الشماس عبد الله بن الفضل الانطاكي

منتخبات…  من مؤلفات الشماس عبد الله بن الفضل الانطاكي

منتخبات…  من مؤلفات الشماس عبد الله بن الفضل الانطاكي

مقدمة…

مازالت كنيستنا الانطاكية الارثوذكسية تنشىء أبطالاً مجاهدين في الايمان الارثوذكسي القويم رافعين منار الفضيلة في كل عصر حتى إذا خلا منهم سيد قؤُّول فعول.

احدى اهم حلقات سلسلة هذا الجهاد الروحي هو رائد التعريب في الكرسي الانطاكي المقدس هو الشماس عبد الله بن الفضل الانطاكي الذي ظهر(1) في فلك الكنيسة الكنيسة الارثوذكسية نجماً ثاقباً، فخدمها بمؤلفاته النفيسة ومعرباته النافعة فأفردنا لها هذه التدوينة.

نعود للتذكير بهذا العلم القامة الباسقة لأنه من ابطال الكرسي الانطاكي المقدس

الشماس عبد ابن الفضل الانطاكي

هو الشماس ابو الفتح عبد الله بن الفضل بن عبد الله المطران الانطاكي الأصل فهو سميّ جده الذي يظهر أنه عقيب وفاة زوجته رُسم مطراناً  وقد وهم بعض النساخ فأعطاه لقب جدَّه (المطران) ولكنه على مايظهر لم يرتق الى مافوق درجة الشموسية.

كانت نشأته وشهرته في اثناء القرن الحادي عشر المسيحي، وقد أثنى عليه كثير من المؤلفين ولاسيما البطريرك مكاريوس ابن الزعيم الحلبي في كتابه “النحلة” اذ قال عنه في مقدمته مانصه:

“وذلك بأن الله لما نظر صبرهم وفضائلهم رحمهم وارسل اليهم رجلاً فاضلاً يدعى الشماس عبد ابن الفضل الأنطاكي وكان عالماً جداً باللغة العربية واليونانية والسريانية فأخرج حينئذ للمسيحيين سائر الكتب العتيقة المقدسة وسائر  الكتب الجديدة المنزلة من الله مع سائر تفاسيرها ثم أخرج من هذه التفاسير  أشياء عجيبة وهي من تفاسير الانجيل والرسائل وأمر المؤمنين بقراءتها في ايام الآحاد والسبوت وايام الخمسينيات بعد قراءة الاجيل والرسائل وأعمال الرسل وأخرج أيضاً سائر مايحتاج اليه المؤمنون من الأمور الضرورية مثل مقالات أيام الاعياد وبعض أخبار القديسين وأفنى كل عمره في هذه الأعمال الصالحة وأبقى لنا القوانين باللسان اليوناني والسرياني لأنهما الأصل وحتى لاتُترك هذه اللغات المقدسة التي نطق بها سائر آبائنا القديسين” ووهم بعضهم أنه توفي سنة 6560ىللعالم الموافقة لسنة 1052 مسيحية(2) مع انه في هذه السنة أنجز بعض كتبه كما يظهر من خواتمها. ولقد بالغ النساخ بألقابه دلالة على منزلته في أعين القوم كالفيلسوف والشيخ والكاتب…

شعار الكرسي الانطاكي
شعار الكرسي الانطاكي

ومن طالعَ مؤلفاته أو معرباته، يحكم برصانة عبارته وقوة بادرته، وتضلعه من اللاهوت في التفسير والعقائد، فضلاًعن معرفته للعلوم اللغوية والرياضية والطبيعية والفلكية والشرعية والمنطق والأخلاق. ولقد اشتهر خاصةً بحسن تعبيره  في تفسير الكتب الدينية وسلامة ذوقه في اختيار المؤلفات اليونانية وتعريبها حتى تنافس العلماء وكتاب اللاهوت الفحول باستنساخ مؤلفاته ومعرباته فغصت المكتبات الخاصة والعامة بها وقلما حصل ذلك لمن تقدمه.

وعلى الجملة فإن آثار أقلامه من اجَّلّ الآثار المسيحية الباقية في اللغة العربية الى عهدنا هذا إذ أغنى المسيحية بكتبه ونوَّر الاذهان بفوائده، وأفاد اللغة الكنسية العربية بمصطلحات كثيرة وضعها في تعريبه لم يُسبق اليها. وكان بارعاً باللغات الثلاث العربية واليونانية والسريانية كما ذكر البطريرك مكاريوس . وعرَّب عن الاثنتين وألفَّ بالعربية وباليونانية أيضاً.

ومما يؤسف له أنه لم توضع له ترجمة مفصلة تُعرف منها سنة ولادته ووفاته ويوثق بها لقلة أخباره مع شهرة كتبه. ولكننا نرجح مما وضعه من الكتب الكثيرة أنه عُمِّر وربما بقي حياً الى الربع الأخير من القرن الحادي عشر. وحبذا لو اعتنى الباحثون في استقراء آثاره ولاسيما في جهات أنطاكية وحلب…

مؤلفات ومجموعات ابن الفضل الانطاكي

كتاب المصابيح

وهو نادر الوجود في مجموعة من مؤلفات ومعربات المترجم تحتوي على كتاب بهجة المؤمن والروضة وقد مزقت بعض اوراقهما. ثم منتخبات من روضة الفريد وسلوة الوحيد من المعلم للتلميذ. ثم نخبة من كتاب المصابيح هذا. ثم رسالة في الصلاة. ثم مقالة في المعاني النافعة للنفس. ثم منتخب مواضيع من الانجيل المقدس وتفسيرها على طريقة السؤال والجواب جمعها من اقوال يوحنا الذهبي الفم وباسيليوس الكبير وشقيقه غريغوريوس النيصصي وغريغوريوس الثاولوغوس مخطوطة بخط كنسي جميل على ورق صفيق بالحبرين الأحمر والاسود بتجليد شرقي أحمر. وقد اكل العث بعض حوافي الأوراق ولكنها لم تُفقد الكتاب كلمة منه.

فرغ من استنساخها جميعها يوسف بن الياس بن عبد الله بن نقولا الخماش الملكي الارثوذكسي المذهب البمفيلي (اليبرودي) الأصل. الدمشقي الموطن يوم الثلاثاء في 23 حزيران في صوم الرسل سنة 7221لآدم و1125 للهجرة الاسلامية الموافقة لسنة 1713م.

اما كتاب المصابيح هذا فيشتمل على كلام الحكماء والانبياء والرسل القديسين بوَّبه تبويباً لطيفاً مثل باب (خوف الله ومعرفة الخالق والمحبة الالهية الروحانية والصلاة. وقد أكثر من الأمثلة الكتابية من العهدين القديم والحديث واقوال الفلاسفة وهاك نخبة من كل فصل منه لم نصلح منها الا ما كان من غلط النسَّاخ.

معربات...
معربات…

فمن باب خوف الله ننتخب هذه الفقرات

” وقال برشير الحكيم: من يحب الله يسلك طرقاته. ويتعمد سننه ويعمل مرضاته. وفاع الخير محفوظ في سبله. فان سقط وجد من يعضده. وأصل الأصول في حفظ المفترض. وأفضل الأعوان على ادراك الغرض.مجانبة الهوى المنازع الى عاجل اللذات. ومغالبة الجسد المسارع الى ارتكاب الشهوات. والرأي السليم من الهوى يوزن بالصلاح. والنفس المستمرة على العفاف تأمن الجماح. وردع النفس ممكن على اللبيب سهل. ودفع الشهوة ممكن لمن باين الجهل. ومن ألف اجتناب الرذائل. وتبين قبائحها. وعرف أسباب الفضائل. وتيقن مصالحها. درَّج نفسه في الانقياد الى الصواب. والارتقاء الى رتبة الفلج بادراك المحاب. وانما المتبع شهوات الجسد بلا مراقبة.ولاخيفة ذم ولافكر في عاقبه. كالرَمِد في التذاذ دلك عينيه.والجِرب يحك جلده في يديه. والمحموم في تبريد كبده.والمقشعر في اسخان جسده. من غير تأمل مايلحقهم من بعد. من طولسقمٍ وغرم وعناءٍ وجهد.فيأثمون من حيث يرتجون الصلاح. ويخسرون من حيق يقدرون الارباح، والانسان انما يفضَّل على الحيوانات الغير الناطقة واللامرئية. بتمييز العقل واختيار الفعل وأعمال الفكر واروَّية. لان البهائم عاملة بماتدعو اليه الإلفة والطباع. غير عارفة بعقبى ولاقادرة على الامتناع. ومن آثر أن يزكي نفسه ويكمل لها الفضائل. راضها على مخالفة الهوى ومباعدة الرذائل. ولم يمكن الشهواتمن التسلُط عليه فيصير اتباعُه لها عادة. فان له في تركيب جبلته على حبّ الدنيا شغلاً يعينهُ على الزيادة. والعاقل اذا قهر الهوى واتضح له القصد. وتصّور قباحة الغي واستصحَّ نباهة الرشد. رغب في حياذة العلى واستحلى مطالب الزهاده. واستعذب التصاعد في التقوى واستعلى على مذاهب العباده. لاسيما اذا اقتضى المحامد واجتنى اثمار أعماله. وكثر حسد الناس له واشتياقهم الى مثل

 حاله. فانه يزداد في ارتباط الحكمة واستمداد النعمة انبساطاً. ويبادر الى المنى عند التناهي في الثقة بالتقى اغتباطا. ويلبس تاج الفخر. ويتدرع حلة الظفر. ويصير من الفائزين بنعيم التأبد. الحائزين الطوبى بحسن التعبد.”

باب معرفة الخالق نقتطف منه

مخطوط الانجيل المقدس
مخطوط الانجيل المقدس

” معرفة الخالق. وعلم الحقائق. والعمل الموافق. اسباب تصحّللمؤمن بسكون النفس. وفراغ القلب. وصفاء العقل. لأنه بنور القلب. ينظر الى مجد الرب. وسرائر افعاله. ومواقع رحمته وافضاله. وباماتة الشهوة الجسدانية يشرق ضياء النفس الناطقة. وتخرج القوى النفسانية الى الفعل وبطهارة النفس يظهر لها خفيات القلوب. وبكمال الفضائل الانسانية. تنال الفضيلة الالهية. والنفس اذا كانت طاهرة من الأوضار. مواصلة البحث والنظر.واحبت الباري سبحانه وتعبدت له. واتحد بها نور من نوره. وقبلته بالضياء الذي اكتسبته. وجددت فيها العلم والخشوع وعرفت سائر الأشياء. والنعمة التي للصالحين افادتهم المعرفة الصادقة واعطتهم القوة على علم المستورات.والمعرفة حياة المؤمن وهي فوق كل الاشياء. يهبها الله لمن يشاء. اذا طلبها بصلاة وصيام. وخشوع وقيام. ومن استعمل العقل المجرد من الهوى في التماس معرفة الحق ايقظته العناية وشملته الهداية واكتنفته نعمة الروح القدس. حتى تعدل به الى الايمان بالله ومحبة الناس وطهارة الجسد والرضى بتدبير الله. وطلب القربة منه. وكما تزيل الشمس الظلام تزيل المعرفة الحقيقية شبه الضلال. واذا عرف الانسان خالقه وحفظ اوامره وسلك طرائقه وعمل ما يوافقه لم يُخله من تاييده وتسديده.

من اعتمد في اموره على شيءٍ وهو أقوى في نفسه من الثقة بالله ماعرف الله حق معرفته. ولا وفاه شكر ما اولاه من نعمته. ومن اكبر الخطايا سوء الظن بالله. وينبغي للمخلوق ان يحسن ظنه بالله. ومن عبد الله بعقل ومعرفة كشف عن قلبه كل ظُلم الشبهات. ومن صوَّر الموت بين عينيه كفاه موته الاهتمام بالارضيات. ومن انقطع الى الله عزَّ اسمه فاز بالراحة من الدنيا ولاحت له محامد العقبى. لأن حياة هذا العالم كالحلم وسائر مافيه يبطل ويزول. ولذات الدنيا تعقب الندم والخسارة. والزاهد في الدنيا لايرغب في الارضيات ولايهواها بقلبه ولايمسُّهابيده ولايلحظها بعينه. من احب الزهد في الدنيا فليدمن ذكر الموت. وليجدَّ في العمل قبل القوت. من اخب أن يعيش سالماً فلينفرد عن الناس صامتاً. وطوبى لامرىءربح نفسه وترك الدنيا.

مانفع نفسه من باعها بدنياه. ومن اراحها عاجلاًأتعبها آجلاً. اربح لنفسك نفسها فلن تربح مثلها. مت بالارادة تحيَ بالطبيعة. من احب لنفسه الحياة اماتها في دنياه. المغبوط من اهل الدنيا الزاهد فيها. احرص على الموت. توهب لك الحياة. من تصور الموت زهد في الدنيا. ذكر الموت يهدم القوة ويشغل عما سواه. الزهد في الدنيا الراحة العظمى. الهرب من الناس يحيي. الوحدة تمنع من الخطيئة. افضل مانال الانسان فراغ القلب  ولايناله الا القنوع المعتزل للدنيا.

من كرمت عليهِ نفسه صغرت الدنيا عنده. من اراد الدنيا عانى الذل. اهل الدنيا ركب يُسار بهم وهم نيام. الأمل مدّ البصر والاجل تحت القدم. من عرف الله احبهُ. من عرف الدنيا بغضها. ماعصى الله كريم. ولا آثر الدنيا على الآخرة حكيم. ليس يرى صحة من كان الموت مطوقاً على عنقه. العزلة عن الناس توقي العرض وتبقي الجلالة وتستر الفلقة وترفع مؤونة المكافأة وتمكن من اسباب العبادة. لامطمع في الانس بالخالق مع الانس بالمخلوقين. ولا في الفلاح مع العُجب. ولا في النجاة مع حب الدنيا. اترك العالم من اجل رب العالم. اترك الارض لرب السماء. تجد الارض والسماء. اترك ما لك تجد ما ليس لك. ابغض العالم فانه يحبك.

اطرح كل شيء لاجل مالك الاشياء. عظِّمْ رب كل شيء تصر مالك كل شيءٍ، واجتهد في كل شيء لتجد الله الواحد الذي به تملك كل شيء. كما وعد للواحد مائة وما لانهاية وحياة الأبد. امنع انت نفسك من الافكار الرديئة. ليسكن قلبك خوف الله. ويحل في صرك اكتساب الفضائل التي بها تنال حياة الابد. التقيّ من غلب نفسهُ. من لم تطعه نفسه فيما يكرهها فلا يطيعها فيما تحبهُ. أُثر ماتلقاه غداً على مالا تراه ابداً. القناعة راحة الابدان. عزّ المؤمن استغناؤه عن الناس. الزهد تقصير الأمل. كثير الدنيا قليل لمن تبصرها بحق.

من عصى الله أساء الى نفسه واضرها بحبه. ماضي الدنيا حلم وباقيها أمانيّ. اكمل العبادة اليقين. صحة الظنون مفاتيح اليقين. من لم ينفعه اليقين ضرَّهُ الشك. النجاة مع الحذر والقصد في القوت من اسباب العبادة. من توكل وقنع ورضي كُفيَ التعب. من ملك شهوته قدر على العبادة والتقوى. من قل رجاؤه هلك. اذا قوي الرجاء صحت النية. الزاهد لايفرح بما اقبل ولايحزن على ما ادبر. الزاهد لايطلب المفقود حتى يعدم الموجود. من سرَّهالاَّ يحزن لايستكثر من الدنيا. من عدم العفة لم ينفعه ماءٌ ولانار. اللذة خناق من عسل. من كفاه مايغنيه ادنى مافي الارض يكفيه. من احب الدنيا ملكته. ومن زهد فيها ملكها.

قال حكيم:”في الوحدة ثلاثة أشياء جليلة محمودة عالية مريحة. بالانعزال عن الناس السلامة من شرهم والراحة من مداراتهم والكون مع الله.”

قال فيلسوف:”من ترك الدنيا لعز التقوى اغناه الله بلا مال واعزَّهُ. بلا عشيرة. من جعل التقوى زاده. حلَّ في الارض اينما أحب. من اراد الحياة الهنية. قنع ولم يستكثر. مازاد على قوام النفس جالب للهمّْ. النجاة من العالم تؤّمن. التقي يحفظ نفسه من العجلة والغضب والأفكار الرديئة وسوء الظن بالله. العاجز من عجز عن سياسة نفسهِ. يصلح الدين الورع ويفسدهُ الطمع. الفاضل من غلب رأيه هواه. الحازم من كابر هواه. وكبر مناه. من ملك شهوته قدر على الصلاح.من شحَّ على دينه  استشعر الخوف. صلاح الآخرة بالتقوى. كثرة التمنيتفسد العقل وتضعف الدين وتطرد القناعة. ليس شرب الخمر صرفاً باذهل للعقل من الطمع. اذاكان شيءٌ يكفيه الترك فاتركه.

كفى بالتجارب تأديباً وبتقلب الايام اعتبارا وبذكر الموت زاجراً عن المعاصي…

…العصمة في التقوى. والنعمة في الهدى. أعز العز الامتناع عن الهوى. من اطاع هواه. انال عدوه مايهواه. عند تصحيح السرائر يغفر الله الكبائر.خف الله في الناس ولا تخف الناس في الله فان الله مانعك من الناس ولايمنعك الناس من الله. سخاء النفس عما في يدي الناس خيرٌ من السخاء بالبذل. ما استغنى احد بالله الا افتقر الناس اليه.

المسألة تقرب من الله وتبعد من الناس. والطلبة من الله تزين ومن الناس تشين…

…الاجتهاد سبب النجح والتوفيق سبب الاجتهاد. ماقل وكفى خير مماكثر والهى…

ليس من هالك من لا له خلق غير التقوى. المرؤة اجتناب الريب ومخالطة اهله. المرؤة اعطاءٌ من حُرم. وصلة من صُرم. والعفو عمن ظُلم. ان قصر بك الضعف عن العمل فكف عن المعاصي. ولاتغترَّ بحلم الله على العصاة فانه لايخاف الفوت. ويعصم من ارتكاب الذنوب استشعار الناس شكراً دائماً لواهب المعرفة رحمة منه.

المشكورات

خدمة الرب. صفاء القلب. طهارة النفس. مجانية الرجس. معرفة القدر. مواصلة الشكر. مشايعة الملوك. مسامحة المملوك. اعظام الاتقياء. احتشام الاغنياء. اداء الفرض. اعتياد التواضع. بدل القرض. ابعاد الترفع. حسن الخُلق. استقامة  الطرق. ستر العرف(3).غض الطرف. كتمان السر.قبول العذر.خفض الجناح. رفض اللحاح. اعتقاد الوفاء. اجتناب الجفاء.بذل الحلم. صلة الرحم. ايثار التقى. التردي بالحياء. تعزية المثلوم. تسلية المهموم. تفقد المرضى.تعهد الاسرى.اغاثة اللهيف. اعانة الضعيف. اكثار الصمت. حذار البهت. التمسك بالحق. التيمن بالصدق. السعي للصلح. الجود بالصفح. وكل سجية مرضية توجب الى الله زلفى وقربة. وتقتضي من الناس وداً والفة وحمداً ومحبة.

المحظورات

الكبر. الفخر. الحسد. الحقد. الشر. الغدر. الظلم. الغشم. الغصب. الغضب. العناد الكياد. الغيلة. الحيلة. الشتيمة. النميمة. الطغيان. العدوان. الغيبة. المسبة. النفاق. الشقاق. المراءُ. والرياء. النكث. الخبث. العجب. الكذب. البهت. المقت. العداوة. القساوة. الجبن. الغبن. الزنا. الخنى. المكر. العسر. البخل. التدلل. وكلما يتولد من خطرات الهوى. ووساوس الشيطان. ويتفرع من شهوات الجسد وهواجس الطغيان.

المذمومات

الشره. السفه. الخرق. سوء الخلق. الأسف. العسف. الهزء. اللهو. الكسل. الملل. المكاثرة. المفاخرة. التسلط. التسخط. قلة الصبر. اظهار الفقر. نخوة البطر. مسابقة القدر. مصاحبة الجهال. متبعة الضُلاَّل. عسرة المفسد. عسف العبد. الاستهزاء بالخاطي. تعيير المُمتَحَنْ. الشماتة بالمحن. اتباع الهوى. الوشاية بالردى. حب السمعه. صد المنفعة. انتقام ثاكل. اغتنام باذل. مكالبة الدنيا. مجاذبة الادنيا. التبذل للسؤال. التوسل بالمحال. الطمع. الجزع. العجلة. الاستطالة. زكل نستقبح في الشرع والعقل والوصايا والكتب. ومسترذل في الطبع والخلق والسجايا والادب.

المحبة الالهية ننتخب منها 

” المحبة نجح الصلاح. وملح الفلاح.المحبة يكمل الصف. وترتجى الزلفى. ويدوم الوفا. وتطول الالفة.المحبة تثبت الايمان وتنفى ترجح الارتياب. وتؤكد اسباب التقى وتبين سبل الصواب. المحبة اذا خلصت من النفاق والردى. ادامت مودة السلم وازالت سطوة العدى. المحبة تطيب العيش وتورث الدعة.وتجزل الانس وتؤمن الفزعة. المحبة الصافية. امان وعافية. المحبة التامة. تكون لله وللناس عامة. المحبة الكاملة. نعمة شاملة. المحبة الصادقة. بخلوص الايمان ناطقة. المحبة خلاص الآيات المنزلة على موسى النبيوالشعب. وافضل وصايا الانجيل الداعية الى طاعة الرب. وقيل الطوبى لمن اختار المحبة الصالحة والخالصة.   الطوبى لمن شملته المحبة بحقيقتها. الطوبىلمن يفني ايامه في محاب خالقه”. الى ان قال:” قال برشير الحكيم في الاصحاح الاول: محب الله لايخالف أمره والذين يحبونه يتعمدون رضاه. ويحفظون سنته ونواميسه ووصاياه. والمحب في الايمان لاشبه له. المحبون لله يُخلصون له المودة. واذا كملت المحبة تفرَّع منهاودُّ الاحباء وولدت الرغبة. في ابتداء الخير واكمال المرام والطلبة. واوجبت مؤاساة اهل الجوهر. والوفاء والمصافاة فيما خقي وظهر. واقتضت المشاركة احتمال المكروهفيهم ومنهم. وبذل الموجود والمستطاع عندهم ولهم. ومن فرَّق محل صديقه وعدوه في قلبه وسائر تقلبه. لم يقض مايجب عليه من دينه وحقائق مذهبه. وسنَّ سيدنا يسوع المسيح هذه السنة. قولاً وفعلاً وقال: اسلمت نفسي لأجل رعيتي وبذلتها للقتل فدية غنمي. وهكذا يفعل الراعي الصالح الذي يملك غنمهُويشفق عليها. ودعا وقت الصلبوت لأعدائه وقال: يا ابتاه اغفر لهم فلا علم لهم بقدر ماصنعوا. فعل رحيم حليم. الى الارشاد والتعليم. ابرهيم المؤمن بصفاء محبته لأهله. حزن للذين توَّعد الله باستعبادهم من نسله. وتحنن بالاشفاق عليهم. وهو لايطمع في رؤيتهم.وردد القول مع الرب تعالى اسمه في معنى اهل سدوم وعمورة وهو لايعرفهم.وخرج الى خمسة من الملوك والجيوش في ثلاثمائة وثمانية عشر من عبيده واشياعه. باذلاً نفسه لأجل لوط والسبي المأخوذ. فعرف الله ذلك له ونصره وعجَّل ثوابه. واجزل اجره. لوط ابن اخي ابراهيم بذل نفسه للقتل وابنتيه للفساد من اجل الملاكين اللذين اضافهما في سدوم وهو لايعرفهما فنجاه الله وابنتيه من النار المبيدةلأهل سدوم وعمورة. موسى النبي لما سخط الله على قومه واراد ابادتهم تضَّرع الى الله جل اسمه وبذل نفسه دونهم وقال: يارب ان صفحت عن قومي فهم عبيدك. والا فأحلّ نقمتك فيَّ وابدني من حياة العالمفأجابه الله فيهم وعفا عنهم. هرون اخوه بذل نفسه عن الشعب للهلاك بعصيان الرب في عمل العجل. لما طالبوه بإله يتخذونه اراد بذلك ارتباطهم الى عودة موسى. ومنعهم من الهة الامم وعرف الله نيته. وغفر له خطيته.

ايوب بن زارح الصديق كان يقّرب القرابين لله من اجل خطايا البشر. ويستغفر في مواقفه بين يديه للسيئات. ويصوم ويصلي عن قومه. ويجعل طلباته من الله لهم. فرضي الله فعله وزكَّاه. وشهد له بصحة التقوى والزكاة.

داود لما حلَّ الموت الفجائي بقومه سأل اقالتهم. وبذل نفسه فديتهم. وقال: يارب ان كنت انا اخطأت. فهذه النعاج السليمة ماذنبها. احلّ نقمتك عليَّ وعلى اهل بيتي وارحم هؤلاء المساكين. وارتضى الرب بقوله ورفع الموت عنهم.

يونان بن متاي النبي لما ركب البحر هارباً. واشتدت الأمواج بالمركب وعلم ان ذلك لأجله. سمح بنفسه دون القوم. وأُلقي في لجة البحر حياً. وسار المركب نجيَّا. وعرف الله فعله فوقاه.

دانيال النبي كان يصلي ويصوم. ويسأل الله ردّ بقية سبي اسرائيل من بابل الى بيت المقدس. وهو لايقدر على العودة اليهم. عناية بأهل جوهره. ومحبة لقومهِ. وقال في الجب عند ابتهاله: ليس اسألك ربي خلاص نفسي الا ان تشاء انت. وانما رغبتي في النجاة. ليرجع هذا الخلق لعبادتك.

من رجاحة المحبة تفسير العلماء قول سيدنا يسوع المسيح: ان المؤمن العالم يجازىللواحد بثلاثين. والمؤمن العالم العامل يجازى للواحد بستين.والمؤمن العالم العامل المحب لله وللناس كافةً يجازى للواحد مائة.ويضاعف الله لمن يشاء بفضله الى ما لانهاية. ولما ظهر الدين المنصوب على السلامة والالفة. وصالح الأعمال. المفروض في وصاياه التقوى والزلفة والتواضع والاحتمال صارت محبة الله فاتحة كل فضيلة. ومودة الناس خاتمة كل منقبة جليلة. وتجاوز المعتقدون بها حدّ العدد. وجازوا الشرف السابق ونباهة ما تجدد. وثابروا على اخلاص المحبة للمؤمنين بالمسيح من قلوب صافية واعتقاد صحيح. رغبة في ما وجدوا بها من الصلاح. ومحبة الفوز بما وعدوا معها من الارباح. ومن اختار الحظوة بشرف المحبة. واراد بلوغ الغاية في علو الرتبة. اخلص الايمان بالله. وتعمَّد رضاه. واحب المسيح وتمسك بوصاياه. ورفرف على اهل جوهره. وافاض عليهم من خيره. واعتقد المحبة لله خالصة. وللجمهور كافية. وقصد جوالب المودة والالفة. وعصم النفس من الدنس والدناءة. وتوفر على الاعمال المرتضاة. وابعد من قلبه الكبر والفخر. والحقد والحسد. والكذب والغضب. والرياءُ والمراء. والعناد والفساد. واعتضد الصفاء والوفاء.والصلح والصفح. والشكر والصبر. والحق والرفق. والرحمة والسلامة.

وواظب على الخصلة الجليلة. الواضح نبلها. اللائح نفعها. والصالح فعلها. بذل المعاونة بالمجهود. ومؤاساة اهل الجوهر بالموجود. فانها متى اقترنت بالايمان والمحبة. كانت النهاية في علو الرتبة. وصارت ارجح الأعمال وزناً. واوضح الطرق الى بلوغ المنى. بها فُضِّل ابرهيم على سائر التقيين. وزاد على الاخيار والاصفياء والصديقين. وبفعلها علا ايوب على سائر اهل الزمان. وشهد الله له بالقول المشهور البيان. ان ليس على الارض مثله. وابتلاه فاحمد صبره وشكر فعله. والله اذا عرف الايمان. وصفا المحبة. ورأى الاجتهاد في القربى وابتغاء المثوبة. احمد التوفيق. وقرب القصد. وسهل السبيل. وبين الرشد.واحسن العون على بلوغ الارادة. وقرن صالح الاعمال بسبوغ السعادة.

وفي آخر هذه المقالة هذه الابيات

تَّمَ       بحمد       الهي…………على كمال التناهي

كالدر في السلك زاهي…………..اذا   بدا   منظوما

يارب  انت    رجائي……………ومستجيب دعائي

فاغفر جميع خطائي…………. فقد جرمتُ جروما

فقد  جسرتُ  عظيماً…………وقد   فعلتُ    ذميماً

ولم   أَسر   مستقيما…………يارب كن لي رحيما

ومن اقوله في الصلاة ماصدَّر مقالته به وهو

الصلاة محجة القصد. ومطية الرشد. موقعها جليل. ونفعها جزيل. الصلاة تستفتح ابواب السماء. وبقوتها تستنتج ابواب النماء. الصلاة أجّلّ الأقوال قدراً. وافضل الأعمال نظراً. وأكثر الدواعي صلاحاً. واوفر المساعي ارباحاً. بقولها تزكو مطالب العباد. وبفعلها تعلو مراتب الزهَّاد. الصلاة الصادقة من يصليها مستمعة. توجب الزلفى وتجلب المنفعة. والصلاة والصوم. امرهما مفترض حتم. والانسان بهما وعلى تركهما معاقب. وسواهما يُعمل بحسب الرغبة في الثواب. او الرهبة من العقاب. والصلاة اشرف الفضيلتين لانها بذاتها حسنة.  وحقها لازم في كل يوم وقبل كل سنة. والصلاة عن غيرها مستغنية. والصالحات بلا صلاة غير زاكية. لأن الصلاة وحدها حسنة مقبولة. والاعمال بلا صلاة الايمان مرذولة. ومن داوم الصلاة وترك باقي الفروض عُدَّ خيِّراَ. ومن جانب الصلاة وان ادى الفروض دعي كافراً.

الصلاة تساوي بين الانسان والملائكة. وتنجيه من الخطايا والبلايا المهلكة. فيها يخاطب العبد خالقه. وبها يرضيه ويوافقه. هي ناطقة بالضمير وجامعة للفكر. ومنبهة للخاطر ومحركة للذكر. الصلاة بحرقة القلب. ابلغ الوسائل الى الرب. الدموع تغسل الخطايا…

…فإن هذه الصلاة اذا صدرت عن ايمان ويقين وطوية صافية. اوجبت اشتمال الخير والدعة والاستقامة والنعمة والعافية.”

نكتفي بهذا القدر…

حواشي البحث

1) كتبنا عنه مقال وافي في موقعنا هنا باب اعلام كنسيون انظره…

2) من هؤلاء الخوري مخائيل بريك الدمشقي في مخطوطه الشهير “تاريخ بطاركة أنطاكية الذي قال: انه نشأ بزمن البطريرك يوحنا وهو يريد السابع لأنه ذكر أنه بعد نيكيفورس فيكون ابن الفضل اذن حياً في الربع الأخير من القرن الحادي عشر كما اشرنا…

3) بمعنى الاحسان