القسطنطينية في نبوءات الروم والمسلمين

القسطنطينية في نبوءات الروم والمسلمين 

القسطنطينية في نبوءات الروم والمسلمين 

السؤال الأول: هل يؤمن الروم بعودتهم إلى القسطنطينية ؟ الجواب نعم.
والسؤال الثاني: هل يؤمن المسلمون بعودة الروم إلى القسطنطينية ؟ الجواب نعم أيضاً.

وإليكم التفصيل

بنى الامبراطور القديس قسطنطين مدينة القسطنطينية عام 335 م وعمّدها وزينها بالكنائس والرموز المسيحية وجعلها عاصمة لامبراطورية الروم. توالت على العاصمة المحن والحصارات إلى أن احتلها الصليبيون (الفرنج) عام 1204 م وحررها الروم من جديد ، ثم العثمانيون عام 1453م ولم يحررها الروم بعد …

منذ عام 1453 حتى الآن، ما زال الروم ينتظرون يوم تحرير “المدينة”، وكثرت النبوءات لدى قديسيهم التي تؤكد حدوث هذا الأمر.

نبؤات القديسين
– القديس “قزما الأيتولي” +1779 ، تنبأ بما يلي: “سيتم تحرير المدينة من جديد . أرى جيشاً محباً للمسيح ولكن لا يتحدث اللغة اليونانية. ثلث الأتراك سيقتل ، ثلثهم الآخر سيصبح مسيحياً، وثلثهم الباقي سيعود إلى ما وراء حدود “الكوكينا ميليا”. (1).

وتجدر الإشارة إلى أن هذا القديس تنبأ بأمور أخرى كثيرة تحققت: منها (الطائرات)”سوف ترون الناس يطيرون في الفضاء كالطيور ويقذفون ناراً على الأرض…” و(السيارات) “سوف ترون في السهل عربة بلا أحصنة تعدو كأسرع من الأرنب” والراديو والتلفزيون.
– القديس الشيخ بايسيوس الآثوسي +1994 تنبأ كذلك بالأمر نفسه ويقول لأحد زواره: “الروس سيحررون القسطنطينية بعد حرب طاحنة. وستختفي “تركيا عن الخريطة”…
 – البار ايوسيف رئيس دير الفاتوبيذي+2009 وعلى غرار الشيخ بايسيوس حين أشار إلى دور الروس في تحرير القسطنطينية، وربط هذا الحدث بقرب ظهور المسيح الدجال ويوم القيامة، يقول: “ستقع اليونان بأزمة اقتصادية كبرى تليها مجاعة. وبعد ذلك يأتي الجيش الروسي ويهزم الأتراك ويطردهم من القسطنطينية”، “الأميركيون والإسرائيليون يحاولون الضغط ويقومون بأعمال عدائية تجاه روسيا بسبب ذلك”.

وقد انتشرت منذ القديم لدى الروم نبوءات تنسب إلى لاون السادس الحكيم وردد صداها ميثوديوس باتارا تؤكد تحرير المدينة على يد “شعب أشقر”.(2).
ويجمع استيريوس ارغيريو وثائق تفسيرات النبوءات التي تصف بمرارة استعباد الروم في مدينتهم وتؤمّل الروم في العالم بتحرير المدينة: من مكسيموس البيلوبونيسي (+ 1630)، إلى زاخاري جرغانوس(+1631)  خريستوفوروس انجيلوس(+1638) جيورجيوس كوريسيوس (+1660) أنستاسيوس غورديوس (+1729) باندازيس لاريسا (+ 1795) ايوانيس لينديوس(+1796)، ثيوذوريتوس يانينا (+1823) كيرلس لافريوتيس (+1829) وانثيموس الأورشليمي (+1808)… وجميعها تشبه فترة احتلال القسطنطينية ب”حكم المسيح الدجال” وتؤكد تحرير المدينة ، متسائلة عن الزمن.(3).
وقد اشتهر أيضاً في هذا المجال كتاب “التأريخ الروسي” المحرر باللغة اليونانية منذ العام 1454، وهو يروي وقائع الاستيلاء على القسطنطينية وتحريرها على يد “الشعب الأشقر” rusji rod”.
وحاول الروم مرارا تحقيق هذا الحلم بحروب عديدة ( الحروب اليونانية- التركية المتكررة 1897 – 1919)  والروس عند حرب القرم (1854) (الطريق نحو القسطنطينية).

النبؤات الاسلامية

أما لدى المسلمين فقد ذكرت نبوءات نبي المسلمين عن أن قيام الساعة (أي نهاية العالم) لن تتم إلا و”الروم أكثر الناس”، والقسطنطينية تكون في قبضتهم، ولن يفتحها المسلمون مجدداً “إلا عشية قيام الساعة” وبعد “إنزال للروم في دابق قرب حلب” وهذا لم يحصل بعد حتى الآن.

والحديث منشور في صحيح مسلم(4) وهنا نصه:
“حدثني زهير بن حرب حدثنا معلى بن منصور حدثنا سليمان بن بلال حدثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«لاتقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعماق أو بدابِقَ (قرب حلب) فيخرج إليهم جيش من المدينة (السعودية) من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا، قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سُبُوا مِنَّا نقاتلْهم، فيقول المسلمون: لا والله، كيف نُخَلِّي بينكم وبين إخواننا؟ فيقاتلونهم فينهزم ثُلُث ولا يتوب الله عليهم أبدا ، ويُقتَل ثلثُهم أفضل الشهداء عند الله، ويفتتح الثلث، لا يُفتَنون أبداً، فيفتَتحِون قسطنطينية، فبينما هم يقتسمون الغنائم، قد عَلَّقوا سُيوفَهْم بالزيتون،إذ صاح فيهم الشيطان: إنَّ المسيحَ الدَّجَّالَ قد خَلَفَكم في أهاليكم، فيخرجون، وذلك باطل ، فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يُعِدِّون القتال، يُسَوُّون صفوفَهم، إذا أقيمت الصلاة، فينزل عيسى بن مريم، فأمَّهم، فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب في الماء فلو تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده – يعني المسيح- فيريهم دَمه في حربته»

ومعنى الحديث
أنه في آخر الزمان، ستقوم حرب بين الروم والمسلمين في منطقة قرب حلب اسمها دابق. وسيكون إنزال للروم فيها. وسيكون إنزال للعرب. تتم بعدها “الملحمة الكبرى”، ويقتل ثلث المسلمين، ويستسلم ثلثهم الآخر (ويترك الإسلام) ويستمر الثلث الباقي بالقتال من دابق في سورية، ويتجه باتجاه القسطنطينية لاحتلالها (بما يعني أن القسطنطينية آنذاك ستكون في قبضة الروم، وهي حتى اليوم لا تزال في قبضة المسلمين).

وهذا يعني أن احتلال الأتراك للقسطنطينية عام 1453م هو احتلال عابر، وفق الحديث الإسلامي، لأن الروم سيعودون إليها، ومن ثم تحصل حرب بين الروم والمسلمين في سورية، يستسلم فيها ثلث المسلمين، ويقتل ثلثهم الآخر، ويبقى الثلث الباقي يقاتل حتى “يفتح القسطنطينية”، وبعدها تقوم الساعة ويأتي المسيح في الوقت الذي يكون المحاربون “لا يزالون يقتسمون الغنائم”.
وفي تفسيره للحديث يقول الشيخ ياسين العجلوني “إن الروم سيعيدون احتلال استانبول” عام 1490 للهجرة، بعد “الملحمة الكبرى”، قبل أن يعيد فتحها المسلمون عام 1494 للهجرة، وبعدها “يظهر الدجال”.
ولذلك قال نبي الإسلام في حديث آخر:”وتأتي الساعة والروم أكثر الناس”.
وحديثه عن قيام الساعة، يوضح أن الحرب ستكون بين “العرب من أهل المدينة” “وبين الروم في سورية والقسطنطينية”، ولا يذكر الأتراك… ويقول إن “المسيح يأتي” “وتأتي الساعة” في الوقت الذي تكون فيه الحرب في مرحلة اقتسام الغنائم … وهذا لا ينطبق طبعا على العام 1453م … التي جرى اقتسام غنائمها قبل ظهور المسيح الدجال بقرون.

إن مقارنة نبوءات القديسين بأحاديث نبي المسلمين تظهر تشابهاً نسبياً في وصف الأحداث،
والله أعلم.
+++

(نسور الروم)

المراجع
‏1- “Ξένος στρατός θα έλθει, Χριστό θα πιστεύει, γλώσσα δεν θα ξέρη … “.
‏”Οι αντίχριστοι θα φύγουν, αλλά θάρθουν πάλι• έπειτα θα τούς κυνηγήσετε έως την Κόκκινη Μηλιά”.
‏Οι Τούρκοι θα φύγουν, αλλά θα ξανάρθουν πάλι και θα φθάσουν ως τα Εξαμίλια. Στο τέλος θα τούς διώξουν εις την Κόκκινη Μηλιά. Από τούς Τούρκους το 1/3 θα σκοτωθεί, το άλλο τρίτο θα βαπτισθεί και μονάχα το 1/3 θα πάει στην Κόκκινη Μηλιά”.
2- (ألان دوسيلييه – مسيحيو الشرق والإسلام في العصر الوسيط ص.660).
‏3- Asterios Argyriou, Les exégèses grecques de l’Apocalypse à l’époque turque (1453-1821). Esquisse d’une histoire des courants idéologiques au sein du peuple grec asservi, THESSALONIQUE , 1982
4- صحيح مسلم