غوطة دمشق

– بستان الجرن

– بستان الجرن

*رداً على سؤال من صديق عن سؤال ان كان ثمة رابط بين جرن الكبة وفق بوست كنت نشرته على صفحتي على الفيسبوك وبين منطقة الجرن في محلة العدوي

اقول مصححا في البداية ان بستان الجرن ليس من منطقة العدوي بل من بساتين القابون التي كانت تمتد الى ساحة العباسيين، واقول جواباًعلى السؤال
– منذ وعي عندما كنا اولاداً صغار وكانت دمشق محاطة بغوطتها كان الناس يخرجون في اثنين الراهب الى البراري المحيطة وحكماً يخرج الشوام المسيحيون الى البراري المجاورة وكان آخر حد للعمران بحارة القصاع هو شرقاً الطريق المار حاليا بجانب سوق الهال ( كان غير موجود وكانت البساتين متصلة بجوبر وبلدات الغوطة الشرقية) وكان يتصل مع طريق القصاع وسكة الترامواي يتصلان بقرية جوبر ( حالياًما بعد ملعب العباسيين) ثم زملكا فعربين فحرستا فدوما، وكانت ساحة العباسيين حالياً شمالا هي آخر حد لعمران حي القصاع، لم تكن الساحة هكذا اطلاقاً هكذا بل كان مجرد شارع ضيق يصل المحافظات الداخلية والساحلية في سورية وكأنه الشارع الحالي شارع فارس خوري وكانت الخضرة متصلة شمال المنطقة، والى الغرب تتصل الخضرة ببساتين العدوي المدعوة (بساتين ابو جرش)، ولم تكن حارة القصور موجودة انما موجود بضعة

مشهد من حفلات مساخر القصاع يوم اثنين الراهب والصورة لعمي المرحوم جوزيف متنكرا كزعيم الهنود الحمر
مشهد من حفلات مساخر القصاع يوم اثنين الراهب والصورة لعمي المرحوم جوزيف متنكرا كزعيم الهنود الحمر

قصور لايزالون الى الآن بعد كنيسة سيدة دمشق والكنيسة هذه كانت فيلا آل الكزبري وسط (بساتين الكزبري) والكزبري عائلة من اقطاعيي دمشق وكان يتصل بستانها اليانع ببستان يدعى (بستان الجرن) استطيع ان احدد مكان الاتصال بين بساتين الكزبري وبستان الجرن بنقطة كنيسة القديس ميخائيل في كورنيش التجارة وهذا لم يكن موجوداً في بستان الجرن كان معظم مسيحيي القصاع يخرجون يوم اثنين الراهب ويجلسون مفترشين الارض تحت اشجار الجوز والتوت والمشمش والتفاح السكري والاجاص الصغير وكانت تفصل بين قطع الارض الزراعية دكوك سميكة من الطين المجفف ويربط بينها جميعا طريق عريض ترابي ويصل الى جسر تورا على نهر تورا وهو النهر المار من الحديقة المتاخمة لكنيسة القديس جاورجيوس… وهناك كان موجود معمل لشراب العرق سوس وفق مشاهداتي
– وفي يوم اثنين الراهب كانت عطلة عند المسيحيين وكلهم يستقبلون اول يوم من الصوم الكبير المقدس طيلة اليوم بفرح واغاني ورقص ودق الدربكة وطبخ المجدرة والسلطات ثم يعودون مساء ومباشرة الى الكنائس واذكر كنيسة الصليب المقدس حيث بعد حضورهم اول صلاة في الصوم يارب القوات يخرجون مع المساخر التي كانت جزءاً من تراث عائلتنا ومعظم العائلات القصاعية الاصل وكانت هناك جمعية للمساخر يرأسها المرحوم الحلاق سليم حروق وعضوية عدد من شباب الحي القبضايات وكان جدي فارس رحمه الله منهم يتنكر بزي زعيم الهنود الحمر بتاج الريش الكبير وحل محله عمي المرحوم جوزيف وكان كل من المرحومين ابي جورج وعمي الكبير نقولا وعمي الصغير حنين رحمهم الله يتنكرون بلباس العفاريت الأسود واقنعتهم الحمراء واذيالهم وبيد كل منهم شوكة الحصادين.. وغيرهم…وكان يترافق هذا الاحتفال الذي يجعل قاعدته وعروضه وسط القصاع امام باب المستشفى الافرنسي ويمتد حتى العاشرة ليلاً مع عزف فرقة موسيقية طربية مع لعب السيف والترس من نخبة من قبضايات القصاع منهم الأبركسيا ويوسف جبور وابو ميشيل سعيد…الخ رحمهم الله، وفي بعض السنوات كان فوجنا الكشفي فوج القديس جاورجيوس يشارك بعرض واستعراض وبالموسيقا في هذا الاحتفال…

مشهد لكرنفال المساخر يوم اثنين الراهب  بالقصاع الصورة عنتر وعبلة في الهودج على الجمل
مشهد لكرنفال المساخر يوم اثنين الراهب بالقصاع الصورة عنتر وعبلة في الهودج على الجمل

وقد الغيت هذه الاحتفالات مع مطلع الوحدة 1958 اسوة بالغاء احتفالات الشيعة بيوم عاشوراء التي كانت تتم في الجورة وباب توما وحي اليهود والست رقية… وكان الغاء احتفالات الشيعة هو الاساس وقياساً عليها الغوا بعدها احتفالات الكرنفال في اثنين الراهب لأن الاحتفالات ذات طابع ديني.!!!! بكل اسف مع الفارق بين الاحتفالين فالأول كان يمتزج بالدماء والالم والبكاء… بينما احتفال المساخر في القصاع كان يبعث البهجة والفرح والسعادة وكأنك في كرنفال من الكرنفالات الشهيرة في العالم…
– اما السبب في تسمية المنطقة ب(بستان الجرن) فكان ان في وسط البستان وفي الطرق المار بوسط البستان كان جرن كبير موضوع منذ القدم ويضع فيه الفلاحون وهم ينزلون ثمار بساتينهم من كل شيء من جوبر والقابون وبرزة وحرستا.. ويضعون فيه ماتجود به اريحيتهم في رمضان ليأكل منها الفقراء وهذه زكاة عن صومهم للفقراء…

عائلة تحتفل بيوم اثنين الراهب في بستان الجرن
عائلة تحتفل بيوم اثنين الراهب في بستان الجرن

الصورة: عائلة محتفلة باثنين الراهب+ صورة للغوطة وهي من مدونتي بعنوان “غوطة دمشق” في موقعي…
– صور من الكرنفال عمي المرحوم جوزيف بلباس الهندي الاحمر وبيده القوس والنشاب ويبدو العفاريت بلباسهم الاسود والموقع في باب توما بجانب النادي العائلي (من ارشيف ابن العم رياض زيتون…)
– من الكرنفال عبلة في الهودج على الجمل وبجانبها على الفرس عنتر يحرسها لاحظوا الجماهير المحتشدة وكلها من اهل القصاع لاغريب يبنهم… ومظاهر السعادة والابتهاج على وجوههم…
– هذه من مشاهداتي وحتى عام 1959… بعمر سبع سنوات….
آمل ان اكون قدمت فائدة.
سقى الله ذلك الزمن الجميل وكم كانت الشام جميلة وحي القصاع حينا العريق حيث ولدنا وقبلنا الاهل…بكل اسف تحول من حي وادع بأهله الودعاء مضرب المثل بنظافته ورقيه ورقي ابنائه وورعهم وروحانيتهم الى سوق مكتظ “شي بروس شي بلا روس”
د.جوزيف زيتون