موقعوا اتفاقية لوزان

خربشات سياسية 18/10/2019اردوغان ومئوية معاهدة لوزان 1923 والخلافة العثمانية الجديدة…!

خربشات سياسية 18/10/2019اردوغان ومئوية معاهدة لوزان 1923 والخلافة العثمانية الجديدة…!
مقدمة…
نبدأ  في خربشاتنا  بالسؤال التالي
هل يستعيد  اردوغان الخلافة  العثمانية مجددا بانتهاء معاهدة لوزان 2023..؟ وهل يمكن ان يكون الخليفة العثماني الجديد والمنتصر؟

في الواقع ان الاتراك لم ينسوا  يوما معاهدة لوزان الثانية  التي تسببت بتقليصٍ جغرافية الدولة التركية الحديثة، وإلزامها بالتنازل عن مساحات كبيرة كانت تتبع لها لصالح الجيران وبالذات عندما ارغمت عن التخلي عن الموصل للعراق.
لذلك لم يكن غريباً تطرق الرئيس التركي  أردوغان لها، في اثناء لقاءاته الدورية مع رؤساء البلديات والمخاتير  الأتراك ، لايصال رسالةٍ تاريخيةٍ وسياسيةٍ إلى الخارج قبل الداخل، باهتمام تركيا بالتخلص من آثار الاتفاقية واستعادة حقوقها، التي اغتصبتها دول الحلفاء كما ترى تركيا التي تعد نصوص الاتفاقية مجحفة بحقوقها؟

معاهدة لوزان وتأسيس تركيا
تأسست الجمهورية التركية الحديثة بناءً على معاهدة لوزان 1923، والتي تم إبرامها مع الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الأولى، وهم: المملكة المتحدة (بريطانيا)، وإيرلندا، وفرنسا، وروسيا، وايطاليا، وقد وضعت بريطانيا عدة شروط مجحفة ومؤلمة بحق الدولة العثمانية، اذ تم إلغاء الخلافة، ونفي الخليفة وأسرته خارج تركيا، ومصادرة جميع أمواله، وإعلان علمانية الدولة، ومنع تركيا من التنقيب عن البترول واعتبار مضيق البوسفور الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ثم إلى البحر المتوسط ممراً دولياً لا يحق لتركيا تحصيل رسوم من السفن المارة فيه.

اطراف معاهدة سيفر
اطراف معاهدة سيفر

و بحلول 2023تنتهي مدة المعاهدة التي يكون قد مر عليها مائة عام، ومن هنا تُفهم تصريحات أردوغان ، اذ ستدخل تركيا عهداً جديداً، وستشرع في التنقيب عن النفط، وما انقضاض الاتراك على محيط قبرص الشمالية المحتلة من قواتها منذ 1974 للتنقيب بحراً عن النفط في هذه الآونة الا خطوة تمهيدية من مشروع خطوات التنقيب… و المشروع المقرر هو حفر قناة بحرية جديدة تربط بين البحرين الأسود ومرمرة تمهيدا للبدء في تحصيل الرسوم من السفن المارة.
ومن هنا يمكن فهم بعض أوجه الخلاف الدائر الان بين تركيا والغرب.

تاريخ معاهدة لوزان

نبدأ في معاهدة سيفر 10 آب 1920

تركيا مع معاهدة سيفر 1920
تركيا مع معاهدة سيفر 1920

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 أبرمت دول الحلفاء المنتصرة “معاهدة سيفر” يوم 10 آب 1920، وتقاسمت بموجبها أراضي الدولة العثمانية، وأعطت معظم القوميات غير التركية في الدولة العثمانية استقلالها، وكان منهم الارمن في مايسمى اليوم “ارمينيا الغربية” ومركزها منطقة كيليكيا واتي اعترف الرئيس الاميركي ويلسون لهم بحق اقامة دولتهم بعد توقيعهم على معاهدة سيفر، ولكن الأتراك رفضوا هذه المعاهدة وخاضوا حربا شرسة ضد الحلفاء حتى انتصروا عليهم انتصاراً كبيراً، وخاصة على اليونان لتحرير كيليكيا وضمها الى اليونان خلال حرب 1922-1923  وقد تخاذل الحلفاء وانسحبوا من المعارك بحيث بقي الجيش اليوناني الاصغر والأقل عدداً وتسليحاً أمام الاتراك. وبعضهم ترك كل سلاحه، وبالذات الثقيل للأتراك وانسحب كما فعل الجيش الايطالي وترك اليونان في هذه الحرب الكارثية لوحدها ما ادى الى هزيمة مدوية ابيد فيها الجيش اليوناني برمته، واستولت القوات التركية على كل كيليكيا وضمتها وشردت سكانها من يونان وسوريين من ابناء بطريركية انطاكية  بعدما أعملت المذابح برقابهم واالشيء ذاته مع من بقي من الارمن.

مؤتمر لوزان الثاني
وفي أعقاب ذلك عُقد “مؤتمر لوزان” الثاني الذي استمرت أعماله ثلاثة أشهر، وتمخض عن توقيع “معاهدة لوزان” اتفاقية سلام دولية يوم 24تموز عام 1923 في فندق “بوريفاج بلاس” بمدينة لوزان جنوبي سويسرا، وكانت أطراف المعاهدة القوى المنتصرة بعد الحرب العالمية الأولى (خاصة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا)، والإمبراطورية العثمانية التي ترأس وفدها إلى المؤتمر عصمت إينونو، وقسمت هذه المعاهدة اراضي السلطنة العثمانية رسمياً على اساسها، وتم تأسيس الجمهورية التركية برئاسة مصطفى كمال اتاتورك.

حدود معاهدة لوزان 1923
حدود معاهدة لوزان 1923

مصطفى كمال اتاتورك: (1881 – 1938)، هو قائد الحركة التركية الوطنية التي حدثت في أعقاب الحرب العالمية الأولى وكان مدعوماً من النظام الشيوعي السوفييتي الذي سلحه بأحدث السلاح واثقله، وهو الذي أوقع الهزيمة بجيش اليونانيين في الحرب التركية ـ اليونانية عام 1922، وبعد انسحاب قوات الحلفاء من الأراضي التركية جعل عاصمته مدينة أنقرة، وأسس جمهورية تركيا الحديثة، وألغى الخلافة الإسلامية، وأعلن علمانية الدولة.
عصمت اينونو: ( 1884 ـ 1973)، هو الرئيس الثاني لجمهورية تركيا حيث تولى الرئاسة من 11 تشرين الثاني 1938 إلى 22 آذار 1950، وكان قد شغل منصب رئيس وزراء تركيا عدة مرات في الفترات التالية من 1923 إلى 1924 ومن 1925 إلى 1937ومن 1961 إلى 1973وشكل خلالها عشرة حكومات، كما شغل منصب وزير خارجية تركيا في الفترة من 1922 إلى 1924، ومنصب رئيس الأركان العامة من 1920إلى 1921، وأصبح زعيماً لحزب الشعب الجمهوري من 1938 إلى 1972.

من اهم ما تضمنته معاهدة لوزان الثانية
• ترسيم حدود امبراطورية الخلافة العثمانية التي كانت الدول الغربية تسميها آنذاك “الرجل المريض”، والتي أسست لقيام الدولة التركية القومية الحديثة بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، وعاصمتها أنقرة.
• تضمنت 143 مادة موزعة على 17 وثيقة ما بين “اتفاقية” و”ميثاق” و”تصريح” و”ملحق”، وتناولت ترتيبات الصلح بين الأطراف الموقعة على المعاهدة، وإعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينها “وفقا للمبادئ العامة للقانون الدولي”.
• وضعت قوانين لاستخدام المضايق المائية التركية وقواعد المرور والملاحة فيها زمن الحرب والسلم، ونصت على شروط الإقامة والتجارة والقضاء في تركيا، وإعادة النظر بوضعية الدولة العثمانية ومآل الأراضي التي كانت تابعة لها قبل هزيمتها في الحرب العالمية الأولى خلال 1914-1918.
• إبطال “معاهدة سيفر” وبنودها المجحفة بحق الدولة العثمانية، والتأسيس لما عُرف لاحقا بـ”الجمهورية التركية” العلمانية بعد إلغاء نظام الخلافة الإسلامية، ورسّمت حدود اليونان وبلغاريا مع الدولة التركية التي حافظت على ضم إسطنبول وتراقيا الغربية، وتضمنت بنوداً تتعلق بتقسيط ديون الدولة العثمانية.
• تخلت تركيا عن السيادة على قبرص وليبيا ومصر والسودان والعراق وبلاد الشام، باستثناء مدن كانت تقع في سورية مثل أورفة وأضنة وغازي عنتاب وكلس ومرعش، وبتنازل الدولة العثمانية عن حقوقها السياسية والمالية المتعلقة بمصر والسودان اعتبارا من تشرين الثاني عام 1914.

التوقيع على معاهدة سيفر
التوقيع على معاهدة سيفر

• نصت على استقلال جمهورية تركيا، وحماية الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية بتركيا وحقوق البطريركية المسكونية والبطريركي المسكوني في مقر كرسيه الاساس القسطنطينية بشرط حيازته الجنسية التركية، والأقلية المسلمة باليونان، وألزمت الحكومة التركية بالمحافظة على حياة جميع المواطنين وحقوقهم وحريتهم ضمن أراضيها، وبمساواتهم أمام القانون بغض النظر عن الأصل والقومية واللغة والدين، إلا أن معظم السكان المسيحيين في تركيا والسكان الأتراك في اليونان كانوا قد طـُردوا حسب معاهدة تبادل السكان اليونانيين والأتراك السابق توقيعها بين اليونان وتركيا، يونانيو اسطنبول، إمبروس وتندوس فقط تم استثناؤهم (حوالي 270,000 آنذاك)، والسكان المسلمين في تراقيا الغربية (نحو 129,120 في 1923)، الفقرة 14 من المعاهدة منحت جزر گوقچى‌عادة (إمبروس) و بوزجاعادة (تندوس) “تنظيم اداري خاص”، وهو الحق الذي ألغته الحكومة التركية في 17 شباط 1926.

• وافقت تركيا رسمياً على خسارة قبرص (التي كانت مؤجرة للإمبراطورية البريطانية إثر مؤتمر برلين في 1878، ولكنها ظلت قانونياً أرضاً عثمانية حتى الحرب العالمية الأولى) وكذلك مصر والسودان الأنجلو-مصري (الذي احتلته قوات بريطانية بحجة “اخماد ثورة عرابي واستعادة النظام” في 1882، ولكنهما ظلتا “قانونياً” أراضي عثمانية حتى الحرب العالمية الأولى)، والتي ضمتها بريطانيا بشكل أحادي في 5 تشرين الثاني 1914.

• ترك مصير مقاطعة الموصل ليتحدد عبر “عصبة الأمم”، كما تخلت تركياً عن كل الادعاءات فيما يختص بـجزر الدوديكانيز، التي كانت إيطاليا مجبرة على اعادتها لتركيا حسب الفقرة 2 في معاهدة اوشي في 1912، وتُعرف أيضاً باسم معاهدة لوزان الأولى 1912، إذ وُقـِّعت في شاتو دوشي في لوزان، سويسرا، في أعقاب الحرب الإيطالية التركية (1911-1912)، بين تركيا وايطاليا.

معاهدة فرساي
معاهدة فرساي

• ظلت الأراضي إلى الجنوب من سورية والعراق والجزيرة العربية تحت السيطرة التركية حين وُقـِّعت هدنة مدروس في 30 أكتوبر 1918، والتي لم تتعامل نصوصها معها بوضوح، إلا أن تعريف الحدود الجنوبية لتركيا في الفقرة 3 كان يعني أيضاً أن تركيا قد تخلت عنها، وكانت تضم المملكة المتوكلية اليمنية، وعسير وأجزاء من الحجاز مثل المدينة المنورة، التي احتفظت بها القوات التركية حتى 23 كانون الثاني 1919.

• الزام تركيا بعدم وضع أي قيود على المواطنين في استخدام أي لغة يختارونها مهما كانت، سواء أكان ذلك في العلاقات الخاصة، أم في الاجتماعات العامة، أم في مجالات الدين والتجارة والإعلام والنشر، مع تأكيد حقوق السيادة السياسية والاقتصادية للدولة التركية، وإلغاء تطبيق نظام الامتيازات الأجنبية على أراضيها.

• أعلنت رومانيا من جانب واحد فرض سيادتها على جزيرة القلعة العثمانية (أضا قلعة) في 1919، وقوّت هذا الادعاء في معاهدة تريانون في 1920، وكانت الجزيرة منسية بالكامل في أثناء محادثات السلام في مؤتمر برلين في 1878، مما سمح لها أن تبقى قانونياً أرضاً تركية في المِلكية الخاصة للسلطان العثماني حتى معاهدة لوزان في 1923 .
وهي جزيرة صغيرة تقع على نهر الدانوب، وتتبع اليوم للأراضي الرومانية الصربية، وكان معظم سكانها من الأتراك، وتعكس الجزيرة خصائص العمارة العثمانية، حيث فيها العديد من المساجد والأزقة الملتوية. وقد بُنيت بعض مباني الجزيرة على طراز فوبان ، مثل الكنيسة الأرثوذكسية وبعض المقاهي.

• تخلت تركيا عن امتيازاتها في ليبيا كما كانت تحددهم الفقرة 10 من معاهدة اوتشي في 1912 (حسب الفقرة 22 من معاهدة لوزان في 1923).

نظرة الاتراك الى لوزان

مابعد مئوية لوزان 2023
مابعد مئوية لوزان 2023

الأتراك ينظرون الى الاتفاقية، باعتبارها وثيقة تأسيس للجمهورية التركية، كما وصفها بذلك الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، في كلمته أمام اجتماع المخاتير في مجمع الرئاسة بالعاصمة أنقرة حيث عاد الرئيس أردوغان مجددًا للحديث عن المعاهدة، مطالبا بمراجعة اتفاقية لوزان الثانية، الموقعة عام 1923، والتي تم على إثرها تسوية حدود تركيا الحديثة عقب الحرب العالمية الأولى.

اردوغان قال إن “خصوم تركيا” أجبروها على توقيع “معاهدة سيفر” عام 1920، وتوقيع “معاهدة لوزان” عام 1923، وبسبب ذلك تخلت تركيا لليونان عن جزر في بحر إيجه، ويصف اردوغان، معاهدة سيفر، بانها الشوكة الأولى في الظهر العثماني، لأنها أجبرتها على التنازل عن مساحات شاسعة من الأراضي التي كانت واقعة تحت نفوذها.
معاهدة لوزان المحطة الأخيرة لتقسيم التركة العثمانية

اعترفت المعاهدة بحدود الدولة الحديثة في تركيا ، وتقلصت مطالب الحلفاء من الحكم الذاتي لكردستان التركية بالتنازل التركي للأراضي إلى أرمينيا (ارمينيا الغربية) ، والتخلي عن المطالبات إلى مناطق النفوذ في تركيا، وفرض الرقابة على المعاملات المالية بتركيا أو القوات المسلحة، وقد أعلنت المضائق التركية بين بحر إيجة والبحر الأسود لتصبح مفتوحة للجميع، على خلاف ما حدث في اتفاقية سيفر.

اما في آسيا ، فتخلت تركيا عن السيادة على العراق والاردن وفلسطين، لتصبح تحت النفوذ البريطاني، فيما خضعت سورية و لبنان للانتداب الفرنسي ، واحتفظت تركيا بالأناضول، وأصبحت أرمينيا جمهورية مستقلة  في يريفان ومحيطها وهي تعتبر من اراضي ايران واعلن الحزب الشيوعي قيامها عام 1920 مدعوماً من الحكومة السوفيتية الحليفة لتركيا تحت ضمانات دولية في حين ان اتفاقية سيفر كانت تنص على الدولة الارمنية المستقلة الحالية وفي ارمينيا الغربية التي مالبثت ان ضمها اتاتورك الى دولته.

وفي أوربة ، تنازلت تركيا عن أجزاء من تراقيا الشرقية وبعض جزر بحر إيجه لليونان ، ودوديكانيز ورودس لإيطاليا ، والإبقاء على القسطنطينية وضواحيها من تركيا، بما في ذلك منطقة المضيق “الدردنيل والبوسفور” ، الذي تم تحييده وتدويله، وحصل الحلفاء على المزيد من السيطرة الفعلية على الاقتصاد التركي مع حقوق الاستسلام .

وقادت معاهدة لوزان الثانية إلى الاعتراف الدولي بسيادة جمهورية تركيا كدولة خلفت الامبراطورية العثمانية.

المشروع التركي المرتقب 

ومع قرب انتهاء المعاهدة يعتقد ان “الرسالة المتداولة” سببت التوتر السياسي بين تركيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، بعد مرور مائة عام على توقيعها.

كما تشير الرسالة إلى أنه سيكون بإمكان تركيا بعد انتهاء مدة المعاهدة، التنقيب عن النفط، وتنضم إلى قائمة الدول المنتجة للنفط، إلى جانب تحصيل رسوم من السفن المارة عبر مضيق البوسفور، وحفر قناة جديدة تربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة، والتي كانت محظورة على تركيا حسب معاهدة لوزان، تمهيدا للبدء في تحصيل الرسوم من السفن المارة.
ويمكننا فهم بعض أوجه الخلافات المستمرة بين تركيا والغرب بان الدول الغربية تخشى مع انتهاء المعاهدة ان تجد تركيا ما يبرر تدخلها في الموصل، التي كانت تابعة لتركيا طوال 4 قرون حتى فقدتها في الحرب العالمية الأولى.

وقال البروفيسور التركي المتخصص في العلاقات الدولية مصطفى صدقي بيلجين: عندما تخلت تركيا عن الموصل للعراق كان الأمر مشروطاً بعدم تغيير حدودها أو وضعها آنذاك، وهو ما تغير خلال العقود الماضية”.
ويذكر التاريخ أن مدينة الموصل خضعت للسيطرة العثمانية عام 1534 في عهد سليمان القانوني، حتى نهاية الحرب العالمية الأولى كبقية المنطقة العربية، ولكن لها خصوصيتها النفطية وقد أصبحت مطمعاً للدول الغربية خصوصاً بعد اكتشاف النفط، فاستولت عليها فرنسا ثم بريطانيا، ومع توقيع تركيا على معاهدة لوزان واتفاقية أنقرة، تخلت أنقرة عن الموصل بعد تقليص مساحة أراضيها.

النتيجة

ولوزان الثانية اليوم على طاولة النقاش، اذ بدأت المخاوف من انقضاء المدة تطفو على السطح، وربط ذلك بمحاولة الانقلاب على اردوغان في منتصف 2016 ،ومع معركة الرقة والموصل.
والسؤال: هل عند انتهاء مدة “معاهدة لوزان 2” ستعود تركيا امبراطورية عثمانية حديثة في المنطقة؟ وهل ستتغير الخريطة الجيوسياسية والاقتصادية، ويشهد العالم دخول مرحلة جديدة برجوع الإرث العثماني؟
وكيف ستتعامل القوى العظمى الحالية مع المطالب التركية؟ وهل سنشهد حروباً قبل 2023، ومن سيقود ذلك التغيير.

هل يوجد في القانون الدولي ماينص على المئوية؟

اردوغان الخليفة العثماني الجديد
اردوغان الخليفة العثماني الجديد

حول ربط قرب انتهاء الاتفاقية بالتوتر السياسي بين تركيا وبعض دول الاتحاد الأوروبي، يتساءل المراقبون: “هل توجد في القانون الدولي مادة تنص على صلاحية المعاهدات الدولية 100 عام فقط؟”، مشيرين إلى أن “ألمانيا ألغت معاهدة في الثلاثينيات بعد 20 عاما من توقيعها، فهل يمكن لتركيا فعل ذلك ؟

ان العدوان التركي اليوم على شمال سورية وسعيه لطرد الاكراد منها، واقامة ما اسماه المنطقة الآمنة بعمق 30 كم في الشمال السوري، مع كل ماتتضمنه هذه المنطقة من ثروات النفط والغاز والماء والاراضي الزراعية الخصبة والمساحات الزراعية الشاسعة، مع استمرار المناكفات التركية بشأن الموصل كله يؤشر على استماتة اردوغان لتحقيق اطماعه في الشمال السوري وخاصة بعد نجاحه في تغيير النظام التركي الى نظام رئاسي يمنحه الصلاحيات لتنفيذ حلمه بخلافة عثمانية جديدة  يكون هو الخليفة. لاسيما وقد ادعى بالانقلاب الذي  اعد له فتح الله غولن المقيم في اميركا واودع المتهمين والظنينين في السجون من عسكريين ومدنيين وقضاة و…بلغ عددهم حوالي مائة الف…

كله للوصول الى انتهاء المائة عام على اتفاقية لوزان واطلاق حلمه…

على الصعيد السوري (ونعتقد ان العراقي كذلك) ومع اعلان سورية عن استعدادها مقاومة الغزوالتركي بكل الوسائل المتاحة بما في ذلك التصدي العسكري كما هو حاصل، لن يتاح لأردوغان اغتنام اللحظة فقد اغتنمتها القيادة السورية وانقضت على الاراضي التي انسحبت منها قوات الاحتلال الاميركي والحلفاء غير الشرعية، كما ان العالم كلهادان العدوان وجابه تركيا بما في ذلك مجلس الامن الدولي واميركا وروسيا وايران حتى مجموعة الحلف الاطلسي وتركيا هي الدولة الحامية للشرق وفق عقيدة الحلف…

سورية منتصرة
سورية منتصرة

لقد انتزعت سورية المبادرة عندما بدأ بعدوانه فتحركت قواتها بدعم من حليفيها روسيا وايران  بعد انسحاب اميركا من المنطقة ما افشل مشروعه، ورغم استمراره في عدوانه وقضم الارض السورية ولكن الجيش السوري والشعب والعشائر العربية، ومن خلفه القيادة السورية مدعومة بالحليفين الوفيين روسيا وايران ووحدة موقف مع العراق، ومحور المقاومة سيفشلون كل هذا الغزو وكل مفاعيله…وبرأينا مشروع مرور قرن على لوزان سيفشل.