مجالس الفلسفة في اثينا

فيثاغورث فيلسوف وعالم رياضيات

فيثاغورث فيلسوف وعالم رياضيات

تمهيد

كلّنا درسنا نظريّة فيثاغورث في المرحلة الاعدادية..
كلنا نعرف أنّه صاحب نظرية حساب أضلاع المثلّث القائم الزاوية في الهندسة.. 
و لكنّ أكثركم لا يعرف أنّ فيثاغورث ليس عالم رياضيات فحسب.. 
فهو فيلسوف أكثر منه عالم رياضيات..
فيثاغورث فيلسوف سوري المولد و الثقافة.. 
و قد أغفلت مناهج التاريخ المدرسية و الجامعية السورية هذه المعلومة لأسباب لا يعرفها سوى الراسخون في العلم !!
من هو فيثاغورث Pythagoras ؟؟
فيلسوف وعالم رياضيات وصاحب مذهب فلسفي و أخلاقي هو (بالمذهب الفيثاغوري). 

جنسية فيثاغورث
ولدَ في صيدا من أعمال سورية مابين (580 – 570) قبل ميلاد المسيح.
والده فينيقي من مدينة صور على الشاطئ الشرقي للبحر السوري المتوسط  واسمه “آمني سركو” أو “سارخوس” ويعني “خائف الله” وكان يعمل في تصدير الحبوب إلى جزيرة ساموس، وبسبب نشاطه التجاري إعطي جنسية الجزيرة. 
والدته فينيقية أيضا واسمها “بارتيني” ويعني “الابنة الحنون”. 
أما اسم “فيثاغورث” فيعني “بيت الحكمة”. 
بعد عام من ولادته أخذته أمه إلى “هيكل أفقا” المقدس المخصص “لأدونيس وعشتار” والواقع فوق مدينة (بيبلوس – جبيل), وهناك قصّت شعره وعمّدته وفاء لنذرها وهذا نمط من العبادة مازال قائماً حتى الأن. 
بقي (فيثاغورث) مقيما في صور حتى سن الثامنة عشر، ليتعلم من مثقفي سورية وكان من أساتذته “الفيلسوف أنكسمندر”، إنتقل بعدها مع والدته إلى جزيرة سوموس وكان لهم فيها أقرباء، وفيها درس مع الفيلسوفيين “هيرمودامو” و “فيرسيد دي سيراس”، ثم انتقل ألى “مالطية” والتقى هناك بالفيلسوف والرياضي “طاليس” وتلميذه البابلي”أنكلسيمندر” ونصحه “طاليس” بزيارة “فينيقية ومصر وبابل” للاطلاع على علومها المخبأة في هياكلهم، فعاد إلى صور حيث درس أسرار الدين الفينيقي، واتصل بتلاميذ العالم “موخوس” الملقب “أبو الذرة” ودرس نظريته، ودخل في تنظيمات “صور وجبيل” المسماة “جماعات الأسرار” ثم زار “الكرمل – سورية الجنوبية” واعتزل لفترة في هياكلها الكنعانية. 
لم يستقر”فيثاغورث” في مكان إذ قام بزيارة “فارس وغاليا وكريت ومصر”. 
في مصر أقام عشرين عاما أمضاها في البحث والدراسة. 
وفي بابل أقام حوالي إثنتي عشر سنة تابع خلالها دروسه وعمق معارفه في علم الرياضيات المقدس، وعلم الأرقام، والمبادئ الكونية، ومبادئ الهندسة، وعلم الفلك، والديانات المنتشرة أنذاك ومنها (البابيلية، الفينيقية، المجوسية..)، إضافة إلى تاريخ الأمم والشعوب والأجناس.
قرر بعدها العودة إلى جزيرة سوموس بهدف نشر رسالته وعلمه وبعد وصوله إلى الجزيرة وجدها في حالة سيئة إذ كانت ترزح تحت حكم “بوليقراطس” الظالم. فتركها مع والدته وانتقل إلى “دلقوس” وبعد سنة توجه إلى مدينة “كرتونا” المدينة الفينيقية الواقعة جنوب إيطاليا، وهناك سمح له بتأسيس مدرسة أثرت فيما بعد بشكل واضح على المذاهب الفلسفسة اللاحقة “الأفلاطونية” و”الأفلاطونية المحدثة”، وكانت بذلك أم المدارس الأفلاطونية، ونالت شهرة كبيرة إجتذبت التلاميذ من الجنسين، وأخضعها لنظام صارم وأكد على احترام وطاعة المعلم. 
بعد مدة غادر إلى بلاد اليونان، وهناك أسس مدرسة تطورت تطوراً مرموقا فتدفق إليها التلاميذ من مناطق وشعوب عديدة، منهم “اللوقائيين”، و”المسابيين”، و”الرومان”، وكانت المدرسة في البداية عبارة عن جمعية تدعو إلى الإصلاح الديني وإلى مكارم الأخلاق،  وإلى طهارة النفس،  وآثر أتبعاها خشونة العيش والتقشف، واتصلوا بمذهب الشاعر القديم “أورفيوس” واستمدوا منه كثيرا من علم الموسيفى وأصولها. ورأوا أن تطهير النفس لا يكون إلا بالتفكير في الفلسفة والعلوم لأنهما مظهران للنشاط الروحي والعقلي. لذلك تطورت المدرسة لتصطبغ بالصبغبة العلمية الفلسفية. وشكلت نمطا من أخوية ذات أهداف صوفية أكثر منها فلسفية. وكانت كما سابقتها تقبل النساء في عضويتها، وأشهر النساء التي التحقن بالمدرسة كانت فتاة تدعى “تيانو” وقعت تحت تأثير “فيثاغورث” وأحبته وصارحته بذلك فتزوجها وكان في الستين من عمره ورزق منها صبيين أعطاهما اسمين فينيقيين هما “أريمنت” و”فلوجي”، وإبنة اسماها “دامو”. 
كان نظام المدرسة يلزم أعضاءها بالتأهل لمدة خمس سنوات يمارسون خلالها السرية المطلقة حول المذهب، وكان “لفيثاغورث” سلطة مطلقة على الأعضاء، ويعتبرونه المؤتمن الوحيد على الحقيقة. 
ولما زاد عدد تلاميذ المدرسة أراد “فيثاغورث” أن يكون لها تأثيرا سياسيا، فتحولت إلى جمعية سياسية وأسست لها العديد من الفروع في مناطق عدة منها (سيباريس، وريجيون، وصقلية). ثم خاض انتخابات مجلس المدينة،  وتشكلت فيها حكومة برئاسته، وحدث هذا في مدن أخرى وتشكلت فيها حكومات فيثاغورثية.

بذلك فإن المدرسة الفيثاغورثية أثارت ردود أفعال من جانب الديمقراطيين، إضافة إلى إنشقاق أحد التلاميذ ويدعى “سيلون” الذي بدأ يبث دعايات ضد “فيثاغورث” ولقى تأييداً، فشكل حزبا وتابع إثارته للشغب ضد النظام الفيثاغورثي، وهذا ما شجع الديمقراطيين على الثورة ضده وعندما عقد “فيثاغورث” اجتماعا ضم أربعين من تلاميذه حاصرهم الثائرون وأشعلوا النار في المبنى وهلك المجتمعون عدا اثنان منهم سجلوا تلك الحادثة.
كان “فيثاغورث” قد سمى مدرسته، “مدرسة نصف الدائرة”، إذ كان فيها حلقة حول “فيثاغورث” سماهم “الحسابيون” ليس لهم أية أملاك، ومفروض عليهم قيود أخلاقية وغذائية صارمة، ويلبسون اللباس الابيض رمز الطهارة. وحلقة خارجية سماهم “المستمعون” لهم أملاكهم الخاصة وبعض الحرية في حياتهم. وبذلك كانت المدرسة أقرب إلى دير للرهبان، ويتوجب على من يدخلونها أن يقسموا يمين الولاء للأستاذ.
ورغم كل ما تعلمه فإنه كان يقول عن نفسه “ما أنا إلا فيلسوف” مع أنه كان رياضياً بارعاً ولقد جعل من الموسيقى علم بإدخال الحساب عليها. 
لذلك كانت مدرسته إضافة إلى أنها نحلة ومذهب فلسفي، مدرسة علمية اعتنت بالرياضيات والموسيقى والفلك والطب، وعرفت قضايا رياضية وحسابية وهندسية عديدة، ووضعت في الهندسة ألفاظاً اصطلاحية جديدة. وإضافة لكل ذلك كانت هيئة سياسية ترمي إلى إقرار النظام في الحياة.
أما كتابات “فيثاغورث” فقد ضاع أكثرها، ولم يبقى منها إلا ما يسمى “الأشعار الذهبية” وهي نصائح وتعاليم حفظها “ليسياس” أحد أتباعه، ونشرها “هيروكليس” أوائل عهد المسيحية. 
من كتاباته التي بقيت فيثاغورث مؤمن بالخلود وبالتناسخ وبتأثير المناخ على الوجود. 
يقال إنه أول من ابتكر كلمة “فيلوسوفيا” التي تعني “محبة الحكمة”، وأنه أول من وضع رسماً للمثلث في الهندسة، وإنه أيضا اول من اكتشف كوكب الزهرة. وجاء عنه إنه قالا: “إن الموسيقى هي التعبير عن الإنسجام الكوني وهذا الإنسجام نجده في الرياضيات والفلك”. 
وقال “بتكافؤ الفرص بين الرجال والنساء على السواء” وإنه كان يعلم تلميذه الكثير من الأدب والفلسفة إضافة إلى فن الأمومة والتدبير المنزلي. وقيل إنه لهذا السبب اشتهرت النساء الفيثاغوريات في الزمن القديم (و النساء السوريات في كلّ الأزمان) أنهن أعلى نموذج للأنوثة في جميع العصور..