صورة من القرن 16 في احد الكاتا كومبات في رومة

الدياميس او الكاتومبات… (Ad Catacumbas)

الدياميس او الكاتومبات… (Ad Catacumbas)

تمهيد

ان المسيحيين الأولين لم يكونوا يجرؤون على العبادة المسيحية من خلال تشييد هياكل جميلة فاخرة واقامة معابد كبيرة واسعة بل ظلوا حتى عهد قسطنطين الكبير وبراءته الشهيرة ميلانو 313م التي اطلقها بحرية العبادة والسماح للمسيحيين بعبادة الههم، لذلك كان المسيحيون  قبلاً يجتمعون في اماكن حقيرة يتلون فيها فروض عبادتهم حسب تقليد الرسل الاطهار، وعند احتدام نار الاضطهادات  كانوا يجتمعون في الأودية والغابات…وبقومون باداء فروض العبادة فيها  بعيداً عن اعين السلطات الرومانية التي كانت ترى بالمسيحية تهديداً للوثنية التي هي صمام الامان للامبراطورية الرومانية فالمسيحيون مخالفين للشريعتين الدينية والمدنية الرومانيتين بصفتهم خارجين عن القانون ويجب القضاء عليهم بكل قسوة…

لكن المسيحيين الاوائل وعلى مدى القرون الثلاثة الاولى كانوا يتسابقون لنيل الشهادة، وكانت الكنائس هي  اماكن متوارية عن النظر معروفة في علم العاديات المسيحية بالكاتاكومبات وقياسها المغاور والكهوف كما في مغارة القديسين بطرس وبولس في انطاكية للعبادة واقامة عشاء المحبة للاخوة كما فعل الرب يسوع في العشاء الأخير في علية صهيون قبيل القبض عليه وصلبه…

معنى الكلمة كاتا كومبي Ad Catacumbas

 هي كلمة  اما مركبة من كلمتين يونانيتين :”كتا” و”كيمبوس، او “كتا” و”تيمبوس” ومعناهما: الموضع حيث يُحرق الميت، أو تلّ من تراب يركم على رماده ورفاته…

واما مشتقة من الفعل اللاتيني كُوبو بمعنى رقد.

ومجمل القول فيها كيفما كان اشتقاقها انها تفيد معنى (المرقد) و(المضجع) عموماً و(القبر والمدفن) خصوصاً.

وردت بالعربية كلمة ديماس مقابلاً لكلمة كاتا كومبي وتنصرف معجمياً (فعل)  دَمَسَ هو  دمَسَ يَدمُس ويَدمِس ، دَمْساً ودُمُوساً ، فهو دامِس، والمفعول مَدْمُوس – للمتعدِّي دَمَسَهُ في الأَرْضِ أي خَبَّأَهُ، دَفَنَهُ.

كما  يعني دِيمَاس جمعها دَيَامِيس أو دَمَامِيس تعني دامس بمعنى شديد الظلام، ويقصد بها كل مكان مظلم تحت الأرض، وقد يُقصد به السجون العميقة في الأرض خصوصاً، كما جاء في بعض المعاجم بمعنى حمّام تهم أن يجعلوه جبّاً مظلماً في بطن الأرض

اما في اللغة الكنسية فكلمة كاتا كومبات تدل على الكهوف الواسعة والمغاور الرحبة حيث كان المسيحيون حذراً من نيران الاضطهادات  يتممون فروض العبادة على مدافن موتاهم حسب شهادتي صفرونيوس اوسيبيوس ايرونيموس احد كتاب الكنيسة الغربية في القرن الرابع المسيحي ومعاصره أوريليوس بروذينتوس.

وان تسمية الكاتاكومبات في روما فينسبها البعض إلى القديس كاتاكومبوس الذي استشهد على يد الرومان في بداية المسيحية.

وكما لايخفى على مطالعي التاريخ المسيحي الكنسي والمدني ان المسيحيين رفضوا بكل تكَّره واشمئزاز عادة حرق اليونانيين والرومانيين القدماء  وكل الشعوب القديمة لجثث موتاهم. اذ كانوا يضعونها على ركام من حطب ويضرمون فيها النيران على مرأى من الجميع. كما رفضوا عادة المصريين القدماء بتحنيط موتاهم واجساد الحيوانات المقدسة عندهم كالقرود والهررة واللقالق والبزاة وغيرها واتبعوا عادة اليهود التي هي اكثر شيوعا بينهم كونهم يعتبرون انفسهم مكملين للشريعة الالهية” انا ماجئت لأنقض بل لأتمم” فكانوا يوارون موتاهم التراب بعد رفع الصلوات الحارة الى الله ليرحم نفوسهم متجنبين الافراط في الحزن والبكاء والنوح (الذي كان سائداً عند اليهود باقامة مناحات عظيمة على الميت) اعتماداً على رجائهم الوطيد وايمانهم القويم بيوم البعث يوم يجيء الرب على سحابة ليدين الاحياء والاموات.

تاريخ الكاتاكومبات – الدياميس

كنيسة على ديماس
كنيسة على ديماس

من حيث الأساس، الدياميس هي أنفاق حُفرت في الصخر لتستخدم كمدافن، ويعتقد ان الكلمة catacomb المقابلة لـ «ديماس» ذات المعنى غير المؤكد ربما «في الأوجرة» كانت اسم مكان أطلق على مدفن معين في الطريق الأبياوي القريب من روما. وفي النهاية طُبّق الاسم على جميع المدافن الواقعة تحت الأرض. ومع انه توجد دياميس في أنحاء كثيرة في حوض البحر الأبيض المتوسط فإن الدياميس في روما هي أشهرها وأكبرها أيضا، إذ يقدّر طولها الإجمالي بمئات الأميال. وقد جرى تحديد مواقع 60 منها، وجميعها تقع على بعد بضعة أميال خارج وسط المدينة التاريخي على طول الطرقات القنصلية التي كانت تربط روما بأقاليمها.

ان هذه الكاتاكومبات التي تؤثر كل التأثير في نفوس مشاهديها مما لايعلم كنهه كل واحد ولاسيما في نفوس علماء العاديات نظراً  لضخامتها الهائلة وغرابة بنائها مع دقة زينتها الداخلية يتساءل عنها الناس كيف ومتى حفرت وصارت اشبه بقصور فخيمة يتراوح عدد طبقاتها بين الواحدة الى الخمس في ذلك الظلام الدامس، ومع صعوبة الجزم في ذلك يترجح ان الكاتا كومبات لم تُحفر في زمن واحد بل في ازمنة متعاقبة.

دياميس روما Catacombs of Rome أو سراديب الموتى الشهيرة  في روما هي سراديب أو ممرات تحت الأرض وحجرات استُعملت مقابر وكنائس. حفر المسيحيون الأوائل تلك السراديب من القرن الثاني إلى أوائل القرن الخامس المسيحيين ليختبئوا فيها أيام  الاضطهادات الدموية الهائلة طيلة القرون الثلاثة المسيحية الاولى. تزين الرسومات المقدسة جدرانها وأسقفها. وأهم السراديب هي الموجودة في  سان كاليستو  وسان سياستيانو …

وكانت هذه الأروقة أمكنة يدفن فيها المسيحيون الأولون أمواتهم ويجتمعون فيها إبان الاضطهادات العنيفة كما اسلفنا ليعزي بعضهم بعضاً ويشجع بعضهم بعضاً ويجدوا فيها القوة والشجاعة والعزاء، بالقرب من مدافن الشهداء، حتى باتت قبلة الزوار الأتقياء الآتين من كافة الأقطار والأمصار عبر العصور والأجيال.

شهادات

-يشهد (بوزيو) وهو مكتشف الكاتا كومبات انها مقاطع او مقالع قطعت منها الحجارة ونقل منها التراب لتشييد ابنية مختلفة في روما، وكان يشتغل بذلك المسيحيون قبل اعتناقهم المسيحية. وبعد مسيحييتهم استفحلت موجات الاضطهادات الدموية العنيفة بحقهم فحولوا هذه المقالع تحت الارض الى مكامن وملاجىء، واتخذوها مدافن لشهدائهم وموتاهم. وكانوا يقيمون على مثاويهم فروض العبادة. وكان المسيحيون يوقرون الشهادة والشهداء في سبيل المسيح فهم اشبه بحبة الحنطة التي تدفن في التراب لتنمو سنبلة تطرح قمحاً كثيراً اي زيادة عدد المؤمنين بالمسيح.

-آخرون ذهبوا في شهاداتهم عن الكاتا كومبات الى انها كانت عبارة عن آثار قديمة تعود الى ماقبل التاريخ، وذلك استناداً الى ماجاء في التاريخ من ان القدماء كانوا يحفرون تحت الارض بين مدينتين او أكثر  أنفاقاً سرية يستخدمونها عند ضيقتهم لمقاصدهم. وقد وُجد  آثار لمثل هذه في كمبانيا حسب شهادة الباحث والمنقب الجغرافي الشهير سترابون الاغريقي (46 ق.م-24 ق.م)

-وقال (مركي) و (دي روسي) /وقوله هو الاقرب الى القبول والاقتناع/

“ان المسيحيين حفروا الدياميس الكاتا كومبات  في زمن الاضطهادات، وكانت بادىء ذي بدء مقابر ثم مع تتالي الاضطهادات حفروا لها منافذ تصل احداها بالأخرى فصارت بمثابة مشبَّك من دهاليز ومسالك في جوف الأرض حتى يتحير من يدخلها كيف يخرج منها بعد دخوله فهي متاهات مخيفة يخاف الداخل على حياته ان تُفقد داخلها قبل الخروج منها.

ويبدو في روما انه في القرن الأول المسيحي لم تكن للمسيحيين الرومان مدافنهم الخاصة، بل كانوا يدفنون موتاهم مع الوثنيين. وفي منتصف القرن الثاني، عندما كان مدّعو المسيحية قد بدأوا يتأثرون بالفكر الوثني، وتظهر الهرطقات والبدع المشوهة لنقاء المسيحية قدّم، المهتدون الأثرياء أملاكا لتكون مدافن مسيحية، ولحل مشكلة الاتساع دون الابتعاد كثيرا عن المدينة ابتدأ الحفر.

وانتشرت الكاتاكومبات في دائر الكرسي الانطاكي لكن ليس كما كان الحال في روما فهناك العاصمة وفيها كانت تجري حفلات الاعدام الجماعية للمسيحيين، ففي دمشق كان اول الشهداء هو جاورجيوس البواب وهو بواب الباب المعروف بباب بولس شرق دمشق، وقد قام بتهريب بولس الرسول بانزاله بسل كبير وغقاباً له قتله اليهود الدمشقيون رجماً خارج الباب حتى الاستشهاد وقام المسيحيون الاوائل بدفن جثمانه في موقع رجمه  وصار المسيحيون الاوائل يدفنون موتاهم حول قبر جاورجيوس البواب  وتسمى المكان باسمه وصار هذا القبر مدفناً للاكليروس الدمشقي باسم القديس جاورجيوس.

وكانت العبادة  للمسيحيين الدمشقيين تتم للأرثوذكسيين بقيادة حنانيا الرسول في قبو بيته وهو اليوم كنيسة حنانيا الرسول، وللمريميين في قبو كان يتخذ كمصلى للشيعة المريمية وهو الآن الكاتدرائية المريمية

من أبرز الآثار القديمة التي اكتشفت في مدينة حمص، الدياميس أو ما تسمى في العصر الروماني باسم الكاتاكومبات، وهذه الدياميس هي كهوف تحت الأرض يمارس فيها المسيحيون ديانتهم بعيداً عن ملاحقة السلطة الرومانية القاسية التي كانت تقاوم الديانة المسيحية وتضطهد اتباعها بضراوة. ولقد كشف عن هذه الدياميس في حمص في حي الشرفة وفي حي باب تدمر في عام 1960 وتعود إلى القرنين الثالث والرابع الميلادي. تتألف دياميس حي الشرفة من أروقة مبنية عقودها السقفية من الأحجار السوداء، طولها 18م وعرضها 12م ومتوسط العمق عن السطح 5.25م، وتتفرع من الدهاليز الوسطى دهاليز جانبية تؤدي إلى معازب وضعت فيها قبور المسيحيين مع آثاثهم الجنائري. ولقد زينت بعض الجدران بألواح الفسيفساء أو بالتصوير الملون الفريسك تمثل سير انجيلية….

وكان الانجليز القدماء يسجنون السجناء من عامة الشعب في الدياميس تحت الارض، وفي التاريخ الاسلامي انه كان لبعض حكام المسلمين سجون تسمى ديماساً لشدة ظلمتها مثل ديماس  الحجاج بن يوسف الثقفي.

تقسيم الكاتا كومبات

اذا تخيلنا تلك المغاور الفسيحة والكهوف الرحبة وتمثلنا مافيها من الآثار القديمة الجديرة بالذكر نجد انها تقسم الى ثلاثة اقسام

اولاً الدهاليز او المسالك

الدهاليز او المسالك الكاتا كومبات هي كثيرة الوجود في محلات مختلفة ولاسيما في روما التي لقبت بلا مبالغة بأم الكاتا كومبات أو بروا الأسراب  حيث اكتشفت من سنة 1578 الى مطلع القرن 20 ماينيف عن الستين منها، وهذه المدافن تفتح مداخلها الضيقة بجانب الطرق فينحدر منها الزائر بدرج متعرج ومتموج من عمق ثمانية الى حمسة وعشرين متراً تحت سطح الارض حيث يجد على يمينه وشماله مقعدين حجريين للاستراحة عند دخوله اليها وخروجه منها. ومن ثم تفتح امامه الدهاليز او المسالك التي تكون تارة رحبة وطوراً ضيقة وحيناً عالية ومرة واطئة…منارة بنور ضئيل يدخل اليها من ثقوب مستديرة أو مربعة الشكل في سقفها المعروف باللو مناريا اي الكُوى وعلى كل من جدران هذه الدهاليز والمسالك توجد أثقاب لدفن الموتى الواحد فوق الآخر  وعددها يتراوح بين الواحد الى الخمسة وتدعى باللاتينية لوتشي ولوكُولي وكل منها يسع جثمان او جثمانيين واكثر فلهذا اختلفت اسماؤها باختلاف حجمها، فالتي تحتوي على جثمانيين تسمى في اصطلاح علماء العاديات المسيحية بزومي والمحتوية على ثلاث جثامين تعرف بالتريزومي…وعلى اربعة كواتريزومي…

فكان اهل ذلك العهد يغسلون اولاً الميت ويدرجونه بكتان نقي ومن ثم يضعونه في القبر وكثيراً ماكانوا يضعون بجانبه لباساً واسلحة واواني متنوعة وثمينة الى غير ذلك من حاجيات الحياةمما يدل على عمر الميت وحالته المادية . ثم كانوا يسدون باب القبر ببلاطة من المرمر او الحجر البسيطويُحكمون وضعها حذراً من انتشار رائحة فناء الجثمان، وبعد ذلك يحفرون او يكتبون على القبر رموزاً مختلفة ورسوماً بسيطاً وتصاوير جميلة مع ذكر اسم الميت وتاريخ مولده وانتقاله من عالم الفناء الى دنيا البقاء. اما القبريات او التواريخ على القبر ايباتاش التي اكتشفت في الكاتاكومبات فمختصرة للغاية الا ان رصف عباراتها يدل بأوضح بيان على رجاء ومحبة ومعتقد الراقدين بالرب وعلى ايمانهم الوطيد وآرائهم القويمة بشأن الموت والقيامة ومصداقاً لما اوردنا نذكر شيئاً مماهو باقٍ الى ايامنا وهو:

” ياتيخكوس نفسك مع القديسين”

“قسطنديا دائماً أمينة انتقلت الى الله”

” أغابي ستبقي حية الى الأبد”

“ياتيموثاوس سلام لك أبدي بالمسيح”

” هنا قد رقدت ذمالي حسب ارادة الله”

“تريانديانوس حيّ”

” ايها الشاب مرقس انت الآن في مصف الابرار”

” الأسقف كورنيليوس – شهيد” الى غير ذلك مما لايحصى

ثانياً الكوبيكولا

هي عبارة عن محلات مربعة الشكل او مخمسة الزوايا او مستديرة بمحراب في وسطه قبر معروف بالاركوزوليورم ومُنمندوم اريناتم بمعنى قبر تحت قوس وهو الآن بمثابة المائدة المقدسة كما هو واضح من شهادة اوريليوس بروذينديوس حيث يقول ان هذا المذبح اي المبني على قبر القديس ايبولتوس وهو في آنٍ واحد موزع السر اي سر الافخارستيا وحافظ امين للشهيد يحفظ رمته الى حين مجيء الحاكم الأزلي ويغذي سكان تيبر اي سكان ايطاليا بطعام مقدس. وهذه الكوبيكولا مغشاة بالمدافن العائلية وفيها حواجز تقسمها الى قسمين الواحد للشعب والآخر للاكليروس.

ثالثاً الكابيلا

وتعرف اكليسيا او بالباسيليكا. قد ارتبكت الأقوال وتضاربت الآراء بشأنه مما لامحل لذكره ومن المؤكد انه عبارة عن كُبيكلتين او ثلاث الى الخمس كبيكلات. وتختلف عن الكبيلات المذكورة آنفاً  بهيئة بنائها وزينتها الداخلية اي بالتصاوير والنقوش والرموز الموشاة بها جدرانها وسقوفها. وكل من هذه الكبيلات المستطيلة الشكل تقسم الى ثلاث محلات. فالقسم الاول منها وهو عبارة عن كبيكلتين معد للمؤمنات عند اقامة خدمة القداس الشريف والثاني عبارة عن كبيكلتين معد للمؤمنين اما الثالث والاخير فهو بمثابة الهيكل المقدس الآن وفي جانبه الشرقي يوجد الكرسي الحبري ويكون اما متحركاً واما ثابتاً شبه صليب وامامه المذبح المقدس وهو ايضاً  اما متحرك او ثابت على اربعة اعمدة. وفي جانبي الكرسي الحبري محفورة قبور للشهداء او مقاعد للكهنة. واما على جانبي الهيكل فتوجد كبيلكتان يقال انهما كانتا غرفاًاما للموعوظين واما لحفظ الأمتعة المقدسة وغيرها. وهذه هي الكاتا كومبات بكل ايجاز.

كاتدرائيات فوق الدياميس منها كاتدرائية القديس بطرس

وقد شيدت كاتدرائيات عظيمة رحبة فوق بعض الدياميس إحياءً لذكرى القديسين والشهداء الذين دفنوا في تربتها. فكاتدرائية القديس بطرس الرفيعة العماد قد بنيت في المكان الذي أقيم فيه ضريح زعيم الرسل. والحفريات التي بوشر بها في أيام البابا بيوس الثاني عشر  أثبتت ذلك إثباتاً لا يستطيع أن يقاومه معاند أو ينكره مكابر. وحول ضريح هذا الرسول العظيم كشفت آثار أضرحة أخرى مسيحية. وقد دامت مدة الحفريات ست عشرة سنة بإشراف علماء يشاء إليهم بالبنان في علم الآثار، وخبراء فنيين لا يطالون، الذين وجدوا مع ما وجدوا بقايا الكاتدرائية الأصلية التي ابتناها قسطنطين الكبير في هذا المكان عينه.

على الطريق الموصلة إلى مدينة أوستيا (Ostia) وعلى مقربة قليلة من المدينة، ضريح القديس بولس رسول الأمم. وقد أقيمت أيضاً فوق ضريحه كاتدرائية تدعى “كاتدرائية القديس بولس خارج الأسوار”. وإن أشهر الطرق هي ولا شك الطريق “الابيانية” المدعوة “ملكة الطرق الروماني” لما حوته أطرافها من الأضرحة لشخصيات وثنية عظيمة اشتهرت أيضاً بمدافن المسيحيين، ونخصّ بالذكر منها المقبرتين باسم “دياميس القديس سبستيانوس والقديس كاليستوس”.

فالتقليد نقل إلينا أن على هذه الطريق الأبيانية التقى القديس بطرس، يوم غادر روما، بالسيد المسيح حاملاً صليبه، فجثا الرسول في الحال على ركبتيه وصرخ قائلاً: “يا سيد إلى أين تذهب (Domine quo vadis)؟” فالتفت إليه الفادي قائلاً “أنا ذاهب إلى رومة لأصلب ثانية”. أما القديس بطرس فوعى ما عناه الرب بقوله هذا وعاد ثانية إلى رومة، وبعد قليل من وصوله إليها استشهد على الصليب ورأسه إلى أسفل لأنه لم يعتدّ نفسه أهلاً لأن يموت على الصليب بنفس الصورة التي صلب فيها المعلم الالهي على صليبه مرفوع الرأس.

المكان الذي دفن فيه موقتاً القديسان بطرس وبولس

ومنذ سنوات قليلة خلت، وجد في ديماس القديس سبستيانوس المكان الذي دفن فيه موقتاً الرسولان بطرس وبولس والمسمى “المعبد الرسولي”، والكتابات التي تشاهد حتى يومنا هذا على جدران هذا المعبد تعبر عن استغاثات المسيحيين بهذين القديسين وتنبئ بالكفاية عن انهما دفنا معاً فترة غير قصيرة في هذا المكان. والبابا القديس غريغوريوس الكبير شهد بأن المسيحيين إبان استشهاد هذين الرسولين، حضروا من الشرق مطالبين بجثمانهما، كما اردف قائلاً بشهادته: بأن جثمان هذين القديسين قد دفن على الطريق الابيانية على بعد ميلين من المدينة (رومة)، في المكان المعروف بالدياميس (Ad Catacumbas).

جثمان القديس بطرس في تل الفاتيكان وجثمان القديس بولس خارج أسوار روما

ثمة تقليد قديم يقول أن المسيحيين الشرقيين الذين طالبوا بجثمان الرسولين قد لقوا عاصفة من الاضطهاد اضطرتهم إلى اللجوء إلى دياميس القديس سبستيانوس، ولذا انتهز المسيحيون الرومانيون الذين ما كانوا يريدون أن يفقدوا ذخيرة جليلة وكنزاً عظيماً كذخيرة اميري الكنيسة ورسوليها العظيمين، فحالوا دون أن ينفّذ الزائرون الشرقيون رغبتهم ويحققوا مرماهم، فتخيّروا الوقت المناسب ونقلوا جثمان هذين القديسين، فدفنوا جثمان القديس بطرس في تل الفاتيكان، وجثمان القديس بولس خارج الأسوار على ما هو مشهور ومعروف الآن. أما ادارة دياميس القديس سبستيانوس فقد انيطت بالرهبان الفرنسيسكان وقد شيدت منذ أقدم العصور كنيسة رائعة في المكان الذي استشهد فيه القديس سبستيانوس الجندي الباسل، وحيث آثر أن يُرمى بالسهام على أن ينكر إيمانه بالمسيح المصلوب.

متى ظهرت الدياميس الرومانية؟

Good Shepherd fresco from the Catacombs of San Callisto

ومع ذلك فالدياميس الرومانية لم تظهر بروعتها وتُكشف جميع مسالكها إلا في الجيل الأخير من عصرنا إذ أكبّ علماء أعلام على دراسة آثارها وحفر مخبآتها وإظهار معالمها جلية واضحة بشكل علمي لا يقبل نقداً ولا نقيضاً. وكان أول من حمل علم البحث والتنقيب فيها العلاّمة الايطالي الكبير جوفاني دي روسي (Giovanni de Rossi) الذي توفاه الله عام 1894، وهكذا تيسر للمسيحيين ولوجا وللعلماء الاهتمام بشؤونها ودراستها دراسة أثرية علميّة.

طول الدياميس ستمائة ميل

عندما نشر العلاّمة تيودور مومسن (Théodore Momsen) كتابة عن “الكتابات الأثرية المسيحية في مدينة رومة” قال: “قبل الآن كان يعتبر العلماء دراسة الآثار المسيحية ملهاة، لقتل الوقت ولملء ساعات الفراغ، ولكن بكتابي هذا أصبحت دراسة الآثار المسيحية علماً جليلاً.” والعلامة دي روسّي ارتأى أن الدياميس الرومانية تشغل مساحة ستمئة ميل وهي المسافة التي توازي طول ايطاليا كلها من جزيرة صقلية حتى جبال الألب والأب ماركي (Marchi)، الذي كان أستاذه وسلفه والذي كان يشغل وظيفة القيّم على مدافن رومة الأثرية، قدَّر المساحة بأكثر من تسعمائة ميل. وهذان العالمان الأثريان اختلفا في عدد المسيحيين الذين دُفنوا في هذه المدافن. فروسّي قدَّر عددهم بأكثر من ثلاثة ملايين بينما العلاّمة ماركي قال أن عددهم بلغ السبعة ملايين.

مأوى المسيحيين

وقد يلوح لنا لأول لحظة أن ما يقدرانه مبالغ فيه ولكن ما علينا إلا أن نتذكر بأن شعب رومة المسيحي بقي مدة ثلاثمائة سنة يجد مأواه وراحته في هذه أرض الدياميس المباركة. وبما أن الشريعة الرومانية كانت تحرّم دفن الموتى في حدود المدينة لذا كانت المدافن الرومانية خارج أسوار المدينة، على طول الطرق العديدة المؤدية إلى الممتلكات الامبراطورية الرومانية الواسعة الرحاب. فقد وُجد أكثر من خمسين قطعة أرض خصّصت مسالكها الباطنية للمدافن، وهي تضم الألوف والألوف من القبور التي نضدت فوق بعضها. وقد عبّر عن ذلك الأب ماركي في كتابه الشهير “اورلاندو الشرس” بإيجاز ووضوح إذ قال: “كانت برية رومة مليئة بالمدافن، فالحقول الرومانية كانت بالحقيقة تحيا بالقبور.” فلو جال أحد في تلك المنعطفات وطاف في تلك المسالك السحيقة تحت الأرض وكشف مخبآت تلك الحياة التي كان يعيشها المسيحييون في أجيالهم الأولى لاستطاع أن يرسم صورة حقيقية عن الحياة المسيحية ويقدّر أعمال وبطولات الباباوات الأولين المعترفين والشهداء.

إيمان المسيحيين الأولين

ولو أن الأزمنة والعناصر عبثت بتلك الأمكنة ونالت من جدّتها، إلا أن أهم آثارها ما زالت سليمة تطاول العصور. فلا يحتاج الزائر للتفكير المضني والخيال المرهق ليعود إلى أيام الاضطهادات، تلك التي عانى منها المسيحيون الأمرّين، وبذلوا فيها دماءَهم سيولاً عارمة في الأجيال الثلاثة الأولى من تأسيس الكنيسة. فإنه ولا شك يجابه هنا حقيقة المسيحية الحية وجهاً إلى وجه.

فإنه يستشف منها طريقة العبادة التي كان يمارسها المسيحيون الأولون وليتورجيتهم وإيمانهم، وذبائحهم. إنه يرى بالعين المجردة حقيقة إيمانهم المقدس، إذ تتمثل أمام ناظره تعاليم الكنيسة في الحجارة ناطقة بالكتابة، والرسوم على الجدران بالفحم الثابت أو الألوان المختلفة. فألوف الكتابات المسطّرة على الجدران أو الحجارة، تؤلف نغماً واحداً معبراً عن شركة القديسين وقيامة الموتى، والزائر بكون الشاهد الحي على ذاك الاهتمام الذي كان المسيحيون يبذلونه في سبيل دفن موتاهم، والإكرام الذي كانوا يخصّون به الشهداء الاماجد، والمعترفين بالإيمان الذين آثروا الموت على الحياة من أن يجحدوا إيمانهم أو ينكروا الههم وفاديهم.

الى هذه الكاتا كومبات التجأ المسيحيون الاوائل حذراً من نيران الاضطهادات المضطرمة وحافظوا فيها على معتقداتهم القويمة حيث تمكنت في افئدتهم شعائرها. واضرم في صدورهم روح الثقة بالله والمحبة للقريب والغريب اما في ديجورها الدامس فقد رتبت العبادة الالهية واقيمت الطقوس الكنسية كما هي عليه الى يومنا هذا ولما انتصرت المسيحية شيدت المعابد البهية لتمجيد الله في النور وعلى سطح الارض حسب ترتيب الكاتا كومبات وتقسيمها في بطنها ليتمجد ويتعظم فيها اسم الرب القدير.

مستجدات تاريخية مرعبة لاحقة

 وعن تاريخ الدياميس ربما أُجريت أول أعمال الحفر عند منحدرات التلال او في المقالع المهجورة. ثم كان يوضح لودفيغ هرتلنغ وإنغلبرت كيرشباوم في كتابهما عن الدياميس، «كان العمل يبدأ بحفر دهليز يزيد ارتفاعه قليلا على طول إنسان، وكانت تحفر أنفاق جانبية الى اليمين وإلى اليسار، وكان يمكن ان تُربط أطرافها لاحقا بممر آخر مواز للدهليز الأول، وهكذا كانت تتشكل شبكة ممرات بسيطة لا تلبث ان تصير تدريجا أكبر حجما وأكثر تعقيدا».

والتطور الأبرز حدث في القرنين الثالث والرابع، فبحلول ذلك الوقت نشأت هرطقات في المسيحية نتيجة تداخل الوثنية فيها، ومع براءة قسطنطين سنة 313 ب.م، صارت الدياميس ملكا لكنيسة روما، وبلغ بعضها في النهاية حجوما هائلة. فقد كان ممكنا ان تسع الدياميس الرومانية بأجمعها مئات الآلاف من القبورر إن لم يكن الملايين.

وفي خلال تلك الفترة كانت المدافن تزخرف وتوسع، وبنيت مراق جديدة فيها لتسهيل دخول سيل الزوار المتزايد، وانتشرت شهرة القبور المنسوبة للبابوات، وخصوصا في شمالي أوربة، الى حــد ان الدياميس صارت مقصدا لرحـــلات حج جماعية. وبسقوط روما السنة 476م وحدوث الغزوات البربريــة الأولى في بداية القـــرن الخامس، صـــارت المنطقة بأسرها خطرة جدا، وتوقــف استخدام الدياميس كمــدافن.

أما في القرن الثامن فقد تضررت القبور كثيـــراً اذ تعرضت للسلب والنهب ليـــس فقط من قبل الجيوش الغازية بل ايضا، استنـــادا الى المؤلفين المذكورين، من قبــل الوسطاء الرومان الذين كانوا يزوّدون رؤســاء الأديرة الألمان والفرنكيـــين المتعطشـــين الى الذخائر بكميات كبيرة من التذكارات المقدســـة لزيادة هيبة كاتــدرائياتهم وأديرتهم. ولما وجــد البابـا بولـــس الأول انه غيــر قــادر على حمايــة الدياميس، نقل معظم ما تبـقى من العظــام الى داخل أسـوار المدينة حيث تحفظ بأمان.

كانت الدياميس التي يعرفها الناس هي قبور حول الكنائس يدفنون فيها أمواتهم ولا يعرفون مكانا آخر لدفن الموتى . إلى أن قذفت الأرض مئات الألوف من الجثث او العظام النخرة في بيوت الناس فهرعوا مرعوبين إلى الشوارع ولا يعرفون هل قامت القيامة وقذفت القبور احشائها ؟

وعلى ضوء ذلك اكتشفوا تلك الممرات المخيفة تحت المدن والتي تبدأ عادة من تحت الكنائس او قصور الأمراء. ولنأخذ باريس مثالا على ذلك…
فقد اكتشف المحققون وجود أكثر من مليوني جثة مكدسة في بعض الاماكن في ممرات تحت الأرض قد يصل ارتفاع اكداس هذه الجثث احيانا أكثر من عشر أمتار. وهنا تبين سر شكوى الناس من تلك الروائح الغريبة الكريهة التي تنبعث من تحت بيوتهم حتى قيل أن هذه الروائح تجعل الحليب محمّضا لشدتها. فطالب الناس من الدولة ان تغلق هذه الممرات وانقاذهم من الرعب الذي يعيشون فيه . وهنا ظهر الجاني الحقيقي . لقد اعترض رجال الدين على قرار اغلاق هذه الدياميس من دون تقديم اي عذر او سبب لاعتراضهم.
ولكن في سنة (1780) تصدّعت الأرض تحت اقدام الناس وقذفت الجثث إلى البيوت والشوارع نتيجة لاحتباس غازات تفسخ الجثث، وعلى ضوء ذلك اغلقت فتحات هذه الدياميس. وقررت الدولة نقل الجثث والعظام إلى مقالع (تومب إبسوار المهجورة ) وعلى مدى (15) شهرا كانت قوافل مخيفة تنقل العظام كل ليلة وحتى الصباح . وكانت العظام والجثث تُلقى عبر فتحة (مهوى) ارتفاعه (17) مترا .

في سنة (1787) كان اول من نزل لمشاهدة هذه الدياميس السرية هم الأمراء ونساء البلاط الملكي فقد نزلوا ما يقارب (91) درجة حتى وصلوا إلى اول النفق، وعلى ضوء المشاعل شاهد الجميع ما تقشعر له الجلود، اكداس من الجثث والعظام تم رصفها على شكل علامة الصليب، وبناء اغلب الجدران من هذه العظام.
وفي سنة (1774) انهار (1000) قدم من شارع (رود دنيفر) والذي اطلق عليه فيما بعد “شارع الجحيم” وهو الان بإسم (دنفير روشرو) خًسف هذا الشارع وانهار تحت اقدام الناس والبيوت في حفرة عمقها (30) متراً فصارت باريس مهددة بالانهيار.
وفي سنة (1782) اقتحم رجل صحفي شجاع اسمه (فيليبير أسبير) احد هذه الانفاق لكي يعرف اسرارها، وقد حاول هذا الصحفي ان يشق طريقه عبر مئات الكيلومترات من الدهاليز.  فضاع في هذه المتاهة وفي سنة (1793) أي بعد احد عشر عاماً، وجدوا هيكله العظمي، وقد تم التعرف عليه من خلال مفاتيحه وثيابه ومصباحه.
لو يدخل الزائر من أحسن المداخل المؤدية للسراديب السرية واجملها انارة هذه الايام لشاهد باباً برونزياً صدئاً ثقيلاً ووراء الباب يمتد رواق بُنيت جدرانه بالجماجم وعظام الفخذ والعظام الكبرى للكتف وهي مرتبة في صفوف هائلة وقسم منها على شكل صلبان مما يجعل المنظر مرعبا جدا حيث صنعت كل ثريات الشمع من عظام الاطفال الرقيقة.
على مساحة تساوي ثلثي مساحة باريس كانت الانفاق مليئة بالعظام والجرذان الكبيرة تعشعش في اجواف الهياكل العظمية. يقول الخبراء : لو تم توزيع الجرذان على سكان باريس لكان نصيب كل فرد ثلاث جرذان كبيرة الحجم لها قدرة كبيرة على هضم اقوى السموم وهذه الجرذان لا تعاني نقصا في الاغذية فهي تشن غاراتها الليلية على البيوت والمطاعم ومكبات النفايات اضافة إلى التهامها كل يوم 100 طن من الفضلات ، وهذا يُساوي ثلث مزابل باريس .
زعم البعض ان هذه الجثث هي بقايا ضحايا الطاعون الاسود الذي ضرب باريس سنة (1418) والذي قتل مئات الألوف . ولكن تبين فيما بعد من خلال الوثائق التي تم العثور عليها في سراديب (كاتاكومبات) ووثائق أنفاق مدفن (سان زينوسان) أن مليونين جثة على أقل التقادير هم ضحايا مذبحة عيد القديس (برثولماوس) .  وهي المذبحة التي جرت في باريس على خلفيات مذهبية طائفية على يد الكاثوليك ضد البروتستانت في فرنسا. حيث كان اتباع مذهب برثولماوس يحتلفون بعيد لهم فهجهم عليهم الكاثوليك وامعنوا فيهم ذبحا ثم رموا جثثهم في مجاري باريس القديمة والممتدة مئآت الكيلومترات تحت الأرض فتكومت عظام اكثر من مليونين انسان بينهم شيوخ واطفال ونساء كلهم من اتباع هذا القديس.
وبرثولماوس اعتمد عليه يسوع في تبليغ رسالته إلى اليهود كما يذكر إنجيل مرقس 3: 18 ((ثُمَّ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ وَدَعَا الَّذِينَ أَرَادَهُمْ فَذَهَبُوا إِلَيْهِ. وَأَقَامَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَكُونُوا مَعَهُ، وَلِيُرْسِلَهُمْ لِيَكْرِزُوا ))وكان من بينهم برثولماوس . وكان برثولماوس منصفا حيث انكر مسألة ربوبية يسوع وصلبه وتكاثر اتباعه ، ولكن اليهود امسكوه وسلموه للقيصر الذي صلبه منكس الرأس بعد أن سلخ جلده حيا. وقد ذكر المؤرخ (يوسابيوس القيصر) بأن القديس برثولماوس ترك نسخة من انجيله وهو الإنجيل الذي لا تعترف به الكنيسة وتعتبره من الأناجيل المنحولة ، وقد ورد اسم هذا الإنجيل في قائمة الكتب الممنوعة للبابا (جلاسيوس) وقد وصلت من هذا الانجيل اجزاء لا تزال في مكتبة الفاتيكان ضمن الوثائق الاكثر سرية.
هذا سرٌ من أسرار المجازر الطائفية كشفت عنه المقابر الجماعية الدياميس ولم يكتب عنه أحد بهذا الوضوح.

من المصادر

نجيب ميخائيل ساعاتي مجلة النعمة البطريركية بدمشق في 15 آذار 1910

د. اسد رستم كتاب كنيسة مدينة الله انطاكية العظمى

موقع المعرفة دياميس رومة

المعجم الوسيط

موقع ايزابيلا “سر كتاكومب المخيف.الدياميس شواهد على عدم رحمة الانسان بأخيه …”