المناولة المقدسة

الكنيسة والمؤمنون والاوبئة…

الكنيسَةُ والمُؤمِنُونَ والأَوبِئة
لَطالَمَا تَعرَّضَ المُؤمِنُونَ للأمرَاضِ والأَوبِئَةِ عَبرَ العُصور. فَكَيفَ كانت تَتَصرَّفُ الكَنيسَةُ حِيالَ ذَلِك؟

تُفَعِّلُ الكَنيسَةُ الشركة مع الله في حَياةِ مؤمِنيها ِأمامَ أيِّ خَطَرٍ يُداهِمُ الشَّعبَ، سواءٌ كان حُروبًا أو أمراضًا أو كَوارِثَ ومَا شَابَه، وذلكَ بإقامةِ الصَّلوات والسهرانيّات والزِياحاتٍ بِالصَّليبِ الكريم المحيي والأَيقُونَاتِ المُقَدَّسةِ وذَخائِرِ القِدِّيسين، بِالإضَافَةِ إلى دَهنِ المُؤمِنِينَ بِالزَّيتِ المقدس، ونَضحِ المَنازِلِ والأمَاكِنِ بِالمِياهِ المُقَدَّسةِ والشُّربِ مِنهَا، وتَتويجُ ذَلكَ كُلِّه يَكونُ بِتَناوُلِ جَسَدِ الرَّبِّ ودَمِهِ الكَريمَين.

كما يُمكِنَ أن تُقامَ صَلاةُ البَراكلِيسي لِوَالِدَةِ الإلهِ فِي أَيِّ وَقتٍ وعِندَ الحَاجَة، بِالإضَافَةِ إلى مَدائِحِ وصَلواتٍ أُخرى وتِلاوةِ أفَاشِين.

في المُقابِلِ تُؤكِّدُ الكَنيسَةُ أنَّها تَحتَرِمُ العِلمَ المُفيدَ للإنسانِ، وقد عرفت مراتب كَبيرَةً مِنَ القِدِّيسينَ الأَطبَّاءِ كإليان الحِمصِيّ، وبَندلايِمُونَ الشَّافي، وعَادِمِي الفِضَّةِ كيروس ويُوحنَا وكُوزمَا ودَميانُوس، ولُوقَا الطّبيبِ المُعتَرِف وغيرهم. وما زالَ كَثيرُونَ مِن خُدَّامِ الكَنيسَةِ والمُؤمِنينَ المُجاهِدِينَ مِن أَطِبَّاءَ ومُعلِّمينَ وبَاحِثينَ ورِجالِ عِلمٍ، يَسلُكُونَ الدَّربَ نفسَه.

طبعًا لا بُدَّ لنا في حالاتِ انتِشارِ الأوبِئَةِ مِنَ المُحافَظَةِ عَلى النَّظافَةِ، واتِّخاذِ كُلِّ تَدابيرِ الوِقَايَةِ اللّازِمَة، ولَكِن يَجِبُ ألّا نَنسى الوَجهَ الإيمَانِيَّ، والسَّعيَ الدَّائِمَ للاتِّحادِ بالله.

المناولة المقدسة
المناولة المقدسة

قَد يَقَعُ الإنسانُ فِي تَجرِبَةٍ، ويَنقادُ لِفِكرَةٍ مِن هُنا وأُخرَى مِن هُناك، فَيَتَجنَّبُ المَجيءَ إلى الكَنيسَةِ خوفًا مِن انتِقَالِ العَدوى لَهُ إن مِن نَاحِيَةِ اللَّمسِ أوِ المُناوَلَةِ أو تَواجُدِه بينَ مَجمُوعَةٍ مِنَ النَّاس.

كما قَد يَسعَى إعلامٌ دَهريٌّ إلى تَغذِيَةِ فِكرَةِ الابتِعَادِ عَنِ الكَنيسة، وهَذا ضِمنَ سِياقٍ مُمَنهَجٍ زاحِفٍ ومُتَكَرِّرٍ، مُوَجَّهٍ في مَجالاتٍ شَتَّى كالأَفلامِ والرُّسُومِ المُتَحرِّكَةِ وغَيرِها مِنَ الأفكارِ الّتي تَنهَالُ عَلَينا يَومِيّاً، وتُشَتِّتُ أفكارَنَا وتُدَمِّرُ عائلاتِنَا، فَيُضحي الإنسانُ مَعها أسيرَ مُخَطَّطٍ شَيطانِيّ، بَعد أَن يُسَيطِرَ عَلَيهِ الخَوف والهلع.

وهُنا نَتَذكَّرُ ما قَالَهُ بُطرسُ الرَّسولُ: “يَا رَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ” (يوحنا٦٨:٦)

خُلاصَةُ القَولِ أنَّ الكَنيسَةَ تُؤمِنُ بأَنَّ يَسوعَ هُوَ الحَياة، وهِي تُصَلِّي عَلى الرَّجاءِ طالبةً مِن الرّبِّ شفاءَ النفسِ والجسد، وألاّ تُشَتِتَنا مَكائِدُ إبليس، فنُصبِحَ بعيدين عن خَلاصِ اللهِ المُعَدِّ لَنا مُنذُ تَأسيسِ العَالَم.

والسؤال الجامح في هذه الآونة هل تخافُ أن تنقُلَ لك المناولةُ بالمِلعقة عدوى الامراض والاحدث الكورونا؟

إلى المؤمنين الذين يخافون المناولة من الملعقة المقدسة، بداعي القرف، أو خوفا من انتقال الأمراض إليهم.

هل انت خائف من ان اخذك القربان المقدس بواسطة الملعقة سوف ينقل فيروس الكورونا اليك؟

درج التقليد في الكنيسة الأرثوذكسية أن يناول الكاهن المؤمنين جسد ودم المسيح المقدسين، بواسطة ملعقة مقدسة، ما يثير خوف بعض المسيحيين من أن تنتقل إليهم الجراثيم.

لو كان الأمر كذلك لَما بقي أيّ كاهن على قيد الحياة!

لاتخاف من المناولة بالملعقة
لاتخاف من المناولة بالملعقة

ذلك أن الكهنة والشمامسة يتناولون، في نهاية القدّاس، كلّ ما تحتويه الكأس المقدّسة الّتي يكون قد تناول منها عدد كبير من المؤمنين المصابين بأمراض متنوّعة إلى جانب الأصحّاء وبنفس الملعقة التي تناول فيها المؤمنون؛ فإنّ جسد الرّبّ ودمه هما كما نؤمن ونصلي: ”نار تحرق كلّ شيء، وتطهِّر وتشفي المؤمنين”.

– هل تعلم انه لم يكن هناك اي عدوى في الكنيسة على مر التاريخ في هذا الصدد؟ ولم يسجل لا قديماً ولا حديثا ولامعاصراً في كل العالم الارثوذكسي ومئات الالوف يتناولون بالملعقة في كل خدمة الهية في روسيا واوربة الشرقية وبلادنا وكرسينا الانطاكي وبقية الكراسي الارثوذكسية والكنائس الأرثوذكسية المستقلة

–  وعلى ذلك هل تعلم ان ما ناخذه هو الجسد المقدس ودم الرب، وليس الخبز والنبيذ؟

– وللتأكيد نقول ان العديد من الكهنة هم من الاطباء والاطباء، والعاملين  والباحثين في الشأن الطبي، ياخذون الملعقة، بما في ذلك الاساقفة والكهنة والشمامسة…

لوكان الامر كذلك لمابقي اي كاهن على قيد الحياة بسبب كثافة الجراثيم والاوبئة بغض النظر عن كورونا الحالي

الهدف الاساس في حياتنا هو القداسة، والتحرر من المشاعر، واكتساب الفضائل. لذلك نقول ” من اجل مغفرة الذنوب والحياة الابدية “، واننا نلتزم في الرب كما قال لنا: ” من ياكل لحمي ويشرب دمي يلتزم بي، وانا فيه. هذا هو الخبز الذي نزل من السماء ” بحيث “من ياكل هذا الخبز يعيش الى الابد” (يوحنا 6:56).

وهنا ننشد مع النبي اشعياء: ” ثم طار الي احد سيرافيم، وهو في يده فحم حي قد اخذها من المذبح. ولمس فمي به، وقال: انظروا هذا قد لمست شفتيك، وياخذ ظلمك، وتطهر خطيئتك ” (اشعياء 6: 6-7).

إليكم الحادثة التالية
ذهب المتروبوليت ”بندلايمون فوستينيس“، مطران ”خيوس“ (رقد عام 1962)، إلى مصحّ مرضى السّلّ العائد لمؤسّسة ”سوتيريّا“، للاحتفال بالقداس إلهي، فأحضر إليه الممرّضون وعاءً يحتوي على ملاعق كثيرة،

– فسألهم: ”لماذا أحضرتم هذه الملاعق؟”
– أجابوا: “طلب الأطبّاء أن تُناوِلَ المرضى بهذه الملاعق مبتدئاً بأصحاب الإصابة الأخفّ، ومنتهياً بذوي الإصابة الأثقل”.
– أجابهم الكاهن بإيمان: “لا حاجة لهذه الملاعق، لديّ الملعقة المقدّسة”(التي تحتوي جسد ودم الرب المقدسيَّنْ الشافيينْ).

ثم ناول المرضى بالطريقة القانونيّة، وبعد ذلك ٱقترب من الباب الملوكي ليتناول ما بقي في الكأس المقدّسة، أراد أن يُظهر للجميع وخصوصًا الأطباء، أنّ المناولة الإلهيّة نارٌ تحرق كلّ زغل.

– عند الانتهاء من مناولة الشعب يقف الكاهن في الباب الملوكي حاملاً الكأس المقدسة ويقول للشعب
“هذه لامست شفاهكم فتنزع آثامكم وتطهركم من كل دنس”
تذكرنا هذه العبارة بما قاله ملاك الرب لأشعياء النبي: “إن هذه مست شفتيك فانتزع اثمك وكفر عن خطيئتك” (اشعياء 6: 7).
عند المناولة نأخذ الجمرة الإلهية الحاملة الحياة التي تطهر الجميع، وتحرق غير المستحقين.