ميار ذهبية في احتفال تخرجها

ابنة بلودان الرائدة الحقوقية المأسوف عليها ميار نسيب ذهبية

ابنة بلودان الرائدة الحقوقية المأسوف عليها ميار نسيب ذهبية

 من الرائدات السوريات في مجال الحقوق الدولية 
ميار نسيب ذهبية ابنة مصيف بلودان، رحمها الله، وهي بجمال مصيفنا الرائع…

كلمة لابد منها

” ميار ّهبية “هي عبارة عن قصة نجاح وسيرة عطرة لابنة بلودان التي أحرزت التفوق والامتياز من المدرسة الفرنسية في أكرا في غانا بأفريقيا، ثم في المدرسة الفرنسية في دمشق، ثم  في دراستها الحقوق في جامعة السوربون Sorbonne في باريس، وتخصصها في تعليمها العالي بالقانون الدولي في جامعة هارفرد HARVARD في بوسطن الولايات المتحدة…
عينت قاضية في المحكمة الدولية رغم صغر سنها ثم جاء الرحيل سريعا فخطفها المرض في نيسان 2015 وهي ابنة السابعة والعشرون من عمرها…

كانت ميار ُ فتاةً سورِيَّةً رمْزاً للمرأةِ العربيّةِ الّتي تتمنّى أن ترى على شاكِلَتِها كُلَّ النساء.
كانت أستاذةُ القانون حقّاً أمْثولَةً للمُثابرةِ والنُّبوغِ ، شامِلَةً كامِلَةً قلباً وقالباً.
سبحان الخالقِ الذي وهبَها كُلَّ هذا الكمالِ .

ميارُ لا تشُدُّكَ بِجمالِها الجبلي فحسْب، فالجمالُ قدْ تُقاسِمُها فيهِ كثيراتٌ من الحِسانِ ولكِنَّها فريدةٌ في مجالِ العقْلِ والإدْراكِ والوعْيِ.

جمال موصوف ونبوغ موصوف اكثر
جمال موصوف ونبوغ موصوف اكثر

كان القانونُ الدَّوْلِيُّ مجالَ دراسَتِها الأكاديميّة.

بعض من السيرة الذاتية

 ولدت لاسرة بلودانية معروفة كان والدها نسيب مغترباً في اكرا عاصمة غانا.

  كانت البدايةُ بنيْلِها هناك شهادة البكالوريا بامتياز، و كانت من العشرة الأوائل من بينِ جميع المدارس الفرنسيّة بالعالم، ونتيجةً لذلك، وحسب القانون ِ الفرنسي، تولَّت الحكومة الفرنسية كلَّ تكاليفِ دِراستِها بجامعةِ السوربون حيث كوفِئتْ بإعطائها مِنحةَ الجدارة ( Bourse D’exellance)
ثمّ تخرّجت ميارُ من جامعةِ السوربون بعد حصولها على الماجستير بتفوّق..

في اميركا

منحت جامعةُ هارڤرد  ميار أهليّةَ التخَصُّصِ فيها وكانت بذلك الوحيدةَ الّتي مُنِحَتْ هذا الشّرَفَ من بيْنِ مائة وسِتّينَ دولة.
وقد تكفّلَت هذه الجامعة أيضاً بكل التّكاليفِ الباهضةِ تقديراً لِنجابتِها.

وفي بوسطنَ تعالى التصفيقُ الحادُّ عندما أعلن وزير العدل الأميريكيِّ أنَّ ميارَ هي أوّلُ خِرّيجةٍ سوريّةٍ في مجالِ القانونِ الدّوْليِّ في هارڤرد.

بلودان الجميلة
بلودان الجميلة

ميدان العمل

وبعد مسيرة التعلّم الظافرة منقطِعَةِ النّظيرِ بدأت مسيرَتُها العملِيّةُ المُشَرِّفةُ رُغمَ قِصَرِها…لقصر عمرها
لقد خاضت الميارُ مسابقةً في القانون الدّوْلِيِّ أقامتها فرنسا لاختيار إحدى جامعاتها لتمثيلها في مسابقةٍ عالميّةٍ، فكانت المرأةُ السّوريَّةُ وعن جامعة السوربون ممثّلةً لِفرنسا في واشنطن، حيْثُ كُرِّمَتِ عنْدَ عودتِها إلى باريسَ.

ومن هنا بدأَ يسطعُ نجمُها القانونِيُّ لِتجْتازَ امتحانين مُهمّينِ( Bar Exam) واحداً في باريس والآخرَ في نيويوركَ اللذين خوّلا لها المرافعة في المحاكم الدّوليّة بأميركا والعالم، وفور ذلك يقع اِنتِدابُها من قبل أهم شركة في العالم(CLEARY GOTTLIEB) التي أسْنَدَت ْإليها أشد القضايا استعصاءً وتعقيداً لِما لمَسَتْه فيها من نُبوغٍ وألمعيّةٍ.

جمال موصوف ونبوغ موصوف اكثر
جمال موصوف ونبوغ موصوف اكثر

ومن بين الملفّاتِ التي اشتغلتْ عليها ملفُّ مصر، وكان أيضاً من المفترض أن تستلمَ الملفَّ السوريَّ في الحرب الكونية والارهابية العالمية عليها ومارافقها من ادعاءات من هذه الدول الضالعة بالعدوان على سورية والمنظمات الدولية الموصوفة بالانسانية لولا أن داهَمَتْها المنِيَّةُ.

وفاتها

غيب الموتُ الظالم جسدَها في عام 2015 بمرض عضال ولكنَّ اسْمَها أبى إلّا أن يظَلَّ حاضِراً لِتَخْليدِ ذِكراها … إدارةَ هارفرد قدْ أرسَلَتْ برقيّةً بعدَ الدَّفْنِ مُباشرةً، مفادُها أنَّ الأُطروحةَ الّتي قدَّمَتْها الفقيدة لَهِيَ إضافةٌ قيِّمةٌ، مُستَمِّرَّةٌ، تهدِفُ إلى تَطويرِ عِلْمِ القانون الدّولي.
وقد عمِلَت إدارَةُ كُلِّيَّةِ القانونِ الدوليِّ في هارفرد على زرْع شَجَرةٍ في حديقتِها وسمَّتْها MAYAR DAHABIEH, حيث يقومُ طُلّابُ الجامعةِ بِرِعايتها ، فتُصْبح ميارُ بذلِكَ مِثالاً يُٰحْتذى به بين طُلّابِ هارڤرد ذوي القُدُراتِ العالية.

وفي العامِ الماضي(2018) ارتأت جامعةُ هارڤرد التي احتضنت ميار طيلَةَ مُدّةِ اختِصاصها أن تبعث مِنْحةً دراسيّةً دائمةً باسمِها تخليداً لِذِكْراها، وقد وَقَعَ التّنصيصُ على هذه المِنْحَةِ رسميّاً في القانون الّدّاخِليِّ لهذه الجامعة تخليداً لذكراها مِمّ زادَ سوريّةَ فخراً.

ابنة بلودان الرائدة الحقوقية المأسوف عليها ميار نسيب ذهبية
ابنة بلودان الرائدة الحقوقية المأسوف عليها ميار نسيب ذهبية

كانتْ ميار دؤوبةً على تحصيلِ أكبرِ عددٍ منَ الُّلغاتِ والغوْصِ في لغةِ القانونِ فيها. فتكلَّمتِ العربيةَ والفرنسية والإنكليزيةَ والاسبانية والإيطاليةَ إضافةً إلى لغتها الأم بطلاقةٍ وذلك بإتقانٍ ولفظٍ لا يُضاهيها فيه أبناءُ تِلْكَ البِلادِ.

ولم يكن اهتمامُها باللُّغاتِ لِيَمْنعها من الوَلَعِ بالفنونِ، فقد انتسبت في غانا إلى مدرسةٍ للباليه حيث ذرسَتْ فيها لمدةِ عشر سنوات. وإثر وفاتِها أعلنتْ مديرةُ هذه المدرسة، في حفلٍ تكريميٍّ لروحِها، عن إسنادِ مِنْحةٍ دراسيّةٍ لإحدى طالبات هذه المدرسة سنويّاً تحت اسم (منحة ميار الذهبية).

وعلى هذا الأساسِ نسَجت مدرسةُ ( ELITE DANCE AND THEATRE للبالية بلندن
الّتي تُديرها إحدى معلَّمات ميارَ السيّدة
KATE HAMMOND.

الخاتمة

الارادة و النوايا الصادقة لايثنيها  أي شيء مهما كان كبيراً… ولكن ليس اكبر من القدر المحتوم وهو الموت ولاشيء لايوقفه.

المسيح قام… ليكن ذكرها مؤبدا

هي اصدق تعزية وهي الرجاء…

يقول ابوها نسيب ذهبية: “كما وعدتُ سابقا وتخليداً لذكرها ومسيرتها سيقام في بلودان مستشفى لعلاج الامراض السرطانية التي قضت عليها وهي في ربيع العمر…”

يجب ان يحمل اسمها، وبذلك يكون بشرياً ذكرها مؤبداً.

شهادة الحقوق
شهادة الحقوق