طقوس العبادة عند السامريين

ديانة السامريين…

ديانة السامريين…

مقدمة

” السامريون هم السلالة الحقيقية لشعب بني إسرائيل، فهم ينحدرون من مملكة إسرائيل الشمالية، ويمثلون الآن أصغر وأقدم طائفة في العالم، ويملكون أقدم نسخة خطية للتوراة، ويتكلمون العبرية القديمة، ويؤمنون بقدسية جبل جرزيم في نابلس، ويعتبرون اتخاذ الملك سليمان القدس مكاناً مقدساً مسألة سياسية أكثر منها دينية”.

“كلمة سامري محرفة من الكلمة العبرية شامري، والتي تعني المحافظ على الديانة العبرية القديمة”

هذا ملخص  مايقوله السامريون عن ديانتهم بلسان كهنتهم

يرجع تاريخ السامريين إلى ما قبل 36 قرناً من الزمن، حين قام يشوع بن نون قائد العبرانيين الذي خلف موسى  بقيادة الشعب العبراني لدخول ارض كنعان الفلسطينية عند أريحا، وما إن وصل إلى مدينة شكيم (نابلس)، حتى صعد إلى جبلها الجنوبي جرزيم يرافقه العازار بن أهارون الكاهن الأعظم، وقاما بنصب خيمة الاجتماع على قمة هذا الجبل المقدس…

السامريون

بالرغم من وجود الطائفة السامرية منذ آلاف السنين، فإنها لم تحظ بالاهتمام الإعلامي الكافي. فمَن هم السامريون؟ ومتى ظهرت هذه الطائفة؟ وكم يبلغ عدد أعضائها؟ وما هي أركان ديانتها؟ وهل هناك فرق بينها وبين اليهودية؟ وما هي نظرة اليهود إليهم؟ 

في التسمية

تعني كلمة سامري “المحافظ”، وتقول الطائفة السامرية إنها تملك  التوراة الحقيقية لبني إسرائيل وليست المحرفة، ومنها يستقون تاريخهم، ويرفض السامريون نعتهم باليهود، ويصرون على أنهم سلالة النبي موسى الحقيقية…

في الأصل ووفق معتقد الطائفة السامرية هم شعب دولة إسرائيل التي تكونت في الشمال من دولة يهوذا، وذلك بعد سليمان  وقد استمر وجود السامريين إلى عصرنا الحاضر، إلا أنهم يشكلون مجموعة صغيرة تسكن في فلسطين بجوار مدينة نابلس.

خروج العبرانيين من مصر بقيادة موسى
خروج العبرانيين من مصر بقيادة موسى

إستقر السامريون في الأراضي التي كانت في السابق ملكاً لسبط أفرايم ونصف سبط منسى. كانت العاصمة هي السامرة، التي كانت سابقاً مدينة متسعة وباهرة. عندما قام سرجون الآشوري بفتح فلسطين سبى اسباط اليهود العشرة الى عاصمته آشور في بلاد الرافدين ومنهم سكان السامرة وبقيت قلة فيها…، ثم  أرسل سرجون أناساً من كوث وعوا وحماة وسفروايم ليسكنوا في السامرة (ملوك الثاني 17: 24؛ عزرا 4: 2-11). جاء هؤلاء الأغراب وتزاوجوا مع من بقي من شعب إسرائيل في السامرة أو ما حولها. عندما غزا سرجون السامرة عام 722 ق.م. سبي من سكانها 27280 شخصاً. وترك بعض السكان الأصليين، وإذ وجد أنهم متمردون دبّر خطة يقتل بها وطنتيهم الثائرة، فنقل شعباً من بابل وحماة والعربية إلى السامرة (2 ملوك 17: 24) وصار هؤلاء هم السامريين، وظلوا يمارسون عباداتهم التي اعتادوها قبل المجيء إلى السامرة. وعندما كثرت الوحوش بالأرض بسبب قلة الناس نتيجة للحروب، أرسلوا يستغيثون بملك آشور، الذي أرسل إليهم أحد الكهنة ليعلمهم فرائض الدين اليهودي، وجاء الكاهن وسكن في بيت إيل. على أن الكاهن لم يقدر أن يجعلهم يتركون عبادات أصنامهم، فظلوا يمارسون عبادة الله كما في أسفار موسى الخمسة، كما يمارسون عبادة الأصنام (2 ملوك 17: 25 – 33)، إلى أن ثار اليهود على عبادة الأصنام (2 أخبار 34: 6 و7) فتناقصت تلك العبادة. وتطورالى عداء بين السامريين واليهود، وذلك عندما نجَس أنطيوخس أبيفانيس هيكل أورشليم بتقديم خنزيرة على مذبحه، فيما أعلن السامريون أنهم لا ينتمون إلى الأصل اليهودي أبدًا، وكرسوا هيكلهم على جبل جرزيم هيكلًا للإله زفس حامي الغرباء.

طقس العبادة في القرن 19
طقس العبادة في القرن 19

في عام 6 ق.م ألقى بعض السامريين عظامًا نجسة في هيكل أورشليم، فصار اليهودي يستنكف من أن ينجس شفتيه بنطق كلمة “سامري”، وكان يحسب طعام السامري نجساً كلحم الخنزير. وهكذا كان العداء مستحكماً بين اليهود والسامريين، ولم يكن اليهود يسمحون بأي علاقة اجتماعية أو دينية مع السامريين.

اذن قام هؤلاء “السامريون” في البداية بعبادة الاله الحي،  ولكنهم أيضاً إحتفظوا بالكثير من عاداتهم الوثنية. وهكذا تبنوا  ديانة هي خليط من اليهودية والوثنية (ملوك الثاني 17: 26-28). وبسبب تزاوج الساكنين منهم في السامرة مع الأغراب وتبنيهم لديانتهم الوثنية فقد إعتبر  اليهود السامريين بصورة عامة “مختلطي الجنس” وكانوا مكروهين منهم بصفة عامة.

ويتميز السامريون عن بقية اليهود بأنهم 
– لا يؤمنون بنبوة أحد من أنبياء بني إسرائيل سوى هارون وموسى ويشوع بن نون. 
– لا يقدسون من كتب اليهود سوى الأسفار الخمسة التي تسمَّى التوراة، ويضيفون إليها سفر يشوع بن نون فقط، وما عدا ذلك فلا يؤمنون به، ونسخة التوراة التي لديهم تختلف عن النسخة العبرية في ستة آلاف موضع، كما أنهم لا يؤمنون بسائر الكتب الأخرى في العهد القديم ولا بالتلمود ولا غيره من كتب اليهود. 

من الأسباب الأخرى للعداوة بين اليهود والسامريين ما يلي

1. بدأ اليهود بعد عودتهم من بابل في إعادة بناء الهيكل. وفي حين إنشغل نحميا ببناء أسوار أورشليم، حاول السامريون إيقاف هذه المجهودات بالقوة (نحميا 6: 1-14).

2. بنى السامريون لأنفسهم هيكلاً على “جبل جرزيم” مصرين أن موسى حدده كمكان للعبادة. وقد قام سنبلط، قائد السامريين بتعيين زوج إبنته كرئيس للكهنة. وهكذا تم إنتشار ديانة السامريين الوثنية.

رقع اسفار التوراة السامرية فوق جبل جرزيم
رقع اسفار التوراة السامرية فوق جبل جرزيم

3. وفق اليهود أصبحت السامرة ملجأ للخارجين عن القانون من اليهودية (يشوع 20: 7؛ 21: 21). وقد رحب السامريون بالمجرمين اليهود والفارين من العدالة. حيث وجد منتهكو القوانين اليهودية  مكاناً آمناً لأنفسهم في السامرة مما ساهم في زيادة العداوة بين اليهود والسامريين.

4. قبل السامريون أسفار موسى الخمسة فقط ورفضوا كتب الأنبياء وكل التقاليد اليهودية.

نتيجة هذه الأسباب وجدت خلافات لا حل لها بين الفريقين، حتى أن اليهود إعتبروا السامريين أسوأ ما في الجنس البشري (يوحنا 8: 48) ولم يكن لهم أي تعامل معهم (يوحنا 4: 9). ولكن بالرغم من الكراهية بين اليهود والسامريين، فإن المسيح  له المجد كسر الحواجز بينهما وكرز بالإنجيل للسامريين (يوحنا 4: 6-26) وتبع الرسل مثاله بعد ذلك (أعمال الرسل 8: 25).

جبل جرزيم
المكان المقدس لديهم هو جبل (جرزيم) الذي يقع في منطقة نابلس،واليه يحجون وينكرون جبل صهيون واورشليم، و اليهود يكفرونهم لذلك . 

في الواقع

هناك سبعة آلاف خلاف بين التوراة السامرية ونظيرتها اليهودية، أبرزها أن اليهود غيروا القدسية من جبل جرزيم إلى اورشليم، ولا يقوم الدين السامري على التبشير والدعوة… 
ويملك السامريون طريقة مميزة في الحسابات الفلكية، ويؤكدون أن قمة جبل جرزيم تتوسط العالم، ومنها يقدمون حسابات دقيقة.

الأفراد
يبلغ عدد السامريين 785 نسمة، يسكن 385 منهم في جبل جرزيم، بينما يسكن أربعمائة في منطقة حولون داخل فلسطين المحتلة التي انتقلوا إليها قبل أكثر من قرن طمعا في تحسين أوضاعهم الاقتصادية.

حول أعداد هذه الطائفة وأماكن وجودها، قال كاهنهم  يعقوب عبد الله

 “عند انقسام الدولة العبرية إلى مملكتين، كان عدد سكان المملكة الشمالية (المملكة السامرية) بالملايين، ولكن بسبب القمع الذي تعرضوا له على مر السنين والأوضاع الاقتصادية السيئة تقلص عددهم إلى حد كبير”. يبلغ عدد المنتسبين إلى هذه الطائفة حالياً 730 نسمة، نصفهم يسكن جبل جرزيم جنوب نابلس والقسم الآخر يسكن في مدينة حولون قرب تل أبيب ويحملون الجنسيتين الفلسطينية والإسرائيلية. ويعمل أغلبهم بالتجارة. يصف اليهود السامريين بالكفرة والكوتيين نسبة إلى كوت (مدينة سومرية أكادية قديمة تعرف اليوم بتل ابراهيم) في العراق، وكذلك أطلق عليهم التلمود البابلي لقب “المعارضين والكفار”، بحسب عبدالله. أما في ما يتعلق بموقفهم من النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، فقال عبدالله: “السامريون جسر سلام في الصراع العربي الإسرائيلي، فعلاقاتهم طيبة بالطرفين، كما أن على الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي أن يتخذوا من السامريين عبرة، فبعد أن كان المجتمع السامري بالملايين في الماضي، أصبح أصغر مجتمع في العالم، بسبب كثرة الحروب التي خاضها عبر آلاف السنين”.

في اعيادهم
في اعيادهم

ويتابع القول:”ترتبط الطائفة السامرية بعلاقة وثيقة مع أهالي نابلس ولهجتهم نابلسية بامتياز، وتجمعهم أواصر وعادات اجتماعية متشابهة مع بقية السكان والاديان إضافة للتعاون الاقتصادي الكبير.”

لا يفضل السامريون الانخراط بالعمل السياسي، وينأون بأنفسهم عن العداء الحاصل بين اليهود والعرب الفلسطينيين، ويقولون إنهم يؤمنون بالسلام، ويرون أنه من دون إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة الإسرائيلية لن يكون هناك سلام، مؤكدين أن من حق الشعب الفلسطيني أن يحصل على حريته أسوة ببقية شعوب العالم.

يعتبر السامريون أنفسهم جزءا أصيلا من الشعب الفلسطيني، ويرفضون تسميتهم يهودا، وقد منحهم الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مقعدا في البرلمان الفلسطيني عام 1996.

كونهم طائفة أقلية فقد منحوا الهوية الإسرائيلية من دون أن يتنازلوا عن هويتهم أو جنسيتهم الفلسطينية، وهو ما اشترطه عليهم الاحتلال في البداية لكنهم رفضوا ذلك، كما يحملون الجنسية الأردنية أيضا.

لم يسلم السامريون من مضايقات الاحتلال الإسرائيلي لهم، فهو يقسم منطقة سكناهم (جبل جرزيم) حسب اتفاقية اوسلو، كما تغلق سلطات السياحة الإسرائيلية المنطقة المرتفعة من جبل جرزيم “قلعة العالم” والتي يحجون إليها ويؤدون طقوسهم وشعائرهم الدينية، وتقوم سلطات الاحتلال بالتنقيب عن الآثار هناك منذ عشرات السنين سعيا منها لمحو ما يؤكد قدسية جبل جرزيم التي يؤكدها السامريون.

المقر
يعتبر السامريون جبل جرزيم بمدينة نابلس قبلة أفئدتهم، وقبل أن يسكنوه نهاية ثمانينيات القرن العشرين كانوا يسكنون في البلدة القديمة وسط نابلس، وانتقلوا إلى حي مجاور لها عرف بـ”حارة السمرة”، ثم انتقلوا للعيش لاحقا في جبل جرزيم، وبني أول بيت للسامريين على جبل جرزيم عام 1961.

العبادات

الحج على جبل جرزيم
الحج على جبل جرزيم

للسامريين صلوات يؤدونها طوال الأسبوع، لكن يوم السبت هو اليوم المقدس لديهم، وتؤدى الصلاة فيه بدءا من مساء يوم الجمعة لمساء يوم السبت، وتؤدى الصلاة بوضوء يشابه إلى حد كبير وضوء المسلمين وبحركات فيها ركوع وسجود، ويرتدي السامريون زيا أبيض خلال الصلاة يعرف بـ”القمباز”. 

ويخصص السامريون يوما كاملا في السنة يصومون فيه 24 ساعة عن كل شيء حتى الحديث، ويقع هذا اليوم في آخر تشرين الأول من كل عام.

وللسامريين سبعة أعياد في العام وأولها عيد الفسح “بالسين” لأنهم يعتقدون أن الله عز وجل فسح عليهم عقب خروجهم من مصر وتيههم في صحراء سيناء.

وإضافة إلى ذلك فإن لدى السامريين عيد العرش والفطير والحصاد وعيد رأس السنة وعيد الغفران وعيد الأسابيع، ويحجون إلى قمة جبل جرزيم ويذبحون القرابين المخصصة هناك وتشوى في تنانير مخصصة لذلك.

الزواج
يتزوج السامريون فيما بينهم فقط، ويرفضون أن يتزوج السامري من غير سامرية، وحين شح وجود الفتيات أجيز لهم الزواج من خارج الطائفة شريطة أن تدين بالدين السامري.

أما المرأة السامرية فلا يحق لها الزواج بغير سامري أبدا، وإذا فعلت فإنها تخرج من الطائفة، ولا يحق للسامري الزواج بأكثر من واحدة ما لم يكن هناك سبب مقنع للزواج كعدم إنجاب الأولى أو المرض.
التعليم والعمل
للسامريين مدرسة يتعلمون فيها بجبل جرزيم، وفيها سبعة صفوف يتعلمون بها أركان الدين السامري ولغتهم العبرية القديمة ثم يستكملون بمدارس مدينة نابلس، وأكثر من 90% منهم من حملة الشهادات الجامعية، ويعدون أنفسهم منفتحين على العالم حضارياً وتقنياً.
يعمل السامريون في العموم بالتجارة، خاصة الوساطة التجارية بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي، وبعضهم لديهم عملهم الخاص، وينخرط جزء كبير منهم بالوظائف الحكومية الفلسطينية.

شهادات من كهنة الطائفة

صلاة السامريين
صلاة السامريين
اولا الفرق بين السامريين واليهود
يتساءل الكثيرون اليوم حول الفرق بين السامريين واليهود. بحسب كاهنهم يعقوب عبد الله: “إن الجذور واحدة، ولكن أدى الخلاف حول منصب الكهنوت الأعظم إلى الانقسام، فقد كانت رئاسة الكهنوت الأعظم منوطة وراثياً فقط في نسل فينحاس بن هارون، وعندما آلت خلافة الكاهن الأكبر بعد “بقي” إلى ولده “عزي”، الذي كان يبلغ من العمر عند موت أبيه 23 عاماً أي كان قاصراً من الناحية الشرعية لأنه دون سن الثلاثين، طمع في المنصب “عالي”، الكاهن من نسل ايتامر أخي فينحاس بن هارون، نظراً لتقدمه في السن وصغر عزي، انقسم بنو إسرائيل شطرين من الناحية الدينية”. وتابع: “واستبدل عالي وجماعته الجبل المقدس جرزيم بسيلو (شيلو)، التي تبعد 25 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من مدينة نابلس وبنى هيكله فيها، وعمل صندوقاً غشاه بالذهب كتابوت العهد، وادعى أنه التابوت الحقيقي فغضب رب العالمين على بني إسرائيل فأخفى عنهم خيمة الاجتماع (الهيكل)، الذي كان موجوداً على جبل جرزيم”. أثناء حكم الملك الإسرائيلي شمشون الجبار بدأ الإسرائيليون يختلطون بالأمم المجاورة ووصل الأمر إلى الكهنة ففسدوا أيضاً وخرج كثيرون من بني إسرائيل عن ديانتهم، وكفوا عن استقبال جرزيم في صلواتهم وعبدوا الأصنام، ولم يبق ملتزماً بالديانة العبرية القديمة سوى الساكنين على جبل جرزيم وما حوله من المدن والقرى.
يقول الكاهن الأكبر للطائفة السامرية عبدالله: “بالرغم من الانقسام الديني للدولة العبرية، فقد بقيت موحدة سياسياً إلى عهد الملك سليمان الذي بنى هيكله في القدس مخالفاً لتعاليم التوراة ومن أجل دوافع سياسية، لأن الدين الإسرائيلي يحرم إقامة الهيكل خارج نطاق جبل جرزيم المقدس، سواء كان في القدس أو خارجها. وبعد وفاة الملك سليمان تولى الحكم ولده رحبعام الملك، ولما رفض الملك رحبعام رفع الضرائب أو حتى تخفيضها على السكان الشماليين من الدولة العبرية انقسمت إلى مملكتين، المملكة الجنوبية، وهي مملكة يهودا التي اتخذت من القدس عاصمة لها، والمملكة الشمالية وهي مملكة اسرائيل “السامرة” وعاصمتها سبسطية، وأصبحت المملكتان متنافستين وأحياناً متعاديتين، وكان لكل منهما أيام ازدهار وانحطاط”.
تشمل الفروق بين السامريين واليهود اللغة أيضاً، فاللغة السامرية تختلف عن اليهودية. السامرية هي اللغة العبرية القديمة، وكل حرف منها يشبه أحد أعضاء جسم الإنسان، لهذا تعتبر أقدم لغات العالم أجمع، وتتألف من 22 حرفاً، وتقرأ من اليمين إلى اليسار، أما اليهودية فهي لغة أشورية.
وقال  الكاهن عبدالله إن هناك خلافاً آخر يتعلق بالتقويم إذ يمتلك السامريون حساباً فلكياً يعرف بحساب الحق، وهو حساب فلكي قمري منقول عن آدم حتى يومنا هذا، وهو حالياً متوارث مع عائلة الكهنة. يستهلون الشهر مع ولادة القمر، خلافاً لليهود الذين يعتمدون على الرؤيا، اذا حجب القمر الشمس فهذا يعني بأن الشهر 29 يوماً “قمرياً”. ويبدأ التاريخ السامري منذ دخول بني إسرائيل الأراضي المقدسة أي قبل 3645 سنة. وختم: “كان الخلاف الأخير بين السامريين واليهود، عندما دمر يوحنان هركانوس المكابي هيكل السامريين مرتين على قمة جبل جرزيم في نهاية القرن الثاني قبل الميلاد في سنة 128 ق.م. وفي عام 107 ق.م. وينتسب السامريون الآن إلى ثلاثة أسباط من الأسباط الاثني عشر، أولاد سيدنا يعقوب، هم سبط لاوي الذي تنتمي إليه عائلة الكهنة، وسبطا أبناء سيدنا يوسف افرايم ومنشي”.
أركان الديانة السامرية 
يقول الكاهن حسني واصف مدير المتحف السامري:
“إن الديانة السامرية ترتكز على خمسة أركان أساسية هي: وحدانية الله الواحد الأحد، ونبوءة موسى بن عمران كليم الله ورسوله، والتوراة (أسفار موسى الخمسة وهي التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية)، وقدسية جبل جرزيم قبلة السامريين، واليوم الآخر وهو يوم الحساب والعقاب. وكل سامري لا يؤمن بالأركان الخمسة هذه، لا يعتبر سامرياً”. وأضاف: “إن الصلاة عند السامريين هي بمثابة التقرب من الله، وهي تأمل وابتهال وتضرع، وتقوم مقام القرابين التي كانت تقدم في الهيكل. والسامريون يصلون يومياً صباحاً عند الفجر ومساء عند الغروب، وكل منها سبع ركعات، (صلوات السامريين ركوع وسجود)”. وتابع: “ولقدسية يوم السبت هناك سبع صلوات، يؤديها السامريون في الكنيس السامري، بإمامية أحد الكهنة، ولا يجوز للسامري أن يزاول أي عمل يوم السبت مهما كان نوعه، سوى تحضير طعام بارد”. 
تؤكد الديانة السامرية على طهارة الجسم، فهي ركن الدين وأساسه، لذا يسبق الصلاة الوضوء بغسل الأعضاء المكشوفة، مع قراءة آيات مخصصة من التوراة على كل عضو تدل على نوعية حركته. ولا يجوز للرجل  أن يخرج من البيت إلا إذا كان طاهر البدن، وعليه الاغتسال فور عملية الجماع وإذا أحدث خلال نومه، وكذلك اذا لمس من الحيوانات المحرم أكلها أو لمس ميت. ويحافط السامريون على الختان، معتبرين أنه  عهد قطعه الله مع النبي ابراهيم. يختن المولود الجديد من الذكور في اليوم الثامن لميلاده، ولا يجوز تأخير ذلك لأي سبب من الاسباب. أما الأعياد، فهي أعياد التوراة فقط وهي موسمية، وعددها سبعة: عيد الفسح، عيد الفطير (العجين غير المختمر)، عيد الحصاد، عيد رأس السنة العبرية، عيد الغفران، عيد العرش المظال، العيد الثامن او فرحة التوراة. ومن خلال هذه الأعياد يحج السامريون إلى جبلهم المقدس جبل جرزيم ثلاث مرات سنوياً في عيد الفسح وعيد الحصاد وعيد العرش. وعن الطعام، قال الكاهن حسني واصف: “لا يجمع السامريون في طعامهم روحين على مائدة واحدة كاللحم واللبن، كما لا يجوز أكل اللحوم المذبوحة على غير طريقتهم لان للذبيحة عندهم شروطاً دينية، أهمها أن يكون الجزار سامرياً يعرف المحللات والمحرمات، وأن يستعمل سكيناً حاداً حتى يستطيع الذبح بنحرة واحدة، ويتوجه أثناء الذبح إلى وجهة جبل جرزيم. ويأكل السامريون من الطير ذوات الحوصلة وغير مشبكة الاصابع، ومن الحيوانات البحرية ما كان له زعانف وحراشف، ومن الحيوانات البرية ما كانت مجترّة ومشقوقة الظلف، ويحرم ذبح الحبالى من إناث الحيوان”.
الحياة الاجتماعية والدينية
الزواج رباط مقدس عند السامريين، فالانسان السامري لا يكتمل دينه إلا بالزواج الذي يتم باحتفال يترأسه الكاهن الأكبر وبحضور جميع أفراد الطائفة في كل من نابلس وحولون. ولا يحق للسامري أن يجمع بين اثنتين على ذمته من أجل المتعة. ولكن حالات الطلاق نادرة وتكون تحت شروط: “عدم القادرة على القيام بأعمال البيت وتربية أطفالها، والجنون، والمرض العضال، والعقم والخيانة الزوجية” بحسب واصف. وأضاف الكاهن: “لا يجوز للسامرية ان تلمس شيئاً في البيت أثناء العادة الشهرية والتي تستمر سبعة أيام تكون فيها منزوية في فراشها الخاص، ويلي أيام طمثها هذا الاستحمام بالماء، أما اذا ولدت ابناً ذكراً فإنها تبتعد 41 يوماً، لكن إذا ولدت أنثى فإنها تبتعد 80 يوماً، ويحق لها فقط الاعتناء بولدها الرضيع، وتستطيع مزاولة وظيفتها وتعليمها خارج البيت فقط”. وفي ما يتعلق بالحياة الدينية للسامريين، قال: “يترأس الطائفة السامرية الكاهن الأكبر، وهو من سبط لاوي، أي من عائلة الكهنة ويساعده مجلس كهنوتي مكون من 12 كاهناً، وهو الذي يقرر كل ما يتعلق بالشؤون الدينية. أما الشؤون الدنيوية فتديرها لجنتان منتخبتان في كل من جبل جرزيم وحولون لإدارة شؤون الطائفة ويترأس كل منهما سكرتير، وتنتخب اللجان مرة كل سنتين وبطرق ديموقراطية”.
يعتبر السامريون أن الإسلام هو أقرب الديانات إلى السامرية من حيث الوحدانية والطهارة. أما القاسم المشترك بين الديانتين السامرية والمسيحية، فهو بحسب واصف “المحبة والسلام”.
في الانجيل المقدس
لفهم وضعية السامريين المكروهين بين اليهود  علينا ان نعود الى زمن الرب يسوع وفق ماورد في الانجيل المقدس

مثل السامري الصالح
مثل السامري الصالح
  في زمن المسيح له المجد  لم تكن عقائد السامريين اللاهوتية تختلف كثيرا عن عقائد اليهود وخصوصاً عقائد الصدوقيين منهم، وكانوا مثلهم ينتظرون “المسيا” على أنهم لم يقبلوا من العهد القديم إلا أسفار موسى. قد قبل السامريون رسالة المسيح بعد أن رأوا الآيات العظيمة على يد فيلبس، كما أن المسيحية اتسعت لقبولهم، بخلاف الديانة اليهودية الضيقة، لكن إقبالهم كان ضعيفاً.
 في تأمل ودراسة مختصرة للآيات المذكورة عن السامريين في “قاموس الكتاب المقدس” بهدف المساهمة في فهم أفضل لاختيار الرّبّ يسوع لشخصية “السامري الصالح” كشخصية مركزية إيجابية في حدث أليم وبإطار مجتمع أنانيّ. حيث يذكر العهد الجديد كلمة سامري ومشتقاتها تسع مرات، فقد أرسل الرّبّ يسوع الاثني عشر أولًا لبيت اسرائيل وطلب منهم التركيز على المهمة وعدم دخول مدن الأمم والسامريين “هؤُلاَءِ الاثْنَا عَشَرَ أَرْسَلَهُمْ يَسُوعُ وَأَوْصَاهُمْ قَائِلاً: «إِلَى طَرِيقِ أُمَمٍ لاَ تَمْضُوا، وَإِلَى مَدِينَةٍ لِلسَّامِرِيِّينَ لاَ تَدْخُلُوا. بَلِ اذْهَبُوا بِالْحَرِيِّ إِلَى خِرَافِ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ الضَّالَّةِ” (متى 10: 5-6).
ثمّ في المرحلة التالية افتقد السامريين ولكنهم رفضوه بسبب اتجاهه للصعود إلى أورشليم “وَحِينَ تَمَّتِ الأَيَّامُ لارْتِفَاعِهِ ثَبَّتَ وَجْهَهُ لِيَنْطَلِقَ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَأَرْسَلَ أَمَامَ وَجْهِهِ رُسُلاً، فَذَهَبُوا وَدَخَلُوا قَرْيَةً لِلسَّامِرِيِّينَ حَتَّى يُعِدُّوا لَهُ. فَلَمْ يَقْبَلُوهُ لأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ مُتَّجِهًا نَحْوَ أُورُشَلِيمَ. فَلَمَّا رَأَى ذلِكَ تِلْمِيذَاهُ يَعْقُوبُ وَيُوحَنَّا، قَالاَ: «يَا رَبُّ، أَتُرِيدُ أَنْ نَقُولَ أَنْ تَنْزِلَ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتُفْنِيَهُمْ، كَمَا فَعَلَ إِيلِيَّا أَيْضًا؟» فَالْتَفَتَ وَانْتَهَرَهُمَا وَقَالَ: «لَسْتُمَا تَعْلَمَانِ مِنْ أَيِّ رُوحٍ أَنْتُمَا! لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُهْلِكَ أَنْفُسَ فالنَّاسِ، بَلْ لِيُخَلِّصَ» (لوقا 9: 51-56). ومباشرة مع رفض أهل قرية السامريين المذكور في لوقا 9
– السامري الصالح
نجد الرّبّ يسوع يستخدم ويوضح فكرة القريب لمعلم يهودي من خلال عمل إنسان سامريّ “وَلكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا جَاءَ إِلَيْهِ، وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ، فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ، وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا، وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُق وَاعْتَنَى بِهِ…” (لوقا 10: 33-35).
– شفاء السامري الأبرص
ثم في لوقا 17 يمدح الرّبّ السامري الذي شُفِيَ من بَرَصه، فمع أن اليهود اعتبروه غريب الجنس، إلا أنه كان الوحيد من بين عشرة البُرص الذي رجع شاكرًا للرّبّ لأجل الشفاء وساجدًا معترفًا بفضل عمله عليه “فَوَاحِدٌ مِنْهُمْ لَمَّا رَأَى أَنَّهُ شُفِيَ، رَجَعَ يُمَجِّدُ اللهَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ، وَخَرَّ عَلَى وَجْهِهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ شَاكِرًا لَهُ، وَكَانَ سَامِرِيًّا” (لوقا 17: 15-16).
– المرأة السامرية

المرأة السامرية
المرأة السامرية
ثم يخصص الرّبّ يسوع لقاء مع المرأة السامرية التي أتعبتها خطاياها، فيقول الكتاب “وَكَانَ لاَ بُدَّ لَهُ أَنْ يَجْتَازَ السَّامِرَةَ” (يوحنا 4: 4)، فليست الطريق هي التي اضطرته إذ كان بإمكانه اتباع طريق أخرى، إنما هذه النفس هي التي استوقفته إذ رآها بروح لاهوته فطلب خيرها وخلاصنا بالبحث عنها ومقابلتها بناسوته ״فَقَالَتْ لَهُ الْمَرْأَةُ السَّامِرِيَّةُ: «كَيْفَ تَطْلُبُ مِنِّي لِتَشْرَبَ، وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ وَأَنَا امْرَأَةٌ سَامِرِيَّةٌ؟» لأَنَّ الْيَهُودَ لاَ يُعَامِلُونَ السَّامِرِيِّينَ״. (يوحنا 4: 9)، وبعد حوارها مع يسوع عرفت أنه هو بذاته ماء الحياة وربّها، فصارت أول مُبشّرة سامرية، فحملت البشارة لك أهل القرية السامريين واتت بهم للمسيح “فَآمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كَلاَمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَشْهَدُ أَنَّهُ: «قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ». فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهِ السَّامِرِيُّونَ سَأَلُوهُ أَنْ يَمْكُثَ عِنْدَهُمْ، فَمَكَثَ هُنَاكَ يَوْمَيْنِ. فَآمَنَ بِهِ أَكْثَرُ جِدًّا بِسَبَبِ كَلاَمِهِ” (يوحنا 4: 39-41). ونجد أن اليهود حين واجههم ووبخ سطحية بل عدم إيمانهم، وتحداهم بنقاوته وطهره وبرّه، قاموا بشتمه واهانته، وقد لقبوه سامريًا كوصف يعبّر عن كبريائهم واحتقارهم للسامريين “مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ فَإِنْ كُنْتُ أَقُولُ الْحَقَّ، فَلِمَاذَا لَسْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِي؟ اَلَّذِي مِنَ اللهِ يَسْمَعُ كَلاَمَ اللهِ. لِذلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَسْمَعُونَ، لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ اللهِ». فَأَجَاب الْيَهُودُ وَقَالُوا لَهُ: «أَلَسْنَا نَقُولُ حَسَنًا: إِنَّكَ سَامِرِيٌّ وَبِكَ شَيْطَانٌ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «أَنَا لَيْسَ بِي شَيْطَانٌ، لكِنِّي أُكْرِمُ أَبِي وَأَنْتُمْ تُهِينُونَنِي. أَنَا لَسْتُ أَطْلُبُ مَجْدِي. يُوجَدُ مَنْ يَطْلُبُ وَيَدِينُ. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْفَظُ كَلاَمِي فَلَنْ يَرَى الْمَوْتَ إِلَى الأَبَدِ» (يوحنا 8: 42-51). لقد نقض الرّبّ شتمهم واتهامهم له بـ “شيطان” لعجز موقفهم، وفي المُقابل لم يعلّق على شتمهم له بـ “سامري”، وذلك لأن الجميع يعرفون أصله اليهوديّ كما أنه لم يعتبر كلمة سامريّ بالنسبة له “شتيمة” وإن اعتاد اليهود استخدامها لتحقير الأخرين، إذ أحبّ الجميع. وبعد صعود الرّبّ تابع الرسل والتلاميذ تبشير السامريين، فنجد الشماس فيليبس يبشر أهل السامرة “فَانْحَدَرَ فِيلُبُّسُ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ السَّامِرَةِ وَكَانَ يَكْرِزُ لَهُمْ بِالْمَسِيح” (أعمال 8: 5)، ثم يهتم الرسّل بإرسال بطرس ويوحنا للسامرة ليبشرا قرى كثيرة للسامريين “ثُمَّ إِنَّهُمَا بَعْدَ مَا شَهِدَا وَتَكَلَّمَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ، رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ وَبَشَّرَا قُرىً كَثِيرَةً لِلسَّامِرِيِّينَ” (أعمال 8: 25). تؤكد هذه الآيات الكتابية محبة الرّبّ يسوع المسيح للجميع، وأن البشارة السارة ليست حصرًا على مجموعة ما، وأن الرّبّ لا يُميز بين الشعوب والنفوس، أنما جاء لخلاص كل من يؤمن به “لأن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا الله، الذي يريد أن جميع الناس يخلصون، والى معرفة الحق يقبلون. لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس: الانسان يسوع المسيح، الذي بذل نفسه فدية لأجل الجميع…” (1 تيموثاوس 2: 3- 7).