حارة القصاع هنا كانت مدرسة اليونان نادي الثورة حلياً

ذكريات عبرت افق خيالي…

ذكريات عبرت افق خيالي…

كما غنت ام كلثوم
ترجمتها كتابة واحساساً مترافقا مع ابتسامة للحظة ودمعة عين وضحكة وتجهم رافق كل ماتذكرت وهو غيض من فيض رحم الله تلك الايام الوادعة وكان هم اهالينا كان على قد اعمارنا اما الآن فلامجال لحصر الهم فهو اوسع من يحصر كل شيء هم حتى السعادة اللحظية وراءها اكبر هم… هم الوطن!!! هم المعيشة!!!وهم الاولاد في الغربة!!! وهم التفاهات التي نعيش…!
استذكرت الزمن الجميل وزمن الطيبين …
على الله تعود بهجتنا متل مابيغني وديع الصافي… ولكن بكل حسرة كل اولادنا واهالينا غادرونا الى كل العالم…فمن اين تعود؟
هي حكاية ايام طفولة جميلة عشناها وراحت ومااظن ترجع…
حكاية زمن السبعينات وماقبل
اروع حكاية واروع صور..

زاوية حارة كنيسة الصليب المقدس بالقصاع
زاوية حارة كنيسة الصليب المقدس بالقصاع

لمة كل العائلة في البيت الواحد نأكل من مائدة واحدة، ونسهر السهرات الفرحة، وخاصة عندما يأتي الغياب من اميركا دق وغناء وطاولات عزايم ومشاوي وجرن الكبة النية بدون كولا  ماكانت الكولا موضة… احياناً يكون في للصغار كازوز اورانج وسينالكو…الكبار كانوا يشربوا كاس العرق …ونلعب الاولاد مع بعضنا ونذهب الى المدرسة سوياً بالمرايل السود والياقة البيضا… والشنطة باليد مو عالظهر…
هو الزمن الجميل زمن العائلة الواحدة والحارة والرفقة الطيبة وطلعة الكشافة بالعيد بالقصاع الحلوة…هي حارتنا وفيها بيوت عائلتنا وكل العائلات … ونحاول تقليد مشية الكشافة وبعدين استمتعنا اكثر لما دخلنا فيها صغار …
وصرنا نحن نستعد لتلك الطلعات بالموسيقى والاعلام ونستعد للرحلة الكشفية بالمسير او الترامواي للغوطة وبالقطار الى الزبداني وبالباص الى الأماكن الأثرية متل قلعة الحصن ودير مار جريس الحميرا وطرطوس للسباحة…
في الماضي لم يكن التلفزيون بكل بيت ولم يكن التلفون بكل بيت وممنوع علينا نحن الصغار ان نشعل التلفزيون او ان نرد على التلفون…
محظوراً وممنوعا إلا علىٰ الوالدين الرد عليه اذا رن الهاتف تتعالى أصواتهم بالآمر من بعيد لا حدا يرد
فهذا الجهاز الساحر ارتبط بمفهوم الأخلاق والحياء
كنا بالمدرسة مختلطين صبيان وبنات اخوة نلعب معا وندرس معا ونذهب للكنيسة صباح كل احد مع المدرسة…
في الماضي كان أقصى ما يمكن أن يشاهده الصغار

الصورة في الاربعينات
ترامواي القصاع

في التلفزيون في دورنا نادي الاطفال وافلام كرتون ودور اولادنا في طفولتهم
افتح يا سمسم والكابتن ماجد وزينه ونحول وغريندايزر
وأفضل البرامج بابا فرحان والتمثيليات الشامية وابو رشدي وام كامل
وبرنامج العلم للجميع…
وكانت الكشفية هي التي تفرحنا لذا انتسبنا اليها اطفالاً وبقينا فيها ادخلنا اولادنا لأنها مدرسة الرجولة وتفتح المواهب ولازلنا فيها حتى هذا العمر…
في الماضي كان الأب رغم حنيته الله يرحمه عملاقاً كبيراً، نظرة من عينه تخرسنا وضحكته تطلق أعياداً في البيت..
وصوت خطواته القادمة
إلى الغرفة تكفي لأن نستيقظ
في الماضي كانت مدرستنا قريبة مهما كانت بعيدة…
قريبة لدرجة أننا نمشى إليها كل صباح
ونعود منها كل ظهيرة، لم نحتاج إلى باصات مكيفة ونعود بعد الظهروكان الدوام قبل وبعد الظهر…
كنا مجرد مانفرص من المدرسة بالعطلة الصيفية وفي اليوم التاني كنا بالشغل اللي اما ابونا رتبوا لنا او حتى نحنا لحتى مانرعط بالطرقات ونخلي الناس تسبنا على هالترباية ولحتى نطلع مصروفنا ونخبي منو مع امنا للمدرسة الجاية… ونرجع المسا ونبوس ايد ابونا وامنا وهنن يبوسونا ويقولوا الله يرضى عليك وهيك بقينا حتى مابعد زواجنا…

مدخل حارة الصليب الصورة في الستينات ويبدو محل بيرم للصيد وسلاح الصيد وبجانبه الحمصاني الدرويش
مدخل حارة الصليب الصورة في الستينات ويبدو محل بيرم للصيد وسلاح الصيد وبجانبه الحمصاني الدرويش

ونحن اولاد ونحنا راجعين المسا من الشغل لم نخش على أنفسنا
ونحن نتجول في الحارات
في الماضي لم تكن هناك جراثيم على عربات التسوق
ولم نعرفها في أرضيات البيوت حتى لما كنا ناكل الأكلة المسماة (ملوق) وهي من فم الى فم البياع كان يغطها غط بالمي ويحط الملوق بالقطر من جديد ويحطو بفم التاني فينا…!
ولم نسمع عنها في إعلانات التلفزيون
ولم نحتاج لسائل معقم ولاكلور بكل ثقله على التنفس ولا ديتول ولا مطهر يدين ندهن فيه أيدينا كل ساعتين
لكننا لم نمرض.
في الماضي كانت للأم سلطة وامي حنونة ومدبرة وكان ابي الله يرحمو كما يقولون في المثل :” الرجَّال جنّا والمرة بنّا” هيك كانت امي الله يرحمها…
وللمعلم سلطة ذكراهم الطيبة بالذاكرة لهلق…
وللمسطرة الخشبية الطويلة سلطة
نبلع ريقنا أمامها
وهي وإن كانت تؤلمنا
لكنها جعلتنا نحفظ دروسنا
وجدول الضرب
وأصول القراءة بالعربية والفرنسية وكتابة الخط
ونحن لم نتعد التاسعة من العمر بعد
في الماضي كان ابن الجيران يطرقُ الباب ويقول: (أمي تسلم عليكِم وتقول عندكم بصلة .. بندوراية…بيضتين… رغيفين خبز…كاسة سكر…درة بن او غلوة شاي)
إخوان في الجوار والجدار وحتى في اللقمة… بغض النظر عن الدين والمذهب…
في الماضي كانت الشوارع بعد العاشرة مساءً تصبح فارغة، وكان النساء
يمكثن في بيوتهن ولا يخرجن أبداً في المساء وكان الرجال لا يعرفون مكانا
يفتح أبوابه ليلا سوى المستشفى لاسمح الله…
في الماضي كان الستر هو الايمان بالله الورع وبدون تزمت مع اصوات ضحكات الوجوه الطيبة الباسمة…
وكانت أبواب البيوت مشرعة للجيران

بناية سابا صعبية ساحة برج الروس
بناية سابا صعبية ساحة برج الروس

والترحيب يُسمعُ من أقصى مكان
الله يرحم ستي اسما على باب بيت العيلة بالغروب بالصيف وهي على الكرسي القش البلدي والكل بيسلم عليها :” الله معك ام نقولا” تجيب والضحكة معبية وجهها:” الله يحفظكم تفضلوا فنجان قهوة”…”عشتي ام نقولا ان شا الله بالفرح”…
وكنا نتبادل أطباق الطعام والآن نتبادل الشكوك وسوء الظن!!
والآن عرفتم من هم الطيبين اللي راحووا وراحت حياتنا الحلوة معهم….
نعم إنها الأنفس التي تغيرت وأعمتها الحضارة كما يقولون!
حضاره ألبستنا أرقى أنواع الملابس.. وحملتنا الموبايلات ونخرب بيوت الأهل بثمن الأجهزة لحتى يشوف الاولاد فيها كل ماكان محرم مجرد الحلم فيه…ولطق الحنك….حضارة عرتنا من الاخلاق والقيم الإنسانية ..
بكل اسف نظهر ماامكن من العري في اجساد نسائنا في كل مانلبسه من قصير وسايح وبطن شي بيخجل الناظر الا التي تلبسه لاتخجل بيلبقلها مابيلبقها المهم انها تلبس والرجال في البيت راح زمانو وهيبته وماعاد الو كلمة لا على مرتو ولا على بنتو… وخاصة البنطلونات المشرطة الى اعلى المناطق الحساسة ليبل قلبو الي ينظرنا ويبلع ريقو ويشتهي بقلبو…

حديقة برج الروس وبناية سابا صعبية
حديقة برج الروس وبناية سابا صعبية

ياعيب الشوم علينا…
د.جوزيف زيتون