مطران عكار نيقوديموس زوغرافوبولوس

مطران عكار نيقوديموس زوغرافوبولوس

مطران عكار نيقوديموس زوغرافوبولوس

توطئة

من الشخصيات القيادية الروحية المنسية في كرسينا الانطاكي المقدس وهو من المجاهدين في سبيل الكرسي الانطاكي وكنيستنا الرومية الارثوذكسية بدون تعصب للجنسية وقد خدم في كل موقع عينته به الرئاسة الكنسية 

السيرة الذاتية

هو نقولا بن قسطنطين زوغرافو بولوس، وُلد في 25 آذار سنة 1839 في القسطنطينية حي اسكيدار. وكان وحيداً لوالديه ولكن القدر لم يعطيه السعادة اذ بعد ولادته ببعض شهور توفيت والدته حنه وفي عام 1852 توفي والده أيضاً فعاد يتيماً فأخذه اليهما عماه نقولا وباسيلي فعاش عندهما نحواً من سنتين الى عام 1854حيثما سافر مع احد أقربائه الى القدس قاصداً الانتظام في سلك الرهبنة هناك فمثل لدى البطريرك الاورشليمي كيرلس، فأعجبته كثيراً نجابته ومظاهر ذكائه ونشاطه فأرسله الى السيد نثنائيل مطران الاردن ليكون مبتدئاً عنده، فأدخله المطران نثنائيل مدة 4 سنوات في المدرسة الارثوذكسية، ولما أتم دروسه فيها تتلمذ للمطران المذكور، وبقي لديه ثماني سنين أخرى مبتدئاً في الاسكيم الرهباني.

في عام 1866 غادر القدس ذاهباً الى القسطنطينية وطنه فمر ببيروت وقبل يد البطريرك الانطاكي ايروثيوس (1850-1885) (الذي كان خارج مقره البطريركي بدمشق متنقلاً مابين القسطنطينية وبيروت وكان وقتئذ موجوداً في بيروت ومقيماً في دار المطرانية بسبب دمار الصرح البطريركي بدمشق في المجزرة الطائفية 1860 واعادة بنائه مع الكاتدرائية المريمية وقد تم تدشين الدار البطريركية والمريمية عام 1868 عندها عاد البطريرك الى دمشق) وسلمه تحارير كان قد سلمه اياها رهبان جمعية القبر المقدس الاورشليمية اليونانية، يطلبون بها من البطريرك ايروثيوس وان يبقيه لديه ويتدرج في مراتب الكهنوت في الكرسي الانطاكي لما كانوا قد توسموه به من النشاط والاقتدار  وان له مستقبلاً كهنوتياً مشرقاً وخادما  أميناً للكنيسة.

شموسيته

البطريرك ايروثيوس لم يأذن له بالذهاب وابقاه لديه، وفي تلك السنة رُسم المطران خريسندوس الأول (يوناني) مطراناً على ابرشية عكار فأرسل البطريرك ايروثيوس علمنا ليكون شماساً عنده حيث رسمه شماساً انجيلياً في  25 آذار سنة 1867.

كهنوته

وفي 25 آذار سنة 1870 رسمه مطران عكار كاهناً وارسله رئيساً لدير القديس ضوماط الكائن في وادي النصارى / المقعبرة، فأقام في رئاسته هناك ست سنوات وفي اول عام 1876 رسمه المطران خريسندوس  ارشمندريتاً  وأرسله رئيساً لدير مار الياس الريح الغربي في الصفصافة / قضاء صافيتا، وعينه  وكيلاً عنه في جميع اشغال الأبرشية.بقي هناك مدة ثماني سنوات.

في عام 1884 توفي المطران خريسندوس فعهد اليه البطريرك ايروثيوس بالوكالة على الأبرشية بناء على طلب رعايا الابرشية بالاجماع، وبعد سنة من وكالته هذه اي في عام 1885 انتخب خريسندوس صليبا مطراناً على ابرشية عكار فبقي معه علمنا مدة ستة أشهر لتسليمه أعمال الأبرشية، وفي أثناء ذلك توفي البطريرك ايروثيوس وخلفه على السدة الانطاكية البطريرك جراسيموس(1885-1891) 

مطرانيته على ديار بكر

ابرشية ديار بكر وسائر بلاد مابين النهرين وهي من الابرشيات الانطاكية الشهيدة  وعاصمتها ديار بكر، وتقع على ضفة نهر دجلة جنوب شرق آسيا الصغرى وتعد جغرافياً جزءاً شمالياً من الجزيرة السورية الفراتية العليا ومحصورة بين نهري دجلة والفرات مع نهر الخابور  ويعيش فيها المسيحيون بأغلبية سريانية ارثوذكسية وكاثوليكية وآشورية وكلدانية وارمنية،  اضافة الى الرعية الانطاكية الارثوذكسية اليونانية والعربية اما بقية السكان فيتشكلون من اغلبية كردية واقلية تركية والعشائر العربية وكلها تدين بالاسلام السني…

انتخبه المجمع الانطاكي المقدس مطراناً على ابرشية ديار بكر وابلغه بذلك مطران عكار فكتب اليه علمنا موافقا وشاكرا وذلك في مطلع آب 1885 فاستدعاه البطريرك جراسيموس الى دمشق ورسمه مع السادة اعضاء المجمع الانطاكي المقدس في الكاتدرائية المريمية في 30 آب 1885

ذهب المطران نيقوديموس الى مقر ابرشيته ديار بكر وسائر بلاد مابين النهرين 

وتشير الوثائق البطريركية الخاصة بهذه الابرشية الانطاكية الشهيدة الى معاناة السكان المسيحيين الأنطاكيين وخاصة في القرى الوعرية النائية من ظلم الاكراد الموصوفين بالتوحش، ومن مضايقات ابناء الطوائف المسيحية الأخرى. 

ومع ذلك وحباً منه بالجهاد لأجل كرمة المسيح الانطاكية اقام علمنا هناك يرعى ابرشيته الفقيرة بكل اقتدار متحملا كل الصعوبات والمضايقات فنال محبة الرعية بقسميها اليوناني والسوري واكتسب محبة البقية مع انه كان  وفي الخمس سنوات التي عاشها في هذه الابرشية كان يقاسي امر العذاب من صعوبة التجول في الابرشية وفقر رعاياها وتناثرهم والاخطار والاغارات وقلة الواردات فاستعفى الى البطريرك جراسيموس مراراً فلم يقبل استعفاءه وفي الوثائق البطريركية برقية منه ابرقها من مقر مطرانيته في ديار بكر الى الوكيل البطريركي بدمشق وهي باللغة العثمانية ومؤرخة في 9 آذار 1888 تحمل رقم 14 راجيا فيها معرفة موعد عودة البطريرك جراسيموس الى مقره البطريركي بدمشق بعد جولته الرعائية الانطاكية توثق لحالة من مساعيه بالاستعفاء اي بعد ثلاث سنوات من مطرانيته وذلك لتقديم الاستعفاء.واخيرا قُبِلَ استعفاؤه.

مطراناً على عكار

في تلك الأثناء توفي خريسندوس صليبا مطران عكار فقدمت كافة الرعايا العكارية عرائض وبرقيات الى البطريرك جراسيموس والمجمع المقدس يطلبون فيها بالحاح اقامته مطراناً على ابرشيتهم بعدما خبروه شماساً وكاهنا ووكيلا عن المطران ولمسوا فيه وعاشوا  محبته الرعوية لهم وانجازاته وتفانيه لخدمة الرعايا واديار الابرشية وما اضافه اليها من اوقاف، وتكرر  الحاحهم باجماع الرأي عليه مطراناً عليهم مظهرين العناد بعد قبول غيره وتكررت عرائضهم فاضطر البطريرك والمجمع بتدبير اجابة ملتمس رعايا ابرشية عكار وشخص علمنا الى ابرشيته عكار في 6 ايار 1889 واستقبلته جماهير الابرشية استقبال الفاتحين.

قام هذا الراعي مستكملا جهاده السابق في خدمة هذه الابرشية العطشى الى الرعاية الروحية والمترامية  الاطراف في كل سهل عكار  وصافيتا وطرطوس ووادي النصارى وعكار ( اللبنانية اليوم) بشكل جبار وحدث دار المطرانية وفرشها بما يليق بالرغم من ضيق اليد، وذلك بزيادة  ريعية الاوقاف واستصلاح اراضي اديرة الابرشية وفتح مدارس ارثوذكسية في التجمعات السكانية وارسل الطلاب الى الرهبنة والتتلمذ في مدرسة دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي واكليريكية البلمند…

دوره في الازمة البطريركية

حينما استعفى البطريرك اسبريدون( يوناني) (1891-1898) وتم انتخاب السيد ملاتيوس الدوماني مطران ابرشية اللاذقية بطريركاً وتمرد المطارنة اليونان جرمانوس كيليكيا وبنيامين ديار بكر ونكتاريوس مطران حلب والاسكندرون على قرار المجمع وتمسكهم ببقاء السدة الانطاكية يونانية من خلال صيرورة جرمانوس بطريركا لم يقف علمنا المطران نيقوديموس مؤيداً لهم بدافع التعصب للجنسية اليونانية كما فعل هؤلاء الثلاثة بل كانت له يد بيضاء على انطاكية العظمى بقي التاريخ يذكرها له وقد ظهر فيها مظهر العدل والوفاء ونحا بها نحو من يفضل الصالح العام على صالحه الخاص وانتصر للحق بالتعريب.

وفاته

في ليل الخميس 4 تشرين الاول 1901 فجع الكرسي الأنطاكي بوفاة علمنا  في بيروت على اثر حمى خبيثة عجز الأطباء عن شفائها.

يوم الخميس تم نقله الى كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت وسجي فيها جثمانه وتناوب الاكليروس على قراءة الانجيل المقدس والقراءات على الجثمان، وتوارد القوم افواجاً لالقاء نظرة الوداع الاخير والتبرك…

وبعد ظهر يوم الجمعة في 5 تشرين الاول احتفل بجنازته فتولى صلاة الجنازة مطران طرابلس غريغوريوس ومطران اداسيس اثناسيوس ابو شعر الوكيل البطريركي بدمشق بتكليف من البطريرك ملاتيوس، وابنه مطران طرابلس تأبيناً بليغاً افتتحه بآية المزمور القائلة:” أعطنا عوناً في الحزن فباطل هو خلاص الانسان” وعدد في تأبينه خصال الفقيد واتعابه ومآثره ومناقبه الرسولية وتجرده لخدمة الكرسي الانطاكي ورعاياه في الابرشيتين اللتين ساسهما بكل اقتدار وكانت الكاتدرائية تغص بالجموع الباكية. ثم اودع اللحد في جانب هيكل الكنيسة.

الاوسمة التي حازها

-الوسام المجيدي الثالث من السلطان العثماني

-وسام من ملك اليونان

-وسام من قيصر روسيا

-وسام من بطريرك اورشليم 

مصادر البحث

-امين ظاهر خير الله : “كتاب الارج الزاكي في تهاني غبطة البطريرك الانطاكي السيد ملاتيوس”  طباعة المطبعة العثمانية في بعبدا(لبنان)سنة 1899

– جريدة المنار البيروتية العدد 1 السبت 3 تشرين الثاني 1901 السنة الرابعة ص7

– الوثائق البطريركية (ابرشية عكار-ابرشية ديار بكر)