البروفسور باولو ماتيية مكتشف مملكة ايبلا

باولو ماتيية مكتشف ايبلا يروي أسرار عنقاء الحضارات

باولو ماتيية مكتشف ايبلا يروي أسرار عنقاء الحضارات
توطئة…
بجوار مدينة حلب، نشأت مدينة ايبلا قرابة العام 2500 ق·م· تحدّت الطبيعة وازدهرت بعيداً عن ضفاف الأنهار··· انتصرت مراراً وانهزمت ودُمرت مراراً لكن لتولد من جديد من تحت الركام· اكتشاف وثائقها السبعة عشر ألفاً عام 1964 كان أهم حدث آثاري تاريخي في العالم، والنصوص كشفت كنوزاً من المعلومات التي كانت لا تزال مجهولة·
يقول مكتشف ‘ايبلا’، البروفسورباولو ماتيية
– تعرفي على ايبلا
عندما بدأت بأعمال التنقيب في مواقع ‘تل مرديخ’ عام ،1964 كانت ‘ايبلا’ لا تزال مجرد اسم ورد في مدونات الملك الاكادي ‘سرجون الأول’ في بلاد ما بين النهرين· كما في مدونات حفيده ‘نارام سن’ في القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد، وكما ورد ذكرها أيضاً في مدونات الفرعون ‘تحتمس الثالث’ بعد ذلك بحوالى ألف عام·

– سبب التنقيب في تل مرديخ
قال: “أنا من مؤيدي النظرية القائلة بوجود حضارة في الألف الثاني قبل الميلاد قامت في سورية، أي في منطقة ما بين شاطئ البحر المتوسط ونهر الفرات، وأعتقد أنها حضارة أصيلة مستقلة ذاتياً عن بلاد ما بين النهرين· وحفريات ‘ليونارد وولي’ عام 1955 في منطقة ‘الالاخ’ قرب انطاكية، أظهرت مؤشرات على حضارة باليو سورية أصيلة عائدة الى عهد ‘حمورابي’ ملك ‘بابل’ (1927- 1750 ق·م·)·· وكانت المشكلة يومها معرفة ما اذا كانت ‘الالاخ’ حالة منفصلة، أو ما اذا كانت قد تطورت في تلك الحقبة حضارة أصيلة في كل سوريا· ثم في العام 1968 أمكن التوصل الى أطلال ‘ايبلا’ التي كان علماء الآثار يبحثون عنها منذ مطلع القرن العشرين، لكنها كانت أبعد الى الشمال مما كنا نعتقد·· اضافة الى اننا اكتشفنا في هيكلها قطعة بازلتية يتطابق مع اسم ‘ايبلا’ ومعناه في الألسنية الدلالية ‘الأبيض’، والذي يبدو أنه قد أُخذ قديماً من المرتفعات الصخرية الكلسية البيضاء المحيطة بالمنطقة”·
حمورابي
-ا الترجمة التاريخية لهذه المكتشفات الأثرية

المكتشفات
المكتشفات
تثبت هذه المكتشفات ان ‘ايبلا’ كانت في الألف الثاني قبل الميلاد مركزاً لحضارة أصيلة، حيث وجدنا بين أطلالها: ثلاثة قصور وعدداً من الهياكل أكبرها هيكل ‘عشتار’، اضافة الى أعداد من التماثيل البديعة وكميات من الجواهر النفيسة المصقولة ببراعة· ثم، ولدى مقارنتنا لمكتشفات ‘ايبلا’ بمكتشفات ‘الالاخ’، وجدنا ما هو أكبر وأهم من ذلك، وبالامكان القول ان ‘ايبلا’ هي مدينة عصر ‘حمورابي’ المعروفة أكثر لعلماء الآثار والتاريخ، وهي ليست من تحف حضارة سورية القديمة فقط بل الشرق الأوسط القديم كله·· قبل اكتشاف ‘ايبلا’ كان الكلام عن حضارة بابلية، لكن بعدها أصبح ممكناً الكلام عن حضارة سورية أيضاً·
– هل يعني ذلك ان عمر ‘ايبلا’ يرقى الى الألف الثاني قبل الميلاد فقط؟
لا··· فمع متابعة الحفريات اكتشفنا ‘ايبلا’ الألف الثالث، أي حقبة ‘اكاد’ و ‘سومر’، وفي العام 1975تم العثور على وثائق قصر ‘ايبلا’ الملكي، عائدة لما بين العامين2350- 2300 قبل الميلاد، والوثائق كنز تاريخي حقيقي مؤلف من 17000لوحة مسمارية·
– وماذا عن مضمون تلك اللوحات؟
ثمانون بالمائة منها نصوص اقتصادية، اضافة الى نصوص سياسية وديبلوماسية ودينية وادارية· اضافة الى نص المعاهدة المعقودة بين ‘ايبلا’ ومدينة ‘ابرسال’، المدينة الواقعة عند ضفاف نهر الفرات والتي لم يتم اكتشافها حتى الآن· والمهم ان معاهدة ‘ايبلا’ – ‘ابرسال’ هي أول معاهدة دولية في تاريخ البشرية·
– تفسير وترميم
لقد فسرنا ونشرنا حتى الآن كافة النصوص المكتملة والتي تشكل حوالى 40% من اجمالي وثائق ‘ايبلا’·· أما الباقي فهو عبارة عن لوحات مهشمة كلياً أو جزئياً نعمل على ترميمها وعلى نشر ما يكتمل منها·
– المهمة ليست عسيرة جداً إذن؟
بالعكس، ففي لوحات ‘ايبلا’ ذكر لعدد كبير من المدن التي لا أحد يعرف مواقعها حتى الآن· ثم اننا لم نفهم بعد مغزى إهداء سيف من ذهب لموظف اداري بمناسبة زواج أميرة، خصوصاً ان مثل هذه المسألة تتكرر في عدد كبير من اللوحات التي نسعى من خلالها الى فهم مختلف المظاهر الثقافية في مجتمع ‘ايبلا’· وكذلك الى محاولة تصنيف اللوحات بالتسلسل الزمني حيث يبدو انها تغطي حقبة بحدود الأربعين عاماً· في البداية مثلاً كانت ‘ايبلا’ تدفع جزية الى مملكة ‘ماري’، ثم انقلبت موازين القوى وقامت ‘ايبلا’ بغزو ‘ماري’· ومن ذلك أيضاً ان الانفاق العام قفز في عهد الوزير ‘امبريوم’ من 50كيلو فضة الى 137 كيلو، ليصل الى 270ثم الى 600كيلو في عهد ابنه الوزير ‘ايبي – زغير’· لقد كبرت قوة ‘ايبلا’ بحيث باتت تشكل تهديداً لكبريات مدن ما بين النهرين· وهذا ما كان بمثابة نهاية ‘ايبلا’ الأولى، حيث غزاها ‘سرجون’ الملك الاكادي ودمرها، ليأتي بعده حفيده ويبقيها خارج الزمن طوال قرن بأكمله·
– لغة ‘ايبلا’

اوابد ايبلا
اوابد ايبلا
ماذا أيضاً في وثائق ‘ايبلا’ التي تسبق وثائق ‘ماري’ بستة قرون؟
لقد اكتشفنا في وثائق ‘ايبلا’ لغة الايبلية التي لا شك أنها تشكل مع الاكادية أقدم لغة سامية مكتشفة حتى الآن· لكن من الصعب حتى الآن معرفة ما اذا كانت الايبلية مشتقة عن الاكادية أو العكس· إنما يبدو انه في الألف الثالث كانت هناك عدة لغات سامية متقاربة، منها ما يستخدم في الغرب أي في سوريا الداخلية ومنها في الشرق أي في وادي الفرات· لغات متقاربة لكن مستقلة· ولعل أهم ما في مكتشفات ‘ايبلا’ هو ما يمكن اعتباره أقدم معجم ثنائي اللغة في التاريخ ويحتوي على خمسة آلاف كلمة بلغة ‘ايبلا’ مع مقابلها بلغة ‘سومر’، الى ذلك فإن لوحات ‘ايبلا’ هي أول كتابة مسمارية للغة ذات أصل سومري· في لوحات ‘ايبلا’ أيضاً أربعون نصاً دينياً تكشف أضاحي الملك للآلهة، وأضاحي الملكة وكبار الحاشية· وأعظم الأوثان في ‘ايبلا’ كان الإله ‘كورا’ وهو نوع من الإله أو ربما الموازي لإله العواصف ‘هدّاد’ وهو زوج الآلهة ‘عشتار’ آلهة الخصب والحرب في أعالي ما بين النهرين· كما عرفت ‘ايبلا’ الآلهة ‘افروديت’ و’فينوس’ و’استارتي’· إلى ذلك تميزت ‘ايبلا’ بعمرانها المختلف عن الهندسات المجاورة التقليدية· ومع انها كانت في العصر البرونزي فلعلها أول مدينة تقام بعيداً عن ضفاف الأنهار والمساحات الزراعية كمدن مصر القديمة وبلاد ما بين النهرين·
– نعمة المطر
ما الذي كان يمنع ‘ايبلا’ من بناء خزانات مياه وقنوات ري؟ – ربما وفرة المطر، حيث ازدهرت في مرتفعاتها زراعة الكرمة والزيتون وغيرها من الزراعات التي كانت لا تزال مجهولة حتى في وادي النيل نفسه·
–  مساحة ‘ايبلا’ وحدودها
في ذروة قوتها ترامت ‘ايبلا’ حتى جبال طوروس غرباً وصولاً الى الفرات شرقاً والبحر المتوسط·· مما أوصلها الى مصادر الخشب والمعادن، كالفضة في جبل امانوس والنحاس والبرونز في جبال طوروس وغيرها· وبالإجمال، كانت بلاد ما بين النهرين تفتقر الى الأخشاب والمعادن· في ظروف كهذه نشأت ‘ايبلا’ وقويت كغيرها من مدن ما بين النهرين، وباعتقادي ان الحفريات ستكشف المزيد من المدن القديمة المشابهة لـ ‘ايبلا’· لقد أثبتت ‘ايبلا’ ان الحضارة الحقيقية لا تكون وليدة المدن النهرية· ولعلها كانت أول تحد حضاري بشري من هذا النوع في تاريخ البشرية·
– قصيدة التحرير
قيل لباولو:أحرزت شهرة عالمية واسعة باكتشافك لأطلال مدينة ‘ايبلا’، ماذا عن اكتشافاتك الأخرى؟
قال: “عدنا واكتشفنا القصر الملكي في ‘ايبلا’ الثانية، مساحته 300متر، لكن يبدو انه كان أكبر من ذلك قبل تدمير ‘ايبلا’ على يد الحثيين قرابة العام 1600ق·م· وقد اكتشفنا هنا أيضاً 15لوحة مسمارية أخرى تتضمن بمعظمها نصوص صفقات تجارية بين أفراد اضافة الى لوحة أخرى تتضمن بمعظمها نصوص صفقات تجارية بين أفراد…اضافة الى لوحة في القصر الملكي تتضمن لائحة بأسماء كبار الضباط والموظفين…والرهان الكبير الآن على اكتشاف وثائق بحجم وثائق ‘ايبلا’ الأولى·

ايبلا
ايبلا
– ما المعروف حتى الآن حول التدمير الثاني لمدينة ‘ايبلا’؟
الملك الحثي ‘مرسيلي الأول’ قام بغزو مدينة حلب القريبة من مدينة ‘ايبلا’، ووصل بجيوشه الى مدينة بابل، مما يؤكد انه قام بتدمير مدينة ‘ايبلا’ في طريقه، غير ان علماء آثار ألمان اكتشفوا عام 1968نص قصيدة ثنائية اللغة، حثية – حورية عائدة الى العام 1450ق·م· القصيدة اسمها ‘قصيدة التحرير’· عثر الألمان على القصيدة في أطلال مدينة ‘حاتوسا’، التي كانت عاصمة الامبراطورية الحثية، والمعروفة الآن باسم مدينة ‘بوخزعل’ في الأناضول الأوسط· وتحكي القصيدة عن حصار وتدمير ‘ايبلا’ من جانب ‘تسحوب’، إله العواصف وإله ‘كوم’، المدينة المجهولة حتى الآن والتي يرجح ان يكون موقعها عند أعالي وادي دجلة· وفيها ان ‘تسحوب’ طلب من ملك ‘ايبلا’ تحرير أمير وأعيان أسرى لديه وإلا فإنه سوف يدمر أسوار المدينة ويحطمها، لكن ملك ‘ايبلا’ رفض التهديد· وتنتهي بقايا القصيدة هنا قبل انتهاء الأحداث· لكن الثابت ان ‘تسحوب’ قد دمر ‘ايبلا’· ما يدهشني هنا هو أنه بعد قرنين أو ثلاثة، تحدثت إلياذة ‘هوميروس’ عن تدمير مدينة عظيمة كان اسمها ‘طروادة’، وعن ان سبب الحرب كان تحرير أميرة أسيرة هي ‘هيلين’ أميرة ‘اسبارطة’·
باولو ماتييه

نبذة تعريفيةهو ايطالي من مواليد  روما في 9 ايار 1940 كان أستاذاً لعلم التاريخ والآثار في الشرق  الأدنى القديم بجامعة “روما لاسبينيزا” (كانت هذه الجامعة “لا سابينزا” أصلا جامعة  باباوية تأسست بشكل رسمي في 20 نيسان 1303 من طرف البابا بونيفاتيوس الثامن).

صارمديراً لبعثة  ايبلا منذ عام 1963 وحتى 2010. وهو مكتشف مدينة ايبلا الأثرية، في موقع تل مرديخ بالقرب من بلدة سراقب في  محافظة ادلب.

عمل مديراً للبعثة الأثرية الإيطالية في سورية منذ 1963 في  تل فراي وتل افيس. وفي عامي 1972 و1973، قام بالتنقيب في تل فراي  في وادي  الفرات والذي كانت تصب فيه بحيرة الاسد،  خزان سد الطبقة الذي تم إنشاءه في ذلك الوقت. وهو عضواً في عدد من المؤسسات مثل Accademia Nazionale dei Lincei (روما)…

نشر العديد من المقالات والكتب عن ايبلا وعن تاريخ الفن في سورية وبلاد الرافدين بصفة عامة.

مملكة ايبلا

ايبلا (بالعربية القديمة: عُبيل) مدينة أثرية سورية قديمة كانت حاضرة ومملكة عريقة وقوية ازدهرت في شمال غرب  سورية في منتصف الألفية الثالثة قبل الميلاد، وبسطت نفوذها على المناطق الواقعة بين هضبة  الأناضول شمالاً  وشبه جزيرة سيناء جنوباً، ووادي الفرات شرقاً وساحل المتوسط غرباً، وأقامت علاقات تجارية ودبلوماسية وثيقة مع دول المنطقة والممالك السورية ومصر  وبلاد الرافدين، كشفت عنها بعثة أثرية إيطالية من جامعة روما يرأسها عالم الآثار الايطالي الشهير   باولو ماتييه كانت تتولى التنقيب في موقع تل مرديخ قرب بلدة  سراقب في  محافظة ادلب السورية على مسافة نحو 55 كم جنوب غرب  حلب في سورية.

التاريخ

خريطة سورية في الألفية الثانية ق.م.

تعود المحفوظات الملكية في مدينة إبلا إلى النصف الثاني من  الألفية الثالثة ق.م، نصوصها مكتوبة  بالخط المسماري  وبلغة جديدة لم تكن معروفة سابقاً وهي لغة ايبلا التي عرفت وانتشرت قبل حوالي خمسة آلاف عام.

ذكرت مملكة إبلا أو  ايبلا أول مرة في نص  لشروكين الأكادي. كذلك يفاخر حفيده  نارام سين (2259- 2223 ق.م.) بأنه أخضع أرمان وإبلا والمنطقة كلها حتى جبال الأمانوس وشاطئ البحر.

قصر ملكي في إيبلا

وتبدو آثار حريق كبير في بقايا قصر إيبلا الملكي (القصر G) العائد للألفية الثالثة ق.م، والذي كشف عام 1974. ويبدو أن  نارام سن كان السبب في هذا الحريق، والظاهر أن قوة إبلا التجارية وسيطرتها على طرق المواصلات أجبرتاه وجدّه من قبله على القيام بحملة عسكرية كبيرة على هذه المملكة التي بات نفوذها يهدد مصالح الدولة الأكدية وقد استطاع  نارام سن القضاء على نفوذ ايبلا في شمال سورية وأعالي بلاد الرافدين والاناضول وسورية الداخلية، ولكنها استمرت في الحياة من بعده إذ يرد ذكرها في وثائق تعود إلى عهد الأسرة الثانية في لكَش(2150 – 2110 ق.م.) فقد كانت شريكاً تجارياً مهماً لبلاد ما بين النهرين في هذه الحقبة، إذ كان كوديا  Goudéa حاكم لگش (نحو 2143 – 2124 ق.م.) يستورد منها الأنسجة الكتانية وأخشاب الصنوبر والدُّلب وغيرها. ولكن معظم الإشارات إلى إبلا تظهر في نصوص الاسرة الثالثة في اور(2112 – 2004 ق.م.)، وتدور على الأغلب حول جرايات لسعاة وتجار وأناس عاديين من إبلا، وكذلك حول تقديم هدايا ونذور من أشخاص من إبلا لمعابد سومر وآلهتها. كما أن القائمة الجغرافية البابلية الكبرى تذكر مدينة إبلا، والعمل الأدبي المسمى رحلة نانا إلى نيبور  يذكر غابة إبلا بوصفها مصدراً لخشب البناء. ومن العصر  الآشوري القديم رسالة تبين أن مواطنين من إبلا سافروا لأغراض تجارية إلى كاروم كانيش، المستوطنة التجارية الآشورية المشهورة في كبادوكيا الواقعة في قلب الأناضول والتي ازدهرت في القرن التاسع عشر قبل الميلاد. كانت إيبلا في هذه الحقبة مملكة مستقلة، وتؤكد ذلك الكتابة على تمثال  ايبيط – ليم  والمعلومات الواردة عن إبلا في نصوص ألالاخ الطبقة السابعة.

المملكة الأولى

المملكة الإبلاوية الأولى
إبلا
ح. 3000 ق.م.–ح. 2300 ق.م.
المملكة الأولى في أقصى اتساعها، وتشمل الولايات التابعة.

المملكة الأولى في أقصى اتساعها، وتشمل الولايات التابعة.
العاصمة ايبلا
اللغات الشائعة اللغة الايبلاوية
الدين ديانات الشام
الحكومة ملكية
الحقبة التاريخية العصر البرونزي
• تأسست
ح. 3000 ق.م.
• انحلت
ح. 2300 ق.م.

أثناء فترة المملكة الأولى، بين 3000 و 2300 ق.م.، كانت إبلا أبرز مملكة بين الدويلات السورية، خاصة في النصف الثاني من الألفية الثالثة ق.م.، التي تُعرف بإسم “عصر الأرشيف”، في إشارة إلى ألواح إيبلا.

الفترة المبكرةالفترة المبكرة بين 3000 و 2400 ق.م. تُسمى “مرديخ” المعرفة العامة عن تاريخ المدينة قبل أرشيفها المكتوب مستمد من الحفريات.

 المراحل الأولى من مرديخ  تُميـَّز بإنشاء “CC” والمنشآت التي شكلت جزءاً من المبنى “G2”,الذي، من الواضح أنه كان قصراً ملكياً بُنيَ حوالي سنة 2700 ق.م.. ونحو نهاية تلك الفترة، بدأت  حرب المائة عام مع مملكة ماري. وكان لماري اليد العليا في معاركها في عهد ملكها ساؤمو، الذي فتح العديد من مدن إيبلا. وفي منتصف القرن 25 ق.م.، هزم الملك كون – دمو ماري، إلا أن قوة الدولة وهنت بعد عهده.

فترة الأرشيف

القصر الملكي “G”

لا ترجع الأرشيفات المكتوبة إلى ما قبل عهد اكريش-حرم، الذي شهد إبلا تدفع الجزية لماري، وقد وقع غزواً موسعاً للمدن الإيبلاوية في منطقة وسط الفرات بقيادة الملك العموري ايلول-ايل. استردت إبلا تحت حكم الملك إركاب-دامو حوالي عام 2340 ق.م، وأصبحت مزدهرة وشنت هجوماً مضاداً ناجحاً على مملكة ماري.  عُقدت معاهدة سلام وتجارة مع أيار-سال والتي تعتبر واحدة من أقدم المعاهدات المسجلة في التاريخ

تدمير إيبلا الأول

المملكة الثانية

المملكة الإيبلاوية الثانية
إيبلا
ح. 2300 ق.م.–ح. 2000 ق.م.
حدود المملكة الثانية.

حدود المملكة الثانية.
العاصمة إبلا
الحكومة ملكية
الحقبة التاريخية العصر البرونزي
• تأسست
ح. 2300 ق.م.
• انحلت
ح. 2000 ق.م.

القصر “P5”

المملكة الثالثة

المملكة الإبلاوية الثالثة
إبلا
ح. 2000 ق.م.–ح. 1600 ق.م.
العاصمة إبلا
اللغات الشائعة  العمورية
الدين ديانات الشام
الحكومة ملكية
الحقبة التاريخية العصر البرونزي
• تأسست
ح. 2000 ق.م.
• انحلت
ح. 1600 ق.م.
Succeeded by
الحثيون AlterOrient2

المملكة الثالثة تسمى “مرديخ”؛ وتنقسم إلى الفترات “أ” (ح. 2000–1800 ق.م.) و “ب” (ح. 1800–1600 ق.م.). في الفترة “أ”، أعيد بناء إيبلا سريعاً كمدينة مخططة.غطت الأساسات بقايا مرديخ؛ وبُنيت قصور ومعابد جديدة، كما شيدت تحصينات جديدة على شكل دائرتين—واحدة للمدينة المنخفضة وواحدة للأكروپوليس. بُنيت المدينة بخطوط مستقيمة ومباني عامة كبيرة.كان هناك المزيد من التعمير في الفترة “ب”.

قصر الوزير.

أول ملك معروف للمملكة الثالثة هو ابيت ليم،الذي وصف نفسه بأنه “مقيم Mekim” إيبلا.وقد اِكتُشِف تمثال نذور من البازلت يحمل نقش إبيت-ليم في سنة 1968م؛ وقد ساعد ذلك على تعريف ارتباط موقع تل مرديخ  بمملكة إيبلا القديمة. اسم الملك هو عموري في رأي بتيانو؛ ولذلك فيُحتمل أن يكون سكان مملكة إبلا الثالثة غالبيتهم عموريون، كما كان معظم سكان سوريا في ذلك الوقت.

مع بداية القرن 18 ق.م.، أصبحت إبلا تابعة لمملكة يمحاض  العمورية، المتمركزة في حلب. السجلات المكتوبة غير متوفرة لهذه الفترة، إلا أن المدينة استمرت كتابع في عهد يريم-ليم الثالث  من يمحاض. أحد الحكام المعروفين لإبلا أثناء تلك الفترة كان إميا، الذي تلقى الهدايا من فرعون مصر  حوتب إب.رع، مما يدل على استمرار الصلات الواسعة وأهمية إبلا. المدينة ذُكِرت في ألواح من دويلة مدينة ألالاخ  اليمحاضية (في ما هو اليوم تركيا)؛ إذ تزوجت أميرة إبلاوية من ابن الملك أميتاقم  من ألالاخ، الذي ينتسب إلى فرع من الأسرة اليمحاضية الملكية.

إيبلا دمّرها الملك الحيثي مورسيلي الأول حوالي سنة 1600 ق.م. ولعل إنديلما كان آخر ملوك إيبلا؛ ختم لولي عرشه Maratewari اِكتُشِف في القصر الغربي “Q”. وحسب أرچي، ملحمة “أغنية السراح” تصف تدمير المملكة الثالثة وتحتفظ بالعناصر الأقدم.

الموقع

عمارة المدينة

معالم إيبلا

تدل الآثار التي كشف عنها في مملكة ايبلا  على أن أقدم استيطان لهذه المنطقة كما يرى ماتييه حدث في القرن الأخير من الألف الثالث قبل الميلاد، أي في العصر السوري الباكر الثاني (2400 – 2250 ق.م) وفي هذا العصر بلغت مدينة إبلا أوج تقدمها وازدهارها، واتسعت اتساعاً كبيراً، فشملت على ما يبدو مساحة تقدر بنحو خمسين هكتاراً، وكانت تتألف من قسمين: قسم مرتفع (الأكروبول) للإدارة والعبادة، ومدينة سفلى محاطة بأسوار. وكان القصر الملكي «G» البناء الرئيس للمدينة في هذه الحقبة، وهو يمتد إلى المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية من الأكروبول. وقد بدأت البعثة الإيطالية عام 1974 بالتنقيب في القسم الإداري منه، الذي يقع في الجهة الغربية، ويتضمن البلاط الكبير مع مدخل معمّد وقاعة للاستقبال فيها منصة لعرش الملك مبنية من الآجر المجفف بالشمس.

وفي هذا القسم من القصر عثر على الألواح التي كشفت عام 1975 في غرفتين متجاورتين: L.2712 وL.276، كما عثر هنا أيضاً على مواد مهمة تبين علاقات إبلا التجارية العالمية، وتشمل أكثر من 20 كغ من اللازورد الهام المستورد من أفغانستان، وكسرات كؤوس من الديوريت والهيصم المصري  Alabaster.

كان القصر الكبير على ما يبدو مركز النشاط الإداري والتجاري ويعتقد أنه بني في عام 2400ق.م وأدخل عليه تجديد فيما بعد وقد دمر هذا البناء على يد الملك الأكدي نارام – سين لوجود شواهد كتابية وأثرية تؤيد ذلك.

Ebla10.JPG

وقد أعيد بناء مدينة إيبلا في أزمنة لاحقة ولاسيما بين 1900 ت 1800 ق.م، عندما أحيطت بسور مرتفع تغطي قاعدته أحجار كبيرة وتعلوه أبراج للحماية والحراسة، وكان للمدينة أربع بوابات كشف منها البوابة A.

ويعود تاريخ القصر الغربي الكبير في أسفل المدينة (في المنطقة Q) إلى هذه الحقبة وتم بناؤه نحو سنة 1900 ق.م، وكشف عنه عام 1978، وهو يغطي مساحة تزيد على ثلاثة أرباع الهكتار، كذلك كشفت في هذه المنطقة (Q) مدافن (نكروبول) تضم قبور أمراء ونبلاء. وتنتمي إلى هذه الحقبة أيضاً معابد إبلا الكبرى مثل «المعبد الكبير» D، الذي يعد أكبر معابد المنطقة من العصر البرونزي الوسيط، وهو يقع على الطرف الغربي للأكروبول، وربما كان معبد المدينة الرئيس، وكان مخصصاً للربّة عشتار. وهناك أيضاً المعبد BI المخصص لعبادة راساب، والمعبد N المخصص على مايبدو لإله الشمس. كذلك يعود تمثال الملك إيبيط – ليم والمعبد B2 والقلعة إلى هذه الحقبة.

ويعود إلى الحقبة 1800 – 1600 ق.م، وهي حقبة سيادة يمحاض(حلب) على المنطقة، «القصر الملكي» E الواقع في المنطقة الشمالية من الأكروبول.

وفي نهاية هذه الحقبة (1650 – 1600 ق.م) انهارت مملكة إبلا ودمرت. ويتزامن سقوطها مع التدمير الحاصل في ألالاخ (الطبقة السابعة)، ويرتبط تاريخياً باحتلال الحثيين المنطقة على يد  حاتو شيلي- الأول وحورشيلي الأول.

وقد تحولت إيبلا قي الأزمنة اللاحقة إلى تجمع بشري صغير ليس له أهمية تذكر إلى أن طوي أثرها.

المدافن الملكية

القصر الغربي “Q” يقع فوق المقابر الملكية.

الهايپوگيوم G4

مقابر القصر الغربي

خريطة مقابر القصر الغربي

الحكومة

Ebla7.JPG

كانت مملكة إبلا في عصر المحفوظات الملكية مملكة مستقلة مزدهرة يحكمها ملك يحمل لقباً سومرياً يعني «سيد» ويقابله في اللغة الإبلوية  لغة ايبلا لقب «ملك» وكان الملك في إبلا رأس الدولة وكان مسؤولاً عن السياسة الداخلية والخارجية ويشرف على هذه الأعمال الإدارية والقضائية، وكان إلى جانب الملك مجلس تذكره النصوص باسم «الآبا» Abbu ويمكن تسميته بمجلس الشيوخ وكانت مهمته مراقبة ممارسات الملك للسلطة. وكان له أثر بارز في إدارة شؤون الدولة كما يظهر من النصوص المختلفة، أما الملكة واسمها Maliktum فكان لها دور مهم في حياة إبلا، ولاسيما الاقتصادية، إذ كانت مصانع الغزل والنسيج بإشرافها وكذلك تنظيم الزراعة وعائداتها واهما الزينون وزيت الزيتون .

كانت إدارة المملكة رسمياً بيد الملك ولكنها في الواقع كانت تدار من شخص يدعى بالإبلوية السيد Adanu، وكان في تصرفه عدد كبير من الموظفين، ويذكر أحد النصوص أن العدد الكامل لموظفي الدولة 11700 موظف، منهم 4700 كانوا يعملون في قصر «السيد» و7000 في المقاطعات المختلفة.

ويلي السيد في المرتبة مسؤول يدعى «لوغال» Lugal، وهذه التسمية معروفة في شرق الهلال الخصيب وتعني ملكاً، في حين تدل في إبلا على الوالي أو حاكم المقاطعة. وتذكر النصوص أربعة عشر والياً. وهذا يعني أن إبلا كانت مقسمة إلى أربع عشرة مقاطعة، ولم يكن حكام المقاطعات مرتبطين بمنصب الملك أو السيد، بل كانوا يبقون في مناصبهم مدى الحياة، وكان بعض الملوك حكاماً في المقاطعات قبل أن يعتلوا العرش.

ادارة المملكة الأولى

التقسيمات الاداريةكانت مدينة إبلا مقسمة إدارياً إلى قسمين يضمان أحياء المدينة الأربعة، وكان لها أربع بوابات تحمل كل بوابة منها اسم إله، وهي:

  • بوابة راساب أو رشف Rasap
  • بوابة شيبيش Shipish إله الشمس
  • بوابة دجن Dagan
  • بوابة بعل Baal

ملوك إيبلا

تمثال إبيت-ليم، يرجع تاريخه إلى عهد المملكة الثالثة ح. 2000 ق.م.

حاكم جالس، يرجع تاريخه للمملكة الثالثة، معروض في متحف كلفلاند للفن. 

الأمير ماراتواري (يسار) ولي عهد الملك إنديليما.

 

العلاقة ما بين الملوك الثلاثة الأُول غير معروفة حتى الآن، في حين كان الرابع أباً للخامس ويضيف عالم الآثار الإيطالي جيوفاني بتيناتو إلى هذه القائمة ملكاً آخر هو دُوبُوحو – هادا Dubuhu – Hada ويرى أنه كان ابن إِبّي زِكِر. ويبدو أن إغريش – حلم كان المؤسس بين الملوك الذين حكموا إبلا في العصر الذي تعود إليه المحفوظات الملكيةالتي يمتد عصرها نحو مئة وخمسين سنة،و بعد دراسة النصوص المكشوفة تبين أن هناك تشابهاً كبيراً في شكل الكتابة، وعلاقة ثقافية قوية كانت تقوم بين إبلا وموقع  أبو صلاييخ في بلاد الرافدين،إي إن تاريخها يعود إلى 2500 ق.م، ولم يؤيد هذا التاريخ الجديد علماء البعثة الإيطالية المنقبة في تل مرديخ وعلى رأسهم باولو ماتييه مع أن هذا التاريخ تؤيده معلومات تاريخية وتجارية وثقافية في نصوص المحفوظات الملكية.

ولا تذكر ألواح محفوظات إبلا – أكاد في حين تذكر مدناً رافدية أخرى منها كيش وآداب. لذلك يظهر أن عصر المحفوظات الملكية في مملكة ايبلا سبق قيام أكد وكان معاصراً لسلالة كيش الأولى (2600 – 2500 ق.م). وثمة برهان آخر يؤكد هذا التاريخ هو تكرار ذكر الإله زابابا، إله مدينة كيش، كما ذكر أيضاً ملك كيش (Iugal – Kis (Ki . ويدل على قدم مملكة إبلا ويستنتج من هذه الوقائع أن سلالة إبلا كانت معاصرة لسلالة ميسليم في كيش في بلاد الرافدين، وللأسرة الرابعة في مصر الفرعونية .

العلاقات الدولية لإيبلاكان الاعتقاد السائد لدى المؤرخين أن أكاد هي أقدم إمبراطوريات المنطقة ولكن النصوص المكشوفة في إبلا دلت على قيام هذه المملكة القوية قبل الإمبراطورية الأكدية بأكثر من مئة عام. واستفادت إبلا من موقعها الجغرافي في شمال سورية إذ كانت تمر فيها الطرق التجارية القادمة من الأناضول في الشمال إلى مصر في الجنوب، ومن ايران في الشرق إلى سواحل المتوسط في الغرب، فغدت مملكة ودولة قوية إلى جانب كيش .

كانت علاقات مملكة ايبلا مع الدول والمدن المعاصرة لها تتفاوت ما بين عقد التحالفات والمعاهدات وشن الحروب، وقد عمد ملوك إبلا إلى الزواج السياسي لتعزيز علاقات الصداقة مع الملوك والحكام الآخرين. فها هو ذا الملك إبريوم مثلاً يزوج إحدى بناته ملك إيمار.

أما التحالفات فيذكر أحد النصوص إقامة تحالف بين إبلا ومملكة خمازي Chamazi في شمالي إيران، والنص الذي يذكر التحالف هو رسالة موجهة من المشرف على القصر الملكي في إبلا إلى سفير مملكة خمازي في إبلا، يطلب فيها إرسال جنود جيدين للعمل في إبلا، لأن إبلا لم يكن لديها جيش دائم، وكانت مجبرة على استئجار مرتزقة وتجنيدهم بين قواتها لحماية حدود مملكتها التي سيطرت على مناطق هامة ما بين الفرات إلى البحر المتوسط ، وتعد إبلا من أكثر الممالك القديمة تقدمآ في الصناعة والثقافة وتدل على مدى ما وصلت اليه المملكة مكتبتها التي تعد من أكبر مكتبات الحضارات القديمة حيث تم اكتشاف آلاف الرقم والمخطوطات في شتى نواحي الحياة وكان الشاغل الأساسي للإبلويّين الاقتصاد والزراعة والصناعة والتجارة لا الحرب. ولعل اعتماد إبلا على عمل الجنود في جيشها جعل الملك يزوّج إحدى بناته من زعيمهم لتوثيق الصله وحماية وتقوية حدود مملكته.

أما العلاقات الدبلوماسية الدولية، فقد كانت على أرقى وأعلى مستوى في ابلا، فمن الشواهد عليها المعاهدات التي عقدت بين إبلا وجيرانها، فقد كشفت النصوص حتى الآن عن عشر معاهدات وأهمها المعاهدة بين ملك إبلا وملك آشور التي تنظم العلاقات ما بين المملكتين ولاسيما التجارية منها.ومع أن الإبلويين كانوا مهتمين بالتجارة بوجه أساسي فإنهم كانوا يلجؤون أيضاً إلى السلاح عندما كانت الحاجة تدعو إلى ذلك. ومن الحروب التي خاضتها إبلا، الحرب مع ماري، وهي معروفة من التقرير المرسل من قائد الحملة الإبلوي إنّا – دجن Enna – Dagan إلى سيده ملك إبلا، ويقول فيه إنه انتصر على ملك ماري إبلول إل Iblul – II وخلعه عن عرشه وتسلّم مكانه. ويتحدث أحد النصوص الاقتصادية عن ضريبة كبيرة دفعتها مدينة ماري (إحدى الممالك السورية) إلى ملك إبلا، ربما كانت نتيجة لهذه الحملة العسكرية.

ومما يلفت الانتباه في التقرير ذكر مستوطنة تجارية إبلوية تقع بالقرب من إيمار حررها إنا – دجن، وكذلك ورود اسم ملك  مملكة ماري مقروناً بلقب «سيد ماري وآشور» وهذا يعني أن الرابطة السياسية بين ماري وآشور قديمة وليست من ابتكار شمشي أدد الذي سيطر على ماري في القرن الثامن عشر قبل الميلاد.كما ظلت ماري بعد حملة إنا – دجن تابعة لمملكة إبلا سنوات كثيرة.

اللغة

باحة القصر الملكي G

اللغة الايبلاوية

تبين بعد كشف إبلا وجود لغة جديدة انقسمت آراء العلماء حول طبيعتها وعلاقتها باللغات التي دعيت سامية. فيرى جيوفاني بتيناتو مثلاً أن لغة ايبلا تختلف كثيراً عن اللغتين الأكدية والآمورية في نظام الأفعال والضمائر والاشتقاقات وتركيب الجملة وغيرها، وهي أقرب إلى اللغات التي تصنف على أنها سامية شمالية  غربية، إذ تظهر الصلة وثيقة بالأوغاريتية الكنعانية، وبناء على هذه الصلة القوية يكن أن تسمى هذه اللغة كنعانية قديمة، وهي أقدم لغة شمالية غربية معروفة حتى الآن، وتوازي زمنياً الأكدية القديمة. ويرى آخرون مثل كلب Gelb أن أوثق العلاقات اللغوية للإبلاوية كانت مع الأكدية القديمة والأمورية، وبعيدة عن الأغاريتية وأبعد ما تكون عن  العبرية، ولايمكن أن تعد لهجة أكدية أو أمورية، كذلك لايمكن عدّها كنعانية فهي لغة مستقلة عرفت في إبلا تضاف إلى قائمة اللغات الثماني المعروفة التي تصنف تحت اسم اللغات السامية لتكون اللغة التاسعة فيها، وثمة رأي ثالث يقول به أركي A.Archi هو أن اللغة الإبلوية شديدة الصلة بالأكدية القديمة في نحوها، وبعض أشكال النحو فيها أقرب إلى العربية والعربية الجنوبية، بيد أنها من الناحية المعجمية أشد ارتباطاً باللغات السورية الشمالية الغربية (الأغاريتية والكنعانية والآرامية) وتصعب معرفة طبيعة اللغة الإبلوية إلا بعد قراءة عدد أكبر من النصوص وتفسيرها.

الأبجدية الإبلاويةتعد أبجدية إبلا اقدم الابجديات وكذلك استعمل الإبلاويون في كتابة وثائقهم الكتابة المسمارية  وابجدية ايبلا التي تعد من اقدم الابجديات في التاريخ وعرفت الكتابة المسمارية عند السومريون في نهاية الألف الرابع قبل الميلاد، ومن الجدير بالذكر أن الكتابة المسمارية استعملت في الكثير من لغات المشرق القديم كالسومرية والأكدية والإبلاوية والحورية والحيثية. وثمة تشابه بين الرموز المسمارية المستعملة في نصوص “فارا” وأبو صلاييخ” في بلاد الرافدين، ويمكن تعليل هذا التشابه بأن نصوص إبلا معاصرة للنصوص التي وجدت في هاتين المدينتين ويعود تاريخها إلى 2600 – 2500 ق.م. والشكل الخارجي للألواح متشابه أيضاً.

وقد كتبت هذه النصوص على ألواح طينية مختلفة القياسات والأشكال، وعلى الوجهين.

أما اللغة المستعملة في كتابة نصوص ايبلا، فيدل النص المكتوب على تمثال الملك إببيط-ليم، الذي يعود إلى العصر السوري القديم (3000 – 1800 ق.م.) والوثائق الأخرى التي تعود إلى هذا العصر على أنها كتبت جميعها باللغة الأكادية بلهجة قريبة من اللهجة الآشورية القديمة. أما نصوص المحفوظات الملكية التي تعود كما يرى  باولو ماتية إلى العصر السوري الباكر الثاني (2400- 2250 ق.م.)، فإنها كتبت بلغة لم تكن معروفة سابقاً هي اللغة الايبلاوية. وفي الواقع استعمل الإبلاويون اللغة السومرية، إلى جانب لغتهم الخاصة، في كتابة الألواح المختلفة،

الاقتصادكانت المناطق التي تحكمها إيبلا تمتد من الفرات في الشرق حتى سواحل المتوسط في الغرب، ومن طوروس في الشمال حتى منطقة حماة في الجنوب ، فإن نشاطها التجاري امتد إلى مناطق بعيدة، وبلغ نفوذها الاقتصادي معظم مناطق شرقي المتوسط القديمة، فشمل كل سورية الجنوبية حتى سيناء، ويبدو أن مدينة أُوغاريت الساحلية كانت ميناءً مهماً تؤمه السفن التي تحمل الذهب إلى إبلا، كذلك اتجهت إبلا إلى الغرب فأقامت علاقات تجارية مع جزيرة قبرص الغنية بالنحاس. ومدت نفوذها شمالاً حتى بلغ قبادوقيا في وسط بلاد الأناضول، وكانت كانيش تابعة لإبلا. ولكن نفوذ إبلا التجاري كان أكثر امتداداً في المناطق الواقعة إلى الشرق منها، فبلغ منطقة الفرات ومدنها المشهورة مثل ماري وإيمار وكركميش، وكذلك شمال بلاد الرافدين و الجزيرة السورية.

إن اتساع النشاط التجاري لإبلا على هذا النحو وازدياد نفوذها المرافق له يدلان على أن إبلا أنشأت مملكة تجارية كبيرة شملت مناطق واسعة من المشرق القديم وتختلف هذه الدولة عن الممالك الأخرى في المنطقة، إذ كانت مملكة تجارية عمادها القوة الاقتصادية لا العسكرية.

كان غنى  مملكة ايبلا يقوم أساساً على الزراعة وتربية الحيوان والصناعة، وكانتا قاعدة اقتصادها القوي وعماد صناعتها (صناعة النسيج والادوات وصناعات زيت الزيتون.. وغيرها) وتجارتها التي ازدهرت بشكل كبير، وقد ذكرت الوثائق والمخطوطات التي تعد بألألاف الكثير عن الازدهار الاقتصادي في ايبلا ويقسم إلى:-

  • الزراعة وتربية الحيوانات
  • الصناعة
  • التجارة

الزراعة وتربية الحيواناتمارس الإبلويون أنواعاً مختلفة من الزراعة وساعدهم في ذلك موقع ايبلا في سهول زراعية واسعة خصبة تكثر فيها الأمطار فقد كانوا يزرعون على سبيل المثال سبعة عشر نوعاً من  القمح وأنواعاً من  الشعير وزراعات عديدة اكتشفها واستحدثها سكان ايبلا وهم اول من زرع شجر الزيتون وثمة نصوص ووثائق كثيرة تصف العمليات الزراعية المختلفة كالبذار والحصاد وما يرافق الزراعة من طقوس ، وكان الإبلويون كذلك يزرعون الكرمة ( العنب ) . ويذكر أحد النصوص أن المشرف على زراعة الكروم أرسل إلى  الملك ما يعادل 300 طن من الخمر. و عصير العنب .وذكرت النصوص والمخطوطات الكثير عن زراعة  الزيتون وكيف تتم واسلوب الإفادة من  الزيتون ومن زيته . وفي النصوص ذكر وجداول لكميات من  زيت الزيتون وردت إلى مركز المملكة ايبلا من عدة قرى ومزارع ضمن تنظيم وتسويق محصول  الزيتون في المملكة وهناك إشارة إلى عدد أشجار الزيتون في بعض الأراضي وإلى تصدير  زيت الزيتون إلى إيمار ومدن أخرى ممالك أخرى . ومن الزراعات المهمة الأخرى في إبلا زراعة  الكتان الذي استعمل على نطاق واسع في صناعة النسيج التي كانت مزدهرة فيها.

أما تربية الحيوان فكانت واسعة الانتشار، وفي النصوص ذكر لأعداد كبيرة من الأغنام، كان بعضه يُربّى للحمه وصوفه، وبعضها يقدّم أضحيات للآلهة. وقد ورد في أحد الألواح أن عدد الأغنام التي تخص ملك إبلا كان 79300 رأس. وفي لوح آخر ذكر لتعداد الأغنام جرى في شهر إشي Ishi بيّن أن العدد كان 72240. وفي نصٍ أن عدد الأغنام المخصصة للأضحيات كان 10796 وكان في نص آخر 36892, وتدل هذه الأرقام على أن الأغنام كانت تربّى قطعاناً كبيرة في مراعٍ واسعة، وإلى جانب الأغنام تذكر النصوص الماعز والخنازير والأبقار، وكانت الثيران تستخدم في الأعمال الزراعية.

الصناعةكانت الصناعة تؤلف أحد الأركان الأساسية في اقتصاد مملكة ايبلا ، وأحد المناشط الرئيسة للإبلويين، وكانت تعتمد بالدرجة الأولى على المواد الأولية المحلية كالصوف والكتّان والمحاصيل الزراعية اضافة لعدد من الصناعات التي تقوم على المعادن والاخشاب.

ومن أهم الصناعات الإبلوية، صناعة الأنسجة الصوفية والكتانية، وكانت عمليات الغزل والنسيج تتم في مشاغل الدولة وكان مشغل الغزل يدعى «بيت الصوف»، وكانت هذه المشاغل تنتج أنسجة متنوعة الألوان والأصناف وتصدّر منتجاتها إلى مختلف البلدان والممالك، وكانت منسوجات ايبلا لها شهرتها وجودتها بين الحضارات ، كما كانت في ايبلا صناعة قماش ثمين نادر كما الذي اشتهر في  دمشق من تلك الأنسجة النوع الذي عرف في العصور الوسطى باسم الدمقس Damask (نسبة إلى دمشق)، وهو نسيج من الكتان أو الصوف محلّى بخيوط الذهب. ويلاحظ أن المناطق السورية المختلفة حافظت على شهرتها في صناعة الأنسجة في الحقب التاريخية التي تلت حقبة ايبلا مثل يمحاض والألاخ  وفينيقيا،مار يوفي العصور الوسطى والعصر الحديث.

ومع أن القسم الأكبر من عمال إبلا كان يعمل في صناعة النسيج فإن هذه الصناعة لم تكن الوحيدة فيها، فقد كان إلى جانبها صناعة معالجة المعادن وسبكها  التعدين، وكان الإبلويون يصنعون من الذهب والفضة تماثيل للآلهة والملوك وغير ذلك من المصنوعات الثمينة وقد ذكرت الوثائق الأيبلوية تنظيم ومقاييس صناعة المعادن وانواعها .

وقد عرف الإبلويون كيف يقيسون نقاوة الذهب، وكانت الفضة متوافرة بكثرة ولكن قيمتها تقل عن قيمة الذهب بنسبة 5 إلى 1. ويذكر من المعادن الأخرى التي عرفتها إبلا واستخدمتها في صنع الكثير من الأدوات، النحاس والقصدير والرصاص وأشابات البرونز، وهناك بعض النصوص التي تذكر كميات من النحاس والقصدير والذهب كانت معدة لصهرها سبائك لصنع أدوات مختلفة. وكان صهر المعادن وسبكها متطورين في إبلا ولاسيما معالجة القصدير والنحاس لإنتاج البرونز. وإلى جانب ذلك عمل الإبلويون في صقل الأحجار الكريمة كالعقيق الأحمر، واللازورد الذي كان يستورد من آسيا في الغالب في تلك العصور.

التجارةتبين نصوص إبلا أن التجارة كانت من أهم الفعاليات الاقتصادية في المملكة وقد برع الإبلويون في هذا المجال، وساعدهم في ذلك موقعهم الجغرافي المناسب وحسن إدارة ملوكهم الذين كانوا يعقدون اتفاقات تجارية طيبة ويهتمون بضمان سلامة الطرق والقوافل التجارية. وتأتي الأنسجة في رأس قائمة البضائع المصدرة. وتليها المنتجات المصنوعة من  المعادن الثمينة ولاسيما المجوهرات والأحجار الكريمة، وكانت بعض المنتجات الزراعية تصدر إلى مناطق بعيدة عن إبلا مثل  زيت الزيتون.

أما الواردات فكانت تشمل الأحجار الكريمة كالعقيق واللازورد ومعدني الذهب والفضة اللذين كانا وسيلة في البيع والشراء ولايعرف حتى الآن من أين كان الإبلويون يحصلون على هذين المعدنين الثمينين، وربما كانت مصر المورِّد الرئيسي للذهب. كذلك كانت إبلا تستورد الأغنام إلى جانب ما كانت تمتلكه منها لحاجتها إلى كميات كبيرة من الصوف من أجل صناعتها النسيجية. ويذكر أحد النصوص استيراد سبعة عشر ألف رأس غنم من مدن مختلفة. كما يقدم أحد النصوص الكبيرة وصفاً واضحاً لعلاقات إبلا مع الدول والممالك المجاورة في سورية وفكرة عن حجم الصفقات التي تمت في شهر واحد، ومنها صفقة المنسوجات لأناس من مدن مختلفة مثل كركميش وحماة وماري وغيرها تصف بالتفصيل هذه الصفقات التجارية.

السكانكانت تسكن إبلا آنذاك مجموعات من  الأموريين والحوريين، ويُستدل على ذلك من اسم إيبيط – ليم الأموري واسم أبيه إغرش – خيبا الحوري المذكورين في النص المنقوش على التمثال. وتذكر نصوص الطبقة السابعة من ألالاخ (نهاية القرن 18 وبداية 17 ق.م) إبلا عدة مرات. فهناك نصان يشيران إلى رحلات ملك ألالاخ أو رسله إلى إبلا. ونص مؤرخ بالسنة التي حدث فيها زواج ملكي «تلك السنة التي اختار فيها أميتاكُو Ammitaku ملك ألالاخ ابنة حاكم إبلا زوجة لابنه». وهناك نص آخر يخبر عن شراء تاجر من ألالاخ (القرن 15 ق.م) مواطناً من إبلا يحمل اسماً حورياً، كما يرد من العصر الآشوري الوسيط ذكر ساعٍ لملك إبلا جاء إلى آشور. كذلك يرد ذكر إلهة إبلا في قائمة للآلهة تعود إلى هذه الحقبة. ويضاف إلى ذلك أن إبلا تذكر في المصادر  الحثية والحورية والمصرية ووثائق  مملكة ماري ، مرة في كل منها، في حين لايرد ذكرها في نصوص أوغاريت.

ويمكن تخمين عدد سكان إبلا اعتماداً على أحد النصوص الاقتصادية الذي يذكر حصصاً من الشعير مخصصة ل- 260 ألف شخص. ولايذكر هذا النص صراحة أن هذه الحصص تشمل كل سكان إبلا، ولكن يمكن الاعتقاد أن إبلا كانت تعد 260 ألف ساكن على الأقل، منهم نحو أربعين ألفاً في مدينة إبلا نفسها والباقي في المدن والقرى المحيطة بها والتي كانت تؤلف إبلا الكبرى.

وتطلق الوثائق على سكان إبلا اسم «أبناء إبلا» وكان هؤلاء أحراراً يتمتعون بكل الحقوق والامتيازات، ويقسمون إلى فئات تضم: موظفي الدولة، والتجار ورجال الأعمال، والحرفيين، والفلاحين، والعمال اليدويين. وقد استخدمت عدة مفردات للدلالة على التجار، ويبدو أنه كان هناك تجار كبار وتجار صغار، وتجار يعملون في خدمة الدولة وآخرون يعملون لحسابهم الخاص. أما الحرفيون فكانوا يؤلفون مجموعة كبيرة من المواطنين، ولكن من غير المعروف حتى الآن أكانوا منظمين في طوائف حرفية أم لا؟ وكان من بين هؤلاء صانع الفخار والنجار والنحات وصانع التماثيل وعامل النسيج وغيرهم.

كان الفلاحون يقيمون في القرى المحيطة بإبلا يمارسون الزراعة وتربية الحيوان.

وضمت إبلا بالاضافة إلى الإبلويين مجموعة من السكان تسميها النصوص Bar – An Bar – An وتعني الغرباء والأجانب. ويأتي في رأس هؤلاء المحاربون الذين جاؤوا إلى إبلا من مدن مختلفة، ولاتوجد حتى الآن معلومات عن وضعهم القانوني في إبلا، والغالب أنهم كانوا يتمتعون بامتيازات ذات شأن ، وكان إلى جانب المرتزقة هؤلاء أسرى الحروب والعبيد، وكان يؤم إبلا كذلك الكثير من التجار والكتاب والعلماء والمغنين والكهنة.

الديانةاتصفت الديانة الإبلوية بصفتين: تعدد الآلهة، وسيادة الآلهة الكنعانية في بانثيون (مجمع الآلهة) إبلا، وتذكر المصادر المتوافرة أن بانثيون إبلا كان يضم عدداً كبيراً من الآلهة والأرباب، ولم يكن للمعبد والكهنة في إبلا شأن كبير في القضايا السياسية والاقتصادية على خلاف ما كانت عليه الحال في بلاد سومر، لكن كانت الإله في ايبلا تفوق آلة الحضارات الأخرى من حيث العدد ولها تأثيرها في الحياة الاجتماعية.

نيداكول

 نيداكول (حسب المصادر هو إله القمر) كان له مركز مرموق بين الآلهة المذكرة في ايبلا.

دجن

داجون – دجن من الآلهة المهمة الذي دخلت عبادته المنطقة في الألف الثالث قبل الميلاد وورد ذكره في كتابات شروكين الأكدي الذي بنى له معبداً في توتول (أحد المدن التاريخية السورية)، وذكره أيضاً نارام سين. وبنى شولجي ثاني ملوك سلالة اور الثالثة مدينة جديدة سمّاها بوزريش – دجن Puzrish – Dagan أي»في حماية الإله دجن» وكانت إحدى بوابات إبلا الأربع تحمل اسم دجن، وفي التقويم الجديد خصص لهذا الإله الشهر الأول من السنة تحت لقب «سيد».

ويظهر اسم دجن في أسماء الأعلام أيضاً بمعنى «سيد»، في حين يخصص في قوائم الأضاحي باضافة اسم مدينة لتأكيد أنه هو إلهها الحامي. ولكن تعبيرات أخرى مثل «سيد البلاد» أو «سيد كنعان» ترفع دجن إلى مرتبة أحد الآلهة الرئيسة لمملكة إبلا أو لبلاد كنعان. ومن الصفات التي كانت تطلق على دجن باللغة الإبلوية: طيلوماتيم Ti – Luma – tim وتعني الطل أو ندى الأرض. وهذا ما يدعم القول بان اسم دجن يعني الغيم أو المطر ويؤيد ذلك أن كلمة دجن بالعربية مرادفة لكلمة مطر.

شمش

شمس وهو اله الشمس المعروف في التقاليد السورية القديمة والرافدية.

هدا

Hada (آدا) إله العاصفة والمطر والخصب الذي اشتهر في الحضارات السورية القديمة

ككّاب

Kakkab (والأصل كوكب): أي إله النجم.

وهذه الأرباب تدعى في المعاهدة التجارية بين آشور وإبلا «شهود الاتفاق» وكان عليهم أن يصبوا اللعنات على ملك آشور إذا لم يراع الشروط المنصوصة. وكان هناك أرباب أُخر مذكرة مهمة بينها

كاميش

Kamish الذي يظهر في الألف الأول قبل الميلاد إلهاً رئيساً لمؤاب،

راساب

Rasap (رشف) أي إله الطاعون والعالم السفلي،

أشتار

Ashtar إله الحب والحرب المذكر،

ليم

Limالإله  الأموري الكبير الذي يظهر في وثائق  ماري

وكذلك النهران المؤلهان الفرات وبليخ في  الجزيرة السورية. ومن الآلهة المؤنثة، بالاضافة إلى

بعلتو

بعلتو Belatu بمعنى «سيدة». وهي رفيقة دجن ولكن صفتها هذه عامة لاتسمح بتعرّف طبيعتها

 عشتاروت
Ashtarte التي لها صفات أشتار، وإشاتو Ishatu آلهة النار،

تيامات

Tiamat آلهة ماء المحيط.

كذلك كان بانتيون إبلا يضم آلهة أجنبية بينها ما هو حوري مثل خيبات Hepat وسومري مثل إنكي Enki. وكان لكل إله معبد خاص به تقام فيه العبادات والشعائر، ويضم عدداً من الكهنة. وكانت المعابد تدعى بيوت الآلهة، وكان الإله يجسد في المعبد على هيئة تمثال من الذهب أو الفضة. ويتحدث أحد الألواح عن وزن من الفضة يعادل خمسة كيلوغرامات لصنع تمثال أبيض لدجن. وكانت التقدمات للآلهة إمّا من الخبز والزيت والجعة وغير ذلك، أو قرابين من الأغنام وغيرها. وتتحدث الوثائق عن مواكب الآلهة من العاصمة إلى مدن المملكة الأخرى، ويشير اسم إحدى السنين على موكب لدجن «السنة الذي ذهب فيها السيد على المدن» أي أن تمثال دجن غادر المدينة. وكانت هناك أعياد دينية أخرى يحتفل بها الإبلويون.

الثقافةلم تكن إبلا مركزاً تجارياً فحسب بل كانت كذلك مركزاً ثقافياً وعلميآ له مؤسساته وعلاقاته الثقافية مع البلدان المجاورة. ومن الجدير بالذكر أن الكتبة في مناطق شرقي البحر المتوسط كانوا يتعلمون القراءة والكتابة في مؤسسات ملحقة بالمعابد والقصور يمكن تسميتها بالمدارس. ولم تكن المدارس في المدن الرافدية المعاصرة لإبلا مثل أور وأوروك وفارا وأبو صلابيخ وكيش وأداب ونبيور أماكن لتخريج الكتَّاب وحسب، وإنما كانت كذلك أماكن لحفظ التراث الثقافي، وفيها تكتب الأساطير والأشعار المنقولة بالتواتر، وتبتكر الأعمال الأدبية والدينية، وتصنف المعارف في نصوص معجمية. وثمة نصوص مدرسية كشفت يمكن تقسيمها إلى قسمين: يتضمن الأول نصوصاً ربما تكون من كتابة الطلاب، ويتضمن الثاني النصوص التي كتبها المعلمون إما لغرض تربوي أو لحفظ المعرفة والتقاليد المروية. وتظهر أهمية مدارس إبلا بصورة أفضل في الوثائق التي يمكن أن تسمى «كتباً مدرسية»، إذ كانت وسيلة للتدريس يمكن أن تميز فيها قوائم الرموز المسمارية والمعاجم اللغوية والمعاجم ثنائية اللغة.

وقد وجدت كذلك معاجم تذكر الكلمة السومرية مع لفظها. وهكذا فإن النصوص المكشوفة ليست مهمة من أجل معرفة اللغات القديمة وحسب، بل من أجل البحث في اللغة السومرية. ومن الوثائق ما يسمى بالموسوعات أو بالأحرى هي قوائم موسوعية تضم كلمات مرتبة بحسب الموضوع كانت تستخدم كتباً مدرسية، وهناك قوائم بأسماء الحيوانات والأسماك والأحجار الكريمة والنباتات والأشجار والموارد الخشبية والمعادن والمصنوعات المعدنية.

أساطير إيبلااضافة إلى ما تقدم كان في مملكة ايبلا أعمال أدبية متطورة، ومن بينها ما يقرب من عشرين أسطورة محفوظة في نسخة أو أكثر، وقد أمكن تعرّف نسختين من ملحمة غلغامش. ودراسة هذه الأساطير تلقي أضواء جديدة على الاتجاهات الدينية التي كانت سائدة في الألف الثالث ق.م. كذلك توجد روايات أسطورية وترانيم للآلهة ومجموعات من الأمثال. وتدل النصوص على أن إبلا أقامت علاقات ثقافية مثمرة مع عدة مراكز سومرية مهمة. ومن المعتقد أن كتّأباً من مدن أخرى كانوا يزورون إبلا، وكانت تقام بهذه المناسبة بعض اللقاءات أو ما يسمى الآن بالندوات العلمية، وهناك إشارة تدل على أن معلماً للحساب جاء من مدينة كيش إلى إبلا. والكثير من النصوص يدل على صلات ثقافية بين إبلا ومناطق الشرق الأدنى القديم الأخرى. وبعض النصوص المعجمية، ولاسيما القوائم الموسوعية، تشابه وثائق معروفة من أوروك وفارا وأبو صلابيخ.

نظريات الارتباط التوراتي

الاكتشافات

أجزاء من الاكتشافات (بوابة دمشق)
لوح من الأرشيف

منذ بداية الستينات وفي موقع تل مرديخ شمال  سورية وحسب الدلائل التاريخية شرعت البعثة الإيطالية في أعمال تنقيب منظمة في هذا الموقع للكشف عن المملكة القديمة إبلا، وفي عام 1964 في موقع تل مرديخ، وكان ذكر إبلا قد ورد أول مرة في وثائق تعود إلى عصر شروكين الأكادي، مؤسس الأمبراطورية الأكادية (2340 – 2284 ق.م)، نفهم من أحد النصوص أن الإلهدجن أعطى شروكين المنطقة الممتدة من مدينة ماري على  الفرات وسط  سورية حتى جبال الأمانوس على ساحل البحر الابيض المتوسط وكان يدعى البحر الأعلى.

وظلت البعثة الإيطالية تقوم بالحفريات في تل مرديخ عدة سنوات قبل أن تعرف اسمه القديم عام 1968، حتى عثرت على تمثال من البازلت لأحد ملوك إيبلا المدعو ايبيت ليم Ibbit – Lim بن إكريش خيبا Igrish – Chepa، لم يبق منه إلا الجذع، ولكن المهم فيه وجود كتابة مسمارية باللغة الأكادية مؤلفة من 26 سطراً على الجزء العلوي من صدر التمثال. تقع هذه الكتابة في قسمين غير متساويين يتضمن الأول تقديم نذر (جرن للتطهر) إلى الربة عشتار، ويتضمن الثاني وَقف تمثال الملك للإلهة عشتار. وقد بينت هذه الكتابة أن الاسم القديم لهذا الموقع هو إبلا، لورود كلمة إيبلا مرتين في النص، مرة صفة ومرة اسماً. كما أن كشف المحفوظات الملكية في هذا الموقع في عامي 1974 و1975 لم يدع مجالاً للشك في أن مملكة إيبلا الوارد ذكرها تقوم في موقع تل مرديخ.

المكتبة الملكية

مشهد تخيلي لمكتبة إيبلا.

كانت أهم الاكتشافات في مدينة إبلا هي مكتبة القصر الملكي التي احترقت حين غزاها الملك الأكادي نارام سين، وبالنار التي كانت دماراً للمدينة شويت الرقم الطينية وأصبحت مقاومة للعوامل الجوية، وبفضلها تعرفنا على حقبة غامضة من الزمن تمتد بين عامي 2400 و2250 ق.م. وكانت الرقم المكتوبة بالأحرف المسموارية، ليست سومرية ولا أكادية ولا أي لغة معروفة، وبعد الدراسة والمقارنة وجد انها لغة جديدة خاصة بمملكة إبلا، واتضح أنها أقدم من رقم ماري بـ400 سنة ومن رقم أوغاريت بـ1000 سنة.

والمكتبة ذات أرشيف منظم ومنسق بشكل جيد وبلغ تعداد الرقم الموجودة بها حوالي سبعة عشر ألف وخمسمائة رقيم وكسرة طينية مكتوبة باللغة الإبلائية، كان كل رف مخصص لموضوع وتتراوح أحجام الألواح ومساحتها وشكلها، وشكل اللوح يوحي بمضمونه، فالصلوات والأدعية كانت على ألواح مستديرة صغيرة، والأساطير على ألواح مستطيلة، والوثائق التاريخية على ألواح متوسطة ومستديرة أو مربعة مع زوايا مستديرة. كما وجد الباحثون أن سجلات المكتبة تحتوي على مواضيع سياسية وثقافية واقتصادية وقانونية وفنية وعلمية ودينية ونصوص إدارية. وتقارير عن تصدير كميات من الأثاث والمعادن والنسج واللازورد، وقوائم بأسماء أشخاص فرضت عليهم ضرائب. إضافة إلى نصوص لغوية ومعلومات عن الطيور والأسماك وأسماء مدن وشخصيات ونصوص تشريعية وتاريخية وأوامر ملكية ومراسيم وكتب رسمية ووثائق زواج. بالإضافة لفهارس لتعليم اللغة السومرية الأكادية ونصوص قواعد لغوية تشبه المعاجم، وبذلك يكون أقدم قاموس لأكثر من لغتين عثر عليه في إبلا. وتعتبر قوانين حمورابي أقدم القوانين إلا أن قوانين إبلا المشابهة لها وضعت قبلها، كما اكتشف في إبلا قصيدة تعود إلى عام 2400 ق.م. وهي أقدم من قصيدة بلاد الرافدين التي تعود إلى عام 2200 ق.م.

الكتابات المكتشفة عام 1974عثر في شهر آب عام 1974 في الغرفة ذات الرقم L.2586 الواقعة في الجناح الشمالي الشرقي من القصر الملكي على 42 لوحاً وقطعة باللغة المسمارية. ومن دراسة هذه اللوحات تبين أنها ذات طبيعة إدارية، ومعظمها إيصالات تزودنا بمعلومات تاريخية واقتصادية ذات قيمة. إذ تذكر إحدى اللوحات مثلاً تسلم منسوجات من أحد الأشخاص، أما تاريخها فهو: «سنة الحملة على كارمو Garmu». ومن ذلك معلومات عن صناعة النسيج وعن حملة عسكرية. ويتكرر ذكر مدن كيش وتوتول وماري في المحفوظات.

الكتابات المكتشفة عام 1975عثرت البعثة الإيطالية في آب 1975 في الغرفة ذات الرقم L.2712 على نحو ألف لوح وكسرة، كما عثرت في الغرفة ذات الرقم L.2769 الواقعة في الطرف الغربي من القصر الملكي على نحو أربعة عشر ألف لوح وقطعة، وتعدّ هذه الغرفة المكتبة الملكية. كذلك عثر في الغرفة ذات الرقم L.2764 على بعض القطع والكسرات. وبذلك فاق عدد الألواح والكسرات التي عثر عليها في عام 1975 خمسة عشر ألفاً معظمها وثائق إدارية واقتصادية، ومن بينها قوائم بأسماء الموظفين وقوائم بالمخصصات اليومية والشهرية للأسرة المالكة ولموظفين في الدولة ولمواطنين إبلاويين. وتشتمل هذه المخصصات على كميات من الخبز والجعة والخمر والزيت ولحم الغنم والخنازير. كذلك تذكر القوائم مخصصات لسعاة كانوا يسافرون إلى مدن صديقة، وتقدمات للمعابد والآلهة، والأموال التي كانت تؤديها الدول الأخرى لإبلا. وهناك الكثير من النصوص التي تتحدث عن الزراعة وتربية الحيوان والصناعة والتجارة.

وتحتل النصوص التاريخية والحقوقية في هذه المحفوظات المرتبة الثانية من حيث الأهمية. وهي تشمل الأوامر والمراسيم الملكية والرسائل والتقارير الحربية والمعاهدات. وأهمها المعاهدة التجارية بين إبلا  وآشور. كما تشمل النصوص الحقوقية مجموعات قانونية وعقود ميراث وبيع وشراء. وتليها في الأهمية النصوص المعجمية التي تدل على مكانة إبلا الثقافية والحضارية، ومن بين تلك النصوص المعجمية قوائم الرموز المسمارية ونصوص القواعد والمعاجم ثنائية اللغة (باللغتين  السومرية والإيبلوية)، وهي أول المعاجم الثنائية اللغة المعروفة في التاريخ. وتحتل النصوص الأدبية المركز الرابع في هذه المحفوظات وهي تشتمل على عشرين أسطورة على الأقل، وبعضها من عدة نسخ، وعلى ترنيمات وابتهالات للآلهة تلقي ضوءاً جديداً على المعتقدات الدينية في المشرق في الألف الثالث قبل الميلاد.

الكتابات المكتشفة عام 1976عثر على هذه المحفوظات في الغرف رقم L.3769 وL.2875 وL.3764 وهي تضم نحو 1600 لوح وكسرة. إن العدد الإجمالي للألواح التي عثر عليها يزيد على سبعة عشر ألف لوح وكسرة، وهي ذات أشكال مختلفة كتبت بقلم خاص، ربما كان من العظم، ولكن عدد النصوص يقدّر باثني عشر ألف نص. وكان اللوح يكتب ويجفف تحت أشعة الشمس، ولكن الحريق الكبير الذي التهم القصر الملكي بعد هجوم نارام-سين على إبلا أدى إلى شي الألواح الطينية المحفوظة فيه.

وتعدّ محفوظات إبلا أكبر المحفوظات التي تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، ويمكن موازنتها بالمكتبات والمحفوظات الأخرى التي تعود للألفين الثاني والأول قبل الميلاد، مثل محفوظات ماريوأوغاريت ومكتبات نينوى وآشور.

دراسات وأبحاث

باولو ماتييه، مكتشف إيبلا.

استقطبت إيبلا، ولاسيما المحفوظات الملكية، اهتمام علماء المسماريات في شتى أنحاء العالم ، وصدرت دراسات كثيرة عنها إلى جانب التقارير والدراسات الرسمية التي أعدها الأستاذ پاولو ماتييه Paolo Matthiae، رئيس البعثة الإيطالية المنقبة في تل مرديخ، عن أعمال التنقيب الجارية وعن الكشوف التي تمت، وكذلك كتابات جيوفاني بتيناتو Giovanni Pettinato وغيره من محفوظات القصر الملكي واللغة الإبلاوية.

أما ما يتصل بالنصوص فقد ألفت لجنة عالمية تضم عدداً من كبار علماء المسماريات في العالم مثل: إِدزارد Edzard، وگاريلّي Garelli، وكلنگل Klengel، وكوپر Kupper، وسولبرگر Sollberger برئاسة باولو ماتييه وإشراف المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية للعمل على نشرها من قبل  جامعة روما في سلسلة تحمل اسم «محفوظات إبلا الملكية – نصوص» Realidi Ebla, Testi (Aret) Archivi.

وتتضمن مجلدات هذه السلسلة صوراً ونسخاً وترجمات لنصوص إبلا وشروحاً عنها، وقد صدر منها حتى بداية التسعينات أحد عشر مجلداً من النصوص الإدارية والدينية والتاريخية والمعجمية، وصدرت أربعة مجلدات أخرى عن معهد الدراسات الشرقية في جامعة نابولي بإيطالية، كما تصدر بإشراف الأستاذ باولو ماتيية مجلة للدراسات الإبلاوية Studi Eblaite.

تأثيرالحرب الكونية على سورية

في عام 1999 تمّ ترشيح هذا الموقع الهام لوضعه ضمن لائحة التراث العالمي، بعد أن تم تقديم ملف كامل يدرس هذا الموقع ويظهر القيمة العالمية الاستثنائية له.

نتيجة للحرب الكونية على سورية والغزو الارهابي التكفيري توقف عمليات التنقيب في إيبلا في آذار 2011، وجرت عمليات نهب واسعة النطاق بعد أن أصبح الموقع تحت سيطرة الجماعات الارهابية المسلحة. 

وتعرض الموقع التاريخي إلى اعمال حفر وتنقيب همجية كثيرة على أيدي المجموعات الإرهابية المسلحة باستخدام الجرافات والآليات الثقيلة، بما في ذلك “الأكروبوليس” وباحات القصر الملكي، فيما تعرّضت أقسام أخرى من القصر للتخريب والتدمير.

كما قامت التنظيمات الإرهابية المسلحة بإنشاء مصفاة لتكرير النفط على بعد عشرات الأمتار من الموقع الأثري.

تم حفر العديد من الأنفاق وأكتشف سرداب مليء بالرفات البشرية؛ كانت الرفات متناثرة بعدما تخلص منها  الارهابيون اللصوص، الذين كانوا يأملون العثور على مجهورات أو أي قطع أثرية نفيسة أخرى.جرت عمليات الحفر في المناطق المحيطة للتل من قبل القرويين الذين كانوا يسعون لسرقة القطع الأثرية؛ أزال بعض القرويين من الأنفاق حمولات سيارات مليئة بالتربة المناسبة لصنع السيراميك من أجل أفران الخبز.

حرر الجيش السوري مملكة ايبلا الأثرية في 5 شباط 2020 بعد دحر مسلحي جبهة النصرة وأجناد القوقاز وحلفائهما في المنطقة. ومن المنتظر عودة البعثات وخاصة الايطالية مع باولو ماتيية ورفقته بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية للمتابعة بعد استكمال ازالة الألغام ودخول مؤسسات الدولة السورية الى المناطق التي كانت تسيطر عليها المجموعات ارهابية المدعومة من تركيا ومنها محافظة ادلب الغنية جدا مع سهول حلب وباريشا وعفرين كل هذه المناطق الغنية بآثارها وُجد في المناطق التي تحررت منها تدميراً ممنهجاً للآثار في هذه المنطقة بالجرافات من قبل الأتراك وسرقة كل مايمكن والاتجار به عالمياً 

من المراجع

– المعرفة

– الباحثون السوريون

– ويكيبيديا

– صحيفة الاتحاد

– بوابة دمشق