ايقونة القيامة

تفسير ايقونة القيامة

تفسير أيقونة القيامة 
تعتبر الايقونات الارثوذكسية انجيل مفتوح ذات بعد تعليمي وذات بعد توصيفي ومنها ايقونة القيامة هذه وهي من الايقونات الارثوذكسية هي تجسد لحظة انتصار الرب على الجحيم. فكما يشير اسمها، حركتها عامودية، فهي في آن واحد حركة انحدار  الى الجحيم وصعود، إنها القيامة التي قلبت كل المقاييس.
١- الخلفية الذهبية
ترمز الى حضور مجد الرب وملكوته، الأيقونة تشع بالنور فلا مكان لظلمة الموت بعد الآن.
٢- المسيح 
الرب المنتصر الذي في الوقت نفسه نراه مصدر الحركة في الأيقونة ومصدر ثباتها (مركزها)، يتوسط الأيقونة لابساً ثياب المجد.
هو ينحدر من ملكوته بقوة وثبات قاسماً الجبل الى قسمين، فبعكس أيقونة الميلاد التي نرى فيها أن الجبل قد اقترب من السماء، نرى هنا اجتياحاً كاملاً ملكوتياً للأرض واستباحة كلية للجحيم. فالرب بحركته هذه دمر كل الحواجز التي كانت تحول دون عودة الإنسان إليه. هو يقف على أبواب الجحيم المحطمة جاعلاً إياها على شكل صليب. ولكن إن دققنا أكثر بالوضعية ككل، نرى أن الأبواب هي التي تلتصق بأقدامه، فالرب هو العنصر المركزي وكل الباقي يستمد منه الثبات.
في بعض الأيقونات نرى بعضاً من رداء السيد و قد انتفخ مرتفعاً الى الأعلى (تماما كما المظلة) وذلك تعبيراً عن قوة وسرعة حركة الإنحدار. غير أن حركة الرب لا تقتصر فقط على الإنحدار والثبات، وإنما هي حركة صعود وقيامة أيضاً. فالرب بالتزامن مع سبيه للجحيم فتح قبري الجدين الأولين (آدم و حواء) (مت 27: 52): “وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ، وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ”، ممسكاً بيديهما، منهضاً إياهما ومانحاً إياهما الحياة الأبدية. قيامتهما هي رمز لتجدد الخليقة. نظرته مسمرة باتجاه قارئ الأيقونة، فالخلاص والقيامة ليسا حكراً على الأنبياء والأبرار، إنما هما دعوة مفتوحة لكل البشر. خلف رأس السيد نرى هالة النور مع صليب وثلاثة حروف يونانية عند أطرافه (OWN) تعني الكائن وهو الإسم الذي دعا الرب نفسه به عندما التقاه النبي موسى أمام العليقة المشتعلة سائلاً إياه عن اسمه. يتوسط السيد ثلاثة دوائر، هو سيدها كلها. الدائرة الأولى رمزا للجحيم مسكن الأموات التي استنارت بانحدار السيد، (إش 9: 2): اَلشَّعْبُ السَّالِكُ فِي الظُّلْمَةِ أَبْصَرَ نُورًا عَظِيمًا. الْجَالِسُونَ فِي أَرْضِ ظِلاَلِ الْمَوْتِ أَشْرَقَ عَلَيْهِمْ نُورٌ.” فتحول لونها من الأسود الى الأزرق الغامق. الدائرة الثانية باللون الازرق السماوي، هي ترمز الى الأرض مسكن البشر الذين افتداهم الرب بدمه. أما الدائرة الثالثة باللون الأزرق الفاتح فهي ترمز الى السماء عرش الرب ومسكن القوات السماوية. من السيد تنبعث أشعة النور لتنير الدوائر الثلاث أي لتنير الكل.
٣- آدم وحواء، الجدين الأولين 
كانا تحت سلطة الجحيم، مطروحين في قبرين عديمي النفس والقدرة، نراهما عاجزبن كلياً عن الوقوف من تلقاء نفسيهما، فالسيد هو من يقيمهما ومنه يستمدان القوة. هما رمزين للإنسانية العاجزة عن بلوغ الملكوت دون الاتكال بالكلية على الرب. نلاحظ ان لون ثيابهما أزرق لانهما إنسانين، غير أن آدم قد لبس فوق ثيابه رداء أبيض شبيه برداء السيد، إنها ثياب المجد المعد لآدم ولكل أبنائه المؤمنين. فيما نرى أن حواء تلبس رداء أحمر قرمزي تماما كثياب العذراء، حواء الجديدة، (باستثناء نجوم العذرية الثلاث الخاصة بوالدة الإله فقط).
٤- الجحيم والشيطان
الجحيم منكوبة بكل ما للكلمة من معنى فهي قد سبيت بالكامل، فنرى الأقفال والمفاتيح التي كانت تقيد ذرية آدم مبعثرة وما من إنسان مقيد بعد الآن، فالجميع سيقوم إما للحياة الأبدية مع السيد وإما للدينونة. الشيطان على شكل إنسان مظلم مكبل وعاجز كليا، فهو لم يتسنى له حتى امكانية التفكير بمقاومة الرب، اعتقد بأنه انتصر بصلب السيد وبأنه سيبتلعه ويستحوذ عليه أيضاً، وإذ به يفاجأ بعقر داره بهزيمة ساحقة. هي ليست معركة بين الخير والشر كما يعتقد البعض بل هي استسلام كلي للجحيم حتى قبل أن تستوعب ماذا حصل على الصليب.
٥- النبي السابق يوحنا المعمدان
يقف بشعره المبعثر إلى يمين السيد، يشير بيده اليسرى للرب فيما يرسم بيده اليمنى اشارة بركة السيد واسمه (إيسوس خريستوس). مهمة السابق بالتحضير لقدوم السيد لم تنتهي على الأرض بموته مقطوع الرأس، بل سبقه أيضاً الى الجحيم مبشراً الراقدين فيها بأن النور قادم على عجل، قائلاً للشعب السالك في الظلمة: (مت 3: 2) “تُوبُوا، لأَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ مَلَكُوتُ السَّماوَاتِ”.
٦- النبيين الملكين داوود (الكهل) وسليمان (الشاب) 
إلى يمين يوحنا يعترفان بالسيد، داوود تنبأ عن الرب والآن يشاهده وسليمان باني الهيكل القديم يرى الهيكل الحقيقي أمامه، فيما الهيكل القديم سيدمر (لو 13: 35):” هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا… ” فبوجود الأصيل ما من داعي لبقاء البديل.
٧- هابيل 
إلى يسار السيد، اتى لاستقباله حاملاً عصا الرعاية، هو أول الشهداء، قتل غدرا بسبب الحسد والغيرة وبسبب صلاحه وطيبته، هو صورة مسبقة عن الرب الذي قتل أيضاً بسبب الغيرة من صلاحه.
٨- موسى النبي
إلى يسار هابيل، يرمز إلى العبور من مصر العبودية إلى أرض الميعاد، يمثل الفصح القديم الذي هو صورة مسبقة أيضاً عن الفصح الحقيقي يسوع المسيح، أتى ليرى الفصح العظيم والنهائي، أتى ليرى العبور من الظلمة إلى النور.
٩- إيليا النبي
إلى يسار موسى النبي، أتى ليشهد للرب، هو الذي أخذ في العربة النارية دون موت، هو سيسبق الرب مجدداً إلى الأرض قبل المجيء الثاني ليشهد له وليستشهد في سبيله.
المسيح قام حقا قام ونحن شهود على ذلك.