توما الرسول

رواية توما الرسول

رواية توما الرسول

هناك‭ ‬رواية‭ ‬تناقلتها‭ ‬الأجيال‭ ‬عن‭ ‬توما‭ ‬الرسول‭ ‬تحمل‭ ‬معان‭ ‬روحيّة‭ ‬سامية

‏يُحكى‭ ‬أن‭ ‬ملكًا‭ ‬هنديًّا‭ ‬اسمه‭ ‬غوندافور‭ ‬قرّر‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬لنفسه‭ ‬قصرًا‭ ‬عظيمًا‭ ‬لا‭ ‬مثيل‭ ‬له‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬فإنطلق‭ ‬رسوله‭ ‬هافان‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬عُمال‭ ‬ماهرين‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬ذلك‭. ‬وبتدبير‭ ‬إلهيّ‭ ‬جاء‭ ‬هافان‭ ‬إلى‭ ‬الرسول‭ ‬توما،‭ ‬فقال‭ ‬له‭ ‬الرسول‭ ‬أنّه‭ ‬مستعد‭ ‬أن‭ ‬يبني‭ ‬للملك‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬القصر‭ ‬شرط‭ ‬أن‭ ‬يتركه‭ ‬يعمل‭ ‬كما‭ ‬يريد‭. ‬فاتّفق‭ ‬الاثنان، ‭‬وسافر‭ ‬القدّيس‭ ‬الرسول‭ ‬توما‭ ‬إلى‭ ‬بلاد‭ ‬الهند. ‬هناك‭ ‬حصل‭ ‬الرسول‭ ‬على‭ ‬كميّة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬الذهب‭ ‬من‭ ‬الملك‭ ‬ليُباشر‭ ‬ببناء‭ ‬القصر.‭ ‬

وما‭ ‬أن‭ ‬غادر‭ ‬توما‭ ‬حضرة‭ ‬الملك‭ ‬حتى‭ ‬وزّع‭ ‬كلّ‭ ‬الذهب‭ ‬الذي‭ ‬لديه‭ ‬لفقراء‭ ‬الهند،‭ ‬وراح‭ ‬يبشِّر‭ ‬بالإنجيل.  ‬ومرّت‭ ‬سنتان،‭ ‬فأوفد‭ ‬الملك‭ ‬عبيده‭ ‬إلى‭ ‬الرسول‭ ‬يسأله‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬انتهى‭ ‬من‭ ‬بناء‭ ‬القصر‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬لأن‭ ‬القصر‭ ‬كان‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬عاصمة‭ ‬الملك،‭ ‬فأجاب‭ ‬توما‭: ‬كلّ‭ ‬شيء‭ ‬بات‭ ‬جاهزًا‭ ‬إلاّ‭ ‬السقف،‭ ‬وطلب‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬المال،‭ ‬فأعطاه‭ ‬الملك‭ ‬ما‭ ‬أراد. ‬

ومن‭ ‬جديد‭ ‬أعطى‭ ‬الرسول‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬للفقراء‭ ‬وتابع‭ ‬تجواله‭ ‬مبشّرًا‭ ‬بالإنجيل.

وبطريقة‭ ‬ما‭ ‬بلغ‭ ‬الملك‭ ‬خبر‭ ‬أن‭ ‬توما‭ ‬لم‭ ‬يبدأ‭ ‬بعد‭ ‬ببناء‭ ‬القصر،‭ ‬فقبض‭ ‬عليه‭ ‬وزجّه‭ ‬في‭ ‬السجن‭.‬

في‭ ‬تلك‭ ‬الليلة‭ ‬بالذّات،‭ ‬ماتَ‭ ‬أخ‭ ‬الملك‭ ‬فحزن‭ ‬عليه‭ ‬الملك‭ ‬حزنًا‭ ‬شديدًا،  وإن‭ ‬ملاكًا‭ ‬حمل‭ ‬روح‭ ‬الميّت‭ ‬إلى‭ ‬الفردوس‭ ‬وأراه‭ ‬قصرًا‭ ‬عجيبًا‭ ‬لا‭ ‬يقدر‭ ‬عقل‭ ‬إنسان‭ ‬أن‭ ‬يتصوّر‭ ‬مثله.

وإذ‭ ‬أراد‭ ‬أخ‭ ‬الملك‭ ‬أن‭ ‬يدخل‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬القصر‭ ‬العجيب،‭ ‬منعه‭ ‬الملاك‭ ‬قائلاً‭: ‬‮

«‬هذا‭ ‬القصر‭ ‬يخص‭ ‬أخاك‭ ‬الملك،‭ ‬وهو‭ ‬القصر‭ ‬الذي‭ ‬شيّده‭ ‬له‭ ‬الرسول‭ ‬توما‭ ‬بالحسنات‭ ‬التي‭ ‬أعطاه‭ ‬إياها‮»‬‭. ‬

ثم‭ ‬أن‭ ‬ملاك‭ ‬الربّ‭ ‬أعاد‭ ‬روح‭ ‬الرجل‭ ‬إلى‭ ‬بدنه‭. ‬فعندما‭ ‬عاد‭ ‬أخو‭ ‬الملك‭ ‬إلى‭ ‬نفسه،‭ ‬أسرع‭ ‬إلى‭ ‬أخيه‭ ‬وقال‭ ‬له: 

‬‮«‬أقسم‭ ‬لي‭ ‬بأنّك‭ ‬ستعطيني‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬أطلبه‭ ‬منك،‭ ‬فأقسم‭ ‬له‮»‬،‭ ‬فقال‭: ‬‮«‬أعطني‭ ‬القصر‭ ‬الذي‭ ‬لك‭ ‬في‭ ‬السماء،‭ ‬الذي‭ ‬بناه‭ ‬لك‭ ‬توما‮»‬‭. ‬

فلم‭ ‬يصدّق‭ ‬الملك‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شرح‭ ‬له‭ ‬أخوه‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬له.

إذ‭ ‬ذاك‭ ‬أرسل‭ ‬الملك‭ ‬فأطلق‭ ‬الرسول‭ ‬توما‭ ‬من‭ ‬السجن،‭ ‬واستقدمه‭ ‬إليه‭ ‬وسمع‭ ‬منه‭ ‬كلام‭ ‬الخلاص‭ ‬والحياة‭ ‬الأبديّة،‭ ‬ثم‭ ‬اعتمد‭ ‬وأعطاه‭ ‬‏مزيدًا‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬لتوسيع‭ ‬القصر‭ ‬الذي‭ ‬بناه‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬السماء‭.‬