راهب يقرع الاجراس يدويا

لماذا تُقرع أجراس الكنيسة؟ وكيف بدأت هذه العادة؟

لماذا تُقرع أجراس الكنيسة؟ وكيف بدأت هذه العادة؟

كان الوثنيون يقرعون الأجراس في الماضي بهدف إبعاد الأرواح النّجسة ما أعطى هذه العادة طابعًا روحانياً. إلّا أن الكنيسة ترى هذا التّبرير خرافة لا محلّ لها في التّعاليم الكنسية.

تستخدم كل الكنائس بمختلف مذاهبها وجنسياتها الاجراس في الكنائس وهي اداة رنانة تدعو الى الصلاة وفق الثقافة العامة لمفهوم الكنيسة والدعوة الى الصلوات فيها…

في التاريخ المسيحي

تعود عادة قرع أجراس الكنيسة إلى العام 400 بعد الميلاد وتحديداً إلى زمن القديس بولينوس أسقف نولا الذي خلق رابطاً ما بين الأجراس والكنيسة. حيث في نهاية القرن الرابع الميلادي عندما أعلنت الدولة الرومية مع براءة ميلان التي اصدرها الامبراطور قسطنطين بحرية العبادة للمسيحيين في الدولة الرومانية سنة 313 مسيحية وأن “المسيحية” واحدة من الديانات الرسمية في الدولة، وتم استخدام الاجراس للإعلان عن بدء الصلاة في الكنائس التي ظهرت للعلن، بالإضافة إلى استخدامها فيما بعد انتشار المسيحية للإعلان عن الصلوات في الاديرة الرهبانية وكنائس المدن والارياف كلها.

الناقوس

كانت الأجراس في القرن الرابع والخامس الميلادي اي في بداية الاستخدام عبارة عن الناقوس وهو لوح خشبي من الخشب الرنان أو معدني كبير، يحمله الراهب ويدق عليه من أجل إعلان الصلاة، وتختلف باختلاف الصلاة او للاجتماع او… والتي لها صفة التقليد الراسخ في الحياة الرهبانية الارثوذكسية، ومازالت تستخدم حتى الآن في الأديرة الارثوذكسية الرومية والروسية والسلافية والبلغارية والانطاكية في سورية ولبنان… والاورشليمية… وفي كل العالم لإيقاظ الرهبان من أجل الصلاة، مثل دير سيدة البلمند ودير القديس جاورجيوس الجميراء البطريركي ودير سيدة حماطورا ودير “سانت كاثرين” في مصر، وأديرة “جبل أثوس” في اليونان، وأديرة”صيدنايا” السيدة، والقديس جاورجيوس والشيروبيم في سورية واديرة مارسابا و…في فلسطين.

راهب ينقس الناقوس او يدق الناقوس
راهب ينقس الناقوس او يدق الناقوس

ونقول لغوياً “نقس او طرق الناقوس اما في استعمال الاجراس فنقول قرع الجرس…

الناقوس هو هذه اللوحة الخشبية او المعدنية

ما معنى الطرق عليها لدى الرهبان الأرثوذكس ؟؟
اسمه “السيماندرو” Το σήμαντρο أو الناقوس الخشبي، وهو من أهم مميزات الأديار الأرثوذكسية عند الروم الارثوذكس ومن في حكمهم من روس وسلاف وصرب و… هذا الناقوس هو على نوعين، خشبي ومعدني. والناقوس بنوعيه سبقَ “الجرس” إلى كنائسنا الرومية الأرثوذكسية بقرون.
كان استخدام هذه الآلة عوضاً عن الجرس خلال الفترة العثمانية واشتداد الاضطهاد على المسيحيين، حيث كان يُمنع قرع الأجراس في الرعايا والأديار! وأما اليوم فقد انحصَر استعمالها في الأديرة، وذلك من أجل ايقاظ الرهبان للصلاة أو لدى استقبال البطريرك أو في الاحتفالات الكبرى بشكل عام.
“الناقوس المعدني” يرمز إلى “صوت بوق ” الملاك الذي يُعلن بفرحٍ يوم مجيء المسيح الثاني للدينونة وقيامة الأموات (1 كورنثوس 52:15 و 1 تسالونيكي 16:4).
“والناقوس الخشبي” ويُسمّى أيضاً “تالاندو” Talando وهو عبارة عن لوحة معدنية أو خشبية، تحوي في طرفيها ثلاثة ثقوب أو خمسة، الثلاثة ترمز للثالوث القدوس (الآب والابن والروح القدس)، أما الخمسة فترمز لحواس الانسان المتيقظة والمتأهبة دائماً للعمل الروحي. وهو يرمز إلى “سفينة نوح” الخشبية التي نجى بها مع عائلته من الطوفان، وقد دعى الحيوانات ليدخلوا اليها أزواجاً، وقد شُبّهت سفينة نوح في العهد الجديد ب”الكنيسة” التي هي سفينة الخلاص من طوفان الخطيئة والهلاك الأبدي (رسالة بطرس الأولى 20:3).أما الطرق عليها بالمطرقة يرمز إلى “سماع آدم وحواء صوت خُطى الرب ماشياً في الفردوس عند هبوب ريح النهار واختبأا لأنهما كانا عاريين” ( تكوين فصل 3 ، آية 8-10).
“التالاندو” (Talando) هي وحدة قياس الوزن والتقسيم النقدي، وأُستخدمت من قبل الفراعنة المصريين واليهود والرومانيين واليونانيين القدماء، وهي رمزياً (كوحدة قياس الوزن) تُذكّرنا أن الله يقيس ايمان كل واحد منا وأعمالة الصالحة لخلاص النفس وهي معروفة لديه تماماً.

الارثوذكسية
سجدات الرهبان في الاديرة الارثوذكسية

وحتى الآن يقول المسنون في بلادنا عن قرع الجرس  “دق الناقوس” وهو موروث لفظي اصيل اعتادوا عليه… 

في الكنيسة اللاتينية

اجراس الكنائس
اجراس الكنائس

إلّا أن البابا سابينيانوس شرّع رسميّاً استخدام الأجراس في عام 604 م في الكنائس اللاتينية. ثم إنتشرت ظاهرة الأجراس في أوربة الشّمالية أوائل العصور الوسطى تزامناً مع وصول الإرساليات الإيرلندية.

تستخدم الاجراس في كل الكنائس الخلقيدونية اي لارثوذكسية الرومية ومن في حكمها واللاتينية والتابع اليها من كنائس شرقية ، ولا خلقيدونية اي السريانية والقبطية والحبشية والارمنية والآشورية، والبروتستانتية وكلها تؤدي وظيفة الدعوة الى الصلاة…

وبالرغم من الغزو الكهربائي لأجراس الكنائس، إلا معظم الكنائس ما زالت تحتفظ بأجراسها اليدوية والتي تتطلب مجهود من “خادم” الكنيسة لجذبه، وبما أن دقات الجرس متعددة حيث تختلف الدقات باختلاف المناسبة والظرف فكان الجرس اليدوي يتطلب آلية معينة ليُصدر تلك الرنات المختلفة، أما في حال الكنائس متعددة الأجراس الكهربائية، فأن الأمر أصبح أكثر سهولة، واختلاف تلك الرنات يعرفها المسيحي فيدرك فور سماعها ما يدور في الكنيسة.

الهدف

للكنيسة الأرثوذكسية  تاريخ طويل ومعقّد مع رنين الأجراس، هذه العادة تطوّرت بشكل ملحوظ في الكنيسة الأرثوذكسية الرّوسية.

في كل مرّة يسمع خلالها المؤمنون اليوم رنين الأجراس يدركون فوراً أن الوقت قد حان للتوجّه إلى الكنيسة. و الكنائس البروتستانتية

هذا وتقرع  (مثل الكاثوليكية) عدّة كنائس إنجيلية  ولوثيرية الجرس ثلاث مرّات في اليوم (السّادسة صباحاً وعند الظّهيرة وفي السّادسة مساء) لتذكير المؤمنين بتلاوة الصّلاة الرّبانية.

لماذا تُقرع أجراس الكنيسة؟ وكيف بدأت هذه العادة؟
لماذا تُقرع أجراس الكنيسة؟ وكيف بدأت هذه العادة؟

يتم قرع الأجراس في الكنيستين الكاثوليكية والإنجيلية لأسباب مختلفة. حيث يتم قرع جرس صغير يُمسك باليد قبيل صلاة الإفخارستيا وعند عرض القربان المقدّس أمام المؤمنين. هنا لا بد من ذكر أنّه لا تتبع كل الكنائس الإنجيلية مراحل تقديس القربان عينها التي تقوم بها الكنائس الكاثوليكيّة.إضافة إلى ما تقدّم، تُقرع الأجراس في عدد من الكنائس ليلة الميلاد إحتفالًا بميلاد يسوع المسيح.

أن قرع الأجراس ليس مذكوراً في الإنجيل بل هو عادة تم توارثها عبر الأجيال لتذكير المؤمنين بوجود الله في العالم بطريقة تبث الفرح.

رنة الموت

لماذا تُقرع أجراس الكنيسة؟ وكيف بدأت هذه العادة؟
لماذا تُقرع أجراس الكنيسة؟ وكيف بدأت هذه العادة؟

وتتعدد الرنات في الكنائس، فهناك رنة “الموت” وهي عبارة عن دقات بطيئة متقطعة تفصلها ثوان معدودة، ويتم دقها أيضا في صلوات “الجمعة الحزينة” في أسبوع الآلام، وبالنسبة للمسيحيين يكفي أن نسمع الدقات الحزينة حتى نعرف أن هناك من توفي وربما تربطنا به صلة معرفة ولم يصلنا الخبر بعد وهذه من عادات المسيحيين قبل طباعة اوراق النعوة، ولاتزال في القرى، فيسهل النزول للكنيسة والسؤال عن هوية المتوفي، وهي رنات حزينة تصيب أجسادنا قشعريرة، تُذكرنا بأن النهاية قريبة لكل بني آدم.

رنة الفرح

تطرب أذاننا وتخفق قلوبنا عند سماع رنات “الفرح”، وهي الدقات السريعة المتتالية التي تصدرها الأجراس في الأعياد، وعادة ما يتم استخدام أكثر من جرس، وبدونها لا نشعر بفرحة العيد، فهي ما أن تصدر حتى نتأكد أن الكنيسة تستعد لصلاة قداس العيد، حيث نجتمع نتقاسم الفرحة والبهجة، وربما مررنا بتجارب مريرة على مدار سنوات حيث طغي الحزن والموت على الكنيسة بسبب حوادث الإرهاب، إلا أن هذه الدقات المميزة برغم الحزن لم تتوقف.

رنة القداس الالهي

لماذا تُقرع أجراس الكنيسة؟ وكيف بدأت هذه العادة؟
لماذا تُقرع أجراس الكنيسة؟ وكيف بدأت هذه العادة؟

وأخيراً رنة “القداس الالهي” وهي الدقة المعتادة في صلاة القداسات، وهي النغمة المربعة فيقال “ربَّعَّها”، وهي تعتبر منبه مجاني للمسيحيين، لينتبهوا أن القداس لن ينتظر أحد، والتأخير لن يفيد، خاصة وأن هذه الرنة تكون في بداية القداس الالهي وتسبقها رنة اخرى قبل بدء صلاة السحر.

تصليح الجرس
تصليح الجرس