المعلم الحرفي عبده جرجي النحات الدمشقي

المعلم الحرفي عبده جرجي النحات الدمشقي وعائلته النحاتية

المعلم الحرفي عبده جرجي النحات الدمشقي وعائلته النحاتية

مقدمة

عبده جرجي النحات الدمشقي نجار فنان وحفار ونقاش وصداف… مشهود له ب”المعلمية”…

 عندما يشاهد الناظر ماهو من آثار يديه من انتاجه البديع في فن النجارة ونقش الخشب وتطعيمه بالصدف والعظم…يصرخ ياللجمال وياللحرفة المتقنة من يدي هذا المعلم الفنان، هذا الأثر الباقي منذ زمن كان يدفعني الى البحث عن سيرة هذا المعلم الفنان تلك المنضدة البديعة الموجودة في قاعة الاستقبال في دار البطريركية الانطاكية الارثوذكسية التي كان قد اهداها للبطريرك هي منضدة من ابدع ماتشاهده العين وابسط وصف يقال فيها انها شغل اعظم معلم… وكان قد كتب بالصدف اسمه وانها من شغله وتقدمته الى غبطة البطريرك

 وهنا لامندوحة من التذكير لما  كنا قد كتبناه في تدوينتنا عن الحرفيين الدمشقيين، وكانوا في شتى المهن من المسيحيين على الاطلاق، وبيَّنا الاسباب الداعية الى امتهانهم الحرفة الفنية والعمل اليدوي، واتينا على ذكر بعض الاعلام منهم، لم يكن المعلم الخواجا عبده النحات ووالده جرجي واخوته واولادهم لم يكونوا هم الوحيدين الذين قصدناهم بتدوينتنا تلك.  ونحن وفي كل كتاباتنا في موقعنا وسواه كنا نسلط بعض الضوء بعد ابحاث مضنية قمنا بها لتوثيقهم وتوثيق ابداعاتهم وفي ذلك كل الوفاء لاسيما واني ابن عائلة فنية حرفية في حفر الخشب وفي الصياغة وكتبت عنهم عموما وعن والدي الفنان المبدع المرحوم جورج زيتون صاحب ازميل الحفر والنقش … ولكنه البعيد عن الاضواء وعن الشهرة… وماعرف عنه هو تلك الآثار الخالدة التي ابتدعها وابدعها بازميله وتركها تحكي قصة الفن الدمشقي وقصة هذه العائلة الدمشقية المغمورة…هو ووالده فارس وشقيقه الاكبر نقولا وابنه شقيقي الاصغر الشهيد مروان ومعهم من ذكرنا في تدوينتنا السابقة ومنهم عبده  جرجي النحات وجرجي البيطار و…  كانوا انموذج من هؤلاء الفنانين العظماء البسطاء بآن معاً الذين اثروا دمشق بحرفهم ومهارتهم، ورفعوا اسمها فوق رؤوسهم تاجاً مرصعاً يختالون به، وهي رفعتهم أبناء بررة كونهم يحملون جنسيتها…

 يكفي انهم كانوا قد جعلوا البيت الدمشقي أيقونة ناطقة وكانوا صناع لهذه الايقونات…

عبده نحات كان إضافة إلى معلميته في النجارة مع عائلته صانعوا أعواد فاقوا في شهرتهم كل من سبقهم ومن اتى بعدهم، وحكت، وتحكي ابداع هذه العائلة الفنية التي اندثرت، ومن بقي من امثالي كنت سمعت في طفولتي عن اعواد النحات وشاهدته في بيت العائلة وعليه الشمسية الحاملة اسمه لاسيما وكان عوداً قديماً  بحوزة جدي فارس رحمه الله  يعزف عليه، وكان “صمدية” كما نقول في دارج الكلام في  صدر مربع الصالون ببيت العائلة العربي…

ايقونة للعذراء الطاهرة محفوظة في بطريركية صربيا الارثوذكسية من شغل عبده النحات على تاجها الصلاة التالية: "لأن وسائل الام تستطيع ان تستعطف السيد" وظاهر التاج صورة عبدة النحات وهي من صنعه تعود الى اوائل القرن 20
ايقونة للعذراء الطاهرة محفوظة في بطريركية صربيا الارثوذكسية من شغل عبده النحات على تاجها الصلاة التالية: “لأن وسائل الام تستطيع ان تستعطف السيد” وظاهر التاج صورة عبدة النحات وهي من صنعه تعود الى اوائل القرن 20

لاتزال عائلة النحات في دمشق، لكن بكل اسف  انتاج رواد العائلة الفنانين انتهى… حتى ان بعضهم بالكاد يتذكر هذا الابداع،  لذا كان من الواجب علينا ان نؤرخ مع من اهتم ويهتم بهم كرمز سوري دمشقي متميز وكعلم من اعلام كنيستنا الانطاكية والدمشقية  الارثوذكسية التي تركت بصماتها في دمشق والمشرق…وفي المهجر البرازيلي وكاتدرائية سان باولو الارثوذكسية الانطاكية تشهد للفنان الياس النحات…

من هو عبده جرجي نحات ومن هي عائلته وماهو هذا الابداع الذي تميزوا به؟؟؟

تسمية الاسرة

قال البعض في بعض ترجماتهم عن عبده النحات مبررين كنية العائلة بارجاعها الى نحت الخشب، ونحن مع الاحترام للقائل بذلك نغالطه، ذلك لأن لايوجد شيء في النجارة وصناعة الاعواد التي امتهنتها هذه الاسرة تسمية نحت الخشب…

صورة عبده النحات خلف تاج ايقونة العذراء المهداة الى بطريركية صربيا
صورة عبده النحات خلف تاج ايقونة العذراء المهداة الى بطريركية صربيا

 نحت الخشب هو عند الفنانين المثالين، وليس النجارين والحفارين والنقاشين والخراطين…، لأن الاصل في التسمية هو حفر ونقش الخشب كأسرتنا وآخر مبدعيها كما اسلفت القول في تدوينتي عنه، هو والدي المبدع والفنان المعلم المرحوم جورج زيتون المتوفي 1995 وبوفاته انتهت المهنة من آل زيتون.

وللتوضيح تنحصر تسمية النحات بنحات الحجر…كما تنحصر مهنة النحَّاس بصناعة النحاس…

وكان نحاتو الحجر الدمشقيون من الابداع والمعلمية  بنحتهم الحجر وكأنهم يجعلونه ينطق محولين اياه من حجر اصم الى حجرناطق بابداعهم…

ترس الطاولة المربعة البديعة الموجودة في الصالون البطريركي والمصنوعة من عبده النحات واهداء منه الى البطريرك ملاتيوس الدوماني عام 1901 وفي كل زاوية تطويبة من التطويبات
ترس الطاولة المربعة البديعة الموجودة في الصالون البطريركي والمصنوعة من عبده النحات واهداء منه الى البطريرك ملاتيوس الدوماني عام 1901 وفي كل زاوية تطويبة من التطويبات

 وكغيرها من المهن التراثية الفنية الدمشقية، كانت هذه المهنة الفنية محصورة بالدمشقيين المسيحيين، وهي حرفة العائلة  يرثها الاحفاد والابناء عن الآباء والاجداد وكلهم يقيمون في بيت واحد ويعملون في ورشة واحدة، وكان شيخ الكار يمتحن المتقدم (منذ تنظيم المهن كنقابات في دمشق في القرن السادس عشر) للامتحان لينال شهادة تؤهله العمل بحماية نقابته او طائفة العمل. وكان اختباره الاول /على علمنا/ يتم في تحويله حجر الى كرة يتوجب دحرجتها بدون اي خلل او تعرج… وكان الامتحان يتم وجاهيا امام لجنة من شيوخ الكار وضمن مدة زمنية محددة، عندها يقررون نجاحه او العكس، ويستحق او لا يستحق الانتساب الى طائفة النحاتين، ويزاول المهنة بحمايتهم.

روى لي والدي جورج رحمه الله من ذكريات طفولته هذه القصة التي جرت امامه وكان  بعمر 10 سنوات، كان لفقر العائلة يعمل كصبي، في العطلة الصيفية المدرسية، للتنظيف في عيادة طبيب في منطقة الشهداء بدمشق حوالي سنة 1938 تقريباً (وهو ابن القصاع ويعمل من الثامنة صباحاً الى السادسة مساء كل يوم مقابل أجرة هزيلة… تحتاجها العائلة الفقيرة والكبيرة العدد)

 عرض الطبيب بيتاً له في المنطقة للبيع وجرت المساومة في العيادة… وطلب سعراً اعتبره الشاري غالياً جداً فأجابه الطبيب مستغرباً بقوله الفوري:

” هذا البيت كلف والدي رحمه الله (يقصد والد الطبيب) مبالغ طائلة حين بنائه لقد دفع اجرة نحت كل حجر من حجارته الخارجية ليرة انكليزية ذهبية لمعلم نحات مسيحي…”

تاج ايقونة العذراء في بطريركية صربيا الارثوذكسية من شغل عبده النحات
تاج ايقونة العذراء في بطريركية صربيا الارثوذكسية من شغل عبده النحات

اذن اسرة نحات اعتمدت مهنة نحت الحجر، ومنها استقت الكنية حين اعتمادها منذ مطلع زمن الوجود العثماني في بلاد الشام في القرن 16 وكانت سورية الكبرى  أسبق من كل المنطقة العربية في اعتماد الكنيات، بينما لاتزال الكثير من المناطق والدول العربية تعتمد الاسماء الثلاثية والرباعية كما في مصر وحتى الآن.

ولكن هذه العائلة نحات اختارت منذ القرن18 كما لاحظنا من السياق والبحث مهنة النجارة وصنع الاعواد هذه الآلة الطربية التي لم يكد يخلو بيت مسيحي من آلة العود، ويوجد اكثر من فرد من العائلة يعزف…

 بقيت عائلة النحات محافظة على كنيتها المسجلة قبل اكثر من قرن وهي من العائلات الدمشقية الشهيرة ولاتزال…

عبده النحات… بعض من السيرة الذاتية

عبده جرجي النحات من مواليد دمشق وبقناعتنا هو من مواليد 1864اذ ليس من ثبت يؤرخ سنة الميلاد، ومن منطقة حي آيا ماريا (القيمرية) حيث اننا في بحثنا اكتشفنا ان الاسرة كلها سكنت في بيت العائلة في هذا الحي وفيه اقامت معمل النجارة والاعواد ثم اقام علمنا معرضه ملاصقاً لمعمله منذ 1884 تقريباً وليس هذا بغريب فحي آيا ماريا كان حي النجارة بامتياز الى ثمانينات القرن 20.

طاولة الصالون البطريركي وهي من صنع نحات اخوان ومقدمة من عبده الى البطريرك ملاتيوس الدوماني عام 1901
طاولة الصالون البطريركي وهي من صنع نحات اخوان ومقدمة من عبده الى البطريرك ملاتيوس الدوماني عام 1901

عبده النحات ابن اسرة امتهنت النجارة، فالحرفة الدمشقية وخاصة عند المسيحيين، كما اوضحنا مراراً كانت عائلية، والاولاد يتعلمونها على الاب المؤسس ويعملون معه حتى يتقاعد، ثم يختط كل واحد منهم طريقه ويؤسس معمله ومعه اولاده، وهكذا كان علمنا عبده فهو ابن المعلم جرجي ابن المعلم حنا النجار المؤسس الشهير لورشته منذ  اواخر القرن 18  وصانع الاعواد الشهير.

تعتبر صناعة الأعواد فناً راقياً في دمشق خاصة و في سورية والشرق عامة، انتقلت أسرار هذا الفن من الأب الى الابن، بالضبط كما حصل مع عائلة النحات التي يعتقد تاريخياً أنها شرعت في صناعة العود منذ العام 1800 أو حتى قبل ذلك مع المؤسس حنا النحات. فمنذ نهاية القرن الثامن عشر، راح أبناء هذه العائلة يكرّسون أنفسهم نجارين مهرة للمصنوعات الخشبية والمحفورة ولمنقوشة وبارعين في صناعة آلة العود،  وتميز عود النحات بفرادته وخصوصيته على ماعداه وصار الاسم شهيراً “عود النحات”.
لقد اشتهر الكثير من أبناء عائلة النحات كصانعين مهرة كما نعرفهم في وسطنا الشامي كعائلة تقليدية، إلا أنّ أحداً لا يملك اليوم العودة بشجرة عائلة النحات الى ما قبل عبده جورجي نحات، وماكتبناه هو بحث منا واجتهاد…

جرجي والد علمنا عبده وجده هو يوسف نحات. رزق الله جرجي بأربعة أبناء على التوالي هم  روفان (1854) وعبده (1865) وأنطون (1867) وحنا (1872).

مسقط امامي لطاولة الصالون البطريركي وهي من صنع نحات اخوان ومقدمة من عبده الى البطريرك ملاتيوس الدوماني عام 1901
مسقط امامي لطاولة الصالون البطريركي وهي من صنع نحات اخوان ومقدمة من عبده الى البطريرك ملاتيوس الدوماني عام 1901

 راح افراد آل النحات ومنذ اواخر القرن 18 ومطلع القرن 19 والقسم الاول من القرن 20 في دمشق ومن ثم بعد هجرة علمنا الى البرازيل، راح كل منهم  يتخصّص في بناء العود وكافة “المصنوعات الشرقية”  والعود هو تلك الآلة الطربية الشهير وكان يصنعها في ذات الورشة.

 درس علمنا عبده منذ طفولته في مدرسة الآسية التي كانت قد لملمت جراحها بعد دمارها واستشهاد طاقمها  الا وكيلها ميخائيل كليلة الاستاذ المتميز الذي بقي سالماً وتابع مسيرتها، وهو من اعاد توقيفها على قدميها واطلقها بالرغم من الفقر والاستشهاد وهجرة الرعية وفاء منه لزميل دربه ومعلمه مؤسسها الخوري يوسف مهنا الحداد ” القديس يوسف الدمشقي” شهيد 1860. وكان علمنا عبده يعمل بعد انصرافه من المدرسة الى معمل نجارة والده وشقيقه، وقد تفوق بصناعة النجارة التي مارسها منذ نعومة اظفاره واكتسبها على شقيقه يوسف اكثر من ابيه بعد وفاة المذكور، وكان يتفنن بعمل اشياء غريبة الوضع مبتكرة في بابها واذا رأى شيئاً واعجبه حاكاه بصناعته حتى لاتكاد تفرق الفرع عن الأصل ومن اهمها (بشهادة العلامة عيسى اسكندر المعلوف معاصره عام 1911) “الكرة الارضية التي اصطنعها وكان في الثانية عشرة من عمره، وقدمتها وكالة المدارس الأرثوذكسية  الدمشقية هدية للوزير مدحت باشا” (1870)والي سورية لما زار المدرسة وكان علمنا عبده احد طلبتها فأعجب بها وأثنى عليه كثيراً.

فيترينا بمرآة بديعة مع تاج محفور في ردهة الصالون البطريركي انتاج عبده النحات مهداة منه الى
فيترينا بمرآة بديعة مع تاج محفور في ردهة الصالون البطريركي انتاج عبده النحات مهداة منه الى البطريرك غريغوريوس حداد

لما بلغ الرابعة عشرة ترك المدرسة نهائياً، وعمل في النجارة ليساعد شقيقه يوسف الذي كان قد تعلم المهنة (النجارة وصنع الاعواد) على يد معلمه جرجي، في معمله الصغير الذي كان قد أنشأه.

وما كاد يستقر به المقام مع اخيه حتى توفي، فشق عليه فراقه وأبى ان يتعلم هذه الصناعة على يد غيره فصار يعمل الأعواد حيث يتكرس الاعتقاد بأن ذلك اعتباراً من عام 1880، حتى تفوق فيها تفوقاً غريباً، وكان عازفوا زمانه الشهيرين يتفاخرون باقتناء ما يصنعه عبده النحات، حتى مضى عليه خمس سنوات وهو يجتهد بالاتقان والنظر في الهندسة وله نظرية هندسية وظفها في النجارة وقام بتدريس حرفة الصناعة الخشبية والعلوم المرافقة بما فيها هذه النظرية لطلاب مدرسة القديس يوحنا الدمشقي الارثوذكسية التي تأسست عام 1885 وضمت ابناء الطائفة الفقراء ليتعلموا الحرف بدوام مسائي في مدرسة الصناعة التابعة لهذه المدرسة الاسبق في دمشق كلها وسورية عموماً ودرس فيها لمدة 18 سنة.

عود عبده النحات
عود عبده النحات

 وكان عبده بالرغم من حداثة سنه  طيلة هذه المدة يقوم مساء بتدريس الحرفة وعلومها في النجارة والحفر والنقش وتطعيم الخشب والموزاييك والصدف في المدرسة الصناعية هذه…

لقد تميز في ذلك وله مقالات في الهندسة المحكي عنها ادرجها العلامة المعلوف في مجلة النعمة اول اصدارها عام 1910 وتميز في اتقان الرسوم وطبعات الحفر والنقش  التي تؤهله للبراعة الفنية، ما اهله لانشاء معمل للنجارة والحفر والترصيع سنة 1884 ومعرضاً لعرض منتجاته.  واشتهرت مصنوعاته بجمعها بين المتانة والرونق ودقة الصناعة وجمال الرسم، فاتقن كتابة الخط الكوفي وانواع الخطوط الاخرى كالفاطمي والايوبي والحفر العربي وحفر الخيط العربي ودق الرمل والتصوير اليدوي والشمسي. وكان يقوم بتصنيع جميع الادوات التي يحتاج اليها في صناعته هذه حتى اشتهر معمله بلقب “معمل ومعرض النقوش الشرقية” واهمها الترصيع على خشب الجوز بعظام الجمال والصدف والخشب الملون والنحاس بدقة تامة ورسم بديع يأخذ بمجامع الابصار رواءً ويسترق النفس جمالاً وتناسباً…  

 بقي عبده جرجي نحات يعمل في دمشق حتى عام1935 في النجارة عموماً وصناعة الاعواد خصوصاً  وكان قد تزوج من السيدة لبيبة… يسود الاعتقاد أنّه بدأ بصنع الأعواد في سورية منذ العام 1880  وبقي حتى زهاء عام 1935 ، قبيل هجرته الى البرازيل.

كرسي البطريرك في الصالون البطريركي الثاني انتاج واهداء عبده النحات عام 1914 الى البطريرك غريغوريوس حداد
كرسي البطريرك في الصالون البطريركي الثاني انتاج واهداء عبده النحات عام 1914 الى البطريرك غريغوريوس حداد

 وكان ابنه الياس  1902-1993 ساعد ابيه الايمن مماحدا بالأب الى حفر اسم الابن ايضاً على بعض شمسيات الأعواد  التي صنعها في دمشق ، فرأينا بعضها وقد كتب عليها “عبده نحات وولده الياس”

في عام  1938هاجر عبده نحات ومعه زوجته لبيبة واولادهما الى البرازيل واستقرّا في مدينة ساو باولو تحديداً، بعد أن كان أولادهما جورج وباسيل قد سبقاهما الى هناك عام 1935.

قدِم الأب عبده الى البرازيل برفقة باقي أولاده: الياس ونقولا وفريد وقيصر وجولييت، بينما هاجرت ابنتاه ماري وروزا الى الولايات المتحدة بُعيد زواجهما،  أما ابنته أدما وهي آخر البنات فقد بقيت في دمشق حيث لحقت بالعائلة بعد وفاة زوجها عام 1951. لانعلم السبب الذي دفع بعلمنا وهو في هذه السن المتقدمة الى الهجرة للبرازيل ومعه عائلته هل كانت هجرة قسرية نتيجة ضغوط معينة؟ سياسية او اجتماعية ام انه خيار ذاتي لغرض لم شمل العائلة سيما وان ولديه جورج وباسيل كانا قد سبقاه الى هناك عام 1935 كما مرمعنا اعلاه.

المعلم الحرفي عبده جرجي النحات الدمشقي وعائلته النحاتية
المعلم الحرفي عبده جرجي النحات الدمشقي وعائلته النحاتية

ولكن بالتأكيد عائلة نحات من خلال علمنا  إختفت مثلما إختفوا الفراعنة !!
خصوصا أن عمله كان رائجا ويكفي أن كبار العازفين كانوا يشترون الأعواد منه ونذكر منهم القصبجي والشريف محيي الدين وعود الاخيرنسخة مكررة عن عود القصبجي والشريف محي الدين لايقل بشهرته كعازف عود مصري معاصر للقصبجي عن المذكور… وغيرهم كثر… والصورة المرفقة لعود عبده الاقدم عند احدهم واسمه على الشمسية (عبده) يعود الى عام 1885

اقدم عود موجود 1885 صنعه عبده النحات ويحمل اسمه
اقدم عود موجود 1885 صنعه عبده النحات ويحمل اسمه

وكما اسلفنا اعلاه فان اولاد  الاب جرجي وهم روفان وعبده  وأنطون  وحنا، اشتغلوا كلهم في صناعة العود  وبعد هجرة عبده الى البرازيل بقي شقيقه روفان واسرته في دمشق يعملون في مهنة صناعة الاعواد…حول روفان، يتساءل المهتمون:” لماذا شهرت عبده طغت اليوم على شهرة أخيه روفان في صناعة العود؟”
والارجح انه وفق قناعة العارفين المهتمين والعازفين الشهيرين ان السبب هو عود القصبجي / حمزة علاءالدين ذو الشمسية ذات المقامات الرائعة/ وقد يكون هذا العود لصانعه عبده ساهم بطغيان شهرة عبده على شقيقه روفان، في حين من الممكن أن يكون عود روفان أكثر جودة وخبرة و شهرة أيضا في شهادات الدمشقيين العارفين والعازفين ومنهم جدي فارس رحمه الله وهو من جهة حفار خشب مرموق ومن جهة ضليع في اسرار صناعة العود واهمية خشبه، وعازف مكين عليه…

في شهادة من الكويت معلومة أخيرة يقول صاحبها :” عرفنا العود في منتصف القرن التاسع عشر (تقريبا بعد 1854) وكان العود ذو 4 أوتار ويسمى عود هندي، بعد ذلك بسنوات تم جلب العود العربي المعروف اليوم للكويت وكان يسمى بالعود الشامي،والآن أتصور بأن الكويتيين أسموه بالشامي نسبة لانتشار أعواد نحات والله أعلم”
عبده واسرته في البرازيل

بعد استقرار عائلة عبده النحات في سان باولو وبحكم موهبة أبنائها في صناعة الأثاث ، قام النحـّاتوت باستثمار رأس مالهم في البرازيل في إقامة مصنع متخصّص لنجارة الأثاث، يصنع الأصص الخشبية والأرائك وباقي قطع الأثاث الكبيرة المنحوتة والمعشّقة، الى جانب المصنوعات الأكثر تعقيداً كصناديق الموسيقى المطعّمة بالفضّة.

سرعان ما تعرّف إليهم البرازيليون بعد أن شدّتهم جودة ونظافة ورقيّ أذواق وطرق عمل آل النحات في فنون النجارة الدمشقية.

طاولة منتصف مربعة موجودة في الصالون البطريركي الثاني من انتاج عبده النحات واولاده ومهداة الى البطريرك الكسندروس طحان عام 1932
طاولة صالون نصفية مربعة موجودة في الصالون البطريركي الثاني من انتاج عبده النحات واولاده ومهداة الى البطريرك الكسندروس طحان عام 1932

في غياب الطلب على الأعواد في البرازيل، لم يصنع علمنا عبده أعواداً هناك حتى وفاته في عام 1941.

شهرة صناعة الاعواد عند عبده النحات وذريته وعائلته

طبقت شهرة أعواد النحات المصنوعة في سورية آفاق الشرق قاطبة. وكما يهفو عازفو الكمان إلى كمان من صنع ستراديفاريوس، وعازفو القيثار إلى قيثار من صنع سمالمان وهرمانوس وسوجياما، يهفو عازفو العود الى عود النحات…

ترس طاولة الصالون البطريركي الثاني وتحمل اقوال حكمية وصك الصناعة من عبده نحات واولاده عام 1932 واهداء الى البطريرك الكسندروس
ترس طاولة الصالون البطريركي الثاني وتحمل اقوال حكمية وصك الصناعة من عبده نحات واولاده عام 1932 واهداء الى البطريرك الكسندروس

لقد تعرّفت أوربة الى العود إبّان حقبة الخلافة العربية في اسبانيا، واحتلال العرب لهذه المنطقة، واقامتهم الخلافة الاموية في الاندلس ، وفي تلك الفترة قام الفــارابي وابن زيلة وآخرون بدراسة آلة العود ووضعوا نظرياتهم للآلة التي اعتبرت دعامة علم الموسيقى، فقد تمّ شرحه وتفسيره وتطبيقه آنذاك بواسطة آلة العود، حتى أنّ تسمية آلة “اللوت” في أوربة قد أشتقّ من لفظة “العود” العربية .. وبسبب تميّز هذه  

الياس عبده نحات وفن صناعة العود

لم يَعُد ابنه الياس الى صناعة الأعواد في سان باولو إلا  في عام 1969، بعد أن رأى أباه ظاهراً في المنام وعبر عن أمنيته برؤية العائلة تواصل صناعة الأعواد.

الياس عبده النحات
الياس عبده النحات

استأنف الياس هناك صناعة العود من جديد، وجاءت صناعته جديدة تماماً، إذ شرع في توظيف الأخشاب البرازيلية القاسية في صناعته الفنية هذه، بعد أن درس طبيعتها وطبيعة الأرض في الوطن الجديد البرازيل. أما الأخشاب التي سخّرها الياس في صناعة العود، فكانت تلك الأخشاب القاسية ذات الجودة والقيمة العالية في الأسواق العالمية منها ما قد أصبح فيما بعد مهدّداً بالانقراض، فحُظر قطعه ولم يعد متوفّراً للأغراض التجارية، كخشب الجاكاراندا وغيره…

ليس هنالك ضبط بأعواد الياس نحات التي كان قد صنعها في دمشق مع ابيه في الفترة مابين 1902 وحتى الهجرة الى البرازيل، إذ كان في دمشق قد كرّس كل صناعته للأعواد للاستهلاك المحلي في غياب أيّ تبادل تجاري عالمي في تلك الأوقات. كما انه لم يعُد الى دمشق مذ هاجر الى البرازيل، لذا فإنّ أعواده “البرازيلية” قد بقيت هنا.

قد يكون شقيقه جورج عبده نحات، أخو الياس الأكبر، ويحمل اسم جده (جرجي) على عادة الدمشقيين، قد ساعد أخاه الياس في صناعة اعواده، إلا أنّ هذه المعلومة لم تتأكد مطلقاً، إذ يشير الملصق التالي على الأعواد البرازيلية التي صنعها الياس

“أشهر الأعواد في العالم من صنع أبناء المرحوم عبده النحات في ساو باولو البرازيل”.

الصالون البطريركي الثاني وفي الوسط طاولة موزاييك من انتاج عبده نحات
الصالون البطريركي الثاني وفي الوسط طاولة موزاييك من انتاج عبده نحات

هذا الوصف يؤكد على أنّ الياس عبده نحات  قد تلقّى العون من أحد إخوته في صناعه الأعواد، لأنّ ذكر”أبناء” عبده نحات في الملصق يشي بوجود أكثر من واحد من أبناء عبده في تلك الصناعة، إلا أنّ الأمر يبقى غامضاً ما لم ترد عليه بيّنة أوضح، وهو مما لم يرِد الى اليوم.
بلغ عدد الأعواد التي صنعها الياس في البرازيل قرابة مائة فقط خلال 15 سنة

لقد وظف الفنان الياس في كلّ آلة عود صنعها الحرفية والفن الرفيع والمتانة وعذوبة الصوت. لكن ساهمت قلّة الطلب على هذه الآلة في انخفاض عدد الأعواد التي أنجزت في البرازيل، فلقد  كانت صناعة الأعواد عند الياس نوعاً من الهواية الى جانب العمل في النجارة والتجارة، وقد توقف الياس عن انتاج الأعواد عام 1984 حين خارت قواه ، كما أفادت عائلته، ولم يعد يستطيع أن يعمل.

لا زال أبناء الجالية العربية في البرازيل يذكرون الصانع الياس عبده نحات، الذي سكن في شارع بيدرو مورجانتي، وهو يجرّب أصوات اعواده ويحدّق في من يحيط به ليرى مدى إعجابهم برنين الأوتار.
كان الياس أحد مصمّمي كاتدرائية القديس جاورجيوس للروم الأورثوذكس في سان باولو، فقد ساهم في

كاترائية القديس جاورجيوس الارثوذكسية في سان باولو والياس له بصمات فيها
كاترائية القديس جاورجيوس الارثوذكسية في سان باولو والياس له بصمات فيها

مشروع بناء قبة الكنيسة كما أشارت المخطوطات التي تركها وراءه. كما وكان الياس فيما يبدو خطاطاً أتقن فنون الخط العربي وصمّم شمسيات أعواده بنفسه.
كان الياس قد اقترن في سان باولو في عام 1942 بالسيدة نظيرة كلح (1916-2008) ابنة احد المهاجرين السوريين، ورزقا بأربعة اولاد: عبده1945 ليلى 1946 واليانا 1952 ولبيب…

توفي الياس عبده النحات عام 1993 ولم يستمرّ أحد من أولاده أو أحفاده في صناعة العود وعلى هذا يُعد الياس آخر النحاتين صناع آلة العود في الوطن والمهجر.

اذ يعتبر الياس بن عبده جرجي نحات آخر من صنع الأعواد من سلالة آل النحات بعد ان كرس معظم حياته لصناعة الأعواد الشامية التقليدية، وتميَّز بصناعته الرائدة حين قام بتسخير الأخشاب البرازيلية في بناء آلة العود، فقد صنعت آخر آعواد النحات في المناطق الاستوائية، ونُحت بعضها من خشب باو- برازيل، لتحمل الآلة اسم بلادنا من ناحية، وجذورناالدمشقية السورية من الناحية الأخرى
تعتبر أعواد الفنان الياس الدليل الحيّ للانصهار الحضاري الذي ميّز تاريخ هجرة والده وهو الى البرازيل، وكما أنّ جذور الموسيقى العربية متينة ومتواصلة وخالدة، فكذلك هي أعواد النحات، فقد صنعت لتخلد عبر الأجيال…

معرض عبده جرجي النحات

اقام علمنا  في دمشق معرضاً يحمل اسمه لعرض انتاجه البديع من المفروشات والاعواد وكان ذلك في عام 1880

وبسبب تميزه حاز على جائزة قيصر روسية ووضع فيه اول عود يحمل في شمسيته اسمه عبده…

معرض عبده النحات
معرض عبده النحات اقدم عود

 نبذة في انتاج المعلم عبده جرجي النحات

-العود

 اقدم عود موجود في متحف العود المصري في القاهرة هو عود من صنع الاخوين نحات الدمشقيين ومؤرخ بتارخ 1890

ويعد إخوان نحات من أمهر صناع العود فى سورية والوطن العربي، وتميزت صناعتهم بالعديد من المميزات التى يصعب تكرارها، وكان أكبر “إخوان نحات” وأشهرهم هو  علمنا “عبده نحات” الذى يرجح أن يكون هذا العود من صناعته، ويبلغ طول العود بالكامل 72.1 سم أما طول الوتر فيبلغ 62.5 سم، ويبلغ طول الرقبة 19.6 سم، ويبلغ طول القصعة 52.5، ويبغ عرض القصعة 36 سم ويبلغ عمق القصعة 19 سم

ومن المفروشات والأثاث

– البوم بديع اهداه مثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس الرابع لما كان اسقفاً على ابرشية طرابلس اواخر القرن 19 الى الغراندوق الروسي سرجيوس وهو عم القيصر ورئيس الجمعية الامبراطورية الفلسطينية الارثوذكسية الروسية. فقدم لعلمنا خاتماً ماسياً ثميناً شكراً منه واقراراً ببراعته.

– البومان اهداهما الى السلطان العثماني بيد والي سورية (وقتها) ناظم باشا فكافأه السلطان بالنوط (الميدالية) الصناعي.

– اطاران (بروازان) بديعان يعلوهما الشعار(الارمة) الروسي قدمهما  البطريرك ملاتيوس الدوماني الى قيصر روسيا.

– قدم لمعرض الشوير في جبل لبنان قطعاً مختلفة بديعة من صناعته، فنال الامتياز على جميع زملائه وحاز المكانة الاولى على جميع العارضين.

– مكتبة نفيسة بديعة الصنع مؤلفة من خشب السرو والابنوس والحور الرومي والمشمش والليمون وعظم الجمل والدبل(عظم السلحفاة) والصدف بديعة الهندسة والوضع تتجلى فيها جميع فنون هذه الصناعة الشرقية وصفتها مجلة المشرق (13:3) وابدعت…على ان هذه المكتبة لايضاريها مثيل…

– قدم الى دار البطريركية بدمشق زمن البطاركة ملاتيوس الدوماني 1898-1906 وغريغوريوس حداد 1906-1928 والكسندروس طحان 1931-1958 اهداءات رائعة من أثاث المكاتب البطريركية ولقاعة الاستقبال البطريركي منها هذه المنضدة البديعة التي يصدق في وصف مواد صنعها ماورد في الفقرة السابقة ولاتزال زاهية تشهد لفن صانعها المتميز…والمكتبة اعلاه…

تاج المكتبة الموجودة في ردهة الصالون البطريركي وفي وسط الشمسة عبارة عبده النحات
تاج المكتبة الموجودة في ردهة الصالون البطريركي وفي وسط الشمسة عبارة عبده النحات

كما ان البطريركية ابتاعت الكثير وقتها من الاثاث الدمشقي البديع.

وفي الزيارة البطريركية السلامية التي قام بها غبطة البطريرك يوحنا العاشر 2012… الى بطريركية صربيا قدم له اخيه بطريرك صربيا ايقونة دمشقية  واذ بها من انتاج عبده نحات وتعود في صناعتها الى مطلع القرن 20 وعلى تاجها بالصدف الصلاة التالية لوالدة الاله:”لأن وسائل الام تستطيع ان تستعطف السيد” وبظاهر التاج صورة فوتوغرافية للصانع المعلم عبده نحات في دمشق الشام…

ومن اللافت (على قول معاصريه وشهاداتهم الشفهية) والغريب ان من يدخل معمل هذا الفنان  الشهير المتفنن يجده بسيط الادوات قليل العمال ولكنه آية الكمال في الصناعة الشرقية، وهو يشتغل جميع انواع الموبيليا والبراويز والرياش والامتعة البيتية النفيسة التي تتحلى بها القاعات، وتزدان بها الجدران، وتكلَّل بها الطاولات وهنا يحضرني ان كل المبدعين كانت ورشاتهم بسيطة كما كان معمل علمنا…من هؤلاء المبدعين كان المرحوم الفنان والدي جورج رحمه الله فمن كان يشاهد دكانه لايصدق ان هذا الانتاج البديع في الحفر والنقش على الخشب تم انجازه في هذه الدكان الصغيرة الفقيرة وارضها ترابية مملوءة بكسارة الخشب وجدرانها ملأى بمئات الطبعات الكرتونية.

ومن جهة الربح كان الحال ذاته ثمة تماثل بين المردود المادي لوالدي  ولعلمنا المعلم عبده وامثالهما  اذ كانا لايربحان من هذه الاعمال الا النذر اليسير لقلة اقبال المواطنين على مصنوعاتنا الوطنية خوفاً من انها غالية الثمن… وتفاخراً باقتناء الاجنبية التي اعتمدت الآلة وابتعدت عن حفر اليد مابعد الثلث الاخير من القرن 20 وصار المتسلقون على المهنة يعملون بالآلة، وفي هذا تصغيراً لانتاجنا الوطني اليدوي الحرفي على مبدأ الفرنجي برنجي بينما نرى الاجانب يُصعقون من انتاج مبدعينا في حرفهم الشرقية الشامية كما كنت اشاهد ردود فعل السياح الاجانب وهم يقفون طويلاً لمشاهدة والدي يحفر الخشب بيديه رحمه الله

وهذه السلبية نجدها في جميع صناعاتنا الفنية الدقيقة بكل اسف!!!.

بعض اعواد آل النحات الشهيرة

عود جرجي حنا نحات
جرجي نحات هو ابن العملاق الصانع حنا نحات وهو الشقيق الاصغر لتوفيق تعلم المهنة على يد والده فكان صانعا مبدعا ومميزا وقد تميز عن اخيه توفيق بغزارة الانتاج
عمل بصناعة العود ببداية القرن الماضي وله اعواد غاية في الجمال والروعة وكثرة الزخارف والتزينات
وباشكال وطرق فنية من حيث الضهر واشكال القمريات وتزين الزند بالصدف والعظم.
اشتغل بورشة عمل لصناعة العود مع فؤاد عبدالله السلكا بسوق الحميدية الشهير بدمشق الى اخر الستينات وهو امتداد لعائلة النحاتين المبدعين.

عود توفيق حنا نحات
توفيق نحات هو الابن الاكبر للصانع العملاق حنا نحات فتعلم منه المهنه ومن اعمامه ايضا الذين ابدعوا في صناعة العود بدأ العمل مع والده ثم انتقل للعمل لوحده مع بداية عشرينات القرن الماضي.
لم يختلف توفيق نحات بالصناعة عن والده واعمامه فهو من نفس المدرسة التي امتازت بكثرة رنين الصوت ورخامته وزخارفه الجميلة والتزينات الرائعة
اعتمد العمل بقمرة واحدة او بثلاثة.

عود انطون نحات
انطون نحات من كبار صناع العود وهو الشقيق الاصغر لحنا وعبده وروفان نحات
انه امتداد لنفس المدرسة المبدعة التي مازالت اعوادهم محافظة على حالها برونقها ورخامة صوتها وجمال تزيناتها وزخارفها الرائعة.
عمل بصناعة العود من اواخر القرن الثامن عشر مع اخوته وبنفس الطريقة فله اعواد بقمرية واحدة او بثلاثة قمريات وطبعا اشتغل بنفس القوالب التى اشتهر بها اخوته اي بطول الوتر من 59 سم الى 61 سم.

الخاتمة

بعد كل تسليط ضوء نسلطه في اعقاب جهد متعب جداً في البحث والتنقيب عن علم من اعلام كرسينا الانطاكي والوطن نشعر بسعادة فائقة، لأننا قمنا بما يتوجب علينا تجاه هؤلاء الرواد ونأمل ان نكون قد اصبنا كبد الحقيقة، ونأمل دوماً ان نتوفق للمتابعة…

لعلنا نحظى بمن يسلط علينا الضوء بعد انتقالنا وخدمتنا النقية تجاه الكنيسة والوطن واعلامهما…

والله من وراء القصد…

عود جرجي النحات 1946
عود جرجي النحات 1946

 

 بعض مراجع البحث

عيسى اسكندر المعلوف مجلة النعمة عدد اذار 1911

“آخر النحاتين الياس عبده النحات” مقالة لباحثة برازيلية من اصول لبنانية تدعى ليفيا يعقوب اختارها منتدى زمان الوصل … الفارابي

شهادات شفهية لمعاصرين