الكتاب المقدس

الكتاب المقدس الجزء الرابع

الكتاب المقدس الجزء الرابع

نتابع في هذا الجزء الرابع مع:

ترجمات الكتاب المقدس

تمهيد

كانت اللغة اليونانية هي السائدة في حوض المتوسط وآسيا الصغرى وبلاد اليونان وايطاليا ومصر وليبيا والقيروان فهي اساساً لغة العلم والثقافة والادب،  والكتاب المقدس بعهديه انتشر باليونانية في هذه المنطقة الجغرافية المسماة مسيحيا “المسكونة” وكان السكان فيها يتعلمون اللغة اليونانية اضافة الى لغاتهم الاصل منذ قيام الاسكندر بفتحها وتأسيس امبراطوريته الهلنستية (وقد تواءمت مع حضارة الفينيقيين كنعانيي الساحل وكنعانيي الداخل وتداخلت اللغتان بفعل العلاقات التجارية البحرية المشتركة… )ومن بعدها دولة البطالسة في مصر والشمال الافريقي والدولة السلوقية في بلاد سورية واسيا الصغرى واجزاء من بلاد الرافدين واصطبغت الاسكندرية وانطاكية واللاذقية وبيروت وبقية مدن الداخل السوري كدمشق وافامية وعمان وجرش الساحل السوري وحوض المتوسط اضافة الى قبرص بالصبغة الهلينية مع الاسكندر والصبفة الهلنستية لاحقاً اي اليونانية الشرقية مع السلوقيين والبطالسة ولم تستطع لغة روما اللاتينية التي فتحت هذه ال ومدنمطقة في سنة 64 ق.م من الصمود امام اللغة اليونانية وعلىذلك تمت الترجمة السبعينية الى اللغة اليونانية وكانت الاساس…

1- الترجمة السبعينية

بُدىء العمل في هذه الترجمة بمدينة الاسكندرية عام 280 ق.م ، واهتم بها بطليموس  فيلادلفوس مؤسس دولة البطالسة في مصر، وقيل انه استحضر  للعمل بها 70 او 72 شيخاً من اورشليم ليترجموا له كل العهد القديم من العبرية الى اليونانية ليتمكن يهود الاسكندرية من قراءة كتبهم المقدسة باللعة التي يستخدمونها ويفهمونها. وقد هيأت هذه الترجمة الاساس لانتشار رسالة الانجيل المقدس بين غير اليهود، وساعدت الرسل في كرازتهم بالمسيح الرب في نقل الاقتباسات الكثيرة التي أخذوها من الغهد القديم.

2- الترجمة الديموطيقية وهي اللغة الطقسية التي يستخدمها اقباط مصر

وتعود هذه الترجمة لمنفعة سكان مصر القديمة اللذين بالرغم من سيادة اللغة اليونانية بينهم الا ان لغتهم وهي وريثة الهيروغليفية بالهجة الصعيدية الى القرن 3م  وباللهجات الأخرى البحيرية والفيومية والاخميمية الى القرن 4م.

3- الترجمة الآرامية

تعود الى القرن 4م وتعرف ب”البشيطا” اي البسيطة وماتلاها مابين القرنين الخامس والسادس لمنفعة سكان الجزيرتين السوريتين والعليا في آسيا الصغرى وبلاد الرافدين في العراق حيث كانت حضور اللغة اليونانية هناك اقل من سورية الداخل والساحل.

4- الترجمات اللاتينية

بعد أن ترجم الكتاب المقدس بكامله الى اللاتينية قام القديس ايرونيموس( جيروم) بترجمته الى اللغة اللاتينية الشعبية ولذلك أطلق عليها اسم الفولجاتا أي الدارجة وكان ذلك في القرن 5م.

ملاحظة هامة جداً

الترجمة السبعينية اليونانية
الترجمة السبعينية اليونانية

ان الذي يتأمل هذه الترجمات الكثيرة وغيرها ويلاحظ توافقها، يمكنه أن يدرك تماماً ويقتنع بأنه لم يكن من الممكن أن يعبث أحد بالنص الأصلي سواء بالنسبة للعهد القديم أو العهد الجديد. فالترجمات المختلفة تمت في بلاد مختلفة في هذه المسكونة الواسعة التي تشكل العالم القديم  وليس في مكان واحد كمدين مثلاً او مجمع واحد…وفي ظروف مختلفة وبيد اشخاص مختلفين، وماكان يمكن أبداً أن يتفق كل هؤلاء  في انتشارهم الواسع جداً وبلغاتهم الاصل واساساً اللغة اليونانية على أي تعديل في النص، فنجد النصوص المنتشرة في كل انحاء العالم في توافق تام مع كافة الترجمات بمختلف اللغات في كل مكان.

اقتباسات  آباء الكنيسة من الكتاب المقدس

ان من يقرأ شيئاً من كتابات آباء الكنيسة في القرون الأولى للمسيحية، لابد وأن يلاحظ كيف انهم اقتبسوا على نطاق واسع من الكتاب المقدس. فقد كتب البعض منهم شرحا للمسيحية وتعاليمها مستشهدا  بما جاء في الكتاب المقدس، وكتب آخرون مدافعين عن الايمان المسيحي فاقتبسوا الكثير من الآيات . بل أن بعض من نادوا ببدع تتعارض مع المسيحية اقتبسوا أيضاً بعض الآيات وحاولوا اضفاء تفسيراتهم الخاصة عليها.

واذ يقرأ المرء كتابات  القديس اغناطيوس الانطاكي يطريرك انطاكية الثالث ويوستنيانوس الشهيد الذي عاش في روما وايريناوس الذي عاش قي يلاد الغال (فرنسا حاليا) وكلهم عاشوا في النصف الأول من القرن 2م وكذلك كتابات اكليمندس الاسكندري ، واريجانوس وأثناسيوس وكيرلس الكبير، وكلهم عاشوا في الاسكندرية في قرون المسيحية الاولى، وكتابات ترتليانةس وكبريانوس واغسطينوس الذين عاشوا في قرطاج (تونس اليوم) في الفترة من القرن 3م الى القرن5م وغيرهم كثيرون، يلمس في وضوح مدى معرفتهم العميقة للكتاب المقدس واقتباساتهم الكثيرة منه، لدرجة أن استطاع احد العلماء حصر هذه الاقتباسات بدقة فاكتشف ان كل ايات العهد الجديد جاءت في كتابات آباء الكنيسة في ماعدا إحدى عشرة آية فقط.

ولذلك يرى كثير من العلماء أنه حتى لو أن كل مخطوطات العهد الجديد كانت قد فقدت لسبب او لآخر لاستطعنا أن نقوم بتجميعه ثانية من اقتباسات الآباء…كا انه من اللافت للنظر ذلك التوافق بل التطابق الكبير بين اقتباسات الآباء وبعضها البعض مما يؤكد دقة النص الواحد الذ اقتبس منه هذا وذاك، فيما عدا بعض الاختلافات الطفيفة جداً.

كل هذا ولا شك يبعث الطمأنينة في النفوس عند التحدث عن سلامة الكتاب المقدس.

اقتباسات الكتّاب العرب من الكتاب المقدس في عصور مبكرة

ان اقدم المخطوطات التي بين ايدينا لأجزاء من الكتاب المقدس باللغة العربية تعود الى القرن 8 او 9م، ونلاحظ  ايضا اقتباسات مطولة من الكتاب المقدس في كثير من الكتابات العربية في القرن 9م. فابن قتيبة مثلاً الذي عاش في القرن9 م (828-889م) يقتبس الكثير من الكتاب المقدس واقتباساته تطابق النصوص الموجودة بين ايدينا اليوم كما ان كتابات اليعقوبي الذي عاش في نفس القرن تتضمن ايضا اقتباسات كثيرة من الكتاب المقدس كما هو بين ايدينا اليوم. كل هذا يزيل كل شك قد يعلق بالأذهان ولاسيما في محيطنا العربي، فيما يتعلق بسلامة الكتاب المقدس كما يحلو لبعض المتعصبين بكل اسف اتهامنا بتحريف الكتاب المقدس بزعم لايقوم على اي مستند…كما طلع علينا احد الائمة وهو يقدم المعايدة بالفصح على محطة فضائية ليقول ان المسيح تعرض لحالة من السبات لكنه لم يمت ولم يقم وكأن الله اعطاه سر الفداء او انه عاد الى زمن الخلاص عندما صُلب ربنا يسوع المسيح على الصليب ومات ودفن وقام من بين الاموات واعطى لنفسه الحق بالتشكيك في ايمان ثلاثة مليارات مسيحي في العالم وهو لايفقه ان خلاص البشرية تم بقيامة المسيح وهو اساس ايماننا وان يسوعنا له المجد جعل من الصليب اداة خلاص ونصر بعد ان كان اداة تعذيب للمجرمين… ما اضطرني للرد عليه بالقول له: “كنا في غنى عنك و عن معايدتك…” وبصفة خاصة بعد الموجات المتلاحقة من الدراسات النقدية للكتاب المقدس التي ظهرت في اوربة في اواخر القرن 19 والتي تراجع العلماء اليوم عن الكثير من افكارها المتطرفة، وان كان قوم من الذين لم يتعمقوا في الدراسة في الشرق لازالوا يتشبثون بها.

شهادة الاكتشافات الأثرية لصحة الكتاب المقدس

مخطوط انجيلي تاريخي
مخطوط انجيلي تاريخي

اثبتت اكتشافات اثرية كثيرة صحة ودقة الكتاب المقدس. ولايتسع المجال لسرد الكثير منها الا اننا نكتفي بمجرد الاشارة الى بعض عينات على سبيل المثال لا الحصر.

1- حجر موآب ودقة سجلات العهد القديم

عثر في عام 1868 على قطعة من حجر البازلت الأسود في مدينة ذبيان التي تقع خرائبها على بعد خمسة كم شمالي ارنون على الجانب الشرقي من الاردن اي داخل أرض موآب القديم، واكتشف العلماء 34 سطراً من الكتابة الموآبية القديمة محفورة على هذا الحجر وهو المحفوظ اليوم بمتحف اللوفر بباريس!!!

مايهمنا هنا هو ان نشير الى ان هذا الحجر بأسطره القليلة جاء ليتبت صحة ودقة مايسجله الكتاب المقدس عن الحوادث المختلفة، كما نقرأ عنها في سفر الملوك الثاني  والفصل الثالث بشأن الملك ميشع ملك موآب على هذا الحجر ومن وجهة نظره هو فجاءت مطابقة لما رواه الكتاب المقدس.

2- اسوار اريحا

زعمت بعض الدراسات النقدية التي ازدهرت في القرن 19 أن اسوار اريحا لايمكن ان تسقط في مكانها كما يسجل سفر يشوع(20:6) فأسوار المدن تسقط عادة داخلها تحت ضغط آلات دك الأسوار . الا ان الحفريات التي أُجريت في خرائب اريحا القديمة، أثبتت صحة ، بل دقة القصة الكتابية التي يقمها سفر يشوع.

3- سفر أعمال الرسل والسير وليم رمزي

تأثر العلامة الانكليزي السير وليم رمزي بفكر المدرسة الألمانية النقدية في القرن 19 فرفض حوادث أعمال الرسل وبصفة خاصة رحلات بولس الرسول باعتبارها تفتقر الى الدقة التاريخية. واذ به بعد دراسة طويلة وأسفار مضنية يشهد بدقة سفر أعمال الرسل ووصفه للمجتمع في آسيا الصغرى وأحوال السفر والملاحة في البحر المتوسط وبذلك قدم شهادة هامة عن دقة الكتاب المقدس.

شهادة المؤرخين القدماء لصحة الكتاب المقدس

ان من يدرس الكتابات التاريخية القديمة يلمس التوافق  بين سرد الأحداث كما نجدها في الكتاب المقدس وبين كتابات المؤرخين المختلفين. ويمكننا ان نكتفي بمثال واحد لذلك فقد كتب المؤرخ اليهودي المشهور فلافيوس يوسيفوس الذي عاش في القرن الاول المسيحي عن حروب اليهود بعد خراب اورشليم السنة 70م كما كتب في عام 93م كتابا آخر عن تاريخ اليهود القديم. ومن يقارن بين مادونه لوقا البشير عن الولاة المختلفين في مختلف البلاد (لو1:3). وماسجله يوسيفوس في كتاباته ( التاريخ القديم ك17 ف8/1) يلمس ولاشكم الدقة المتناهية في سرد الوقائع التاريخية. بل أن قصة موت هيرودس وما سبقها من مظاهر العظمة والكبرياء، كما سجلها لوقا الطبيب البشير ( اع19:12-25) نجدها مطابقة لما سرده يوسيفوس ( التاريخ القديم 19ف 2/8) وهنالك الكثير جداً من مثل هذا التطابق.

بالاضافة الى كل ماتقدم، فإن من يقول بتحريف الكتاب المقدس، لابد وأن يلتزم بتقديم الدليل على ذلك موضحاً من الذي قام بالتحريف، ومتى وكيف تم ذلك.

الكتاب المقدس في اللغة العربية

ان قصة وضع الكتاب المقدس ولنفهمها جيدا علينا ان نعود للحديث عن ترجمات الكتاب المقدس سبقت التعريب واثرت على هذا التعريب تأثيراً كبيراً.

فلقد تُرجم العهد القديم من العبرية الى اليونانية بالترجمة السبعينية كما سبق القول في عام 280 ق.م بجزيرة فاروس بالقرب من الاسكندرية، بطلب ودعم من بطليموس ، خدمة لليهود الاسكندرانيين، والقول بأنها الترجمة السبعينية لأن 70 او 72 شيخاً من اورشليم قاموا بترجمتها أو على الأقل أسفار الشريعة الخمسة الاولى من العهد القديم.

اما في العصر المسيحي فكثرت ترجمات الكتاب المقدس الى مختلف اللغات، فالمسيحية تؤمن بأن مايهم في الكتب المقدسة ليس هو المفردات التي كتبت بها أسفار الكتاب المقدس في لغاته الأصلية بل المضمون او الرسالة التي يحملها الكتاب المقدس، كلمة الله المكتوبة، للبشر جميعاً. كما ان المسيحية تهتم بأن تقدم الكتاب المقدس للناس باللغة التي يفهمونها في سهولة ويسر. فان كانت النصوص الاصلية قد كتبت بالغات الشعبية آنذاك، فليس أقل من أن تترجم للبشر في لغة سهلة، واسلوب واضح، يتفهم الجميع من خلاله رسالة محبة الله لكل انسان. ومن هذا المنطلق فقد ترجم الكتاب المقدس حتى اليوم الى اكثر من الفي لغة ولهجة، تمثل اكثر من 97% من سكان العالم اليوم.

سبق لنا ان تحدثنا عن الترجمة اليونانية التي تُعرف بالسبعينية وماتلاها من ترجمات عنها كالترجمة الآرامية التي قام بها تاتيانوس الآشوري في رومة وقد دمج الاناجيل الاربعة في انجيل واحد عرف باسم ” الدياطسرون”مقسما الى 55 مقسماً لغاية ليتورجية طقسية

وتلتها ترجمة اسهل للآرامية اسميت “البشيطا” اي البسيطة السهلة والواضحة لفهم شعب بين النهرين وهذه الترجمة تمت في اوائل القرن 5م وقد مرت بتنقيحات كثيرةوتوجد اليوم في الغرب 350 مخطوطة من هذه الترجمة.

مخطوط انجيلي من مكتبة الاسكندرية
مخطوط انجيلي من مكتبة الاسكندرية

كما تحدثنا عن الترجمة الى الديموطيقية المصرية هذه اللغة التي نمت بتلاقح اللغة اليونانية في مصر بعد فتوحات الاسكندر الاكبر، وقد تفاعلت مع مرور الوقت مع آخر صور اللغة الهيروغايفية، وعرفت بالخط الديموطيقي وصارت هي لغة العبادة المسيحية لدى المسيحيين المصريين القدماء( ومن خلال حجر رشيد الذي نقشت عليه في ثلاثة حقول الهيروغايفية والديموطيقية واليونانية بحيث تقابلت الحروف وكأن هذا الحجر المنقوش هو معجم يجمع اللغات الثلاثة بتقابل حروفها وبواسطتها وبمعرفة الديموطيقية التي كانت لغة عبادة استطاع شامبليون فط اللغة الهيرو غليفية اثناء الحملة البريطانية على مصر في الثلث الأخير من القرن 19.

ومع اطلالة القرن الثالث المسيحي ظهرت الديموطيقية وتكلم بها العامة  في مصر  وعرفت با سم “المصرية او القبطية” (“ايجيبت” او “قبطية”) وتفرعت الى لهجات اهمها البحيرية والصعيدية والفيومية والاخميمية، وكان سكان الاسكندرية يتكلمون اليونانية…

لقد تمت ترجمة العهد القديم من اليونانية السبعينية، كذلك تمت ترجمة العهد الجديدالى القبطية الصعيدية في القرن3م والى اللهجة البحيرية والفيومية والأخميمية في القرن 4م ولدينا اليوم آلاف المخطوطات بهذه اللهجات.

الترجمات اللاتينية  

ظلت اللغة اليونانية لغة الفكر اللاهوتي في الكنيسة الغربية حتى منتصف القرن الثالث المسيحي . وما ان جاء عام 250 م حتى اصبح استخدام اللاتينية كنسياً امراً سائدا. ويبدو أن الحاجة الى الكتاب المقدس باللاتينية ظهرت أولاً في مقاطعة افريقيا الرومانية (تونس الجزائر والمغرب اليوم) حيث ازدهرت المسيحية وحيث ظهر أعلام الفكر المسيحي ترتليانوس وكبريانوس واغسطينوس. وكانت اللغة اليونانية هي اللغة الرسمية المستخدمة في المدن أما عامة الشعب فكان لهم لغاتهم ولهجاتهم الخاصة. ويرى كثيرون من العلماء أن من اهم اسباب انحسار المسيحية في شمال افريقيا هو ان الكتاب المقدس لم يترجم الى لغة الشعب. بينما بقيت المسيحية حيث كانت كلمة الله المكتوبة في يد الشعب وبلغاتهم كما في سورية ومصر…

لدينا معطيات ان الكتاب المقدس او على الأقل بعض اجزائه كان مترجما للاتينية القديمة منذ بداية القرن 3م ولدينا مخطوطات كثيرة بعضها في بلاد أخرى من ترجمات مختلفة في اللاتينية القديمة.

الا انه في القرن4 قام القديس ايرونيموس او جيروم بتنقيح الترجمات اللاتينية القديمة واعداد ترجمة جديدة للكتاب المقدس على اساس لغات الكتاب المقدس وعرفت باسم الفولجاتا اي الشعبية، وقد قوبلت بالرفض بداية ثم اصبحت الترجمة الرسمية التي ظلت اوربة الغربية تستخدمها اكثر من الف سنة الى الاصلاح البروتستانتي ، ولمس المصلحون الحاجة الى ترجمة كلمة الله الى كل اللغات بعد ان صارت اللاتينية لغة الطبقة المثقفة لا لغة عامة الشعب…

الترجمات العربية المبكرة

قامت  الكنيسة الأولى بترجمة الكتاب المقدس أو على الأقل بعض اجزائه إلى لغات ذاك الزمن ومنها أكيد الى  العربية حيث يؤكد سفر أعمال الرسل أن اللغة العربية كانت في العنصرة في علية صهيون. 

المؤرخون الكنسيون والواقع  التاريخي في بلادنا يؤكد وجود اسقفيات وأساقفة للعرب في العربية ينتقلون معهم في حياة الرعي (والعربية منطقة واسعة تشمل جنوبي سورية مع شمال الجزيرة العربية وصولاً إلى غزة) وكانوا قد ترجموا للعربية الكتاب المقدس بعهديه للاستخدامات الليتورجية وبلغة الشعب، إن أخذنا بعين الاعتبار انتشار المسيحية بشعبها في الجزيرة العربية بما في ذلك مكة والمدينة ونجران وحميَّر والبحرين وعمان وقطر… وسواحل الجزيرة العربية المطلة على الخليج العربي.

الترجمة لليونانية للكتاب المقدس المسماة السبعينية
الترجمة لليونانية للكتاب المقدس المسماة السبعينية

لا يعرف العلماء بعد على وجه التحديد متى وأين تمت أول ترجمة عربية وفق الأصول للكتاب المقدس أو أحد أجزائه، فيما ينسبه البعض إلى البطريرك اليعقوبي الأنطاكي يوحنا عام 631-648م بتكليف من الأمير عمر بن سعد بن أبي وقاص.

في “الفهرست” أول ترجمة عربية قام بها أحمد بن عبد الله بن سلام في القرن العاشر المسيحي زمن الخليفة المأمون سنة 813-833م.

عام 870م قام حنين بن اسحق بنقل الكتاب المقدس إلى العربية من الترجمة السبعينية اليونانية (مفقودة).

السنة 930 م قام المعلم اليهودي سعيد الفيومي المصري ومولده في الفيوم  بترجمة أسفار التوراة الخمسة واشعياء…،وقد نُشرت 1983م كان المذكور مديراً لمدرسة يهودية ومات في العراق.

في القرن العاشر مسيحي اندلسي اسباني هو اسحق بن فلاسكيز عرب الاناجيل العربية …

ووقتها  أي في نفس القرن عُرب سفر المزامير في حلب.

القرن 11 الشماس عبد الله بن الفضل الانطاكي  المطران وهو رائد التعريب في الكرسي الانطاكي وفي الكنيسة الارثوذكسية في انطاكية واورشليم ا ترجم الانجيل الطقسي والرسائل وأعمال الرسل وكتب الليتورجيا للعربية محافظا في تعريبه على لاهوت انطاكية القويم وقد أشاد به البطريرك الانطاكي مكاريوس بن الزعيم وولده الارشيدياكون بولس في الثلث الأول من القرن السابع عشر وكان ابن الزعيم الاب وابنه يمتهنان بحرفية عالية تفوق واقعذاك الزمان المتردي كتابة اللاهوت وتعريبه وتعريب التاريخ الانطاكي وبطاركته وقد سار على نهجهم خليفة البطريرك مكاريوس البطريرك افتيموس كرمة منذ ان كان مطرانا لحلب وان كان عهد بطريركيته قصير لم يصل الى السنة 1635

الشماس ابن الفضل اوجد ثورة شاملة في الكرسي الانطاكي بإدخاله للتعريب المضبوط الذي اعتمدته فيما بعد مطبعة القبر المقدس الاورشليمية منتصف القرن 19 زمن الخوري اسبيريدون صروف وابنه وهبة الله صروف مدير المطبعة ولازلنا نستخدم كتبه المعربة ومنذ القرن 11 والمنقحة من صروف.

العالم القبطي وهبة الله بن العسال في الإسكندرية عام 1252 قام بمراجعة الترجمات وتنقيحها

عام 1264 تُرجم العهد الجديد في رومة وطبعه وليم واطس عام 1866 في لندن

1516 ترجمت المزامير في جنوى بإيطاليا

1526 ترجم العهد القديم في رومه وطبعه وليم واطس عام 1866

اول طبعة للاناجيل العربية كانت في رومة السنة 1591 لمنفعة الكنيسة الكاثوليك والطوائف التي بدأت باللحاق بها في المشرق او دائرة الكرسي الانطاكي…

1625 ترجم العهد الجديد  في ليدن هولندا

1671 في رومة صدر الكتاب المقدس و”الترجمة الإعلامية” للكتاب المقدس بالكامل كذلك خدمة لهذه الطوائف.

العهد الجديد
العهد الجديد

مطبعة ابن الدباس البطريرك الانطاكي في حلب 1700 المهداة من أمير رومانيا قسطنطين اليه وطبع فيها الكتاب المقدس وكتب الصلوات في كرسينا الأنطاكي ثم لما انتقل بطريركاً إلى دمشق 1720 م نقلها إلى البلمند فسرقها الشماس الحلبي عبد الله زاخر ورفقته من الرهبنة البلمندية الحلبية وكان شماس ابن الدباس  يعمل عليها في مطرانية حلب عندما انتقلوا للدراسة في البلمند مع انتقال البطريرك الدباس الى الشام والمطبعة الى البلمند وهناك اشهروا الكثلكة التي كانوا قد ابطنوها في حلب عاصمة الكثلكة في الكرسي الانطاكي، ذلك الاشهارتم بسعي وتشويق من راهب لاتيني الذي كان يتردد على البلمند ويرعاهم بالتعليم الكاثوليكي المبطن والمسكوني الظاهر،وانتقل زاخر ورفقته ومعهم المطبعة إلى دير المخلص ( وفقاً للتقليد البلمندي) وادعوا أنها لهم  وادعوا اكثر انها اول مطبعة للكتب العربية الليتورجية والانجيل الطقسي الذي كان معمولا به في الكنيسة الارثوذكسية وابنتها الكاثوليكية المنشقة عن امهاوصاروا يطبعون فيها الكتب الطقسية وان الرهبنة المخلصية هي رائدة التعريب والطباعة في الكرسي الانطاكي بشقيه الأرثوذكسي والكاثوليكي. ولاتزال المطبعة محفوظة في دير الشيرمع جمجمة عبد الله زاخر.

البروتستانت وارساليتهم في مالطة أولاً ثم في بيروت بتدبير فان دايك كان المعلم بطرس البستاني و(أحمد) فارس الشدياق (اسلم وسمى نفسه أحمد لزواجه في تونس من تونسية) وكان القائمون على المطبعة يرسلون تعريب البستاني والشدياق الى دمشق إلى الخوري يوسف مهنا الحداد 1857 (القديس يوسف الدمشقي) لتنقيحها وضبطها مقابل أجر (سيرة القديس…في الوثائق البطريركية لدينا لكن ادبيات البروتستانت المحكي عنها سكتت عن اتيانها)

الترجمة الدومنيكانية في الموصل للآباء الدومنيكان بين 1875 – 1878. طغت عليها بسب صعوبتها وركاكتها الترجمة اليسوعية 1880 ببيروت على الفور.

في القرن 20 الترجمة البولسية للأب جورج فاخوري.

أقدم المخطوطات العربية

  • المخطوطة السينائية العربية وهي بإجماع العلماء أقدم ترجمة كتبت في 867م وبالخط الكوفي.
  • المخطوطة الفاتيكانية العربية رقم 13 كانت في دير مار سابا بفلسطين قبل أن يسلبها الفرنج ويأخذونها إلى الفاتيكان مكتوبة بالخط الكوفي المعدل (أما في القرن 8 أو 9).
  • مخطوطة دير مار سابا العربية…
  • المخطوطة الفاتيكانية العربية رقم 71 نفس المخطوطة رقم 13 واصلها أيضاً من دير مار سابا
  • عدد من مخطوطات دير سان كاترين بالخط الكوفي ومقسمة وفق الليتورجيا الرومية.

ملاحظة

الكتاب المقدس
الكتاب المقدس

من نافلة القول ان الكاثوليك والبروتستانت كان لهم قصب السبق في تعريب الكتاب المقدس ومنذ منتصف القرن السادس عشر وفق الأصول الا ان كنيستنا الارثوذكسية  الانطاكية اساساً والكنيسة الاورشليمية وبوجود عبد الله بن الفضل الانطاكي المطران في القرن 11 وهو رائد التعريب، والبطريرك الانطاكي العظيم مكاريوس ابن الزعيم وابنه بولس، وسابقه البطريرك الانطاكي افتيموس كرمة وكلاهما في النصف الأول من القرن 17 ثم الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي رائد النهضة في كرسينا الانطاكي المقدس ماقبل استشهاده بأكثر من عقد سيما وانه فتح مايقارب كلية لاهوتية جامعية في مدرسة الآسية عام 1851 مع كلية عليا للموسيقى الرومية في العام ذاته، وكان يسعى لتأمين مطبعة حجرية (ليثوغرافية) لطباعة المناهج العربية وسواها بتمويل تلميذه القديس المنسي ديمتري شحادة الصباغ الدمشقي المقيم في إسطنبول ودرس في كليتي الآسية اللاهوتية والموسيقية ماكان قد عربه من الكتاب المقدس والليتورجيا وتخرج عليه اعلام عصر النهضة والتعريب لكرسينا الانطاكي كالبطريرك ملاتيوس الدوماني ومطران بيروت غفرئيل شاتيلا الدمشقي وعشرات غيرهما، ولولا استشهاده عام 1860 ودمار هذا الصرح التعليمي الأسبق بعقدين من الجامعة اليسوعية والأميركية في بيروت لكانت الآسية الدمشقية اول جامعة في المشرق … وتلميذه ورفيق دربه وبديله الى كرسي اورشليم الخوري اسبريدون صروف الدمشقي “واعظ الكرسي الاورشليمي” وابنه بعده وقد انتقل من الشام وكان رفيق القديس يوسف في التدريس ومن كهنة المريمية وتولى كلية المصلبة اللاهوتية في القدس التابعة لبطريركية اورشليم (بعهد البطريرك الاورشليمي كيرلس الذي كان محبا للعرب ولذلك عزلوه بتهمة الجنون  بمؤامرة رهبنة القبر المقدس والبطاركة اليونان في القسطنطينية وانطاكية ومجمع اورشليم) وصار واعظ الكرسي الاورشليمي ومديرا للمطبعة وفيها تم طباعة الاناجيل الطقسية والكتب الليتورجية والموجودة والمستعملة منذ ستينيات القرن 19 وحتى الآن في انطاكية واورشليم والسوريين الأرثوذكس في كرسي الإسكندرية…

يجب علينا ان لاننسى مطران بيروت جراسيموس مسرة 1902-1935 منذ كان طالبا في كلية خالكي اللاهوتية موفدا من معلمه ملاتيوس الدوماني مطران اللاذقية وكان اول خريج انطاكي من خالكي وحمل مايقارب الدكتوراة في وقتنا وكان يمارس التعريب ويعظ بمعرباته في خالكي وكنائس القسطنطينية بالإضافة الى عظاته فيها باليونانية، وكان يرسلها الى معلمه مطران اللاذقية ملاتيوس الدوماني ( البطريرك1898 -1906) في اللاذقية ( الوثائق البطريركية)

العهد القديم
العهد القديم

اما كتبنا الطقسية فترتيبها موحد في الكنيسة الارثوذكسية المعتمدة في كنيستنا العربية واليونانية الارثوذكسية…

تطور اللغة العربية

ان اللغة العربية في تقدم وتطور مستمرين وتظهر مفردات جديدة تواكب العصر بصفة دائمة كلما دعت الحاجة ويقوم مجمع اللغة العربية باعتماد مئات الكلمات العربية الجديدة والتي يغبر بعضها بصورة حديثة عن بعض المفاهيم التي يمكن تسخيرها لتصل الكلمة الالهية بصورة أوضح. كما ان المفردات القديمة يتغير معناها ومضمونها بمرور الزمن. فكلمة فسد وفاسد التي كانت تعبر عن التحلل والفناء ( مثلا في 1كو53:15) اصبحت اليوم ذات مضمون اخلاقي كما ان كلمة “بطال” (مثلا في مت6:20) التي تعبر عن التعطل عن العمل. أصبح لها ايضا مضمون اخلاقي بالدرجة الأولى.

اما كلمة “بُطل”(مثلاً في رو20:8) فهي كلمة لاتكاد تستخدم اليوم. ونجد عوضاً عنها كلمة ” ضياع” أو “فراغ” اللتين تعبران اليوم بصورة أدق عن مضمون الكلمة اليونانية المستخدمة في هذا المقام.

ومن الطريف أن نلاحظ أن الكلمة اليونانية “عربون” ( مثلاً اف14:1) التي نقلناها عن اليونانية الى العربية بنفس لفظها ومضمونها. قد تغير معناها في اللغة اليونانية الحديثة لتعبّر عن خاتم الخطبة والزواج. بينما لازلنا نستخدمها في لغتنا العربية بنفس معناها اليوناني القديم.

واللغة العربية لغة غنية بالمفردات منها السها ومنها الصعب، ومنها المألوف ومنها غير المألوف. ولذلك يلجأ كثيرون ممن يرغبون في فهم بعض الكلمات العربية في الكتاب المقدس فهما صحيحا الى استخدام المعاجم أو الترجمات المختلفة سواء كانت عربية أم اجنبية واليكم عينة محدودة من بعض الكلمات الصعبة التي نجدها في بعض الترجمات العربية للكتاب المقدس.

على سبيل المثال…

الكلمة في بعض الترجمة العربية     مكانها                           معناه

ارتاج                                     مز 9،7:24                     مفردها رتاج أي الباب العظيم أو الكبير

اقيان                                  2مل14:24                      مفردها قين أي حداد

انبلج                                 اي 9:27،20:10                ابدو باسما منتعشا

سجس                              عد36:14، اع 5:17            هيج أو أحدث شغباً

وغيرذلك الكثير جدا، وكلها كلمات عربية صحيحة، ربما كانت مألوفة ومعروفة منذ مائة عام ولكنها غريبة على مسامع قارىء اليوم.

الا أن المشكلة الأهم هي ان هنالك بعض الكلمات العربية التي قد يُسيء القارىء فهمها لأن لفظها يشبه بعض الألفاظ المستخدمة اليوم ولكن معناها الحقيقي غير مألوف أو معروف مثال ذلك مايلي

سرب                               اي10:28                       قناة أو ممر

عريس                              اي 40:38                    عرين (مأوى) الأسد

علائف                              لو14:3                        الاشارة الى المرتبات او الأجور

لهذه الاسباب وكل مايتعلق بها، كان لزاما أن تكون هنالكترجمات كثيرة للكتاب المقدس بمختلف لغات العالم. كما انه من الضروري التحديث والتطوير باستمرار لتواكب العصر وفهم الأجيال…

دراسة الكتاب المقدس

قلنا ان الكتاب المقدس هو مكتبة وليس مجرد كتاب،وليس بالتالي مجرد كتاب عادي بل هو الجدير بالقراءة والدراسة على الدوام فنحن نحتاج الى النور الذي يضيء لنا الطريق كل الوقت ومدى الحياة وفيه غذاءنا الروحي المغذي لحياتنا الروحية…

اهمية دراسة الكتاب المقدس

قال ارمياء النبي:”وجد كلامك فأكلته، فكان كلامك لي للفرح ولبهجة قلبي”. (ار16:15) ويتحدث حزقيال النبي عن اختبار مماثل فيقول:” وقال لي الرب ياابن آدم: أطعم بطنك واملأ جوفك من هذا الدرج الذي انا معطيك اياه. فأكلته فصار في فمي كالعسل حلاوة!” (حز3:3) اما يشوع فأوصاه الرب وقال:”لايبرح سفر هذه الشريعة من فمك، بل تلهج فيه نهاراً وليلاً لكي تتحفظ للعمل حسب كل ماهو مكتوب فيه، لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح”. يش 8:1.

الاستخدام الخاطيء للكتاب المقدس

البعض لايقرأه بشكل منتظم، فيفتحونه كيفما اتفق، ويقرأونه حيثما يقع نظرهم، بل إن هنالك من يستخدمون هذه الوسيلة كلما وجدوا أنفسهم في مفترق الطرق متوقعين أن يرشدهم الرب ويوجههم  او يجيب على تساؤلاتهم عن طرق هذه الوسيلة الساذجة.

كما ان هناك من يحتفظون بالكتاب المقدس في بيوتهم او العهد الجديد في جيوبهم أو حقائبهم وكأنه تعويذه تبعد عنهم المخاطر والشرور.

وهنالك ايضا من يقرأ او يردد آية واحدة دون غيرها ودون التفات للقرينة او للاطار العام الذي يقدمه الكتاب المقدس بصفة اجمالية.

والبعض يبدأون بقراءة الكتاب المقدس، واذا بهم يتوقفون عن ذلك لسبب او للآخر.

اساسيات دراسة الكتاب المقدس

مخطوط التوراة
مخطوط التوراة

الله يتكلم في الكتاب المقدس لذا يجب قراءته ودرسه وفق الاعتبارات التالية

1- الكتاب المقدس يحدثنا عن الله وبصفة خاصة عن الله معلنا نفسه في شخص يسوع المسيح. انه الاله الحي الذي يعمل. وهو الذي دخل في عهد مع شعبه وكل من يؤمن به، ويظهر نعمته ومحبته دائما للجميع

2- من منطلق ايماننا بان الكتاب المقدس هو كلمة الله لنا نحن ولحياتنا، لذلك فحوادث العهد القديم لاتعتبر انها حدثت وانقضت فالحديث عن رعاية الله لنا مستمرة  فهو الذي تكلم قديما لايزال يتحدث الينا اليوم في الكتاب المقدس ذاته.

3- يُقرأ الكتاب المقدس بروح الصلاة وباعتبار كلمة الله المكتوبة بروح الاتضاع  وبروح الصلاة.

قال اوغسطينوس قديما:” لما كنت شابا سعيت الى فهم معاني الاسفار المقدسة بقوة الادراك العقلي وليس بالتوسل الخاشع لله…فأغلقت امام نفسي بتشامخي وكبريائي الباب الموصل الى الله، وبذلك بدلاً من أن أقرع فيفتح لي. صار سعي هذا سببا في ان يغلق الباب امامي…

اننا نصلي لأننا نحتاج لأن يعمل روح الله في قلوبنا ونحن نقرأ الكتاب المقدس فالروح القدس هو الذي أوحى بكلمات الكتاب، هو الذي يمنحنا ان ندرك معاني تلك الكلمات، ومايريد أن يقوله لنا من خلالها اليوم.

4- لابد من ان تقترن الدراسة الشخصية للكتاب المقدس بدراسته في الكنيسة بين جمهرة المؤمنين كسماع النص الانجيلي سواء كان الطقسي او العام مع شرح له وكذلك في الاخويات وحلقات دراسة الكتاب المقدس في حركة الشبيبة الارثوذكسية مثلا وسواها…

5- يجب ان تكون دراسة كلمة الله بكتابه بروح الطاعة والخضوع بروح الاصغاء 

قال يسوع:” ان شاء احد ان يعمل مشيئة الله يعرف التعليم”(يو17:7) قال داود في مزموره”سراج لرجلي كلامك ونور لسبيلي” مز105:119 والروح القدس هو المعلم والمعزي وهو روح الحق الذي ظلل التلاميذ في تبشيرهم المسكونة” روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق”(يو13:16)

ان الالتجاء الى الكتاب المقدس في الازمات لاكتشاف ارادة الله بينما نهمله في حالات الرخاء قد يدفعنا لفهم خاطىء لتعليم الكتاب، نحن في حاجة الى سكنى كلمة الله في حياتنا بوفرة عندها يرشدنا الله بروحه القدوس في عنصرة مستمرة كلما ضاع علينا الطريق ونحن امام مفارقه المتشابكة…

خطوات دراسة الكتاب المقدس

1– الفهم  والتطبيق

لتوضيح  الاجزاء الصعبة، نلجأ لفهمها من طرحنا  الاسئلة العامة المرتبطة بكتابة النص وزمن كتابته والسبب في كتابته والصياغة التي كتب بها هل هي تاريخية او شعرية او نبوية ام رؤوية، وهل هو من كتب الشريعة 

الموضوع والمفردات ومعناها 

ويتأتى لنا من الاسئلة الخاصة من الكتب التاريخية او السير وفي كتب الشريعة وتعلق النص بشرائع اخلاقية او اجتماعية او منزلية …او دينية تتعلق بالعبادة …

خاتمة

حقا ان الكتاب المقدس كتاب فريد…وقد غير العالم بأسره

هو اكثر الكتب مبيعا في العالم…هو الكتاب الذي تتم ترجمته شيئا فشيئا الى لغات الارض كلها

وبالنتيجة الوافية هو مكتبة قائمة بذاتها.

من مصادر البحث

  • المطران جورج خضر حلقات من دراسات الكتاب المقدس
  • تقديم الكتاب المقدس للقارىء العربي/القس د. عبد المسيح اسطفانوس
  • تاريخ كنيسة مدينة الله انطاكية العظمى/ الدكتور اسد رستم
  •  كيف وصل الينا  الكتاب المقدس
  • مختصر تاريخ كنيسة انطاكية/ د.جوزيف زيتون
  • تاريخ سورية وانطاكية الهلينية والهلنستية د.جوزيف زيتون