت نفسه فان لمن بقي منا، ليس الامر بهذه السهولة فنحن نعتنق معتقدين مع الرئيس حافظ الاسد ان “ما أُخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة”، فما يؤخذ بالقوة فبالقوة يجب ان يُرَد. فالجولان ليست قضية عقارية، بل مسألة وجود سوري وشرف وكرامة او انعدامها. هي رمز لكفاح من اجل عودة الارض، الى اهلها وجعلها في يد اصحابها.

حق سورية في تحرير ارضها
حق سورية في تحرير ارضها
فرغم ان المسعى العربي يصنَّف بالخجول وان كان قد اجمع وخاصة في عشية القمة العربية المنعقدة في تونس، في سبيل اعادة الاراضي في غير طريق طاولة المفاوضات ان استثنينا الملف اللبناني بالجنوب بفضل حركة المقاومة المعاندة المنتصرة ابداً على الاحتلال الصهيوني حيث تدعم حكومات كثيرة، المقاومة وتجعل منها منهجاً مثالياً ضرورياً.
في سورية الذبيحة وبعد نيف وثمان سنوات قاومنا فيها السكين الارهابي والعدوان العالمي وقدمنا حوالي مليون ضحية لتبقى سورية واحدة موحدة، سنبقى نقاوم العين بالمخرز سنقاوم باللحم الحي ولتخسأ اي قوة في العالم تقرر ان تضني جهودنا وتلوي ساقنا وسياقنا فنحن مقتنعون ان الدمار والدم ليس قدراً حتمياً ولا منطقاً خيارياً بل يجب ان ننفض الغبار عن كل الاراضي المحتلة في شرقنا العزيز، وان نعيد الى واقعنا بريقه. فالحجر يا سيزيف ما اثقله! كما تقول الاسطورة الاغريقية، لكن يجب ان يعلم الحجر ذاته، ان اطفالنا الاحبة في فلسطين قد رفعوه ورموا به بكل اتجاه مما فاجأ العالم بذهول في انتفاضة الحجارة تلك.
لكن يفترض ان نعلم مدركين ان التاريخ يعود ليطلَّ امامنا ويجب الا نسمح لشجوننا ان تلهونا بالكلية عن شؤونا لان ذلك سيخرجنا من سياق التاريخ ويدخلنا في منطق اخر يجب الا يشابهنا.
اصدر وزير الخارجية البريطاني بلفور ، وعدا الذي هو مجرد اعلان ، لكن تتالي الاحداث جعل هذا الاعلان وعداً نظراً لأهميته، واليوم بعد مئة عام واكثر من 16 شهر يجب ان نتعلم من التاريخ ونعلِّم الحاضر لننعم بالمستقبل. القارعة نتكرر وتفترض المروءة الا نعيد القارعة بإضاعة الفرصة لنحدد ونجدد وجودنا الفعلي. حيث صدق الرئيس حافظ الاسد: (المنصب ليس سلطة بل مسؤولية) والمواطنة منصب يجب ان نفعِّلها من خلال مسؤولية العمل لعودة الحدود الى ارضنا، والارض الى حدودنا. فاللحظة تُتَصيَد وتُقتنص واليوم تأتي على طبق من الماس كي نعود يوماً الى حينا، هكذا خبرنا ترامب على طريقته. فاليوم نحن بلحظة تاريخية مصيرية دقيقة، عند المباحثات بين الرئيس حافظ الاسد واسحق رابين اعترف رابين بوديعته ( وديعة رابين) مايعني اعتراف الكيان الصهيوني بالجولان المغتصب فنسبح بطبريا (وفق رغبة الرئيس الاسد الاب) ونتناول السمك المشوي على ضفافها؛ فالطريق طويل ولكن ان سبقنا انفسنا ومن سبقنا، بخطوة سنسير قبله على طول الطريق!
الامر ليس مستحيلاً لكنه بحاجة للامل والعمل معاً. فترامب ونتينياهو قاما بما ينويان، واليوم بات الدور لنا وعلينا ربما، كي نقوم بان نقاوم من يود كسرنا.
خلاصة القول
بالنهاية يُخشى ان يكون هذا الاعتراف، بمثابة ورقة التوت التي تعرِّي هيكلانية المخططات المرسومة من سنة 2011 كمسعى للوي ذراع سورية، حيث انه قد يكون هذا العمل هو تتويج لنية الكيان الصهيوني كي تقطف هذه الثمرة التي تعني لها كثيراً. فلا يمكن فصل هذا الاعتراف عن سياق اجرائي قديم معقَّد لاضعاف الطرف السوري خلال الحرب ذات الثماني سنين. لذا لا يمكن عزل هذا الاعتراف عن اطاره التاريخي ومنطوقه المحسوس الفعلي الواضح.

الجولان ينتفض...
الجولان ينتفض…
لن يضيع حق وراءه مطالب خاصة مع قيادة سورية تبذل كل ما امكنها في ظل شريعة الغاب المتمثلة بقرار ترامب الباطل واستباحة سورية بما اسموه الربيع العربي، ومع جيش اسطوري يتابع بالرغم من هول التضحيات يتابع تحرير الوطن السوري من الاحتلالات التركية والاميركية وعصابات قسد داعش الجديدة وعصابات اردوغان وعصابات نتنياهو، وقدم والحلفاء الاوفياء ومحور المقاومة مع روسيا لاعادة الجولان ولواء الاسكندرون وكيليكيا والشرق السوري، وتعود خيرات الوطن من ذهب اسود واصفر…الى الام سورية الحبيبة.