صورة لمريانا مرّاش من كتاب تاريخ الصحافة العربيّة لمؤلفه فيليب دي طرازي

مريانا فتح الله نصرالله بطرس مراش

مريانا فتح الله نصرالله بطرس مراش

مريانا مراش كاتبة وأديبة من سورية، ومن أهم رواد النهضة العربية ويمكن اعتبارها أول صحفيةٍ عربية نشرت في الصحف وشجعت النساء على الكتابة والعلم.

نبذة عن مريانا مرّاش

مريانا فَتح الله نصر الله مرّاش. وهي أيضاً مريانا المرّاش أو مريانا مرَّاش الحلبية، وهي كاتبةٌ وشاعرةٌ من سورية، لمع نجمها خلال فترة النهضة العربية وكانت أول سيدةٍ عربية كتبت ونشرت مقالاتها في الصحف وأول أديبةٍ من سورية تنشر مجموعةً شعرية، كما أنشأت أول صالونٍ أدبي بمفهومه الحديث.

“إنها سليلة بيت العلم، وشعلة الذكاء والفهم، فصيحة الخطاب، ألمعية الجواب، تسبي ذوي النهى بألطافها، ويكاد يعصر الظرف من أعطافها، تحن إلى الألحان والطرب، حنينها إلى الفضل والأدب، وكانت رخيمة الصوت، عليمة بالأنغام، تضرب على القانون فتنطقه إنطاقها الأقلام”. هكذا عرف الكاتب والشاعر السوري قسطاكي الحمصي عن مريانا مرّاش، السيدة العربيّة الأولى التي خطت بقلمها مقالات بارزة في الصحافة. تعرف على السيرة الذاتية الإنجازات والحكم والأقوال وكل المعلومات التي تحتاجها عن مريانا مرّاش.

بعض سيرتها الذاتية

ولدت مريانا مراش في حلب عام 1848 في الفترة التي كانت فيها سورية تحت الاحتلال العثماني، وكانت عائلتها من طائفة الروم الكاثوليك  وتعمل بالتجارة، كانت قد تأسَّست وترسَّخت عائلة المرّاش في الأوساط الحلبيّة بعد جمعها لثروة طائلة خلال القرن الثامن عشر وكانت هذه الاسرة تهتم بالأدب أيضاً.

كانت حلب آنذاك مركزاً فكرياً رئيسياً للإمبراطوريّة العثمانيّة، إذ ضمَّت في ذلك الوقت العديدَ من المفكرين والكتّاب المهتمين بمستقبل العرب. تعلّمت عائلة مرَّاش اللغتين العربيّة والفرنسيّة ولغات أجنبيّة أُخرى (كاللاتينيّة والإنجليزيّة)، في مدارس التبشير الفرنسيّة. تعلّمت مريانا مراش في وقت لم تتلقين النساء في الشرق الأوسط تعليماً بشكل كبير، إذ مثَّل تعليم والدي مريانا مراش لمريانا تحدياً للاعتقاد السائد آنذاك بأنه لا يجب تعليم الفتيات، وقد قالت مارلين بوث عن تلك الفترة بأن الوضع وصل آنذاك إلى حد أنه “لا ينبغي على الفتاة أن تجلس في غرفة استقبال [الضيوف] الرجال.

في تلك الفترة وحيث كانت النساء محروماتٍ من حقوقهنّ في التعليم قام والد مريانا بتعليمها متحدياً جميع الاعتقادات السائدة آنذاك، فتعلمت مريانا اللغة العربية على يدي أخوها فرنسيس، وتعلمت اللغة الفرنسية في ديرٍ للراهبات كما تعلمت الموسيقا أيضاً.

مريانا فتح الله مراش
مريانا فتح الله مراش

تلقت دراستها طفلة  وهي في الخامسة من عمرها بالمدرسة المارونية في حلب، ثم أتمت تعليمها الابتدائي في مدرسة مار يوسف  الكاثوليكية بحلب، بعدها انتقلت إلى المدرسة الإنجليزية البروتستانتية في بيروت، هناك تعمقت في دراساتها للثقافات الفرنسية ووالأنجلوساكسونيّة ودرست مبادئ اللغة العربية والحساب وبعض العلوم.

كان بيت أبيها فتح الله من البيوتات العريقة التي لها مشاركة بحياة الفكر والأدب، وكان لأخويها اكبر الأثر في توجيهها نحو حياة الفكر.

في الخامسة عشرة من عمرها أخذ والدها يعلمها الصرف والنحو والعروض، ثم تتلمذت على يد أخويها اللذين أشربا قلبها بحب الأدب، فقد كان اخواها فرنسيس وعبد الله مراش من اركان النهضة الادبية التي حدثت في سورية الشمالية.

تلقت دروسا” في الموسيقى وأتقنت العزف على القانون والبيانو و اشتهرت بجمال صوتها وشغفها بالموسيقى.

حياة مريانا مرّاش الشخصية

كانت علمنا مريانا مراش في البداية تريد البقاء عزباء دون زواج، ولكنّها عدلت عن رأيها بعد وفاة والدها فتزوجت من حبيب الغضبان وأنجبا ابنتين اثنتين وابناً.

مريانا مراش اديبة

– صالونها الادبي

يعتبر الأثر الأكبر لمراش هو صالونها الأدبي، الذي افتتحته عقب رحلاتها إلى أوربة، ومشاهدتها للكثير من الصالونات الأدبية المقامة هناك، وقد شعرت بإعجابٍ شديد بنمط الحياة الأوروبية فكانت اول اديبة تفتح بيتها لاستقبال الادباء، بالرغم من ان عصرها كان عصر تزمت وتقاليد. تشجّعت مريانا وقامت بافتتاح صالونها الأدبي الذي أصبح وجهة الأدباء والمثقفين ورجال السياسة.

هذا الصالون الأدبي أرسى دعائم الأدب الحديث في الشرق العربي، وجمع في رحابه كبار الأدباء في مدينة حلب آنذاك مثل قسطاكي الحمصي، وجبرائيل الدلاّل، وكامل الغزّي، رزق الله حسون، وعبد الرحمن الكواكبي وعبد المسيح أنطاكي، إضافة إلى جميل باشا والي حلب النهضوي . كان هؤلاء المثقفون يجتمعون في صالونها ويتبادلون الآراء النقدية ويناقشون آخر نتاجاتهم الفكرية ومطالعة كتب الأدب والتراث ومناقشة الأوضاع السياسية، وتطول السهرات وتكثر النقاشات.

– مريانا صحفية

كانت اديبتنا مريانا أول أديبة سورية كتبت في الصحف، كما روى الفيكونت دي طرزي صاحب كتاب “تاريخ الصحافة العربية”، 

وقد انطلقت مريانا مراش إلى عالم الصحافة في بدايات سبعينيات القرن التاسع عشر حين أخذت تكتب القصائد والمقالات للجرائد وخاصةً جريدة الجنان ولسان الحال في بيروت. 

في عام 1870 نُشرت مقالةٌ بعنوان “شامة الجنان” ضمن “مجلة الجنان” وذلك بعد دعوة محرر المجلة سليم البستاني إلى مباراة إنشاءٍ دعا إليها الأديبات السوريات، وكانت تلك المقالة أول مقالةٍ كُتبت بيد امرأة تنشر في الصحف.

كانت مريانا أيضاً تنشر في “جريدة لسان الحال”، وكانت في المقال التي تكتبها تُشجع النساء على طلب العلم، وتحاول دفعهنّ باتجاه الأدب والكتابة، وأشهر مقالاتها كانت مقالة “جنون القلم” التي دعت فيها إلى تحسين الإنشاء وترفيه المواضيع والتفنن بها.

في مقالاتها كانت مريانا مراش تنتقد ظروف المرأة العربية وتشجعها على طلب العلم والتعبير عن أنفسهن.

قال عنها الشاعر والمفكر قسطاكي الحمصي بأنها ” سليلة بيت العلم، وشعلة الذكاء والفهم، فصيحة الخطاب، ألمعية الجواب، تسبي ذوي النهى بألطافها، ويكاد يعصر الظرف من أعطافها، تحن إلى الألحان والطرب، حنينها إلى الفضل والأدب، وكانت رخيمة الصوت، عليمة بالأنغام، تضرب على القانون فتنطقه إنطاقها الأقلام”.

وصفها  الأديب سامي الكيالي بقوله: “عاشت مريانا حياتها في جو من النعم والألم، عاشت مع الأدباء والشعراء ورجال الفن وقرأت ما كتبه الأدباء الفرنسيين وأدباء العرب فتكونت لديها ثقافة تجمع بين القديم والحديث”.

إنجازات مريانا مرّاش الشعرية

في عام 1893 نشرت مريانا مجموعةً شعريةً تُدعى “بنت فكر”، وكانت هذه المجموعة الشعرية تتضمن تجميعةً من القصائد التي كتبتها في أعوامٍ سابقة، وتضمنت قصائد في الغزل والمدح والرثاء.

بعد أن قامت  مريانا مراش بتأليف قصيدةٍ شعريةٍ مدحت فيها السلطان عبد الحميد الثاني، حصلت على إذن من الحكومة العثمانية لطبع كتابها.

كما كتبت كتاباً عن تاريخ سورية في آواخر العهد العثمانيّ، بعنوان “تاريخ سورية الحديث”، وكان أول كتاب يتحدَّث عن هذا الموضوع.

أشهر أقوال مريانا مرّاش

وفاة مريانا مرّاشتوفيت مريانا مراش في عام 1919 عن عمرٍ يناهز الـ71 عاماً في حلب بعد أن أرهقها الداء العصبي”مرض العصاب”

حقائق سريعة عن مريانا مرّاش
  • وفقاً لما كُتب في سيرة مراش الذاتية أنّها كانت متفوقةً في كلّ من الرياضيات، العربية والرياضيات وأنّها أيضاً كانت تتقن العزف على البيانو والقانون والغناء.
  • وصف سامي الكيالي أنّ مريانا كانت أشبه بنجمٍ ساطعٍ في السماء.

الخاتمة

سؤال يقتحم واقعي بحكم انتمائي لهذا الوطن الحبيب سورية وهو:

هل قام المسؤولون عن الوطن بتكريم مريانا مراش ورفيقات دربها من الرائدات السوريات اللواتي ارسين عصر التفلت من الجهل والتجهيل للنساء السوريات، ناضلن بالقلم والفكر والصحافة والشعر والنوادي الادبية والموسيقا و…

هل اعطاهن الوطن حقهن من خلال هؤلاء المسؤولين؟ ام لازالت النسوة اللواتي اسمت الدولة بأسمائهن المدارس والمعاهد من الذين لم نعرف لهن مكاناً في تاريخنا السوري المنير( دون ذكر الاسماء…!!!)

انا لم ارى مؤسسة ثقافية  سورية عامة او خاصة  أُسميت على اسم مريانا مراش…

بكل اسف…