مطران حلب والاسكندرونة ابيفانيوس السمرا الدمشقي 1902-1903

مطران حلب والاسكندرونة ابيفانيوس السمرا الدمشقي 1902-1903

مطران حلب والاسكندرونة ابيفانيوس السمرا الدمشقي 1902-1903

توطئة…

ابرشية حلب من الابرشيات الهامة في تاريخنا الانطاكي وقد قدمت العديد من البطاركة العظام امثال البطريرك افتيموس كرمة والبطريرك مكاريوس بن الزعيم زالبطريرك اثناسيوس الدباس الدمشقي…وكانت رافدة للايمان الارثوذكسي القويم 

ولكنها كانت بالتالي من اهم الابرشيات التي اعتنقت الكثلكة  عام 1724 فانخفض عدد ارثوذكسييها بشكل حاد، ولكن مع بداية تعريب السدة الانطاكية مع اعتلاء البطريرك ملاتيوس الدوماني الدمشقي 1898 حيث اختار غبطته علمنا ابيفانيوس السمراء من دمشق لمطرانية حلب والاسكندرونة…كأول المطارنة الوطنيين  ولكن القدر لم يمهله ليقوم بواجبات هذه الرعية فقضى مأسوفاً على شبابه وعلمه واقتداره بعمر 36 سنة ولم يدخل ابرشيته بعد…

هي سيرة اليمة لراعٍ انطاكي جليل قدم عمره القصير في سبيل الكرسي الانطاكي ومجد الارثوذكسية في كل مكان وابرشية ودير خدم به 

السيرة الذاتية

هو من مواليد دمشق  اواخرعام 1876.من ابوين تقيين معروفين بحسن الصفات والتقوى المسيحية هما عبده بن اليان السمرا ونزهة ابنة روفائيل اوزون، من محلة آيا ماريا ( القيمرية) فرباه والداه على التقوى وممارسة الحياة الكنسية والصلاة في البيت وفي مريمية الشام وكنيسة القديس يوحنا الدمشقي.

   درس في اول أمره اللغة العربية والتعاليم المسيحية في المدرسة الارثوذكسية الدمشقية / الآسية. فظهرت عليه منذ حداثته محبة خدمة الكنيسة فكان يقوم بالخدمة في هيكل الكنيسة وفي كل ماتحتاجه الكنيسة من خدمة اضافة الى وقوفه مع المرتلين منذ طفولته فاكتسب منهم معرفة الموسيقى البيزنطية وحسن الترتيل واجادته باللغتين العربية واليونانية، وكان لذلك محبوباً جداً من معلم اليونانية والموسيقى الكنسية المطران اثناسيوس عطا الله ارشيدياكون الكرسي البطريركي الأنطاكي وقتئذ فاتخذه تلميذاً خصوصياً.

رهبانيته

بعد أن ارتقى اثناسيوس عطا الله فوضت اليه رئاسة دير النبي الياس الغيورشويا البطريركي في ضهور الشوير سنة 1882 وعاد من ثم الى دمشق بأشغالله خصوصية سنة 1884 ذكر تلميذه صاحب الترجمة وحسن استعداده وبعناية وسعي اخته الحاجة مريم السمراء رئيسة دير سيدة صيدنايا البطريركي وادخله بخدمته وأصحبه معه الى الدير.

في اليوم الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني سنة 1884 يوم عيد دخول السيدة للهيكل البسه اسكيم الرهبنة فأخذ يتخرج تحت يد معلمه المشار اليه فظل ملازماً خدمته حتى بعد ارتقاء المعلم الى درجة رئاسة الكهنوت مطراناً على ابرشية حمص وتوابعها.

حياته الاكليريكية

في 1تشرين الثاني سنة 1887 رُقيَ الى درجة الشموسية في كنيسة القديس اليان بحمص، وكان قد تمرن تحت انظار معلمه المطران اثناسيوس عطا الله  بالوعظ والتبشير  واتقان فن الموسيقى الكنسية حتى أصبح بحق يسمى موسيقياً بما اوتيه من نعمة رخامة الصوت  وحسن الترتيل…

في سنة 1891 زار علمنا الأماكن المقدسة في فلسطين حاجاً وتبرك بزيارة المهد المقدس والقبر المقدس، وبعد عودته دخل في خدمة مطران طرابلس غريغوريوس حداد، ثم طلبه البطريرك اسبريدون(1891-1898) الى الخدمة لديه في الدار البطريركية بدمشق.

بعد فترة من خدمة البطريرك اسبريدون وبعد ان اكتشف قدرته عهد اليه بالوكالة في دير سيدة البلمند البطريركي، ولكن ظروف وحوادث تلك الأيام جعلته بعد قليل من تكليفه يستقيل من الوكالة فعاد الى طرابلس الى معية مطرانها غريغوريوس حداد.

بعد تعريب السدة الأنطاكية عام 1898 نتيجة استعفاء البطريرك اسبريدون(يوناني) وتكليف مطران اللاذقية ملاتيوس اليوناني الدمشقي بالقائمقامية البطريركية ومن ثم انتخابه بالاجماع بطريركاً باسم البطريرك ملاتيوس الثاني عام 1899.

وعندما استقرت الأحوال للبطريرك ملاتيوس الثاني(1898-1906) في سنة 1900 دعاه الى الخدمة مجددا في دمشق وابرشيتها وتحت رعايته، فرقاه الى رتبة الارشمندريتية وأقامه رئيساً على دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي.

مطرانيته على حلب

مطران حلب والاسكندرونة  ابيفانيوس السمرا  الدمشقي 1902-1903
مطران حلب والاسكندرونة ابيفانيوس السمرا الدمشقي 1902-1903

هناك  في دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي ظهرت مواهب علمنا  بما اظهره من النشاط والإقدام على صعاب الأمور وتدبير امور الدير المتعثرة في ذاك الزمان، وذلك النجاح جعل غبطته ان يعيده اليه ليرقيه الى درجة رئاسة الكهنوت جزاء صدق خدمته وشهامته فاتفق وقتئذ الترشيح لمطرانية ابرشية حلب.

لاحظ غبطته حسن صفاته وسجاياه وما احرزه مع النشاط والشهامة والتقوى من الاقتدار على الوعظ والتعليم والكتابة اللاهوتية والتضلع في الليتورجيا والموسيقا الرومية، فوضع اسمه مع اسمين مرشحين بحسب الأصول وهكذا جرى الانتخاب في المجمع الانطاكي المقدس فأصابه الاجماع بأصوات هيئة أعضائه.

في نهار السبت الواقع في 2 شباط سنة 1902 عيد دخول السيد الى الهيكل رقاه غبطته مع المطارنة الى درجة رئاسة الكهنوت الجليلة مطراناً قانونياًعلى ابرشية حلب والاسكندرونة وتوابعها.

وتوالت الرسائل والتهاني البرقية من الكهنة واعيان ووجهاء ابرشية حلب مرفوعة للبطريرك ملاتيوس واعضاء مجمعه المقدس بالشكر والامتنان ولراعيهم الجديد بالتهاني الفؤادية الخالصة.

وقد جاء في “تاريخ لطيف”من نظم جرجي عطية قصيدة هنأ بها المطران ابيفانيوس عندما ذاع خبر انتخابه لمطرانية حلب وهذا هو مطلعها:

لله صوتٌ دعا في جلق سحراً……………….فرنَّ منه هتاف البشر في حلب

به ابيفانيوس الأريحيُّ غدا…………………. للأسقفية أرخْ خيرَ منتخبِ

1902

وفاته

وقضى ابيفانيوس متروبوليت حلب مأسوفاً عليه، ولم يدخل ابرشيته وكان في شرخ الشباب غير متجاوز السادسة والثلاثين من عمره. وقد ادركته المنية في دير سيدة صيدنايا حيث كان يزور الدير ليقدم الشكر لوالدة الاله  في طريقه الى ابرشيته وكانت شقيقته رئيسة دير سيدة صيدنايا البطريركي المجاهدة مريم السمرا  كما اسلفنا، ويبدو انه كان مصاباً بالسل بدون ان يدري بذلك في غمرة جهاده، وقر رأي الأطباء ان يتريث في الالتحاق بأبرشيته ليبل من مرضه… ونصحوه بتغيير الهواء في صيدنايا في الدير الشريف لمافي مناخ صيدنايا الجاف من الصحة له، وذلك باذن من البطريرك ملاتيوس…

اقام في الدير مستشفياً محفوفا بعناية شقيقته والراهبات الفاضلات، لكن عادت صحته للتدهور بسبب تمكن الداء العضال من جسده النحيل الى ان فاضت روحه الى باريها وكان انتقاله في 3 آذار 1903…

المؤسف والأشد ايلاماً انه كان يتوق الى الوصول الى ابرشيته  ليشمر عن ساعد الجد وبقي ذلك الألم حتى اللحظات الأخيرة من عمره، فلم يتمكن من الدخول الى ابرشيته ولم يتسلم امور تدبيرها ولم تحظ بما كان مأمولاً منه ان يعمله لأجلها…وسط أسف غامر من ابناء رعيتها الذين صبروا كثيرا عدة سنوات منذ نكتاريوس المعزول وكان سرورهم غامراً بهذا المطران المقدام وبنوا عليه الآمال في اعادة بناء الابرشية نظراً لسجاياه وجهاداته.

وبدلا من دخوله ابرشيته عاد الى دمشق مسقط رأسه جثة هامدة حيث تم نُقل جثمانه الطاهر الى دمشق، وسجي  في الكاتدرائية المريمية التي كانت قد تمت فيها قبل سنة ونيف رسامته مطراناً على حلب. وفي اليوم التالي 4 آذار 1903 رئس البطريرك ملاتيوس اثاني خدمة صلاة الجنازة  باكياً  على علمنا بما فطر غبطته عليه من الحنان والتقوى، لأنه مع ابيفانيوس كان قد وَطَّنَ النفس باعادة حلب والاسكندرون الى زهوها الارثوذكسي الأصيل في الحضن الانطاكي بعد طول معاناة سابقة مع مطرانها المعزول نكتاريوس الذي رفض مع مطران جرمانوس كيليكيا وبنيامين ارضروم في الازمة البطريركية التي اعقبت تعريب السدة الانطاكية 1898 الاعتراف به بطريركا كونه عربي…وسط مقاطعة من البطاركة اليونان ويونان الابرشيات الانطاكية في آسيا الصغرى.

شارك في صلاة الجنازة مطارنة: حمص معلمه اثناسيوس عطا الله، طرابلس معلمه الثاني غريغوريوس حداد، واداسيس الوكيل البطريركي اثناسيوس ابو شعر، وجبل لبنان بولس ابو عضل… ولفيف الاكليروس البطريركي وذلك في مريمية الشام وبحضور جماهيري لافت من الدمشقيين الباكين على علمنا ومن الطوائف الاخرى وبحضور الاسقف بطرس من السريان الارثوذكس ومعه كهنته وممثلين عن الطوائف المسيحية الاخرى… ورئيسة وراهبات دير سيدة صيدنايا البطريركي.

وقد ابنه معلمه المطران غريغوريوس بكلمة رثاء مؤثرة ونقل بموكب تشييعي حاشد جداً وقد شارك في تشييعه اكثر من 20000مشيع مع الجمعيات وتلاميذ المدارس الارثوذكسية…ثم دفن في مدفن المطارنة في مقبرة القديس جاورجيوس الارثوذكسية.